شركة Smart Bricks تحصد تمويلاً بقيمة 5 ملايين دولار من شركة Andreessen Horowitz في وادي السيليكون
مختبر ذكاء اصطناعي مقره دبي يؤمّن تمويلاً أولياً لدعم بناء بنية تحتية متقدمة تعيد توحيد وتحسين آليات الاستثمار العقاري عالميّاً
تأسس مختبر الذكاء الاصطناعي المتقدم ومقره دبي «سمارت بريكس» (Smart Bricks)، كأحد مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة في تطوير البنية التحتية الأصلية للذكاء الاصطناعي، وقد نجح مؤخراً في جمع تمويل بقيمة خمسة ملايين دولار أمريكي ضمن جولة ما قبل البذرة، قادتها شركة رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون «أندريسن هورويتز» (Andreessen Horowitz)، المعروفة اختصاراً باسم a16z، بمشاركة صناديق ومستثمرين ملائكيين من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. ويهدف هذا التمويل إلى دعم مساعي الشركة في بناء طبقة بنية تحتية قائمة أصلاً على الذكاء الاصطناعي، مصممة لتوحيد معايير تحليل وتنفيذ وإدارة الاستثمارات العقارية على مستوى العالم.
تأسست «سمارت بريكس» على يد محمد محمد في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024، وهي تعمل على تطوير منصة متكاملة للاستثمار العقاري تخدم كلاً من المستثمرين الأفراد ورؤوس الأموال المؤسسية. وتطبّق المنصة الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء عبر كامل دورة حياة الاستثمار، حيث تقوم باستيعاب أكثر من مليون مصدر بيانات خاص وعام، لتحليل العرض والتسعير والسيولة والتنظيم والمخاطر في الزمن الحقيقي. وتقوم المنصة بترتيب الفرص الاستثمارية بناءً على العائد المتوقع المعدّل حسب المخاطر، إلى جانب أتمتة سير العمل الذي يشمل التقييم، والاكتتاب، والفحص النافي للجهالة، والتفاوض، والتمويل، والدعم بعد إتمام الصفقات، مستفيدةً من خبرة محمد الواسعة في الاستثمار العالمي، والاستشارات الإدارية، ورأس المال الاستثماري.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc"، أوضح محمد أن فكرة «سمارت بريكس» نشأت من سنوات عمله مع مستثمرين مؤسسيين في القطاع العقاري، حيث لاحظ أن الأدوات المتقدمة المستخدمة لإدارة محافظ بمليارات الدولارات كانت محصورة داخل أنظمة قديمة خاصة بالصناديق، وغير متاحة للمستثمرين الأفراد، الذين ظلوا يعتمدون على جداول البيانات، والقوائم الثابتة، والتقديرات الشخصية. ومن هذا الواقع، جاء تصميم «سمارت بريكس» ليمنح المستثمرين الأفراد والمؤسسيين معًا الفرص، والذكاء التحليلي، وسير العمل التنفيذي ذاته الذي تقدمه عادة صناديق الأسهم الخاصة أو المؤسسات العقارية الكبرى.
ويقول محمد في حديثه إلى مجلة "عربية .Inc": "رؤيتنا هي إعادة تعريف ووضع المعيار العالمي للاستثمار العقاري، بحيث يتمكن أي شخص من الاستثمار بثقة تضاهي ثقة أكبر المؤسسات. أما مهمتنا فهي جعل الاستثمار العقاري أبسط، وأذكى، وأكثر ربحية". ويضيف: "في حين يعتمد معظم المستثمرين الأفراد على مجموعة محدودة من نقاط البيانات، يقوم النظام بتقييم المخزون المتاح في الأسواق المستهدفة بشكل حيّ، من خلال دمج أكثر من ألف نقطة بيانات، تشمل الديناميكيات الاقتصادية الكلية، وتكوّن العرض، والاستثمار في البنية التحتية، والتحولات الديموغرافية، ومعنويات السوق. هذا الإطار التحليلي الأوسع يسمح بتقييم الأصول ضمن سياقها الكامل، بدل النظر إليها عبر مجموعة ضيقة من المؤشرات المتاحة عادة للمستثمر الفرد".
