الرئيسية الأخبار Paquik الإماراتية تجمع تمويلاً بقيمة 85,000 دولار لتطوير منصتها اللوجستية

Paquik الإماراتية تجمع تمويلاً بقيمة 85,000 دولار لتطوير منصتها اللوجستية

بدعمٍ من التّمويل المبكّر، توظّف الابتكارات اللّوجستيّة الحركة والمساحات غير المستغلّة لتحويلها إلى شبكةٍ آمنةٍ وفعّالةٍ للنّقل عبر الحدود مع ضمان الثّقة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تمكنت شركة "باكيك" (Paquik) -الشركة الناشئة المتخصصة في الشحن الجماعي ومقرّها دبي- من جمع 85,000 دولار أمريكي في جولة تمويل أولية من مستثمرين أفراد، بهدف دعم تطوير منصتها اللوجستية وتعزيز نموها.

أسس الشقيقان جورج إيليان أنتاكي (الرئيس التنفيذي) وروجر أنتاكي (المدير التنفيذي للعمليات) الشركة في الإمارات في يونيو 2022، وقد صمّمت "باكيك" كتطبيق هاتفي يربط بين الأفراد الراغبين في إرسال طرود دوليّاً والمسافرين المتجهين بالفعل إلى نفس الوجهة. ومن خلال استغلال المساحات غير المستغلة في أمتعة المسافرين، توفّر المنصة إمكانية تنفيذ عمليات توصيل بين الأفراد عبر الحدود، مع ضمان التحقق من الهوية وفق إجراءات "اعرف عميلك" (KYC)، وحماية المدفوعات عبر نظام الحجز الموثوق، إلى جانب أنظمة التقييم وحل النزاعات.

وفي حديثه مع "عربية .Inc"، بيّن جورج أنتاكي أن فكرة المنصة انبثقت من تحديات لوجستية متكررة واجهها في حياته العملية والشخصية معاً. وقال: "كنا في أعمال عائلتنا نحتاج باستمرار إلى إرسال عينات وطرود صغيرة عبر الحدود، ونواجه المشكلة نفسها عند إرسال الهدايا أو الأغراض الشخصية للعائلة والأصدقاء في الخارج. غالباً ما كانت العملية مكلفة وبطيئة ومعقدة أكثر مما ينبغي. في الوقت ذاته، لاحظنا آلاف الأشخاص يسافرون يوميّاً بين تلك الدول، غالباً مع أمتعة غير مستغلة. لم تكمن المشكلة في الحركة نفسها، بل في الثقة والتنسيق، ومن هنا وُلدت فكرة 'باكيك'".

أكد أنتاكي أن الفريق ركّز على تطوير المنصة وتحسينها تدريجياً قبل التفكير في التوسع السريع، موضّحاً: "خصصنا الوقت للبناء والاختبار والتحسين، أردنا فهم سلوك المستخدمين الفعلي والتأكد من استعدادهم لإرسال طرود عبر المسافرين طالما كانت أنظمة الأمان موجودة وموثوقة". وأضاف: "من حيث المبدأ، تربط 'باكيك' الأشخاص الراغبين في إرسال طرود دوليّاً مع مسافرين موثّقين متجهين لنفس الوجهة. نحن لا نمتلك طائرات أو أساطيل أو مستودعات، ولا نحل محل شركات اللوجستيات التقليدية، لكننا نضيف طبقة جديدة من السرعة والمرونة عبر استغلال الوسائل القائمة بالفعل وبناء الثقة حولها".

ونظراً لاعتماد النموذج على الأفراد لنقل الطرود عبر الحدود، شدّد أنتاكي على أهمية إنشاء آليات حماية تضمن الشفافية والمصداقية. وقال: "أكبر المخاطر تكمن في الثقة والسلامة والامتثال. عند إرسال الطرود عبر مسافرين آخرين، تنشأ أسئلة عن الهوية، والبضائع الممنوعة، وقوانين الجمارك، وموثوقية التسليم. لذلك صممنا أنظمة حماية منذ اليوم الأول؛ كل مستخدم يخضع للتحقق من الهوية، والمدفوعات محمية عبر الحجز الموثوق، ويقيّم الطرفان بعضهما البعض. تتبع الطرود يتم داخل المنصة، ولدينا قائمة واضحة بالبضائع الممنوعة تتوافق مع اللوائح الجمركية والطيران. ويجب تسليم الطرود للمسافرين غير مغلفة وغير مختومة، ما يحمي الطرفين ويضمن الشفافية. ومن اللافت أننا نرى ثلاثة أضعاف عدد الرحلات المنشورة مقارنة بالطرود، ما يدل على ثقة المستخدمين في المنصة وشعورهم بالأمان".

أطلقت الشركة خدماتها أوّلاً على خط الإمارات–مصر، وهو مسار يتسم بحركة كبيرة للشتات وطلب مستمر على الشحنات الصغيرة، وقد سجّلت المنصة نشاطاً متكرراً للمستخدمين، وتوليد إيرادات مبكرة تجاوزت 10,000 دولار، وتوسع قاعدة المستخدمين لتصل إلى أكثر من 17,000 مسجّل. وبناءً على هذه الديناميكية، تخطط الشركة للتوسع في مسارات إضافية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2026، مع الاستمرار في تحسين المنصة وتعزيز بنية الثقة استعداداً للمرحلة التالية من النمو.

