شركة OpenCX تحصد تمويلاً بقيمة 7 ملايين دولار تمهيداً للتوسع في السعودية
تمويلٌ جديد يعزّز مسار الشركة نحو الخليج، ويضع السعودية في قلب خطّة توسّع إقليمي تقودها منصّة ذكاء اصطناعي تعيد تعريف اتصالات العملاء المؤسّسي
حصدت منصّة "أوبن سي إكس" (OpenCX) الأردنية المتخصّصة في اتصالات العملاء على مستوى المؤسّسات تمويلاً بقيمة 7 ملايين دولار أميركي، في جولةٍ قادتها شركة "واي كومبيناتور" (Y Combinator) الأميركية، مسجِّلةً بذلك الاستثمار الثاني للمسرّعة في الشركة، إلى جانب استوديو الشركات الناشئة "إكس باي يوني فونك" (X by Unifonic) ومقرّه الرياض. وشهدت الجولة كذلك مشاركة شركة الاستثمار "شروق" (Shorooq) التي تتّخذ من دولة الإمارات مقرّاً لها، إضافةً إلى شركة رأس المال المغامر العالمية "سدو كابيتال" (Sadu Capital).
تأسّست "أوبن سي إكس" على يد محمد غربات ومحمد طبازة في الأردن أواخر عام 2023، وهي منصّة مؤسّسية أصيلة في الذّكاء الاصطناعي، تُدير تفاعلات العملاء من البداية إلى النهاية عبر الصوت، والرسائل، والبريد الإلكتروني، وغيرها من قنوات التواصل، لصالح مؤسّساتٍ كبرى تعمل ضمن أطر تنظيمية صارمة.
وسيُخصَّص هذا التمويل لدعم تعاون الشركة مع عملاء مؤسّسيين على مستوى العالم، بالتوازي مع تسريع توسّعها في الخليج، مع تموضع المملكة العربية السعودية في صميم استراتيجيتها الإقليمية، في إطار سعيها إلى دمج تقنيتها بعمقٍ أكبر في عمليات اتصالات العملاء الحرِجة.
وبُنيت «أوبن سي إكس» بين وادي السيليكون ومنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وتعمل اليوم كمؤسّسة موزّعة تمتدّ عملياتها عبر السعودية، ودولة الإمارات، والأردن، وأمستردام، ووادي السيليكون. وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc" عن جذور الفكرة، قال محمد غربات "جاءت البداية من إحباطنا العميق أثناء عملنا داخل مؤسّساتٍ كبرى؛ فدعم العملاء مجزّأ إلى حدٍّ مؤلم، حيث تتعامل الفرق مع عشرات الأدوات والقنوات وسلاسل التسليم التي تؤدّي حتماً إلى ضياع الحالات واستياء العملاء. مهمّتنا هي استبدال هذا المكدّس المتشظّي بالكامل بمنصّة واحدة أصيلة في الذّكاء الاصطناعي، قادرة على امتلاك حالات العملاء المعقّدة من البداية إلى النهاية، عبر الصوت والرسائل وكل قناةٍ أخرى".
وكانت المنصّة قد انطلقت في بداياتها كمشروع مفتوح المصدر استخدمه عشرات الآلاف من المطوّرين، قبل أن تتطوّر لاحقاً إلى حلٍّ تجاريٍّ مؤسّسي موجّهٍ خصيصاً للمنظّمات الكبيرة الخاضعة للتنظيم. ويقوم محرّك الذكاء الاصطناعي فيها بأتمتة أكثر من 77% من منظومة اتصالات العملاء الشاملة، بما يشمل الدعم، والاتصال الهاتفي، والتفاعلات الواردة والصادرة عبر القنوات المختلفة. وصُمِّمت التقنية لإدارة تدفّقات عمل سياقية ومتعدّدة الخطوات بين الأقسام، بما يمكّن المؤسّسات من توسيع عملياتها مع الحفاظ على جودة الخدمة في بيئاتٍ عالية الحساسية. وتخدم "أوبن سي إكس" حاليّاً عملاء في قطاعاتٍ مثل التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية، من بينهم "موني غرام دوت كوم" (MoneyGram.com)، و"مور دوت كوم" (More.com)، و"فيفا دوت كوم" (Viva.com)، و"مولّي دوت كوم" (Mollie.com).
ووفقاً للمؤسّسين، شكّلت قدرة الشركة على تقديم الأتمتة على نطاقٍ واسع عاملاً حاسماً في تجديد ثقة المستثمرين، لا سيما في وقتٍ ما زال فيه كثيرٌ من الداعمين يتعاملون بحذرٍ مع حلول الذكاء الاصطناعي المؤسّسية. وحول أسباب تميّز "أوبن سي إكس"، أوضح غربات أنّ "ما نعمل عليه هو مشكلة استعصت على الأتمتة لعقود: دعم مؤسّسي عالي المخاطر وخاضع لتنظيم صارم. حاولت معظم الشركات تقليص أعداد الموظّفين في هذا المجال دون نجاح يُذكر. ما منح واي كومبيناتور، وسائر مستثمرينا، الثقة هو أنّنا نُؤتمت فعليّاً نحو 77% من حجم الدعم الحقيقي في بيئات إنتاج حيّة، لا في تجارب مضبوطة أو عروضٍ تجريبية، بل تحت ضغط العملاء الفعلي ومخاطر تنظيمية حقيقية. لقد أدركوا أنّنا نبني منصّة متينة متجذّرة في عملياتٍ واقعية فوضوية، لا نراهن فقط على أحدث موجات النماذج".
ومع توجّه "أوبن سي إكس" نحو تعزيز حضورها الإقليمي، تبرز المملكة العربية السعودية كسوقٍ ذات أولوية. وتخطّط الشركة لافتتاح مكتبٍ إقليمي في المملكة خلال الأشهر المقبلة، وتوظيف كفاءات محلّية، وتعميق تعاونها مع المؤسّسات السعودية، في ظلّ تسارع اعتماد الذّكاء الاصطناعي حتى عام 2026. وبحسب غربات، فقد أثّرت الخصائص المحدّدة لعمليات المؤسّسات في المملكة بالفعل على كيفية بناء المنصّة.
ويقول: "تميل المؤسّسات في السعودية إلى الاعتماد المكثّف على الهاتف، وتقوم على علاقات ثقة عميقة، وتعمل ضمن قطاعاتٍ شديدة التنظيم. وغالباً ما تكون تفاعلات الدعم عالية اللمسة، وتتطلّب تقديراً دقيقاً، ومعالجةً صوتيةً عربيةً بلا أيّ هامش خطأ، إلى جانب امتثالٍ كامل. هذه المتطلّبات الفريدة دفعتنا إلى بناء ذكاء اصطناعي صوتي قوي، وطبقات امتثال متينة، وملكيّة حقيقية لتدفّقات العمل من البداية إلى النهاية، في وقتٍ أبكر ممّا كنّا سنفعله لولا ذلك. وقد تحوّل هذا الأساس اليوم إلى ميزةٍ تنافسية مع تعمّق توسّعنا في المملكة والمنطقة الأوسع، إذ نستطيع التحرّك بسرعةٍ أكبر وتقديم قيمة أعلى لعملاء يحتاجون إلى نظامٍ يثقون به بالكامل في أكثر تفاعلاتهم حساسية".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
وعلى ما يتجاوز التوسّع الإقليمي، يرى غربات أنّ مشهد اتصالات العملاء المدعومة بالذّكاء الاصطناعي يتّجه إلى انقسامٍ واضح؛ فبينما تركّز أدواتٌ كثيرة على تفاعلاتٍ منفصلة، يعتقد أنّ الفائزين على المدى الطويل سيُعرَّفون بقدرتهم على إدارة التعقيد على نطاقٍ واسع. ويضيف: "تركّز كثيرٌ من الأدوات اليوم على توليد ردودٍ ذكيّة لرسائل فردية، لكنّ المؤسّسات تحتاج إلى نظامٍ يمتلك الرحلة الكاملة للعميل، حتى عندما تخرج الأمور عن النصّ. المنصّات التي ستصمد هي تلك التي تندمج بعمقٍ في تدفّقات العمل القائمة، وتتعامَل مع الحالات الحدّية بموثوقية، وتواصل العمل حين تتغيّر النماذج أو الظروف. في النهاية، ستتفوّق الموثوقية والأمان والثقة المكتسبة على أيّ انطباع مبهر يخلّفه ردّ واحد".
وانطلاقاً من رحلة "أوبن سي إكس" حتى الآن، قدّم غربات نصيحةً للمؤسّسين الذين يطوّرون منتجات ذكاء اصطناعي موجّهة للمؤسّسات، قائلاً: "أكبر فخّ هو التقليل من مدى فوضوية وتنوّع العمليات المؤسّسية الحقيقية. نصيحتي: اختَر تدفّق عملٍ واحداً مؤلماً ومركزيّاً لعملائك، وادمجه بأقصى عمق ممكن، واجعله صامدًا تحت حجمٍ حقيقي وضغطٍ فعلي؛ فعندما يثق بك العميل لإدارة مخاطر ذات معنى ونتائج مالية حقيقية، سيتوسّع نطاق العمل بسرعة، ويتبع ذلك كلّ شيء آخر من صفقاتٍ أكبر، وعقودٍ أطول، وتوصيات".