لكن بالنسبة للمستثمرين الأفراد، يوضح محمد أن التجربة غالباً ما كانت أشبه بـ«التحليق دون رؤية»، لا بسبب نقص المعلومات بقدر ما هي نتيجة غياب إطار متماسك لاتخاذ القرار. ويشرح: "لم تكن الأدوات المؤسسية يوماً مثالية، لكنها كانت تقدم شيئاً يفتقر إليه المستثمر الفرد بشكل جوهري: البنية. حتى عندما تكون البيانات ناقصة أو غير مثالية، كانت المؤسسات قادرة على تقييم الاستثمارات ضمن إطار منضبط؛ افتراضات التسعير، وحدود المخاطر، وانكشاف المحافظ، ومنطق الخروج كانت كلها واضحة. في المقابل، كان المستثمرون الأفراد يتخذون قرارات عالية المخاطر بناءً على معلومات مجزأة، وقوائم ثابتة، والحدس... الفجوة لم تكن مجرد الوصول إلى البيانات، بل الوصول إلى نظام للتفكير في البيانات".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
وقد صُممت «سمارت بريكس» لسد هذه الفجوة دون إلغاء دور المستثمر أو استقلالية قراره. ويقول محمد: "لا تحاول سمارت بريكس استبدال حكم المستثمر أو إخفاءه خلف الأتمتة. نحن نمنح المستخدمين الملكية الكاملة وسلطة اتخاذ القرار، لكننا نعزّز هذه التجربة بالذكاء الاصطناعي. تقوم المنصة بإبراز الفرص ذات العوائد المرتفعة، وتحديد الأصول المقومة بأقل من قيمتها، وتنبيه المستثمرين عندما تشير ظروف السوق إلى أن وقت الخروج قد حان، مع إعادة معايرة الرؤى باستمرار بناءً على الأهداف الفردية وتفضيلات المخاطر. المستثمر يبقى في موقع التحكم؛ أما الذكاء فيعمل إلى جانبه".
وعند سؤاله عن كيفية تجنب إعادة إنتاج المزايا المؤسسية داخل نظام غامض جديد، أشار محمد إلى طريقة عرض الرؤى الاستثمارية للمستخدمين. وقال: "هذا التمييز أساسي لتفادي الوقوع في فخ الصندوق الأسود. وخذ على سبيل المثال مؤشر سمارت بريكس (Smart Bricks Score). فهو يقدم رؤية شاملة للأصل، لكنه -وبالأهمية نفسها- يكشف المدخلات التي تقف خلف الرقم: ديناميكيات التسعير، وإمكانات العائد، وإشارات السيولة، وزخم السوق، إلى جانب وزن كل عامل. المستخدم لا يرى رقماً فحسب؛ بل يفهم لماذا وُجد هذا الرقم، وكيف يمكن لتغيّر الافتراضات أن يعيد تشكيله".
وقد ساهمت برامج خارجية أيضاً في تطوير البنية التقنية للمنصة، من بينها برنامج a16z speedrun، وبرنامج Google AI First، ومبادرة NVIDIA Inception، وبرنامج Microsoft GrowthX. ويشير محمد إلى أن برنامج «مايكروسوفت غروث إكس» (Microsoft GrowthX) كان ذا تأثير خاص، موضّحاً: "أتاح الانضمام إلى منظومة مايكروسوفت لنا دعماً تقنياً عميقاً من بعض أبرز عقول الذكاء الاصطناعي في الشركة، إلى جانب الوصول المبكر إلى الأدوات والبنية التحتية وحِزم تطوير البرمجيات، ما مكّننا من تحسين نماذجنا بشكل جوهري. هذا الدعم عزز بشكل مباشر دقة ومتانة أنظمة التنبؤ بالسوق، وهو تحدٍ بالغ التعقيد نظراً لتعدد المتغيرات التي تؤثر في أسواق العقارات عبر الجغرافيا المختلفة".
