الرئيسية الأخبار أسهم الرقائق تواجه موجة بيع حادة مع تراجع الثقة في طفرة الذكاء الاصطناعي

أسهم الرقائق تواجه موجة بيع حادة مع تراجع الثقة في طفرة الذكاء الاصطناعي

تواجه أسهم الرقائق موجة بيع عالمية حادة، مع تراجع ثقة المستثمرين في استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع المخاوف من المبالغة في التقييمات.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

امتدت موجة بيع أسهم الرقائق عبر الأسواق العالمية يوم الجمعة 17 يوليو 2026، بعدما بدأ المستثمرون إعادة تقييم الصعود الاستثنائي الذي حققته شركات أشباه الموصلات بدعم من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وانطلقت الخسائر من وول ستريت قبل أن تنتقل بقوة إلى أسواق آسيا، ثم تضغط على الأسهم الأوروبية والعقود الآجلة للمؤشرات الأميركية. وجاء ذلك رغم إعلان نتائج قوية من شركتي TSMC وASML، ما يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الطلب الحالي، بل في ارتفاع التقييمات وصعوبة استمرار نمو الإنفاق بالوتيرة نفسها.

تضع هذه التطورات السوق أمام سؤال جوهري: هل تعكس أسعار أسهم الرقائق أرباحاً قابلة للاستمرار، أم أنها سبقت قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق العائد الاقتصادي المنتظر؟

موجة البيع تمتد عبر الأسواق العالمية

انخفض مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 2.7%، وفقاً لرويترز، فيما هبط مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 5% خلال التداولات، ليوسع تراجعه من ذروته الأخيرة إلى أكثر من 13%.

وسجلت سوق الأسهم التايوانية انخفاضاً تجاوز 6%، في أسوأ جلسة لها منذ موجة الاضطراب التي أعقبت الرسوم الجمركية الأميركية. كما خسر مؤشر الأسهم القيادية في الصين نحو 4%، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 2.5%.

وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تعرضاً للضغوط؛ إذ هبط مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا بنحو 5%، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ أبريل 2025.

وفي أوروبا، تراجع مؤشر STOXX 600 بنحو 0.7%، وكانت خسائره أقل من الأسواق الآسيوية بسبب الوزن المحدود نسبياً لشركات التكنولوجيا داخله. ومع ذلك، تعرضت شركات الرقائق الأوروبية مثل ASML وInfineon لضغوط بيعية واضحة.

شركات كانت تقود الصعود أصبحت تقود الخسائر

تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق ومعداتها بصورة حادة، بعدما كانت المحرك الأساسي لصعود الأسواق خلال النصف الأول من 2026.

وفي اليابان، انخفض سهم Kioxia، المتخصصة في رقائق الذاكرة، بنحو 16% خلال التداولات، بينما تعرضت Tokyo Electron وAdvantest وSoftBank لخسائر كبيرة.

أما في تايوان، فتراجع سهم TSMC رغم إعلان الشركة نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح. ويكتسب هذا الهبوط أهمية خاصة لأن TSMC تعد أكبر شركة لتصنيع الرقائق التعاقدية عالمياً، وتعتمد عليها شركات مثل Nvidia وApple وAMD وQualcomm.

وفي جلسة الخميس في وول ستريت، انخفض سهم Nvidia بنسبة 2.4%، وهبط سهم Micron Technology بنسبة 5.6%، بينما تراجع SanDisk بنسبة 12.6% وWestern Digital بنسبة 9.2%.

ورغم هذه الخسائر، لا تزال بعض الأسهم تحتفظ بمكاسب ضخمة منذ بداية العام. فقد بقي سهم SanDisk مرتفعاً بنحو 494%، بينما سجل Western Digital مكاسب سنوية تقارب 171%، واحتفظ Micron بارتفاع يقترب من 199%. وتوضح هذه الأرقام حجم الصعود الذي سبق موجة البيع، كما تفسر إقبال المستثمرين على جني الأرباح.

