Takadao السعودية تجمع تمويلاً بقيمة 1.5 مليون دولار
تجمع الجولة التّأسيسيّة تمويلاً جديداً وتدفع المنصّة إلى توسيع منظومتها الماليّة اللّامركزيّة عبر بطاقةٍ مُسبقة الدّفع تُتيح إنفاق العملات المستقرّة عالميّاً
هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
ارتفعت شركة التكنولوجيا الماليّة "تاكاداو" (Takadao) المُنطلقة من السعوديّة، وهي منصّة Web3 تُتيح بدائل ماليّة «لا بنكيّة»، بجولتها التّأسيسيّة التي بلغت US$1.5 مليون، ليبلغ مجموع ما جمعته من تمويل $3.1 مليون منذ انطلاقها.
وشهدت الجولة مشاركة شركة "حسن فينتشرز" (Hasan VC)، وهي جهة ماليزيّة تستثمر في الشركات الإسلاميّة والأخلاقيّة في مراحلها المبكرة بقيادة رائد التكنولوجيا الماليّة الإسلاميّة عمر منشي؛ وشركة "سيلا إنفست" (Syla Invest)، وهي شركة فرنسيّة للاستثمار في البلوكتشين يقودها سوات غارسو؛ و"واحد فنتشرز" (Wahed Ventures)، وهي جهة بريطانيّة تركز على التكنولوجيا الماليّة الإسلاميّة؛ وصندوق "آيس بلو فند" (Ice Blue Fund)، وهو صندوق ياباني يوجّه استثماراته نحو العملات المشفّرة؛ و"إستاري فنتشرز" (Istari Ventures)، وهو مستثمر أمريكي في Web3 وتقنيات البلوكتشين؛ و"أدفيرس فند" (Adverse)، وهو صندوق سعودي؛ إلى جانب تمويل إضافي من شركة "دريبر أسوشيتس" (Draper Associates) في وادي السيليكون.
انطلق مشروع "تاكاداو" على يد الزوجين مُراد إرسان وشارين لي في سنغافورة عام 2022، ويُتيح بروتوكول الشّركة بدائل ماليّة لامركزيّة ومتوافقة مع الشريعة من خلال "ذا لايف داو" (The LifeDAO)، وهو "بديل بنكي لا مركزي" مملوك لمجتمعه. ويمنح "ذا لايف داو" أعضاءه وصولاً إلى محافظ التمويل اللامركزي، وصندوق حماية الحياة، ومجمّعات استثمار لا وصائيّة، إضافةً إلى منصّة عضويّة للتواصل، وتعليم Web3، وتعزيز الثقافة الماليّة. وتبقى الأموال المودعة ضمن البروتوكولات مملوكة لأصحابها وتحت سيطرتهم الكاملة، ويُعاد توزيع فائض العمليات على أعضاء المجتمع.
وبالتزامن مع الجولة الجديدة، أطلقت الشركة "ذا لايف كارد" (The LifeCard)، وهي بطاقة ائتمان مُسبقة الدفع بالتعاون مع شركة المدفوعات العالميّة "فيزا" (Visa). وتعمل البطاقة ضمن منظومة "ذا لايف داو"، وتُتيح لحامليها إنفاق العملات المستقرّة كما يُنفقون النقد، في خطوة تُعزّز مسعى "تاكاداوي" إلى تمكين النّاس من السيطرة المباشرة على أموالهم عبر أدوات لا وصائيّة وحَوْكمة مجتمعيّة. وأوضحت لي، الشريكة المؤسّسة ومديرة العمليات، لـ"عربية .Inc" أنّ "ذا لايف كارد" تُضيف عنصراً رئيساً إلى منظومة الشركة، وتدفع بمهمّتها نحو اعتماد نموذج مالي تعاوني.
وقالت لي: "تنتمي “ذا لايف كارد” إلى منظومة “ذا لايف داو” (TLD)، وهي متّصلة بمحفظة TLD وخزان ادخار لا وصائي. ويُمكّن خزان الادخار المستخدم من إيداع العملات المستقرّة، وكسب عائد متوافق مع الشريعة بنسبة تتراوح بين 4 %و7% سنويّاً، وإنفاق ما يملكه من عملات مُشفّرة نقداً في أي مكان تُقبَل فيه Visa. والأهم أنّ الأموال المودعة في خزائن TLD تبقى لا وصائيّة؛ يملك المستخدم وحده حقّ التحكم بها وتحريكها، من دون حاجة إلى إذن من "ذا لايف داو" أو أيّ وسيط. وهذا يناسب من يريد خدماتٍ ماليّةً عالية الجودة من دون الاضطرار إلى التّوجّه نحو البنوك؛ يناسب من يسعى إلى أن يكون مصرف نفسه".
وبيّنت لي أنّ "ذا لايف كارد" تمثّل المدخل الرّئيس إلى منظومة "ذا لايف داو"، إذ تُتيح للأعضاء إنفاق ما يكسبونه أو يدّخرونه داخل الشبكة، وتساعدهم على بناء عادات ادخار واستثمار عبر خاصيّة "التقريب" (round-ups)، وإعادة توزيع أرباح الرسوم على الأعضاء، وتقديم قروض دقيقة بلا فائدة استناداً إلى تاريخ التّعبئة. وتتوفر البطاقة عالميّاً باستثناء عدد قليل من الدّول، وبما أنّ المستخدم يمتلك زمام العمليّة، ترى لي أنّ "ذا لايف كارد" تُقدّم تميّزاً واضحاً على البطاقات الصّادرة عن منصّات التّداول.
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولا
وتضيف لي: "تعاني بطاقات التشفير الكثيرة في السوق، الصادرة عن منصّات مركزيّة مثل Binance أو Crypto.com، المشكلة نفسها التي تُعانيها بطاقات البنوك: تخلّي المستخدم عن سيطرته على أمواله لصالح الجهة المُصدِرة. وفضلاً عن ذلك، تُعدّ “ذا لايف كارد” منتجاً مملوكاً للمجتمع، وتذهب كلّ الإيرادات النّاتجة عن الرسوم إلى صندوق مجتمع "ذا لايف داو"، ويُعاد توزيع فائضها على الأعضاء. وهذا ينسجم مع هدف “ذا لايف داو” بوصفه "بديل بنكي لا مركزي" مملوكاً لمن يستخدمه".
وإلى جانب "ذا لايف كارد" و"ذا لايف داو"، تُدير "تاكاداو" منصّة "تاكاتيرن" (Takaturn)، وهي منصّة لإدارة الخزائن مستندة إلى ممارسات الادخار والتجميع الشائعة في الشرق الأوسط والهند وباكستان وأفريقيا؛ و"تاكالاَبز" (Takalabs)، وهي منصّة عضويّة وحَوْكمة قائمة على الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)؛ و"تاكاتوكس" (Takatalks)، وهو بودكاست أسبوعي يركّز على التّمويل ومحو الأمّية في Web3. وترى لي أنّ وجود هذه المنظومة كان عنصراً حاسماً في نجاح الجولة الأخيرة، إذ جذبت الشركة اهتمام المستثمرين العالميين بفضل الشفافيّة والملكيّة المجتمعيّة والنّهج الذي يضع المستخدم أوّلاً.
كما تقول لي: "إنّ منظومة “ذا لايف داو” متفرّدة في أكثر من وجه. أوّلاً، يتيح البروتوكول خدمات ماليّة «لا بنكيّة» تكون لا وصائيّة وعالميّة، وهو عرض يُخاطب مباشرةً من يبحث عن بدائل للنظام المصرفي التقليدي، وهو نظام يزداد تضييقاً ويخسر ثقة مستخدميه. ثانياً، يُشكّل التركيز على الملكيّة المجتمعيّة والحَوْكمة دعوة قويّة أسهمت في نمو المجتمع مبكراً. ويُدرك مجتمع “ذا لايف داو” أنّه لا ينظر إلى “ذا لايف داو” كمنتج، بل كحركة تبتعد عن البنوك وعن الأنظمة القائمة على الفائدة. وأخيراً، نجحت «تاكاداو» في بناء علامة تجاريّة وثقة استهلاكيّة على أساس الانفتاح والشفافيّة، وهما سمتان نادرتان في فضاء يغلب عليه الغموض".
كما تشير لي إلى أنّ وجود مستثمرين عالميين ذوي امتداد واسع وسجلّ قوي يُكسب مشروعها قدرة أكبر على الوصول وعلى ترسيخ المصداقيّة فيما يطمح إلى التوسّع عبر الحدود. وتقول: "لأنّنا حركة عالميّة، نحتاج إلى أصوات من أنحاء العالم تؤمن بنا وتدعمنا. وهؤلاء المستثمرون يفعلون ذلك، ولا شيء أثمن من ثقة المستهلك في مجالنا". وترى لي أنّ بناء الثّقة مع «الإنسان العادي» هو الطّريق الذي تعتمد عليه "تاكاداو" لترسيخ نموذجها المالي المجتمعي، مؤكّدة أنّ مهمّة الشركة تأتي في سياق مواجهة فقدان الثقة في المؤسّسات الماليّة التقليديّة.
وتوضح لي أنّ الطبقة الماليّة التي تمثّل 1%–3% من سكان العالم تزداد ثراءً، فيما يشعر الإنسان العادي بأنّه يزداد فقراً رغم ازدياد رصيد حسابه اسميّاً. وتقول: "يريد الناس نظاماً مُختلفاً، نظاماً مُنشأ ليخدمهم لا ليخدم الطبقة الماليّة. وفي هذه اللحظة، تبدو هذه الرغبة طموحاً كبيراً، وما يزال أمام “النوبنك” مثلنا طريق طويل قبل أن يُصبح منافساً حقيقيّاً للنظام القائم. غير أنّ الحركات تبدأ على هذا النحو تماماً، ونحن روّاد في حركة تسعى إلى بناء أنظمة ماليّة تتمحور حول الناس، عادلة وشفافة ويملك مستخدموها حَوْكمتها. ونحن نتيجة للنظام المالي اليوم؛ لم نخترع الرغبة في أن نكون «بلا بنوك»، مع أنّنا نفهمها كلّ الفهم".
وبوصفها رائدةً في نماذج الماليّة المجتمعيّة، تُقدّم لي نصيحتها لمؤسّسي التكنولوجيا الماليّة بأن يُركّزوا على الحاجات الحقيقيّة لا على التكنولوجيا لمجرّد التكنولوجيا. وتقول: "كثيراً ما يبني مؤسّسو Web3 تقنيات لمجرّد البناء، لحلّ مشكلات غير موجودة أصلاً. ويشيع في Web3 ضجيج وبحث عن الموضة، ما يحجب الرّؤية عمّا يفيد الناس حقّاً. لذلك، ينبغي العودة إلى المبادئ الأولى، وبناء منتج راقٍ يُحسّن حياة الناس. وفي التكنولوجيا الماليّة الإسلاميّة، تظهر رغبة في استخدام “التوافق مع الشريعة” بوصفه قيمة قائمة بذاتها. فإذا كانت قيمتكم الوحيدة هي التوافق مع الشريعة، فالفشل أقرب إليكم. لذلك، ابنوا منتجاً أفضل أوّلاً، ثم اجعلوه متوافقاً مع الشّريعة. وإن عجزتم عن الجمع بين الأمرين، فالعودة إلى لوحة الرّسم ضرورة".