وإلى جانب البرامج المنظمة، لعبت قاعدة المستثمرين نفسها دوراً محورياً في تشكيل كيفية بناء المنصة. ويقول محمد: "وجود مستثمرين شاهدوا منصات ذكاء اصطناعي رائدة تُبنى وتُوسّع عالميّاً دفعنا إلى التصميم منذ البداية بعقلية طموحة ومعقدة. كما كان لأثر شبكة a16z من المؤسسين والمهندسين والبنّائين ذوي الخبرة تأثير كبير، حيث أتاحوا لنا الوصول إلى أشخاص سبق لهم بناء منتجات على نطاق عالمي. هذا الاحتكاك ساعدنا على قياس أنفسنا وفق أعلى المعايير، وتسريع التعلّم في مجالات كان تطويرها سيستغرق سنوات".
وخلال عملية جمع التمويل نفسها، أسهمت الحوارات مع المستثمرين في صقل عملية اتخاذ القرار داخلياً. ويذكر محمد: "خلال الجولة الأخيرة، كان التحدي الأكبر من المستثمرين يتعلّق بالتّركيز، وتحديداً كيفية ترتيب أولويات الأسواق وحالات الاستخدام أثناء التوسع، وأين نرسم الحدود الواضحة لما نبنيه. تلك النقاشات دفعتنا إلى أن نكون أكثر وضوحاً في تسلسل التوسع، وتوطين المنتج، واستراتيجيات الدخول إلى السوق، بدل محاولة القيام بكل شيء دفعة واحدة".
وامتد هذا التوجيه ليشمل طريقة توسع «سمارت بريكس» عمليّاً؛ فمع انتقال الشركة إلى ما بعد سوقها المحلي في دبي، لعب المستثمرون دوراً في تحديد وجهات التوسع وكيفية تهيئة المنصة للأسواق الجديدة. ويقول محمد: "مشاركة أندريسن هورويتز، إلى جانب صناديق ومشغلين عالميين آخرين، كان لها دور جوهري في رسم مسار سمارت بريكس بما يتجاوز رأس المال، ولا سيما فيما يتعلق بالتوسع الجغرافي والطموح طويل الأمد للمنتج"، مشيراً إلى دعمهم في مواجهة تحديات التوطين وتكييف المنصة لجماهير جديدة. ويضيف: "من منظور المنتج، أثّر هذا الإرشاد أيضاً في كيفية تفكيرنا بدور الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، وكيف يمكن للأنظمة الذاتية دعم قرارات أكثر تعقيداً عبر أسواق عقارية متنوعة".
وينعكس هذا التأثير في كيفية هندسة المنصة لتوسيع نطاقها عبر ولايات قضائية متعددة دون تفكيك منطقها الأساسي. ويوضح محمد: «التعقيد التنظيمي جزء لا يتجزأ من العقارات، خاصة عند العمل عبر أسواق متعددة. لذلك صممنا المنصة منذ البداية مع هذه الحقيقة في الحسبان. بنيت سمارت بريكس بشكل معياري، بحيث يتم تهيئة القواعد الخاصة بكل سوق على مستوى الولاية القضائية، لا دمجها في جوهر المنتج. عمليّاً، هذا يعني أننا عند دخول سوق جديدة نُكيّف المدخلات والافتراضات وسير العمل بما يتوافق مع المتطلبات القانونية والضريبية والتنظيمية المحلية، دون تغيير الطريقة الجوهرية التي يعمل بها النظام".
