تختتم شركة Mantas جولة تمويل تمهيدية بقيمة 1.77 مليون دولار
إطلاق منتج تأميني بارامتري جديد يستهدف حماية الشركات من خسائر الإيرادات الناتجة عن أعطال الحوسبة السحابية، مع التوسّع نحو أسواق إقليمية وعالمية منظَّمة
برزت شركة مانتاس (Mantas)، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا التأمين مقرّها دولة الإمارات العربية المتحدة، من طور التخفي بإغلاق جولة تمويل تمهيدية قبل البذرة بقيمة 1.77 مليون دولار أمريكي، وبإطلاق منتج تأمين بارامتري يهدف إلى حماية الشركات من أعطال خدمات الحوسبة السحابية.
استقطبت الجولة دعم شركة نوى كابيتال (Nuwa Capital) لرأس المال المغامر ومقرّها دبي، وشركة سهيل فنتشرز (Suhail Ventures) السعودية، وشركة بلس في سي (Plus VC) ومقرّها أبوظبي، إلى جانب تجمّع أوكال للاستثمار الملائكي (OQAL Angel Syndicate) في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن مجموعة من المستثمرين الملائكيين الاستراتيجيين. ومن المقرر توجيه رأس المال الجديد نحو مواصلة تطوير المنتج، وتعزيز نماذج تقييم المخاطر، وتنفيذ عمليات الإطلاق الأولية للعملاء في كلٍّ من الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
تأسست مانتاس على يد باسل ميمي وعبد الله بني شمسة في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024، وتركّز على تأمين التعرّض لخسائر الإيرادات المرتبطة بإخفاقات البنية التحتية السحابية، من خلال نموذج بارامتري قائم على محفّزات محددة سلفًا ومدفوعة بالبيانات.
تبلورت فكرة الشركة عقب تجربة مباشرة دفعت ميمي إلى التمعّن عن قرب في العواقب التجارية لأعطال السحابة؛ فخلال محاولته طلب وجبة عبر تطبيق لتوصيل الطعام، واجه انقطاعاً في الخدمة تطوّر لاحقاً إلى تحديات تشغيلية وسمعية للشركة المعنية. وبفضل خلفيته في هندسة البرمجيات، أدرك وجود فجوة واضحة بين الدقّة التي يمكن بها قياس الأعطال، وغياب آليات مالية قادرة على التخفيف من آثارها. كما أسهم اطلاعه على نماذج التأمين البارامتري في قطاعات مثل الزراعة والطقس في بلورة الكيفية التي ستتعامل بها مانتاس مع مخاطر السحابة.
وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc"، أوضح الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي باسل ميمي أن الشركة أُسست استجابة لتحوّل جوهري في طبيعة المخاطر التشغيلية التي تواجهها المؤسسات الحديثة، حيث باتت اضطرابات السحابة تُترجم مباشرة إلى خسائر فورية في الإيرادات. وبيّن أن مانتاس تطبّق محفّزات محددة مسبقًا وقائمة على البيانات عبر كبار مزوّدي الخدمات السحابية، بما يتيح تعويضات سريعة ويمكن التنبؤ بها، مبتعدة بذلك عن التحقيقات المطوّلة التي تميّز التأمين التقليدي.