النتائج القوية لم تعد كافية

أعلنت TSMC زيادة صافي أرباح الربع الثاني من 2026 بنسبة 77.4% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 22 مليار دولار، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة 36% إلى 40.2 مليار دولار.

ورفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال العام إلى أكثر من 40%، كما زادت تقديرات الإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 60 و64 مليار دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 52 و56 مليار دولار.

كما أعلنت ASML نتائج أفضل من التوقعات، مدعومة بالطلب على المعدات المستخدمة في تصنيع الرقائق المتقدمة. ورفعت الشركة الهولندية توقعاتها لعام 2026، مشيرة إلى أن عملاءها يسرعون خطط توسيع الطاقة الإنتاجية.

لكن المستثمرين لم يتعاملوا مع هذه النتائج بوصفها سبباً كافياً لمواصلة الشراء. فقد أصبحت السوق تتوقع أرقاماً استثنائية بصورة مستمرة، ما يجعل أي نتيجة غير قادرة على تجاوز أعلى التقديرات عرضة لاستقبال سلبي.

ويعني ذلك أن شركات الرقائق لا تُقارن الآن بأدائها خلال الأعوام السابقة فقط، بل بالتوقعات المرتفعة المدمجة بالفعل في أسعار أسهمها.

مؤشر الرقائق يفقد 19% من ذروته

هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى قرب أدنى مستوى له خلال شهرين، وأصبح في طريقه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ مارس 2025. كما فقد المؤشر أكثر من 19% مقارنة بذروته المسجلة في أواخر يونيو.

ويمثل هذا التراجع تحولاً واضحاً بعد عام تضاعفت فيه قيمة المؤشر، مدفوعاً بارتفاع أسهم Nvidia وBroadcom وMicron وASML وTSMC وغيرها.

لا يعني انخفاض المؤشر بنحو 19% أن القطاع دخل أزمة تشغيلية، لكنه يكشف سرعة تغير المزاج الاستثماري عندما تبدأ السوق في التشكيك في التقييمات.

وكلما زاد اعتماد المؤشرات العالمية على عدد محدود من شركات التقنية والرقائق، أصبح أي تراجع فيها قادراً على سحب السوق بأكملها إلى الأسفل، حتى إذا حافظت قطاعات أخرى على أداء مستقر.

الثقة في الأرباح المنتظرة تتراجع

انبنت موجة الصعود السابقة على افتراض أن استثمارات الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى نمو كبير ومستدام في الإنتاجية والإيرادات. لكن الشركات التي تنفق على مراكز البيانات لا تزال مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق عائد يوازي حجم استثماراتها.

تضخ Microsoft وAmazon وAlphabet وMeta أموالاً هائلة في شراء المعالجات وبناء مراكز البيانات وتطوير شبكات الطاقة والتبريد. وتوفر هذه النفقات طلباً مباشراً لشركات أشباه الموصلات.

لكن UBS تتوقع تباطؤ نمو النفقات الرأسمالية لشركات الحوسبة العملاقة من 76% في 2026 إلى 25% في 2027، ثم إلى 6% فقط في 2028.

ولا تعني هذه التوقعات تراجع القيمة الإجمالية للإنفاق، بل انخفاض وتيرة نموه. ومع ذلك، قد يكون هذا التباطؤ كافياً للضغط على الشركات التي تفترض تقييماتها استمرار الطلب الاستثنائي.

كفاءة النماذج تفتح باباً جديداً للقلق

تواجه السوق أيضاً سؤالاً حول تأثير النماذج الأكثر كفاءة والأقل تكلفة. فظهور نماذج تستطيع تحقيق نتائج متقدمة باستخدام موارد حاسوبية أقل قد يقلص عدد الرقائق المطلوبة لتنفيذ بعض المهام.

وقد أدت المنافسة القادمة من شركات صينية تطور نماذج منخفضة التكلفة إلى زيادة القلق من أن الإنفاق الحالي على البنية التحتية قد يتجاوز الاحتياجات الفعلية مستقبلاً.

لكن هذه العلاقة ليست محسومة. فقد يؤدي خفض تكلفة تشغيل النماذج إلى توسيع استخدامها داخل ملايين الشركات والتطبيقات، ما يزيد الطلب الإجمالي على القدرة الحاسوبية حتى لو انخفضت تكلفة كل مهمة منفردة.

لذلك، لا يراهن المستثمرون على حجم الرقائق المطلوبة للنموذج الواحد فقط، بل على سرعة انتشار التطبيقات وعدد المستخدمين وقدرة الشركات على دفع رسوم مقابل الخدمات.

ارتفاع النفط يضيف مزيداً من الضغوط

تزامنت موجة بيع أسهم الرقائق مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد المخاوف المتعلقة بالإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز.

وكان خاما برنت وغرب تكساس الوسيط في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 11%، وفقاً لرويترز. ويزيد ارتفاع الطاقة مخاطر عودة الضغوط التضخمية، كما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.

وتتأثر شركات التقنية بهذا السيناريو من جهتين. فمن ناحية، ترفع الفائدة تكلفة تمويل مراكز البيانات والمشروعات طويلة الأجل. ومن ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكلفة تشغيل المنشآت التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء.

وهكذا لم تعد شركات الرقائق تواجه مخاوف التقييمات وحدها، بل دخلت عوامل الفائدة والطاقة والمخاطر الجيوسياسية في حسابات المستثمرين.

جني أرباح أم بداية تحول طويل؟

قد تكون موجة البيع الحالية تصحيحاً طبيعياً بعد مكاسب استثنائية، إذ لا تزال نتائج TSMC وASML تؤكد قوة الطلب على الرقائق المتقدمة. كما تواصل الشركات الكبرى الإعلان عن خطط توسع تمتد إلى 2027 و2028.

لكن حجم التراجع واتساعه جغرافياً يشيران إلى أن السوق أصبحت أقل استعداداً لقبول الوعود من دون نتائج مالية واضحة. وسيحتاج المستثمرون إلى أدلة على أن الشركات التي تشتري الرقائق تحقق إيرادات كافية من خدماتها الجديدة.

كما ستتجه السوق إلى التمييز بين الشركات بدلاً من التعامل مع قطاع أشباه الموصلات بوصفه كتلة واحدة. وقد تحافظ المؤسسات التي تمتلك تقنيات نادرة أو عقوداً طويلة الأجل على قوة أكبر، بينما تواجه الشركات المعتمدة على دورة الطلب القصيرة تقلبات أشد.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة الحساب

لا تكشف موجة البيع الحالية عن نهاية الطلب على الرقائق، لكنها تعلن انتهاء المرحلة التي كان فيها مجرد الارتباط بالذكاء الاصطناعي كافياً لدفع الأسهم إلى الصعود.

لقد بنت الشركات مصانع جديدة، ووسعت طاقتها الإنتاجية، ورفعت توقعاتها، فيما ضخ المستثمرون مليارات الدولارات في القطاع. أما الآن، فقد حان وقت قياس العائد الفعلي من كل هذا الإنفاق.

وستتوقف المرحلة المقبلة على قدرة شركات التقنية على تحويل مراكز البيانات إلى خدمات مربحة، وقدرة شركات الرقائق على الحفاظ على هوامشها عندما يتباطأ نمو الإنفاق وتزداد المنافسة.

لا تزال طفرة الذكاء الاصطناعي قائمة، لكن الثقة المطلقة بها بدأت تتراجع. وهذا التحول هو ما يجعل موجة البيع الحالية أكثر أهمية من انخفاض يومي عابر؛ فهي أول إشارة واضحة إلى أن السوق انتقلت من الاحتفاء بحجم الاستثمار إلى محاسبة الشركات على العائد الذي تحققه منه.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 8 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: