شركة Tactful AI المصرية تحصد تمويلاً بقيمة مليون دولار
جولة تمويل جديدة تدعم تسريع تطوير منصة تجربة عملاء قائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي وتعزز خطط التوسع الإقليمي وبناء قدرات أكثر مرونة وقابلية للتوسع في الأسواق الناشئة
حصلت منصة تجربة العملاء تاكتفل للذكاء الاصطناعي (Tactful AI)، وهي شركة مصرية المنشأ تتخذ من المملكة المتحدة مقرّاً لها، على تمويل بقيمة مليون دولار أمريكي ضمن جولة ما قبل الفئة الأولى (Pre-Series A)، في خطوة تهدف إلى تسريع نمو منصتها القائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) وتعزيز توسعها الإقليمي. ويأتي هذا التطور بعد أشهر قليلة من إتمام فريقها المؤسس عملية إعادة الاستحواذ على الشركة، بما أعاد توجيه دفتها الاستراتيجية تحت قيادة المؤسسين من جديد.
وقد قادت الجولة الاستثمارية بشكل مشترك شركة فوراس للذكاء الاصطناعي (Foras AI) ومقرها أبوظبي، إلى جانب شركة إم إمباير (M Empire) للاستثمار الملائكي ومقرها القاهرة، مع مشاركة عدد من المستثمرين الملائكيين المتخصصين في التقنيات العميقة، من بينهم عمر جبر، الشريك المؤسس لشركة لوسِك (Luciq) المتخصصة في تحليلات الذكاء الاصطناعي، والذي شغل سابقاً منصباً قيادياً في إنستابَغ (Instabug)، ومحمد سمير، مؤسس شركة ساي-بتس (Si-Bits) العاملة في مجالي البلوكتشين والتحول الرقمي، وأحمد فخري، الشريك المؤسس لشركة إنفيني لينك (Infinilink) لحلول البنية التحتية للاتصالات. كما شارك في الجولة المؤسسان محمد المصري ومحمد حسن، تأكيداً على التزامهما المستمر بمسار الشركة ونموها.
تأسست تاكتفل للذكاء الاصطناعي (Tactful AI) في مصر عام 2016 على يد الرئيس التنفيذي محمد المصري، والمدير التقني محمد حسن، ومنذ انطلاقتها انصرفت إلى تطوير برمجيات تجربة العملاء (CX) الموجهة لقطاع المؤسسات. غير أن رؤيتها لم تقف عند حدود الأتمتة التقليدية القائمة على القواعد، بل سعت إلى الانتقال نحو التنفيذ الوكيلي، حيث تتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي إدارة تفاعلات العملاء بصورة شاملة من البداية إلى النهاية، ضمن أطر تشغيلية محكمة وواضحة. ومن خلال هذه المقاربة، تمكّن المنصة المؤسسات من إعادة تشكيل سير العمل بمرونة، وتعظيم الاستفادة من بيانات العملاء، والارتقاء بعمليات الخدمة دون إضافة طبقات جديدة من التعقيد التشغيلي. ويضم سجل عملائها جهات بارزة مثل مجموعة العربي (Elaraby Group)، ورنين (Raneen)، ولاكي آب (Lucky App)، وفاليو (valU)، وبوسطة (Bosta)، بما يعكس حضورها المتنامي في قطاعات التجزئة والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية.
أما حصيلة الجولة الجديدة، فستُوجَّه إلى ترسيخ موقع الشركة في السوق المصري، ودراسة فرص الدخول إلى أسواق إقليمية أخرى، إلى جانب تسريع جهود البحث والتطوير لتعزيز القدرات الوكيلية للمنصة، وقابليتها للتوسع، ومرونة تكاملها مع الأنظمة المختلفة. وتأتي هذه الخطوة امتداداً لاستثمار مُعلن سابقاً بقيمة خمسة ملايين دولار خُصص للبحث والتطوير خلال الأعوام الماضية، مع خطط لزيادة هذا الاستثمار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، في وقت تستعد فيه الشركة لاستهداف جولة الفئة الأولى (Series A) خلال الاثني عشر شهراً القادمة.
وعقب إتمام عملية إعادة شراء الإدارة في يوليو 2025، والتي أعادت الشركة إلى سيطرة مؤسسيها بعد استحواذ شركة الاتصالات الأوروبية دِستني (Dstny) عليها عام 2022، اختارت تاكتفل للذكاء الاصطناعي أن تتريث قبل العودة إلى سوق التمويل. وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc"، أوضح محمد المصري أن قرار جمع التمويل لم يكن مدفوعاً بالرغبة في السرعة، بل بالحاجة إلى الوضوح؛ إذ انصبت الأولوية، بعد إعادة الاستحواذ، على ضمان عمل الشركة بصورة مستقلة برؤية منتج محددة، ونموذج تجاري قابل للتكرار، وأدلة راسخة على ملاءمة المنتج للسوق. وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، ركز الفريق بصورة شبه كاملة على العمل الوثيق مع عدد محدود من المؤسسات الكبرى لمساعدتها على إعادة تشكيل تجربة العملاء وتطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيلي في بيئات تشغيل فعلية، وهو ما أفضى إلى نمو في استخدام المنصة تجاوز مئة ضعف، نمو لم يكن مدفوعاً بإنفاق تسويقي، بل بتبنٍ تشغيلي حقيقي ومتنامٍ.
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
هذا التقدم العملي انعكس بدوره في مؤشرات واضحة عززت ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على التوسع المنضبط؛ إذ تمثلت عناصر الثقة في مراجع مؤسسية قوية عبر قطاعات متعددة، وفي دلائل ملموسة على استخدام المنصة على نطاق واسع مع توسع عضوي في الاعتماد عليها، فضلاً عن منتج يعالج مشكلات واقعية بسرعة أعلى وتعقيد أقل مقارنة بالأدوات التقليدية لتجربة العملاء، إضافة إلى فريق تمرس في إدارة التعقيدين التقني والتجاري على حد سواء. ومن هذا المنطلق، لم تكن الجولة الحالية تجربة استكشافية، بل خطوة محسوبة لتوسيع نموذج أثبت فاعليته.
وقد شكّلت السوق المصرية، في هذا المسار، بيئة اختبار دقيقة ومكثفة للمنتج ونموذج التشغيل؛ فبحسب المصري، تفرض طبيعة السوق -من حيث حجم العمليات، وتعدد القنوات، وتسارع وتيرة التغير- بناء أنظمة تتسم بالصلابة والمرونة والنزاهة التشغيلية. فالتفاعل الكثيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسلة، والارتفاعات المفاجئة في الأحجام خلال الحملات والمواسم، والحاجة إلى التكيف السريع دون الاعتماد على فرق هندسية ضخمة، كلها عوامل صاغت فلسفة المنتج منذ مراحلها الأولى.
ومن رحم هذه الخبرة الميدانية، تبلورت دروس أساسية كان لها أثر مباشر في تصميم المنصة؛ فالمرونة، كما يوضح المصري، تتفوق على تراكم الخصائص، لأن الفرق التشغيلية تحتاج إلى تعديل سير العمل بصورة يومية لا ربع سنوية. كما أن بيئات (No-Code) ليست ترفاً وظيفياً، بل ضرورة استراتيجية لتمكين مستخدمي الأعمال من مواكبة سرعة السوق. أما الذكاء الاصطناعي، فلا يحقق جدواه ما لم يكن مرتكزاً إلى عمليات حقيقية وبيانات منظمة ونظيفة، لا مجرد طبقة مضافة فوق أنظمة مجزأة. وهي دروس يرى أنها قابلة للتطبيق في العديد من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، رغم اختلاف الأطر التنظيمية بينها، لأن الحاجة الجوهرية إلى بنية تحتية مرنة لتجربة العملاء تظل واحدة.
ومع تطلع الشركة إلى مرحلة توسع جديدة خارج مصر، يبرز سؤال التموضع في سوق عالمي مكتظ. وفي هذا السياق، علق المصري على توصيف المستثمر محمد أبو النجا للشركة بأنها مرشحة لتعريف فئة جديدة، موضحاً أن تعريف الفئات اليوم لا يتحقق بإطلاق مسمى جديد، بل بإعادة تشكيل طريقة تفكير المشترين في المشكلة ذاتها. ففي مجال تجربة العملاء، يشهد السوق انتقالاً من التركيز على الأدوات وسير العمل إلى التركيز على النتائج والتنفيذ، بينما يسرّع الذكاء الاصطناعي هذا التحول ويكشف في الوقت نفسه حدود المنصات التقليدية الجامدة والبطيئة في التكيف.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، تؤكد تاكتفل للذكاء الاصطناعي أنها لا تسعى إلى إحلال الآلة محل الإنسان أو إغراق الفرق بالتقنيات، بل إلى تمكين مستخدمي الأعمال أنفسهم، وتمكين المؤسسات من التكيف المستمر بدل الارتهان لأفضل ممارسات ثابتة، والتعامل مع تجربة العملاء بوصفها بنية تحتية استراتيجية لا مجرد برمجية تشغيلية. إنها رؤية لمستقبل وكيلي، يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يساعد ويوصي ويتصرف ضمن ضوابط آمنة، فيما يظل الإنسان في موقع الإشراف والسيطرة. وبهذا المعنى، فإن التحول نحو السرعة والوضوح والاستقلالية المنضبطة هو ما تراه الشركة ملامح الفئة التالية من منصات تجربة العملاء.
وعلى المستوى الشخصي، يعكس مسار الاستحواذ ثم إعادة الاستحواذ تحوّلاً عميقاً في فهم المصري للنجاح؛ فبعد أن كان يقترن بالحجم أو التقييم أو إتمام الصفقات، بات يرتبط اليوم ببناء كيان قادر على الاستمرار: منتج متين، وفريق متماسك، وثقافة قابلة للتكيف مع تحولات السوق والتكنولوجيا. وقد علمته التجربة أن ليس كل نمو صحياً، وأن التحكم في الرؤية والتنفيذ يتقدم على سرعة التوسع، وأن القيمة طويلة الأجل تُبنى بالاتساق لا بالاختصارات.
ولهذا، يوجّه نصيحته للمؤسسين بألا يخلطوا بين الزخم والتقدم، وأن يظلوا قريبين من عملائهم أكثر مما يبدو مريحاً، وأن يكونوا واعين بدقة لتوقيت وأسباب جمع التمويل، لأن رأس المال -في نظره- يجب أن يعزز الوضوح، لا أن يعوض غيابه.