ويرتبط هذا التصور ارتباطاً وثيقاً بالدور المحوري الذي تؤديه البنية التحتية السحابية اليوم في العمليات اليومية لمختلف القطاعات. وكما شرح ميمي: "تعتمد معظم الشركات الآن اعتماداً كاملاً على السحابة. حتى انقطاع قصير قد يوقف المبيعات، والمدفوعات، والخدمات اللوجستية، أو وصول العملاء خلال دقائق. الخسائر حقيقية وفورية، لكن التأمين التقليدي لم يُصمَّم أصلاً لأعطال السحابة. لقد أصبحت فترات التوقف السحابي واحدة من أكبر الالتزامات غير المسعّرة في الاقتصاد الرقمي، كما أثبتت ذلك بوضوح الانقطاعات الكبرى التي شهدتها خدمات أمازون ويب سيرفيسز (Amazon Web Services – AWS) وأزور (Azure) في أواخر عام 2025. بالنسبة لكثير من روّاد الأعمال والعاملين في قطاع التقنية، كانت هذه تجربة مألوفة طوال عام 2025. واليوم، يعتمد نحو 94% من خدمات الشركات عالميًّا على مزوّد سحابي رئيسي واحد على الأقل، مثل خدمات أمازون ويب سيرفيسز، أو مايكروسوفت أزور (Microsoft Azure)، أو غوغل كلاود (Google Cloud). ورغم استثمار مليارات الدولارات في مراكز البيانات عبر المنطقة، فإن طبقة التأمين لم تواكب هذا التطور".
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
وتعالج منصة مانتاس هذا الخلل من خلال تفعيل التعويضات تلقائيّاً عند تحقّق شروط الانقطاع الموثّقة، ما يُغني عن عمليات المطالبات الطويلة والمعقّدة. وبالتوازي مع ذلك، توفّر الشركة خدمات مراقبة آنية لمخاطر السحابة وتحليلات استخبارية متقدمة، تخدم شركات رقمية بالأساس، بدءاً من شركات التكنولوجيا المالية والطيران، وصولاً إلى منصات التجارة الإلكترونية، ومزوّدي البرمجيات كخدمة، والمؤسسات الخاضعة للتنظيم التي يعتمد عملها على استمرارية السحابة دون انقطاع.
وقبيل جمع التمويل، ركّز الفريق على بناء ركائز أساسية من شأنها أن تلقى صدى لدى المستثمرين في قطاع منظَّم. وقال ميمي: "قبل جمع الجولة التمهيدية، ركّزنا على إثبات ثلاثة أمور: أن الخطر حقيقي، وأن المنتج فعّال، وأن نموذج العمل قادر على التشغيل ضمن الأطر التنظيمية. أنجزنا البحث والتطوير لمنتجنا، وحققنا التحقق الكامل له من البداية إلى النهاية، بدءاً من اكتشاف الانقطاع وصولاً إلى منطق التعويض. وبالتوازي، لمسنا طلباً قويّاً وارداً، حيث انضمّت عشرات الشركات إلى قائمة الانتظار حتى قبل الإطلاق".
ولم يكن ترسيخ المصداقية التنظيمية أقل أهمية من ذلك. وأضاف ميمي: "على الصعيد التنظيمي، استكملنا متطلبات الترخيص اللازمة، وأصبحنا خاضعين لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية (Dubai Financial Services Authority)، وهو ما شكّل نقطة إثبات حاسمة للمستثمرين في نشاط تأميني. وأخيراً، أبرمنا شراكات سوقية مع شركات تأمين رائدة في المنطقة، وأسسنا قنوات توزيع مع أطراف رئيسية في السوق. مجتمعةً، أثبتت هذه المحطات أن مانتاس ليست مجرد فكرة، بل شركة منظَّمة وقابلة للتنفيذ وجاهزة للتوسع". وأشار إلى أن الشركة، بوصفها من أوائل اللاعبين في الشرق الأوسط وإفريقيا، تسعى إلى دعم المرونة التشغيلية والمالية في أنحاء المنطقة.
أمّا عن مسار جمع التمويل ذاته، فقد أوضح ميمي أنّ السياق الذي جرت فيه هذه الجولة لا يمكن فصله عن التحوّلات الأوسع في نظرة المستثمرين إلى الشركات الناشئة في المنطقة، ولا سيّما تلك العاملة ضمن قطاعات خاضعة للتنظيم. ففي هذا المشهد المتغيّر، لم تكن عملية جمع التمويل سهلة بقدر ما كانت مركّزة ومدروسة؛ إذ اتّسم المستثمرون بالحذر، غير أنّ هذا الحذر كان يقترن بحسم واضح متى ما بدت الأسس متينة. ومع ارتفاع سقف التوقّعات مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً في القطاعات التي يتطلّب العمل فيها استثمارات أولية كبيرة، مثل الخدمات المالية، اختار الفريق أن يبدأ بتمويل الشركة ذاتيّاً خلال الأشهر العشرة الأولى، واضعاً التنفيذ، والجاهزية التنظيمية، وإثبات الطلب المبكر في صدارة الأولويات، قبل التوجّه إلى رأس المال الخارجي.
وفي هذا الإطار، أشار ميمي إلى أنّ البيئة الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باتت تميل اليوم إلى مكافأة المؤسسين القادرين على إثبات الطلب الحقيقي، والتنفيذ السريع، والتشغيل الفعلي على أرض الواقع. فلم يعد مجرّد امتلاك مشكلة وحلّ مقترح كافيًا لإقناع المستثمرين، بل أصبحت الحاجة ملحّة إلى دلائل ملموسة، وزخم مبكر، ومسار واضح نحو الإيرادات. ووفق هذا المنطق، فإنّ المؤسسين الذين يركّزون على الأساسيات وينفّذون بصرامة هم من يتمكّنون من الوصول إلى التمويل، حتى في الأسواق الأكثر تشدّداً.
ومع تزايد اندماج البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي في طريقة عمل الاقتصاد العالمي، يرى ميمي أن التأمين سيتحوّل إلى طبقة مدمجة في هذا النظام الرقمي. وقال: «رؤيتنا طويلة الأمد تتمثل في جعل مخاطر السحابة والبنية التحتية الرقمية قابلة للتأمين افتراضياً. ومع اعتماد جزء أكبر من الاقتصاد العالمي على المنصات السحابية، ينبغي أن تتمكن الشركات من نقل مخاطر التوقف عن العمل بالسهولة نفسها التي تؤمّن بها أصولها المادية اليوم. وعلى المدى الطويل، نرى مانتاس وقد أصبحت طبقة التأمين ومنتجاً رائداً للتغطية ضد المخاطر الرّقميّة، مع التوسع عبر المناطق، ومزوّدي السحابة، وفئات جديدة من المخاطر الرقمية. وهذا يعني بيانات أعمق، ونماذج تنبؤية أقوى، ومنتجات تتوسع عالميّاً مع الحفاظ على البساطة والشفافية للعملاء".
وفي صميم هذا التوجّه، يؤكّد ميمي أنّ قناعة الشركة تنطلق من أن الاكتتاب هو حجر الأساس في أي نشاط تأميني مستدام، وأن إدارة تجربة العملاء تمثّل عنصراً لا يقلّ حسماً عن المنتج ذاته. وانطلاقاً من هذا الفهم، تواصل الشركة تطوير حلول تأمين بارامتري صُمّمت لتكون سريعة، وموضوعية، وشفافة بطبيعتها، بحيث تعكس منطق المخاطر بوضوح وتُترجم إلى تعويضات يمكن الوثوق بها.
وعلى المدى القريب، يتجسّد مفهوم النجاح في مؤشرات عملية قابلة للقياس: إطلاق الحلول على نطاق واسع، تنفيذ التعويضات بدقّة مطابقة للتصميم، وبناء ثقة متبادلة مع العملاء، وشركات التأمين، والجهات التنظيمية على حدّ سواء. فإذا باتت الشركات قادرة على الاعتماد على مانتاس لحماية إيراداتها عند تعطل البنية التحتية الحرجة، وإذا منح السوق ثقته لآلية التعويض ذاتها، فحينها يصبح واضحاً، وفق تعبير ميمي، أنّ الشركة لا تبني منتجًا فحسب، بل تؤسّس عملاً قابلاً للاستمرار والنمو.