شركة Kingpin الإماراتية تجمع تمويلاً بقيمة 3.5 مليون دولار
تمويلٌ تأسيسيٌّ جديدٌ يدعم توسّع منصّة توزيع عالميّة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز المبيعات وتحسين تدفّقات العمل بين الشّركات بكفاءةٍ عاليةٍ
هاذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
انتزعت الشركة الناشئة "كينغبن" (Kingpin)، العاملة في دولة الإمارات والمتخصّصة في نموذج البرمجيات كخدمة (SaaS)، تمويلاً تأسيسيّاً بقيمة 3.5 مليون دولار، سعيًا إلى تنمية منصّتها العالميّة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجال التّوزيع، وهي منصّة تُعين العلامات التجارية والموزّعين وتجار التجزئة على ترشيد مبيعات الـB2B عبر وصل اكتشاف المشترين والتّواصل معهم وتنفيذ الطّلبات ضمن منظومةٍ موحّدةٍ واحدةٍ.
ضمّت قائمة الدّاعمين لـ"كينغبن" كلّاً من "إنفينيتي فنتشرز" (Infinity Ventures)، وهي شركة استثمارية مقرّها سان فرانسيسكو تركّز على بنية الـB2B في التقنية الماليّة والتجارة؛ و"ريد سوان فنتشرز" (Red Swan Ventures)، صندوقاً تأسيسيّاً في نيويورك يستثمر في البرمجيّات والمنتجات الاستهلاكيّة والتقنية الماليّة؛ و"مو فنتشرز" (Mu Ventures)، المستثمر التأسيسي وما قبل التأسيسي في نيويورك الداعم لبنية التجارة ومنصّات السوق؛ و"كوتو فنتشرز" (COTU Ventures)، شركة رأس مال مغامر إماراتية تستثمر في الشركات الناشئة الموجّهة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ و"أوتلايرز فنتشر كابيتال" (Outliers Venture Capital)، المستثمر الإماراتي الداعم لشركات التقنية في مراحلها الأولى، إلى جانب دعم إضافي من "هب71" (Hub71) في أبوظبي.
مع هذا التمويل الجديد، تعتزم كينغبن -التي أسّسها هارش ساجناني وجيليرمي سواريس في الإمارات عام 2021- توسيع فرق الهندسة والمنتج، وتعميق قدراتها في الذكاء الاصطناعي، والانطلاق نحو أوروبا وأميركا الشمالية. وفي حوار مع "عربية .Inc"، قدّم ساجناني وسوارس لمحة عن جذور الشركة، وكشفا ملامح خططها المقبلة.
يقول ساجناني: "انبثقت كينغبن من رحلتين متوازيتين في تجارة التجزئة على طرفين متباعدين من العالم التقيا في دبي. نشأتُ داخل عائلة توزّع علامات عالميّة في الشرق الأوسط، فيما جاء شريكي سوارس من إرث عريق في تجارة التجزئة بالبرازيل. وعلى الرغم من اختلاف الأدوار والأسواق، شهدنا المشكلة نفسها في كل مكان: تشغيل الـB2B كان يدور على بنية مشتّتة؛ جداول بيانات، محادثات "واتساب"، متابعات يدويّة، وصولٌ محكوم بالعلاقات، وقنوات باهظة مثل المعارض التجاريّة. فالبائعون لم يصلوا إلى المشترين الملائمين، وتجار التجزئة افتقدوا الرؤية، والنموّ اعتمد الجهد اليدوي لا المنظومات".
غير أنّ هذا الاستياء المشترك ما لبث أن تحوّل إلى ما هو أكبر حين التقى ساجناني وسوارس في دبي؛ فيقول سجناني: "أوضحت تلك اللحظة أنّ المشكلة ليست إقليميّة بل بنيويّة. وغدت الإمارات الموطن الطبيعي لكينغبن، لا لكوني ولدتُ هنا ولانتقال غويليرمي في عام 2021 فحسب، بل لأنّ المنطقة تقع عند مفترق طرق التجارة العالميّة، وتستفيد من زخم الأسواق الناشئة ومنظومة الابتكار السريعة النموّ؛ إنه المناخ الملائم لإعادة بناء نظام تشغيل التجارة بين الشركات".
وصاغ ذلك المنظور مهمّةً جوهرها جمع حركة التجارة بين الشركات داخل منصّة واحدة، إذ يشير سجناني بفخر إلى أنّ كينغبن، انطلاقاً من مقرّها في دبي، تعمل اليوم مع أكثر من 300 موزّع وعلامة في قطاعات الجمال والموضة والرياضة. ويقول: "نخدم العلامات والموزّعين وتجار التجزئة في أكثر من 75 دولة، ما يعزّز أنّ هذه الفجوات قائمة في كل مكان. والانطلاق من دبي يتيح لنا قاعدة استراتيجية للتمدّد الخارجي مع البقاء قريبين من الأسواق الناشئة والناضجة معاً".
وتذكر كينغبن أنّ منصّتها تُعين فرق المبيعات على رفع الإيرادات بما يصل إلى 20%، وتقليص دورات البيع بنسبة 85%، وتوفير أكثر من 200 ساعة شهريّاً عبر أتمتة تدفّقات العمل. كما يستند محرّك اكتشاف التجار المعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى دعم العلامات خلال توسّعها في أسواق جديدة، عبر التحقّق من العملاء المحتملين، والوصول إلى جهات اتصال موثّقة، وصوغ تواصل مخصّص على نطاق واسع. وتلك العناصر تشرح بوضوح سبب نجاح الشركة في استقطاب داعميها.
ويقول سوارس، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي للعمليات في كينغبن: "دعمنا مستثمرونا لأنهم عاينوا المشكلة البنيويّة نفسها؛ فالتجارة بين الشركات ما زالت تعمل فوق بنية مجزّأة، وتدفّقات عمل يدويّة، وأنظمة قديمة تبطئ الإيرادات. وكثير من داعمينا ينحدرون من تجارة التجزئة والتوزيع وتمكين التجارة، ما جعل التوافق طبيعيًّا؛ فقد أدركوا حجم المشكلة والحاجة إلى طبقة بنية تحتيّة جديدة تُبنى من الصفر لعصر الذكاء الاصطناعي".
وقد أتاح الخلفيّة العمليّة للمؤسِّسَين وضوحاً أكبر للمستثمرين في تقييم نهج كينغبن؛ فيقول: "ما لفت انتباههم هو خبرتنا الميدانيّة على طرفَي سلسلة القيمة (هارش في التوزيع وأنا في التجزئة)، واتّساق المشكلة عبر أسواق تمتدّ من ساو باولو إلى دبي ونيويورك، والمؤشّرات المبكرة التي برهنت أثراً فوريّاً في تدفّق الصفقات والرؤية والكفاءة التشغيليّة حتى في مرحلة مبكرة".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
ويبرز سوارس أنّ المستثمرين الداعمين لكينغبن لا يقدّمون رأس المال وحده؛ فيقول: "يفتحون لنا أبواب العلامات والموزّعين في الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية، ويُسرّعون الشراكات في منظومات الذكاء الاصطناعي والتجزئة وسلاسل الإمداد، ويُسهمون في توجيهنا نحو توسيع مساري المنتج والمؤسسات معًا. والأهم أنهم يشاركوننا الإيمان بأن مستقبل التجارة لن يُنسج من حلول متفرّقة، بل سيعمل على منظومة متصلة تعمل عبر الأسواق من البداية إلى النهاية".
كما يرى ساجناني أنّ مسألةً مُلِحّة ما تزال تُبطئ قطاع التوزيع العالمي: إذ تفتقر الفرق غالباً إلى البنية التي تمكّنها من دفع النمو فعليّاً. فيقول: "أكبر فجوة في التوزيع اليوم هي قلّة ما يملكه العاملون من سيطرة على نموّهم. فالقطاع ما زال يدور حول اكتشاف قائم على العلاقات، وبيانات مجزّأة، ونشاط مبيعات مشتّت بين أدوات متفرّقة. وفي هذا المناخ، يستجيب البائعون للفرص بدل صياغتها، ويفتقر تجّار التجزئة إلى الرؤية لما يعزّز معدّل البيع، وتقضي الفرق وقتاً أطول في تجميع المعلومات بدل دفع الإيرادات قدمًا. فالأنظمة هي التي تُدير العاملين، لا العكس".