أوضح أنتاكي أن التركيز على مسار واحد ذو حركة منتظمة مكّن الشركة من تطوير ديناميكيات السوق المطلوبة لتطبيق نموذج اللوجستيات بين الأفراد بفعالية. وقال: "تحتاج نماذج السوق إلى كثافة، فدون وجود عرض وطلب متوازن في مكان واحد، لا يمكن للنموذج أن يعمل بكفاءة. وقد بدا خط الإمارات–مصر الخيار الأنسب لأسباب عدة، إذ يسافر بين البلدين نحو 3.5 مليون شخص سنوياً، ما يوفر السيولة الحيوية لنجاح نموذج اللوجستيات بين الأفراد، ويعزز الروابط الاجتماعية والعائلية والتجارية المتينة بين السوقين. علاوة على ذلك، يرسل العديد من المقيمين في الإمارات طروداً إلى مصر بانتظام، بينما تفرض شركات الشحن التقليدية تكاليف مرتفعة على الشحنات الصغيرة، ما يجعل الحاجة إلى خيار أكثر مرونة واضحة وجلية. ورغم أن خط الإمارات–مصر يبقى المسار الأساسي للتحقق والنموذج الأولي، إلا أن نجاح التجربة قد أثبت قدرة النموذج على التوسع والتطبيق في مسارات أخرى، مثل الصين–مصر، وألمانيا داخليّاً، وأوروبا–الإمارات، وكذلك بين السعودية والإمارات ومصر. ومع ذلك، تظل استراتيجيتنا مبنية على التركيز أولًا على المسار الواحد، لضمان صلابة الأسس وكثافة الحركة المطلوبة قبل أي توسع".

ساهمت الجاذبية المبكرة والانضباط التشغيلي للشركة في جذب المستثمرين الأوائل. وقال أنتاكي عن التمويل: "لقد أمضينا أكثر من عامين في بناء النموذج واختباره بأنفسنا، فلم نتوجّه إلى المستثمرين بفكرة مجردة، بل بفكرة مثبتة بالفعل من خلال تجربة فعلية. وكانت هناك عدة معالم محورية شكّلت الأساس لنجاحنا: أوّلاً، إظهار نشاط حقيقي على خط الإمارات–مصر، ليس مجرد تسجيلات على المنصة، بل معاملات فعلية تؤكد جدوى النموذج. ثانياً، إثبات إمكانية بناء الثقة، إذ لم تكن إجراءات التحقق من الهوية، والمدفوعات الموثوقة، وقواعد المنصة الواضحة مزايا ثانوية، بل كانت العمود الفقري الذي يقوم عليه كل شيء. ثالثاً، إظهار كفاءة رأس المال، وبفضل اعتمادنا على نموذج خفيف الأصول، استطعنا اختبار الطلب الفعلي دون الحاجة إلى بنية تحتية ثقيلة أو ميزانيات ضخمة للتسويق. وقد ساعدتنا جولة التمويل الأولية في تعزيز المنتج، وتحسين العمليات، وتوسيع الفريق، لتفتح بعدها الطريق للجولة التمهيدية التي تتيح التوسع في مسارات جديدة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، مع تعزيز بنية الثقة وضمان متانتها قبل أي خطوة توسعية أخرى".

وعن المستقبل، يؤمن أنتاكي أن اللوجستيات القائمة على الأفراد ستكمل الشبكات التقليدية بدلاً من استبدالها، مشيراً: "ينمو قطاع الشحن عبر الحشود عالمياً بنسبة نحو 17% سنوياً، وفي ظل هذا النمو، كشفت صفقة استحواذ UPS على Roadie في الولايات المتحدة أنّ اللوجستيات المعتمدة على الأفراد قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع شركات التوصيل التقليدية، دون أن تحل محلها. ومن منظورنا، يبدو مستقبل التوصيل عبر الحدود هجيناً، حيث ستستمر الشحنات الكبيرة بالاعتماد على البنية التحتية التقليدية، في حين ستتيح نماذج الأفراد المهيكلة استغلال السعة غير المستخدمة في المسارات ذات الحركة العالية بكفاءة أكبر. ويدور هدفنا حول البناء بمسؤولية، مع دمج هذا النموذج بسلاسة في منظومة اللوجستيات الأوسع، بحيث يصبح مكملًا لها ويضيف قيمة حقيقية دون المساس بالأسس التقليدية".

وختاماً، شارك أنتاكي نصائحه للمؤسسين الراغبين في دخول هذا المجال: "قد تبدو نماذج السوق بسيطة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة معقدة البناء وتتطلب فهماً دقيقاً لكل عناصرها. أولاً، ركّز على الكثافة قبل التوسع، فالأفضل دائماً السيطرة على مسار قوي واحد بدلاً من الانتشار على عدة مسارات ضعيفة قد تقلل من فعالية النموذج. ثانياً، أدمج الثقة في المنتج منذ البداية، إذ أن أنظمة السلامة ليست خياراً ثانوياً، بل هي حجر الأساس الذي يقوم عليه كل شيء. ثالثاً، تحلّى بالصبر، فالسلوك المتكرر والسيولة يحتاجان إلى الوقت والاختبار المستمر قبل تحقيق الاستقرار. وأخيراً، حافظ على كفاءة رأس المال؛ فقد اعتمدنا التمويل الذاتي لأكثر من عامين قبل اللجوء إلى رأس المال الخارجي، ما أجبرنا على تحسين النموذج بعناية والتحقق من سلوك المستخدمين الفعلي قبل إشراك المستثمرين. وعندما يُبنى النموذج بمسؤولية ووعي، يمكن لهذه المنصات أن تخلق قيمة حقيقية من خلال استغلال الحركة والموارد القائمة بالفعل، مما يحوّل الفرص المحتملة إلى نتائج ملموسة ومستدامة".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: