شركة Grove تحصد 5 ملايين دولار في جولة تمويل أوليّة بقيادة Outliers VC
شركة سعودية ناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية تحصد تمويلاً أولياً لدعم سلسلة التوريد وتحسين الطزاجة وتوسيع تنوع المنتجات الطازجة
أعلنت شركة "جروف" (Grove)، الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية ومقرها المملكة العربية السعودية، عن جمعها 5 ملايين دولار أمريكي في جولة تمويل أولية، قادتها شركة رأس المال المخاطر "أوتليرز" (Outliers VC) ومشاركة مجموعة من المستثمرين الملائكيين.
تأسّست الشركة على يد محمد بن غنّام (Mohammed bin Ghanam) وأيمن الفيفي (Ayman AlFifi) في المملكة العربية السعودية عام 2024، وتعمل كشركة تكنولوجيا زراعية موجهة للمستهلك، حيث تقدّم منصة تعتمد على التكنولوجيا تربط بين المزارع والأسواق والمنازل عبر سلسلة توريد رأسية منسقة، تساعد في مواءمة الإنتاج الزراعي مع احتياجات المستهلكين. وستُستخدم التمويلات الجديدة لدعم توسّع جروف في أرجاء المملكة، بما في ذلك زيادة شبكة المزارع الشريكة وتطوير الأنظمة والمعايير التي تقوم عليها آلية عملها.
إلا أنّ فكرة جروف لم تنبع من رأس المال أو الحجم، بل من إدراك شخصي أكثر عمقاً لدور الغذاء في الحياة اليومية. وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، قال محمد إنّ المؤسسين تحفّزوا بالرغبة في بناء مشروع ذا صلة يومية واسعة النطاق، حتى لو كان ذلك يعني دخول سوق مزدحم بالمنافسين. وأضاف: "كنا نسعى لبناء شيء يمسّ حياة الجميع. المشكلة أنّ المنتجات من هذا النوع عادةً ما تتواجد في أسواق شديدة التنافسية ومُرَكَّزة على السلع الأساسية. لذلك ظللنا نسأل أنفسنا: ما ميزتنا الحقيقية؟ وكيف نستفيد من خبرتنا في بناء المنتجات التقنية في سوق كبيرة بما يكفي؟"
تجلّت الإجابة على هذا التساؤل من خلال تجربة المؤسسين مع المنتجات الطازجة مباشرة من المزرعة في المنزل. وقال: "قبل بضع سنوات، أتيحت لنا فرصة الحصول على منتجات مزرعية تُوصّل بانتظام إلى عائلاتنا، وكان الفرق واضحاً على الفور. أحبّ الأطفال ذلك، وكانوا يتحمسون عند وصول الصندوق، كما لو أنّ شخصًا جلب لهم الحلوى. عندها أدركنا الفكرة: حتى في سوق مزدحم، ثمة حاجة حقيقية غير ملبّاة. الخيارات محدودة، والجودة والطزاجة أقل بكثير مما ينبغي أن تكون".
يبنى نموذج التشغيل في جروف على ترجمة تلك الرؤى المبكرة للمستهلكين إلى نظام يعمل على طول سلسلة التوريد، من المصدر إلى المستهلك. ومن خلال العمل عن كثب مع المزارعين منذ البداية، تركز الشركة على توسيع تنوّع المنتجات وتحسين الاتساق باستخدام التكنولوجيا لخلق روابط أوضح بين الطلب والإنتاج.
تشير مؤشرات الأداء المبكرة إلى أنّ هذا النهج يلقى صدى إيجابيّاً؛ فقد سجّلت جروف معدلات إعادة شراء تقارب 48%، ومستويات هدر غذائي تقل عن 5%، ما تعتبره الشركة دليلاً أولياً على نظام قائم على الطلب مصمّم لتقليل الفائض بدلاً من دفع حجم المبيعات.
ويتم تطبيق هذا النهج ضمن سوق كبيرة، لكنها مقيدة هيكليّاً؛ فالقيمة السوقية للقطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية تُقدّر بحوالي 31.5 مليار دولار، في حين من المتوقع أن تصل واردات المنتجات النباتية إلى 10.7 مليار دولار في عام 2025. ومع ذلك، تظل الإنتاجية المحلية محدودة بسبب تفاوت الجودة، وقلة التنوع، وقصر العمر التخزيني، وكلها تحديات تنشأ عن سلاسل توريد مُصمَّمة للكمية والتخزين والنقل الطويل، لا للطزاجة أو النكهة.
وأضاف أيمن أنّه عند دراسة الفريق للزراعة المحلية، لاحظوا فجوة واضحة بين العرض المحلي والاستهلاك. وقال: "أكبر مفاجأة اكتشفناها أنّ جميع المنتجات المستوردة تقريباً لها بدائل محلية غالباً أفضل؛ فهي أقرب إلى المستهلك، فتقضي وقتاً أقل في السلسلة ويمكن قطفها ناضجة تماماً، لذا طعمها أفضل. وفي بعض الحالات، يكون إنتاجها أرخص أيضاً. وعندما تعمّقنا، تبين أنّ السبب بسيط: غالباً ما يجهل المزارعون هذا، إنها مشكلة تدفق المعلومات. وحتى لو عرفوا، فلن يخاطروا، لأنّ الوسطاء في الأسواق المركزية لا يريدون المخاطرة بإدخال منتجات جديدة. ما تفعله جروف هو نقل قرار "ما الذي يجب زراعته" إلى المستهلك النهائي، ومن ثم يتدفق هذا الإشارة إلى المزارعين، ويمنحهم الثقة بأن التوسع في البدائل المحلية لديه فرصة عادلة للنجاح التجاري".
وقد أثّر هذا الوضوح نفسه في الحوافز والبنية على طريقة جمع التمويل المبكر. بالنسبة لمحمد، لم تبدأ المحادثات مع المستثمرين إلا بعد أن يصبح المنتج قادرًا على إثبات نفسه. وقال: "لم نتحدث إلى المستثمرين حتى أصبح لدينا النموذج الأولي. فقط طلبنا منهم تجربة صندوق عينات من منتجات جروف، وبعد أن جربوه جلسنا لمناقشة الأعمال. ومن هناك، تحوّلت المحادثة بشكل طبيعي إلى التوسع، لا إلى ما إذا كانت القيمة المقترحة منطقية".
مع تأكيد هذه الصلاحية، ركّز المؤسسون على كيفية توسيع النموذج بشكل مستدام. وأضاف: "فيما يتعلق بالقابلية للتوسع، كنا واضحين منذ اليوم الأول. ونحن نبحث عن مشاكل المعلومات ونحلها باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وهذا قابل للتوسع. لذلك ستظل جروف دائماً تميل إلى تنسيق سلسلة التوريد بدلاً من امتلاك الأصول أو تشغيل شبكات اللوجستيات على المدى الطويل. على المدى القصير، لإثبات الفكرة، ندير أجزاءً من سلسلة التوريد لضمان الجودة والمعايير، ثم نبني معياراً يمكن منحه للامتياز ونفوضه للشّركاء من طرف ثالث".
ويقول المؤسسون إن دعم المستثمرين تجاوز رأس المال، إذ ساعد في بناء خارطة الطريق. وقال محمد: "كان المستثمرون داعمين جداً، ليس فقط في الإعداد والاستراتيجية والوصول وتطوير الأعمال، بل يحبّون المنتج فعليّاً ويستخدمون جروف بأنفسهم، فنتلقى ملاحظات قيّمة حول كيفية تجربة عائلاتهم وأصدقائهم للعلامة التجارية".
ومع انتقال جروف من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، أدخل العمل ضمن صناعة تقليدية قيوداً خاصة؛ فمن ناحية العرض، تطلب بناء التنسيق صبراً في قطاع يتسم بالممارسات الطويلة الأمد. ووصف أيمن التبني بأنه أحد أكبر التحديات المستمرة للشركة. وقال: "هذه واحدة من أكبر التحديات في رحلتنا الريادية، ونحن ندركها تمامًا. النجاح لا يتعلق فقط بإيجاد الحل المناسب للمشكلة الصحيحة، بل يشمل التبني أيضاً، لا سيما مع التحول من الأنشطة التقليدية إلى الرقمية".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
بعيداً عن التبني، أشار المؤسسون إلى أن بناء الثقة مع الموردين يشكّل تحديّاً جوهرياً آخر. وأضاف: "نستخدم بعض الأدوات للتغلب على ذلك، وأهمها السمعة والعلامة التجارية. يرغب المزارعون في التعامل مع من يثقون به. وقد غرسنا ذلك في ثقافتنا، لا سيما لأعضاء الفريق الذين يتواصلون مباشرة مع المزارع. كلامهم أمام المزارع هو كلام الشركة، ونعمل جاهدين للوفاء بذلك. ونكسب سمعة أكبر في مجتمعات الزراعة، وبدأ ذلك يظهر".
في الوقت نفسه، يُعيد تغيير سلوك المستهلك تشكيل كيفية تفكير الأسر حول شراء واستهلاك المنتجات الطازجة. وأشار ابن غنّام إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية كعامل رئيسي. وقال: "أكبر التغييرات التي شهدناها تتعلق ببنية الأسرة والتحولات الاجتماعية الأوسع. أصبحت الأسر أصغر، تعيش في منازل أصغر، وتعمل لساعات أطول من الأجيال السابقة، مما غيّر الاحتياجات. وقد دفع ذلك أيضاً إلى تقليص استهلاك الفواكه والخضروات إلى حد ما، غالباً لأن الناس لديهم وقت أقل للطهي، ووقت أقل لزيارة الأسواق المركزية لاختيار منتجات أفضل مقارنة بالمتاجر القريبة، ويحتاجون إلى كميات أصغر لا تتوافق مع أحجام الشراء التقليدية في السوق المركزي".
تم تصميم عروض جروف للاستجابة مباشرة لهذه الحقائق. وأضاف: "في جروف، نحل هذه المسألة على مستويات متعددة؛ فأحجام منتجاتنا وتعبئتها مصممة خصيصاً لتتناسب مع ثلاجات صغيرة ومساحات تخزين محدودة، بحيث تبقى المنتجات طازجة لفترة أطول. وهذا يساعد الأسر على إعادة الفواكه والخضروات إلى مشترياتهم الأسبوعية بطريقة منتظمة".