الرئيسية الأخبار Intel تضخ 5.7 مليار دولار لتوسيع إنتاج الرقائق المدفوعة بالذكاء الاصطناعي

Intel تضخ 5.7 مليار دولار لتوسيع إنتاج الرقائق المدفوعة بالذكاء الاصطناعي

تستثمر Intel نحو 5.7 مليار دولار لتوسيع إنتاج الرقائق في أيرلندا، مستهدفة تلبية الطلب المتزايد على خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أعلنت شركة Intel بدء استثمار رأسمالي بقيمة 5 مليارات يورو، تعادل نحو 5.7 مليار دولار، لتحديث وتوسيع مجمعها الصناعي في مدينة ليكسليب الأيرلندية، في خطوة تستهدف زيادة إنتاج الرقائق المستخدمة في الخوادم والحوسبة عالية الأداء، مع تسارع الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وسيركز الاستثمار على تحديث منشآت التصنيع القائمة، وتركيب معدات إنتاج متقدمة، وزيادة الطاقة المتاحة لإنتاج رقائق السيليكون باستخدام تقنية Intel 3. كما يتضمن المشروع ربط مرافق الإنتاج بصورة أكثر تكاملاً داخل المجمع، وتوسيع أنشطة البحث والتطوير، وإعادة تدريب الموظفين على التقنيات والعمليات الصناعية الجديدة.

ويُعد مصنع ليكسليب القاعدة الرئيسية لعمليات Intel الصناعية في أوروبا، وتصفه الشركة بأنه أكثر منشآت تصنيع أشباه الموصلات تقدماً من نوعها في القارة. وتنتج المنشأة رقائق تعتمد على تقنيتي Intel 4 وIntel 3، وتدخل في معالجات مخصصة لأجهزة الحاسوب والخوادم، من بينها معالجات Intel Xeon 6 والأجيال المقبلة من عائلة Xeon.

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على معالجات الخوادم

ترتبط موجة الذكاء الاصطناعي غالباً بوحدات معالجة الرسومات التي تنتجها شركات مثل Nvidia وAMD، لكن مراكز البيانات لا تعتمد على هذه المسرعات وحدها. فهي تحتاج أيضاً إلى معالجات مركزية لإدارة الخوادم والذاكرة والتخزين والشبكات، وتشغيل التطبيقات التقليدية، وتجهيز البيانات قبل إرسالها إلى مسرعات الذكاء الاصطناعي.

وهنا تراهن Intel على استمرار نمو الطلب على معالجات Xeon، التي تمثل جزءاً أساسياً من بنيات الخوادم المستخدمة في الخدمات السحابية والمؤسسات والحوسبة عالية الأداء. وقال ناغا تشاندراسيكاران، نائب الرئيس التنفيذي في Intel Foundry، إن ارتفاع الطلب على الخوادم والذكاء الاصطناعي يؤدي إلى زيادة كبيرة في الحاجة إلى رقائق Intel 3، ما دفع الشركة إلى توسيع قدرة منشأتها الأيرلندية.

ولا يعني الاستثمار أن Intel أصبحت منافساً مباشراً لـNvidia في جميع أنواع رقائق الذكاء الاصطناعي. فالجزء الأكبر من الإنفاق يستهدف معالجات الخوادم وتقنيات التصنيع، وليس فقط المسرعات المتخصصة في تدريب النماذج الكبيرة. لكنه يمنح الشركة موقعاً مهماً داخل منظومة مراكز البيانات؛ إذ تحتاج المشروعات الضخمة إلى مزيج من المعالجات المركزية والمسرعات والذاكرة ومكونات الشبكات.

كما يعكس المشروع تحول الذكاء الاصطناعي من سباق حول تصميم النموذج الأقوى إلى موجة استثمار صناعي تشمل المصانع والمعدات والمواد وسلاسل التوريد. فكل توسع جديد في مراكز البيانات يولد طلباً إضافياً على أنواع متعددة من الرقائق، وليس على منتج واحد فقط.

تنفيذ الجزء الأكبر قبل نهاية 2027

بدأت Intel بالفعل تركيب المعدات الجديدة، وتتوقع تنفيذ معظم الاستثمار قبل نهاية 2027. ويمثل المبلغ نحو 30% من الإنفاق الرأسمالي الذي تخطط الشركة لتنفيذه خلال 2026، والبالغ 17 مليار دولار، ما يكشف الأهمية الكبيرة التي تمنحها لمنشأة أيرلندا ضمن خريطتها الصناعية العالمية.

ومن المتوقع أن يضيف المشروع عدة مئات من الوظائف إلى القوة العاملة الحالية للشركة في أيرلندا، والبالغ عددها نحو 4,900 موظف، فضلاً عن فرص العمل المؤقتة المرتبطة بتركيب المعدات وتحديث المباني والأنظمة الهندسية.

ولا تبني Intel مصنعاً جديداً بالكامل، بل تعمل على زيادة إنتاجية الأصول الموجودة، وهو خيار قد يكون أقل تكلفة وأسرع من إنشاء منشأة من الصفر. كما يسمح لها بالاستفادة من غرف التصنيع النظيفة والبنية التحتية والخبرات الفنية المتراكمة داخل مجمع ليكسليب.

وتحتاج مصانع الرقائق عادة إلى سنوات طويلة للتصميم والبناء والتجهيز قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري. لذلك يمنح تحديث المنشآت القائمة Intel فرصة للاستجابة بصورة أسرع للطلب المتزايد، مع تقليل مخاطر التأخير وتجاوز الميزانيات التي تواجه المشروعات الصناعية العملاقة.

استعادة السيطرة الكاملة على Fab 34

يأتي الاستثمار بعد أشهر من إعلان Intel اتفاقاً لإعادة شراء حصة تبلغ 49% في مشروع مشترك مرتبط بمصنع Fab 34 في أيرلندا من شركة Apollo Global Management، مقابل 14.2 مليار دولار.

وكانت Intel قد باعت هذه الحصة في 2024 للحصول على سيولة وتمويل توسعها الصناعي، لكنها قررت في أبريل 2026 استعادة الملكية الكاملة للمنشأة، مستندة إلى تحسن مركزها المالي وتغير أولوياتها الاستراتيجية. وقالت الشركة إن الصفقة تعيد مواءمة هيكل رأس المال مع خطتها طويلة الأجل وتمنحها سيطرة أكبر على واحد من أهم مصانعها.

ويمثل الجمع بين استعادة ملكية Fab 34 وضخ 5.7 مليار دولار إضافية إشارة إلى أن Intel تريد جعل أيرلندا مركزاً رئيسياً لإنتاج معالجاتها الحالية والمقبلة، بدلاً من التعامل مع المصنع بوصفه مجرد أصل صناعي يمكن مشاركة ملكيته مع مستثمر مالي.

وينتج Fab 34 رقائق تعتمد على تقنيتي Intel 4 وIntel 3، بما يشمل معالجات Core Ultra وXeon 6. وكانت المنشأة قد بدأت الإنتاج بكميات كبيرة باستخدام تقنية Intel 4 في سبتمبر 2023، مسجلة أول استخدام لتقنية الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى في الإنتاج التجاري الواسع داخل أوروبا.

أيرلندا تعزز موقعها في صناعة الرقائق

تعمل Intel في أيرلندا منذ 1989، وبلغ إجمالي استثماراتها في البلاد نحو 30 مليار يورو، أنفقت أكثر من نصفها بين 2019 و2023 على تطوير منشآت التصنيع ومضاعفة الطاقة المتاحة. ولهذا أصبحت الشركة من أهم المستثمرين الصناعيين الأجانب في الاقتصاد الأيرلندي.

ووصف رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن الاستثمار الجديد بأنه تصويت قوي على الثقة في أيرلندا ومكانتها مركزاً للتصنيع المتقدم. وتعتمد البلاد بدرجة كبيرة على الشركات متعددة الجنسيات في توفير الوظائف والإيرادات الضريبية، إذ تمثل الشركات الأجنبية نحو 11% من سوق العمل الأيرلندية.

كما يحمل المشروع أهمية تتجاوز الاقتصاد المحلي؛ إذ تسعى أوروبا إلى زيادة قدرتها على تصنيع الرقائق داخل القارة وتقليل اعتمادها على المصانع الآسيوية. وتتركز نسبة كبيرة من إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة عالمياً في عدد محدود من الدول، ما يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتوترات الجيوسياسية والكوارث وتعطل حركة التجارة.

ومن خلال توسيع ليكسليب، تحصل أوروبا على قدرة إضافية لإنتاج معالجات متقدمة مخصصة للخوادم والحوسبة، لكنها لا تزال بحاجة إلى استثمارات أكبر في معدات التصنيع والتغليف المتقدم والذاكرة والمكونات الأخرى لبناء سلسلة توريد متكاملة.

استثمار كبير وسط إعادة هيكلة Intel

يأتي القرار في مرحلة تحاول خلالها Intel استعادة قدرتها التنافسية بعد سنوات من التأخير في تقنيات التصنيع وفقدان جزء من سوق مراكز البيانات لمصلحة منافسين مثل AMD، بالتزامن مع صعود Nvidia بوصفها القوة المهيمنة على رقائق الذكاء الاصطناعي.

لذلك يشكل استثمار أيرلندا اختباراً لقدرة Intel على الموازنة بين الإنفاق الرأسمالي الضخم والانضباط المالي. فمصانع أشباه الموصلات تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، بينما تعتمد ربحيتها على تحقيق معدلات تشغيل مرتفعة وبيع كميات كافية من الرقائق لاسترداد تكلفة المعدات والمنشآت.

وتواجه الشركة أيضاً احتمال تغير دورة الطلب. فقد يدفع استمرار إنفاق شركات الحوسبة السحابية على مراكز البيانات إلى إبقاء المصانع عند مستويات تشغيل مرتفعة، لكن تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أو انتقال العملاء إلى تصميمات أخرى قد يضغط على المبيعات وهوامش الربح.

مع ذلك، يكشف الاستثمار أن Intel ترى الطلب الحالي على الخوادم بوصفه تحولاً طويل الأجل وليس موجة مؤقتة. فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بنية تحتية متكاملة، ويمكن للشركة الاستفادة من انتشار معالجاتها داخل مراكز البيانات حتى عندما تذهب الحصة الأكبر من سوق المسرعات إلى منافسين آخرين.

وفي المحصلة، لا تمثل الـ5.7 مليار دولار مجرد توسعة لمصنع أوروبي، بل رهاناً على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستُحسم داخل خطوط الإنتاج بقدر ما تُحسم داخل مختبرات البرمجيات. وإذا نجحت Intel في زيادة إنتاجها ضمن الجدول المحدد، وتحويل الطلب على الخوادم إلى عقود ومبيعات مستدامة، فقد تصبح منشأة أيرلندا أحد أهم الأصول في محاولتها استعادة موقعها داخل صناعة الرقائق العالمية.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: