شركة Qureos الإماراتية تجمع تمويلاً بقيمة 5 ملايين دولار
جولةٌ تمويليةٌ جديدةٌ تعزّز قدرات أتمتة التوظيف بالذكاء الاصطناعي لتقليص الهدر الزّمنيّ، وتحويل عمليّات فرز واختيار الكفاءات إلى منظومةٍ رقميّةٍ متكاملةٍ تخدم المؤسّسات والمرشّحين
في سياق سعيها لمعالجة واحدة من أكثر الإشكاليات المزمنة في قطاع التوظيف، والمتمثلة في طول المدة اللازمة لإتمام عملية التعيين، نجحت منصة التوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي «كيوريوس» (Qureos)، التي تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة، في استقطاب جولة تمويل تأسيسية قادتها شركة رأس المال المغامر الهولندية «بروسوس فنتشرز» (Prosus Ventures)، إلى جانب «صندوق أوريكس» (Oryx Fund) التابع لشركة «ساليكا للاستثمارات» (Salica Investments)، والمتخصص في الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في إطار توجه المنصة إلى إعادة تشكيل كيفية تعامل المؤسسات مع عامل الزمن في التوظيف.
وشهدت الجولة مشاركة مجموعة متنوعة من المستثمرين الإقليميين والدوليين، من بينهم شركة الاستثمار الجريء «أوراسيا كابيتال» (Oraseya Capital) ومقرها دبي، وشركة رأس المال المغامر «بلس في سي» (PlusVC) في دولة الإمارات، وشركة «إف 6 فنتشرز» (F6 Ventures) التي تتخذ من القاهرة مقرّاً لها، إلى جانب شركة «بي ديف فنتشرز» (BDev Ventures) من ولاية كاليفورنيا، وشركة «ساني سايد فنتشر بارتنرز» (Sunny Side Venture Partners) من اليابان. كما شارك في الجولة دانيال تاير (Daniel Tyre)، أحد أوائل التنفيذيين في شركة «هاب سبوت» (HubSpot)، والذي سبق أن دعم مسار نمو الشركة حتى وصولها إلى مرحلة الطرح العام الأولي. كذلك انضم مستثمرون حاليون إلى الجولة، من بينهم شركة رأس المال المغامر المبكرة «كوتو فنتشرز» (COTU Ventures) في الإمارات، وشركة «غلوب إنفست» (Globivest) ومقرها بيروت.
وتعود نشأة «كيوريوس» (Qureos) إلى عام 2021، حين أسسها أليكس إيبوري (Alex Epure) وأسامة نيني (Usama Nini) في دولة الإمارات، بهدف تمكين فرق الموارد البشرية من خلال أتمتة عمليات استقطاب المرشحين، وفرزهم، وإجراء المقابلات معهم، بما يسمح للمؤسسات بالتوظيف بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع، مع الارتقاء بجودة قرارات التعيين وتحسين تجربة المرشحين في مختلف مراحل العملية.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc"، أوضح إيبوري أن التوجه الاستراتيجي للشركة تبلور منذ مراحلها الأولى، مدفوعاً بالملاحظات التي خرج بها المؤسسون أثناء عملهم المباشر مع فرق التوظيف داخل مؤسسات تمر بمراحل توسّع متسارعة. وقال إن توسّع الشركات في استخدام قنوات وأسواق متعددة لاستقطاب المواهب أدى إلى تضخم غير مسبوق في أعداد المتقدمين لكل وظيفة. ورغم أن ذلك قد يبدو إيجابيّاً نظريّاً، فإنه أفرز عمليّاً تحدّياً مختلفاً؛ إذ وجد مسؤولو التوظيف أنفسهم مثقلين بطوفان من الطلبات، بينما باتت السير الذاتية تقدم إشارات محدودة، وغالباً ما تكون قديمة، ما جعل عملية تحديد المرشحين الأنسب أقل كفاءة وأكثر تعقيداً مع مرور الوقت.