ويتيح هذا النهج الحفاظ على اتساق المقارنات الاستثمارية رغم اختلاف المتطلبات المحلية. فهياكل الملكية، وتكاليف المعاملات، والمعالجة الضريبية، وقواعد التمويل، ومتطلبات الإفصاح، جميعها تُدار عبر طبقات قابلة للتهيئة، ما يسمح للمستثمرين بأخذ الفروق التنظيمية في الحسبان ضمن إطار تحليلي واحد. ويضيف محمد أن أولويات التوسع تتشكل أيضاً بناءً على كيفية تخصيص المستخدمين لرؤوس أموالهم دوليّاً. ويقول: "العديد من عملائنا يستثمرون بالفعل، أو يخططون للاستثمار، عبر ممرات عالمية راسخة. ومن خلال تتبع هذا الطلب، نُمكّن رأس المال من التحرك بذكاء أكبر عبر ممرات قائمة لكنها مجزأة تشغيليّاً. هذا يعزز التنظيم كحاجز تنافسي، إذ إن كل ولاية قضائية جديدة ندعمها تعمّق ذكاء المنصة التنظيمي وتزيد من صعوبة تقليدها عالميّاً".
ويشير محمد إلى أن العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء في العقارات اليوم لا تزال قاصرة عن معالجة المشكلات الجوهرية في كيفية اتخاذ قرارات الاستثمار. ويقول: "الكثير من هذه الأدوات يركز على الأتمتة السطحية؛ تلخيص القوائم، أو إنشاء جداول اكتتاب، أو إعداد مذكرات استثمار. هذه أدوات مفيدة، لكنها لا تغيّر طريقة اتخاذ القرار، بل تسرّع فقط ما هو قائم بالفعل. ما يعيد تشكيل الصناعة حقاً هو التوحيد القياسي. ولا يزال الاستثمار العقاري مجزأً، حتى لدى المستثمرين الأفراد المتقدمين، حيث يُقيّم نفس الأصل بطرق مختلفة تبعاً للأدوات والافتراضات والبيانات المتاحة".
ويقارن ذلك بنهج «سمارت بريكس» المتكامل، موضّحاً: "هنا تتعثر كثير من أدوات الوكلاء؛ فهي تحل مشكلة واحدة في كل مرة. أداة لجمع البيانات، وأخرى للتحليل، وثالثة للتوقعات، ورابعة للتنفيذ أو إدارة المحافظ. كل منها قد يكون ممتازاً منفرداً، لكن طالما بقيت منفصلة، يظل المستثمر مضطراً لربط كل شيء يدويّاً. ونحن اتخذنا مساراً مختلفاً، فجمعنا أدوات دورة الاستثمار كاملة في منصة واحدة وسير عمل واحد، مدعومة بمئات الآلاف من نقاط البيانات التي تتواصل فيما بينها في الزمن الحقيقي".
ومع دخول أنظمة أكثر استقلالية إلى القطاع العقاري، يرى محمد أن الحوكمة والتحقق هما خطا التمايز بين المنصات المتينة والأدوات التجريبية. ويقول: "حيث تفشل العديد من المنصات الناشئة هو الثقة. الأنظمة الذاتية لا تفشل لأنها غير قادرة، بل لأنها غير محكومة بما يكفي. نموذج ذكاء اصطناعي ينتج مخرجات واثقة دون تحقق يمثل عبئاً لا ميزة. لهذا استثمرنا مبكراً في تقييم النماذج وحمايتها، حيث تُختبر باستمرار من حيث الدقة والتحيز والاستقرار، وتُقيّد مخرجاتها بقواعد وافتراضات ومعايير تنظيمية واضحة".
وقد شكّل هذا التركيز طريقة استثمار الشركة في بنيتها المعمارية وشراكاتها الخارجية منذ البداية. ويختتم محمد قائلاً: "الثقة والامتثال ليسا خياراً في العقارات. لذلك ركزنا مبكراً على المصداقية والبنية التحتية، سواء من خلال شراكتنا مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي (Dubai Land Department – DLD)، أو ببناء سمارت بريكس كمنصة قائمة أصلاً على الذكاء الاصطناعي، أو بالتطوير تحت إشراف مسرّعات تقنية عالمية مثل مايكروسوفت وغوغل. هذا هو الفارق بين أدوات تبقى في مرحلة التجربة، ومنصات تعيد تشكيل الصناعة".