غير أنّ سجناني يعتقد أنّ القطاع يتّجه نحو نموذج مغاير تمامًا عمّا عرفه لعقود. ويقول: "التحوّل المقبل -والذي نبنيه بالفعل- يتجه نحو عمليات إيرادات ذاتيّة. سيتولّى الذكاء الاصطناعي الطبقة التشغيليّة: تحديد المشترين وتأهيلهم، وإجراء التواصل الموجّه، وإدارة تدفّقات العمل، ودعم تنفيذ الطلبات من البداية إلى النهاية. وستركّز الفرق على الاستراتيجيّة والعلاقات بدل وصل التدفّقات يدويّاً. قد يبدو ذلك طموحاً اليوم، غير أنّ الشركات حين تجرّب كيف يمكن تشغيل محرّك المبيعات بدل أن يُشغّلها، ستعتبره المعيار الطبيعي بسرعة".
وفي الوقت نفسه، ومع سعي كينغبن إلى اختراق أسواق أوروبا وأميركا الشماليّة، يستند المؤسِّسان إلى خبرتهما في الأسواق الناشئة لتشكيل مسار التوسّع. ويقول سوارس: "يستدعي التوسّع في أوروبا وأميركا الشماليّة التعامل مع أنظمة متجذّرة، ولوائح أكثر صرامة، وعمليّات تكامل أعقد. غير أنّ ميزتنا تنبع ممّا بدأنا به؛ فبناء كينغبن في الإمارات وسواها من الأسواق النّاشئة فرض تصميماً يستوعب السرعة، والبُنى المشتّتة، والمستخدمين الذين يعتمدون أدواتٍ بديهية تُعينهم على التحرّك بسرعة. فإذا أمكن حلّ التجارة بين الشركات في تلك الظروف، أمكن بناء برمجيات قادرة تلقائيًّا على التمدّد نحو أسواق أكثر تنظيماً"..
ويتابع سوارس: "ما علّمنا إيّاه ذلك بسيط: أفضل الأنظمة هي تلك التي بالكاد تُلاحظ. تختفي التدفّقات، ويصنع الانضمام زخماً، ويجري أتمتة العمل الإيرادي بدل استيعابه عبر مزيد من العاملين. ونحن جزء من جيل يُثبت أنّ المنتجات المولودة في هذه المنطقة قادرة على التّمدّد خارجيّاً، ومع مضيّ الإمارات في ترسيخ موقعها في الذكاء الاصطناعي، وعمل دبي بوصفها مركزاً حيّاً للتّجارة العالميّة، يبدو هذا التّوقيت مثاليّاً لبناء شركة تُعرّف الفئة من هنا".
وللشركات الناشئة الساعية إلى سلوك طريق شبيه بمسار كينغبن، لا يدّعي سجناني امتلاك وصفة جاهزة، لكنّه يشارك ما أحدث فارقاً فعليّاً في تجربته. فيقول: "ما زلنا نتعلّم كل يوم؛ لذا بدل تقديم نصيحة، نشارك مبدأين شكّلا جوهر بناء كينغبن. أوّلاً: الاقتراب من العميل أكثر ممّا يبعث على الراحة. فالتجارة بين الشركات بطبيعتها فوضويّة؛ مليئة بتدفّقات قديمة، وحالات حافة، وحوافز لا تتوافق دائماً. ولا يتطابق هدف المستخدم النهائي مع هدف المؤسسة المشترية للمنتج بالضرورة، ولا تعمل البنية الحقيقيّة إلا حين تكون جزءاً من التدفّقات الفعليّة لا النظريّة".
ويتابع ساجناني: "ثانياً: لا تُعالِج حلقة واحدة في السلسلة، بل عالج السلسلة؛ فالقيمة تضيع حين يعيش التنقيب والتواصل وتنفيذ الطلبات في أنظمة متباعدة. تكمن الفرصة في عصر الذكاء الاصطناعي في جمع تلك الحركات داخل محرّك واحد متصل يدفع الناس والمنتجات والإيرادات في الاتجاه نفسه. لهذا نبني كينغبن: لا لتحديث خطوة واحدة، بل لمنح العلامات والموزّعين وتجار التجزئة بوّابة حقيقيّة إلى عصر الذكاء الاصطناعي عبر منظومة واحدة متكاملة من البداية إلى النهاية".