وفي بيئات التوظيف ذات الحجم الكبير، قد تستغرق مراجعة الطلبات يدويّاً وإجراء المقابلات الأولية ما يصل إلى خمس عشرة ساعة لكل وظيفة، وهو ما يترجم إلى آلاف الساعات سنويّاً على مستوى المؤسسة. ومن خلال أتمتة هذه المراحل، تسعى «كيوريوس» (Qureos) إلى توسيع القدرة الاستيعابية لفرق التوظيف، مع تقليص الضغط التشغيلي الواقع عليها، لا سيما في الأسواق التي تتسم بمتطلبات التوطين والمواءمة الوطنية، حيث تتضاعف تعقيدات الامتثال والالتزام الزمني.
ومع ذلك، لا تختزل رؤية «كيوريوس» (Qureos) في الأتمتة وحدها؛ إذ يؤكد الفريق المؤسس أن الهدف الأعمق كان إعادة النظر جذريّاً في الطريقة التي تُبنى بها أنظمة التوظيف. فبدل معالجة كل مرحلة بمعزل عن الأخرى، جرى تصميم المنصة وفق نموذج موحد ومتكامل. ويشرح إيبوري هذا التوجه بقوله إن الخلل في التوظيف لم يكن ناتجاً عن حجم الطلب فقط، بل عن كونه يُدار كسلسلة من خطوات منفصلة بين الاستقطاب والفرز والمقابلات، من دون وجود ذكاء يربط بينها. ومن هنا، تتمثل مهمة «كيوريوس» في تحويل التوظيف إلى نظام واحد متعلّم، يتحسن باستمرار مع كل دورة استخدام. ومن خلال الجمع بين طبقة تكامل عميقة مع منصات التوظيف وقنوات الاستقطاب، وبين أدوات الإثراء والفرز والمقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح المنصة للمؤسسات التحرك بسرعة أكبر من دون التفريط في الجودة، وفي الوقت نفسه تمنح المرشحين تجربة أكثر وضوحًا وعدالة عبر سوق العمل. ويضيف أن ما يميز «كيوريوس» عن أنظمة تتبع المتقدمين التقليدية هو أنها لا تكتفي بإدارة تدفقات العمل، بل تكيّف استراتيجيات الاستقطاب، وتقيّم ملاءمة المرشحين بما يتجاوز محتوى السيرة الذاتية، وتحسّن النتائج تدريجيًا استنادًا إلى بيانات التوظيف الفعلية.
وفي صميم هذه المنظومة تقف «آيرِس» (Iris)، المساعدة الذكية التابعة لـ«كيوريوس» (Qureos)، التي تدعم التفاعل على جانبي عملية التوظيف. فعلى مستوى أصحاب العمل ووكالات التوظيف، تتولى آيرس أتمتة عمليات الاستقطاب والفرز وإجراء المقابلات، مع توزيع الوظائف عبر أكثر من ألفي منصة توظيف حول العالم، إلى جانب القنوات الاجتماعية والمباشرة. وتُثري المنصة ملفات المرشحين باستخدام بيانات متاحة للعامة ونماذج تنبؤية، قبل تقييمها مقابل متطلبات الوظائف خلال ثوانٍ معدودة. أما المرشحون المدرجون في القوائم المختصرة، فيخضعون لمقابلات يقودها الذكاء الاصطناعي، تُقدَّم بصيغ صوتية أو مرئية ومصممة خصيصاً لكل دور وظيفي. كما تتكامل المنصة مع أنظمة تتبع المتقدمين وأنظمة معلومات الموارد البشرية، مثل «ساب ساكسس فاكتورز» (SAP SuccessFactors) و«أوراكل» (Oracle)، مع احتفاظها بقدرتها على العمل كحل مستقل.
وبالنسبة للمرشحين، تربط «كيوريوس» (Qureos) الأفراد بفرص عمل مناسبة ضمن شبكة تضم أكثر من مئة شركة شريكة، من بينها «نستله» (Nestlé)، و«دي بي ورلد» (DP World)، و«كريم» (Careem). وتفيد الشركة بأن المرشحين الذين يستخدمون المنصة يتلقون ردوداً من مسؤولي التوظيف بسرعة أعلى بثلاث مرات، وتزداد فرص تعيينهم بشكل ملحوظ، إلى جانب حصولهم على ملاحظات مخصصة لكل وظيفة، بما يعزز جودة طلباتهم وفرص نجاحهم.
