شركة Business For Teens المصرية تُنهي جولة تمويل تمهيدية للنمو والتوسّع
شركةٌ ناشئةٌ في القاهرة تطلق برامج رياديّةً وماليّةً عمليّةً للمراهقين بعد جولة تمويلٍ تمهيديّةٍ لدعم التّوسّع محليّاً وإقليميّاً وتحقيق تعليمٍ عمليٍّ ومؤّثٍر
اختتمت شركة بيزنس فور تينز (Business For Teens)، وهي شركة تعليمية ناشئة مقرّها القاهرة، جولة تمويل تمهيدية (Pre-Seed) بقيمة غير مُعلنة من فئة 6 أرقام، وذلك لدعم خطط نموّها والتوسّع في مصر ومنطقة الخليج، بالتزامن مع توسيع نطاق برامجها المتخصّصة في ريادة الأعمال والتثقيف المالي الموجّهة لفئة المراهقين. وقد قاد جولة التمويل خبير التدريب والمبيعات صلاح أبو المجد، إلى جانب مجموعة من المستثمرين الملائكيين.
تأسست بيزنس فور تينز في القاهرة عام 2024 على يد نديم بركات، وتعمل بوصفها البرنامج التعليمي التقني الرئيسي ضمن مظلّة غرو أكاديمي (Grow Academy)، وهي جهة تدريبية تضمّ البنية التحتية، والمنهجية، ومحفظة البرامج التدريبية الأوسع للمجموعة. وفي حين تُعدّ غرو أكاديمي الكيان التشغيلي والقانوني، تركّز بيزنس فور تينز بشكل حصري على تقديم تعليم عملي قائم على المشاريع في أساسيات الأعمال لليافعين.
وتجمع برامج الشركة بين محاكاة الشركات الناشئة، والألعاب التعليمية، والتطبيقات الواقعية، بما في ذلك تنظيم بازارات ومعارض طلابية يقدّم خلالها المشاركون أفكارهم ويختبرونها أمام جمهور حيّ، في تجربة تعليمية تتجاوز النمط النظري التقليدي.
وستوظّف بيزنس فور تينز رأس المال الذي تم جمعه حديثاً لدعم التوسّع التشغيلي، وتطوير برامج جديدة، وبناء شراكات مع أكثر من 30 مدرسة، إلى جانب تدريب أكثر من 6,000 طالب بحلول نهاية عام 2026، بالتوازي مع توسيع حضورها الإقليمي.
وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، أوضح نديم بركات أن فكرة الشركة تشكّلت نتيجة ملاحظته المتكرّرة لفجوات المهارات في بيئة العمل. وقال: "كنت أرى بالغين أذكياء يعانون من ضعف في أساسيات الفهم التجاري، وهي مهارات كان ينبغي اكتسابها قبل خمسة عشر عاماً. أسّست الشركة لمنع هذه الفجوة من الاتساع. نحن اليوم نعمل من مصر، لكن بعقلية إقليمية. مهمتنا واضحة: ديمقراطية تعليم الأعمال للشباب".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
وينعكس هذا التوجّه في الطريقة التي تعتمدها الشركة في تصميم المناهج والتفاعل مع الطلاب. وأضاف بركات: "نحن لا نعلّم الأطفال فقط كيف يبيعون عصير الليمون، بل نبني حاضنة ما قبل الانطلاق للجيل القادم من قادة سوق العمل. نقدّم منهجاً منظّماً قائماً على المحاكاة، يحوّل الطلاب من متلقّين سلبيين إلى مشاركين اقتصاديين فاعلين قبل تخرّجهم من المدرسة الثانوية".
ومنذ انطلاقها، عقدت بيزنس فور تينز شراكات مع أكثر من 10 مدارس في مصر والسعودية، ووصلت إلى أكثر من 600 طالب تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً. ويرى بركات أن التعليم الحالي لا يواكب الواقع الذي يواجهه الشباب بعد مغادرتهم الصفوف الدراسية، قائلاً: "المناهج التقليدية ممتازة في تعليم الطلاب ماذا يفكّرون، لكنها غالباً تفشل في تعليمهم كيف يُقيّمون. الفجوة الأكبر تكمن في الثقافة المالية والتجارية. المدارس تُدرّس الرياضيات، لكنها لا تشرح كيف تتحرّك الأموال. وتُدرّس التاريخ، لكنها لا تشرح كيف تتطوّر الأسواق. برامجنا تسدّ هذه الفجوة من خلال التركيز على مفهوم "ذكاء الأعمال التطبيقي". نحن لا نُحاضر فقط، بل نحاكي ضغوط الواقع".
وفي سياق متصل، أشار بركات إلى أن التغيّر التكنولوجي السريع، لا سيّما في مجال الذكاء الاصطناعي، بات جزءاً أساسياً من النقاش حول مهارات المستقبل. وأوضح: "في السنوات الخمس المقبلة، لن يكون التميّز لمن يعرف البرمجة فقط، بل لمن يستطيع توظيف الذكاء الاصطناعي لتوسيع نموذج أعماله. نحن نعيد توجيه تركيزنا لضمان فهم المراهقين أن الذكاء الاصطناعي سلعة متاحة للجميع، بينما تكمن المهارة الحقيقية في التفكير الاستراتيجي اللازم لتوظيفه. نحن نُدرّبهم ليكونوا معماريّي نماذج الأعمال الرقمية، لا مجرّد مستخدمين للأدوات".
ومع التوسّع في أسواق جديدة، تعمل بيزنس فور تينز على مواءمة برامجها مع السياقات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. وقال بركات: "نقوم بمواءمة دراسات الحالة لتعكس الرؤى الاقتصادية الخاصة بكل دولة، مثل رؤية السعودية 2030، مع الحفاظ على جوهر منهجيتنا دون تغيير".
تشكّل هذه الرؤية الأساس للمرحلة المقبلة من تطوير المنتجات، إذ تخطّط الشركة لإطلاق ثلاثة مستويات جديدة من البرامج خلال الربع الأول من عام 2026، صُمّمت للاندماج مع أنظمة تعليمية مختلفة مع الحفاظ على مخرجات متّسقة. وأضاف بركات: "نُطلق مسارات تعليمية متدرجة: الأساس (Foundation)، والنمو (Growth)، والتوسّع (Scale)، بما يتيح لنا الاندماج مع أنظمة مدرسية مختلفة عند نقاط دخول متنوّعة. سواء كان الطالب ضمن نظام الدبلومة الأمريكية في القاهرة أو المسار الوطني في الرياض، تبقى النتيجة واحدة: مراهق قادر على إعداد قائمة أرباح وخسائر (P&L) وقيادة فريق عمل".
ويستند منظور بركات إلى مسيرة مهنية جمعت بين العمل في شركات سريعة النمو والبيئات التعليمية الرسمية. فقد أسّس بيزنس فور تينز مستفيداً من خبرته في قيادة مبادرات النمو وتطوير الأعمال في شركات مثل منصة التجارة الإلكترونية للأثاث المنزلي هومزمارت (Homzmart)، ومنصة الرعاية الصحية الرقمية شفاء (Chefaa). وإلى جانب عمله في الشركة الناشئة، يعمل محاضراً في ريادة الأعمال والقيادة في مؤسسات مثل إيسلسكا (ESLSCA) ومختبر المشاريع في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC Venture Lab)، كما يقدّم بودكاست يركّز على ريادة الأعمال والنمو المهني.
واختتم بركات حديثه بتقديم نصيحة للمؤسسين العاملين عند تقاطع التعليم وتنمية المهارات المهنية، قائلاً: "توقّفوا عن معاملة الطلاب كأطفال، وابدأوا في التعامل معهم كموظفين مبتدئين. تجربتي في شركات سريعة النمو مثل هومزمارت وشفاء علّمتني أن السرعة والقدرة على التكيّف هما كل شيء. قطاع التعليم بطبيعته بطيء، لكن السوق ليس كذلك. إذا كان المحتوى ثابتاً، فهو متقادم بالفعل. لا تبيعوا منهجاً دراسياً، بل تحوّلاً حقيقياً، وأثبتوا للأهل والمدارس أنكم جسر العائد على الاستثمار (ROI) بين الشهادة والمسار المهني".