الصين تفتح باباً محدوداً أمام رقائق Nvidia H200 لشركات الذكاء الاصطناعي
تدرس الصين السماح لشركات الذكاء الاصطناعي بشراء رقائق Nvidia H200 بكميات محدودة، في خطوة قد تؤثر في سباق الذكاء الاصطناعي وسوق الرقائق العالمي.
تدرس الصين السماح لعدد من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي المحلية بشراء كميات محدودة من رقائق Nvidia H200، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في طريقة بكين لإدارة ملف الرقائق المتقدمة وسط احتدام المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة. وبحسب تقرير نشرته The Information ونقلته رويترز، أبلغ مسؤولون صينيون شركات كبرى، من بينها Alibaba وByteDance وDeepSeek، بأنها قد تحصل قريباً على إذن لشراء جزء من هذه الرقائق، بعدما كانت الموافقات الصينية نفسها تشكل عقبة أمام إتمام الصفقات رغم وجود ضوء أخضر أميركي سابق لبعض المبيعات.
لا يعني هذا التوجه المحتمل فتح السوق الصينية بالكامل أمام Nvidia، بل يبدو أقرب إلى استثناء محسوب يوازن بين حاجات شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى قدرة حوسبة أعلى، ورغبة بكين في تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن عدد الرقائق التي قد يسمح بها قد يكون أقل من 200 ألف وحدة، وهو رقم يقل عن نصف الكميات التي طلبتها الشركات الصينية في البداية، ما يؤكد أن القرار، إن اكتمل، سيبقى مقيداً وموجهاً إلى شركات مختارة فقط.
تأتي أهمية رقائق H200 من كونها واحدة من أقوى مسرعات الذكاء الاصطناعي التي تنتجها Nvidia ضمن جيل Hopper، إذ تقول الشركة إن الشريحة توفر ذاكرة HBM3e بسعة 141 غيغابايت وبعرض نطاق يصل إلى 4.8 تيرابايت في الثانية، وهي مواصفات تجعلها مناسبة لتدريب وتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة عالية الأداء. ولذلك، لا تنظر شركات الذكاء الاصطناعي إلى H200 كشريحة عادية، بل كبنية تحتية أساسية لتسريع تطوير النماذج وتحسين قدرتها على المنافسة.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في وقت سابق على تصدير رقائق H200 إلى عدد محدود من الشركات الصينية بشروط معينة، لكن التسليم لم يتحول إلى واقع فعلي بسبب صعوبات الحصول على موافقة الحكومة الصينية. وذكرت رويترز في مايو 2026 أن واشنطن سمحت لنحو 10 شركات صينية بشراء هذه الرقائق، بينما لم تصل أي شحنات فعلياً في ذلك الوقت، ما جعل الصفقة معلقة بين موافقة أميركية مقيدة وتردد صيني مرتبط بالحسابات الاستراتيجية المحلية.
يعكس التحول الصيني المحتمل ضغطاً متزايداً على شركات التكنولوجيا المحلية التي تحتاج إلى قدرة حوسبة ضخمة كي تواصل تطوير نماذجها في مواجهة منافسين أميركيين يملكون وصولاً أوسع إلى أحدث الرقائق. كما يأتي في وقت تعمل فيه شركات صينية على بناء بدائل محلية طويلة الأمد، إذ كشفت رويترز أن DeepSeek تطور رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على Nvidia وHuawei، في مؤشر واضح إلى أن السماح المحدود بشراء H200 لا يلغي هدف الاكتفاء الذاتي، بل يمنح الشركات فترة انتقالية لتقليل فجوة الحوسبة.
بالنسبة إلى Nvidia، يحمل القرار المحتمل أهمية تجارية وسياسية في آن واحد. فالصين ما زالت سوقاً ضخمة لأشباه الموصلات، لكن الوصول إليها أصبح مشروطاً برقابة أميركية صارمة وحذر صيني متزايد. وبعد نشر التقرير، ارتفع سهم Nvidia بنحو 1%، ما يعكس قراءة المستثمرين بأن أي انفراج، حتى لو كان محدوداً، قد يخفف جزءاً من الضغوط التي تواجه الشركة في واحدة من أكثر الأسواق حساسية في العالم. ومع ذلك، لم تقدم Nvidia أو وزارة التجارة الأميركية أو الجهات الصينية تعليقاً فورياً على التقرير، ما يترك الملف مفتوحاً أمام مزيد من التأكيد الرسمي.
الأهم أن هذه الخطوة لا يمكن قراءتها كتنازل صيني كامل أمام الحاجة إلى الرقائق الأميركية، بل كإدارة واقعية لمرحلة معقدة. فبكين تحاول حماية طموحها في بناء سلسلة إمداد محلية للذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن تطوير بدائل تضاهي قدرات Nvidia يحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة وخبرة تقنية عميقة. لذلك، قد يكون السماح المحدود بشراء H200 محاولة لكسب الوقت، ومنح شركات مثل Alibaba وByteDance وDeepSeek قدرة إضافية على المنافسة، من دون التخلي عن المسار الاستراتيجي نحو الاعتماد على الذات.
في المحصلة، يكشف ملف Nvidia H200 أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور فقط حول جودة النماذج أو حجم البيانات، بل حول من يملك القدرة على الوصول إلى الحوسبة المتقدمة. وإذا مضت الصين في هذا القرار، فقد نشهد صيغة جديدة من البراغماتية التكنولوجية: استخدام محدود للتقنيات الأميركية عند الضرورة، مقابل تسريع الاستثمار في البدائل المحلية. وهذه المعادلة قد تحدد شكل المنافسة بين واشنطن وبكين في المرحلة المقبلة، حيث تتحول الرقائق من منتج تقني إلى أداة نفوذ اقتصادي واستراتيجي.
شاهد أيضاً: NVIDIA تكشف عن تقنياتٍ ثوريّةٍ في مؤتمر CES 2025