وفي الوقت الراهن، تعتمد أكثر من ألف مؤسسة كبرى وهيئة في القطاع العام على «كيوريوس» (Qureos)، من بينها «الخطوط الجوية القطرية» (Qatar Airways)، و«اقتصاد وسياحة دبي» (Dubai Economy and Tourism)، و«بان القابضة» (BAAN Holdings)، و«يونيون بروبرتيز» (Union Properties)، وهو ما يعكس قدرة المنصة على العمل ضمن بيئات تشغيلية معقدة وعلى نطاق واسع.
وقد اكتسب هذا الجمع بين القابلية للتوسع والحفاظ على الجودة أهمية خاصة خلال مسار جمع التمويل، إذ بحث المستثمرون عن أدلة واضحة على أن المنصة تعالج تحديّاً تجارياً جوهرياً بصورة قابلة للتطبيق على نطاق واسع. ويشير إيبوري إلى أن إثبات أن مدة التوظيف تمثل ميزة تنافسية، لا مجرد مؤشر كفاءة، كان محطة مفصلية، لافتاً إلى أن بعض العملاء تمكنوا من تقليص دورات التوظيف من أشهر إلى أسابيع، بل إلى أيام معدودة في بعض الحالات، خصوصاً في الأدوار الحساسة زمنياً وذات الحجم الكبير. كما شدد على أن السرعة لم تأتِ على حساب الجودة، إذ سمحت الأتمتة بالتعامل مع أحجام أكبر مع تحسين الاتساق وجودة اتخاذ القرار، وهو ما أكد للمستثمرين أن «كيوريوس» لا تقدم تحسيناً تدريجياً محدود الأثر، بل تغييراً بنيوياً في كيفية عمل أنظمة التوظيف.
ومع استعداد الشركة للتوسع إلى أسواق جديدة، من بينها الولايات المتحدة، أصبح فهم اختلاف ديناميكيات التوظيف بين المناطق جزءاً أساسياً من تخطيط النمو. ويوضح إيبوري أن التحديات قد تكون عالمية في جوهرها، لكنها تتجلى بطرق مختلفة بحسب السوق؛ ففي دول مجلس التعاون الخليجي، غالباً ما تتقاطع كثافة التوظيف مع متطلبات التوطين، ما يزيد من التعقيد والضغط الزمني، في حين تعاني الأسواق الأكثر نضجاً، مثل السوق الأميركية، من تجزؤ الأنظمة وضعف التنسيق بين أصحاب المصلحة، رغم وفرة المواهب. ومع ذلك، تظهر بيانات المنصة أن المؤسسات التي تعتمد «كيوريوس» تقلص مدة التوظيف إلى أقل من أسبوعين في المتوسط، وأحياناً إلى أقل من أسبوع.
ومع تعمق حضور الأتمتة في مسارات التوظيف، يؤكد إيبوري أن الحكم البشري سيظل عنصراً لا غنى عنه، لا سيما في القرارات النهائية وتقييم الملاءمة الثقافية وبناء الثقة. ويشير إلى أن القيمة الحقيقية للتقنية تكمن في تحرير مسؤولي التوظيف من العبء اليدوي الثقيل الذي يسبق تلك اللحظات الحاسمة، بحيث تتولى المنصة المهام القابلة للتوسع، فيما يركز الإنسان على التفاعل والتقييم واتخاذ القرار. ويختتم بالقول إن هذا التوازن سيقود، خلال السنوات المقبلة، إلى فرق توظيف أكثر كفاءة وأكثر تركيزاً على العلاقات، مدعومة بتقنية تشكل العمود الفقري التشغيلي، فيما يبقى الحكم والمواءمة وبناء الثقة في صميم الدور البشري.