شركة Skipr الإماراتية تحصد 2 مليون دولار في جولة تمويل أولية
تمويلٌ جديدٌ لدعم تطوير منصة ذكاء اصطناعي مستقلّةٍ، مع التّركيز على الحوكمة السّياديّة والتّنسيق الآمن بين الأنظمة الرّقميّة
تمكّنت شركة "سكيبر" (Skipr)، الناشئة الإماراتية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من الحصول على تمويل بذري بقيمة 2 مليون دولار أمريكي عند تقييم قدره 10 ملايين دولار، بهدف دعم توسيع بنيتها التحتية السيادية وتعزيز خططها الوطنية والمؤسسية لنشر أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة على نطاق واسع. وتعمل الشركة على توسيع نطاق عملياتها من "هب71" (Hub71)، النظام البيئي التكنولوجي العالمي في أبوظبي، حيث تعمل ضمن نظام "Hub71+" المتخصص بالأصول الرقمية، جنباً إلى جنب مع شركات ناشئة، وهيئات تنظيمية، وشركاء استراتيجيين يركّزون على تطوير البنية الرقمية.
أسس "سكيبَر" كل من أندرياس هارتل، عدنان فطيرجي، وويناند كويبرس في الإمارات عام 2023، وتركز الشركة على تطوير بنية تحتية تمكّن الأنظمة المستقلة من التواصل وتبادل القيمة بين المؤسسات وبيئات السحابة والحدود، مع الحفاظ على السيطرة السيادية على البيانات واتخاذ القرارات من خلال الهوية التشفيرية، والتوجيه المعتمد على السياسات، وأطر الحوكمة القابلة للتدقيق.
في حديثه مع "عربية .Inc" حول أصول الشركة ورسالتها، أوضح عدنان أنّ إطلاق "سكيبَر" جاء بعد أكثر من عقد من العمل المشترك على أنظمة السحابة المستقلة والبنى التحتية الموزعة، قبل أن يتم تأسيس الشركة رسميّاً في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) في الإمارات، الذي وصفه بفهمه الاستراتيجي للسيادة الرقمية والبنية التحتية الحيوية. وقال: "تتمثل مهمتنا في بناء طبقة حوكمة سيادية مستقلة تدعم مستوى التحكم في الأنظمة الذكية، وتمكّن الذكاء الاصطناعي من العمل والتنسيق على نطاق واسع دون المساس بالسيطرة. ومع تحول أنظمة الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة إلى فاعلين مستقلين، تحتاج المؤسسات إلى حوكمة تعمل بسرعة الآلة. توفر 'سكيبَر' بنية تحتية قابلة للبرمجة تمكّن الحكومات والمؤسسات من نشر الذكاء الاصطناعي بأمان وثقة وعلى نطاق واسع تحت سلطتها الخاصة. باختصار، نحن نؤسس طبقة الحوكمة والتنسيق المطلوبة لتشغيل الأنظمة المستقلة دون التضحية بالسيطرة".
وأشار عدنان إلى أنّه مع بدء البرمجيات الذكية بأداء المهام بشكل مستقل عبر البيئات الرقمية، تنشأ تساؤلات هيكلية جديدة حول الرقابة والمساءلة. وقال: "لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مساعد للبشر، بل بدأ يتصرف بشكل مستقل. تتخذ الأنظمة المستقلة القرارات، وتنقل البيانات، وتنفذ المعاملات، وتنسق بين المؤسسات والسلطات القضائية. في هذه الحالة، لا يمكن أن تقوم الثقة على الرقابة اليدوية أو الوسطاء الخارجيين، بل تصبح الحوكمة عنصراً هيكليّاً. على الحكومات والمؤسسات تحديد من يتحكم في الأنظمة، وكيفية المصادقة على الإجراءات، وكيفية تنفيذ السياسات، وكيفية تدقيق النشاط؛ كل ذلك تحت سلطتها. وبدون بنية تحتية سيادية للطبقة العليا للتحكم، فإن توسعة الذكاء الاصطناعي تُدخل مخاطر نظامية على نطاق واسع".
وتسعى الشركة حاليّاً إلى تحويل تصميم البنية التحتية إلى تطبيقات فعلية مع شركاء مؤسسيين في عدة قطاعات. وأضاف عدنان: "في المدى القصير، يتركز عملنا على التنفيذ والنشر؛ إذ نعمل مع مشغلي الاتصالات، والشركات، والمبادرات السيادية للذكاء الاصطناعي لتطبيق حوكمة قابلة للبرمجة ضمن بيئاتهم. ونمكّن شركاءنا من تأسيس وإدارة طبقات التحكم السيادية الخاصة بهم؛ فنحن لا ندير خدمة مركزية". وتابع: "في المدى المتوسط، هدفنا أن نصبح الطبقة الأساسية للبنية التحتية التي تدعم طبقات التحكم السيادية للذكاء الاصطناعي عبر قطاع الاتصالات والسحابة والأنظمة المؤسسية. وعلى المدى الطويل، نبني ما نراه بنية تحتية أساسية لعصر الذكاء الاصطناعي المستقل: طبقة حوكمة سيادية قابلة للبرمجة تمكّن الأنظمة الذكية من التنسيق بأمان دون المساس بالسلطة الوطنية أو المؤسسية. كل حقبة حوسبة كانت تتطلب طبقة تنسيق، ونحن نبني هذه الطبقة لعصر الذكاء الاصطناعي المستقل".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
وقد شكّلت هذه الرؤية أيضاً الطريقة التي قيّم بها المستثمرون فرصة الشركة وأهميتها طويلة المدى ضمن أسواق البنية التحتية الرقمية الناشئة. وقال عدنان: "يفهم مستثمرونا قطاع الاتصالات والبنية التحتية وأنظمة المؤسسات والسيادة الرقمية؛ أي البيئات التي نبنيها. لقد دعمونا لأنهم يدركون التحوّل الهيكلي الجاري، ومع تحوّل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى استقلالية، تصبح الحوكمة والتنسيق عاملين حاسمين. كما لاحظوا أنّ تطورنا كان معماريّاً ومتسقّاً: بدأنا بالشّبكات السّياديّة، ثم توسّعنا إلى الحوكمة الفيدرالية، ثم إلى التنسيق القابل للبرمجة للأنظمة المستقلة". وأضاف: "تميزنا واضح: نحن نعرّف بنية تحتية سيادية للطبقة العليا للتحكم لعصر الذكاء الاصطناعي المستقل، ما يمكّن التفاعل الآمن بين الأنظمة دون المساس بالسلطة المؤسسية أو الوطنية. يرى المستثمرون أنّ هذه الطبقة حتمية، وأننا في موقع يؤهلنا لبنائها".
وعند الحديث عن بيئة التّمويل الأوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شارك عدنان نصائح للمؤسسين حول التعامل مع المشهد الاستثماري في المنطقة: "ركّز أوّلاً على التّنفيذ وتحقيق النّتائج الملموسة؛ فالتجربة تُثبت أنّ رأس المال لا يتحرّك خلف الأفكار وحدها، بل يتّبع الدّليل العمليّ والإنجاز الفعليّ. ومن هنا تبرز أهميّة التّحالف مع مستثمرين ومستشارين يمتلكون فهماً عميقاً لقطاعك ويؤمنون حقّاً بالمشكلة الّتي تسعى إلى حلّها، لأنّ المصداقيّة الصّناعيّة قادرة على تسريع الوصول إلى الفرص وفتح الأبواب أمام شراكاتٍ أكثر تأثيراً. وفي السّياق ذاته، يصبح الانخراط في المنصّات البيئيّة المتوائمة مع الأوّلويّات الرّقميّة والاقتصاديّة الوطنيّة خطوة محوريّة، إذ يكتسب التّوافق الاستراتيجيّ في هذه المنطقة وزناً خاصّاً في رسم مسارات النّموّ. ومع نضوج بيئة الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بات اهتمام المستثمرين أكثر انضباطاً وتركيزاً على البنية التّحتيّة والقدرة الدّفاعيّة للشّركات، فضلاً عن قدرتها على خلق قيمةٍ طويلة الأمد. ولهذا، ومع تسارع هذا النّضج، أصبح رأس المال الجاد يبحث عن بناة جادّين قادرين على تحويل الرّؤى إلى أنظمة عملٍ راسخةٍ".