الرئيسية الذكاء الاصطناعي أبوظبي تراهن على الذكاء الاصطناعي كصناعة لا كخدمة

أبوظبي تراهن على الذكاء الاصطناعي كصناعة لا كخدمة

أبوظبي تتحول من مستخدم للذكاء الاصطناعي إلى لاعب يبني بنيته التحتية ونماذجه ورقائقه في سباق عالمي على اقتصاد الحوسبة.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم تعد أبوظبي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه خدمة رقمية تُضاف إلى القطاعات القائمة، بل بوصفه صناعة متكاملة يجري بناؤها عبر البنية التحتية، والنماذج المحلية، والاستثمار العالمي، وسلاسل القيمة المرتبطة بالحوسبة والرقائق ومراكز البيانات. ويظهر هذا التحول بوضوح في سلسلة القرارات والمشروعات التي أطلقتها الإمارة خلال العامين الأخيرين، والتي تنقل الرهان من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى امتلاك عناصر إنتاجه الأساسية.

أبرز هذه الخطوات كان إطلاق مشروع Stargate UAE في أبوظبي، بالشراكة بين G42 وOpenAI وOracle وNVIDIA وSoftBank وCisco، ضمن مجمع إماراتي أميركي للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ 5 غيغاواط. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المرحلة الأولى في عام 2026، فيما أكدت وكالة أنباء الإمارات في ديسمبر 2025 أن المشروع يشمل عنقود حوسبة بقدرة 1 غيغاواط، بما يجعله من أكبر مشروعات البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة. ولا يقتصر أثر هذه الخطوة على استضافة الخوادم، بل يضع أبوظبي داخل الحلقة الأكثر حساسية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، وهي امتلاك القدرة الحاسوبية التي باتت تعادل في أهميتها امتلاك الطاقة في الاقتصاد الصناعي التقليدي.

وتعزز هذا التوجه في أواخر عام 2025، عندما أعلنت G42 حصولها على موافقة أميركية لتصدير رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الإمارات، في خطوة قالت وكالة أنباء الإمارات إنها تسرّع مشروعات تأسيسية قائمة، من بينها Stargate UAE، وتدعم بناء قدرات حوسبة منخفضة زمن الاستجابة للمنطقة. ويعني ذلك أن أبوظبي لا تستثمر فقط في مراكز البيانات، بل تعمل على تأمين أحد أهم مدخلات الصناعة الجديدة: الرقائق المتقدمة التي تحدد من يملك القدرة على تدريب النماذج وتشغيلها على نطاق واسع.

وفي جانب آخر من السلسلة الصناعية، تواصل أبوظبي تطوير نماذجها الخاصة بدل الاكتفاء باستيراد النماذج العالمية. ففي يناير 2026، أعلن معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي إطلاق Falcon H1R 7B، وهو نموذج مفتوح المصدر قالت الجهة المطورة إنه يتفوق في بعض اختبارات الاستدلال على نماذج أكبر من Microsoft وAlibaba وNVIDIA، كما أطلق المعهد Falcon H1 Arabic بوصفه نموذجاً عربياً متقدماً يستهدف اللغة والسياق الثقافي المحلي. وفي مايو 2026، كشف المعهد أيضاً عن Falcon Perception، وهو نموذج متعدد الوسائط مصمم لتطبيقات صناعية تشمل الروبوتات والمصانع ومعالجة الوثائق، ما يوسع الرهان من الذكاء اللغوي إلى الذكاء القادر على العمل داخل الاقتصاد الحقيقي.

ولا تقف الاستراتيجية عند حدود التطوير المحلي، بل تمتد إلى الاستثمار العالمي عبر MGX، شركة الاستثمار المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها أبوظبي. وقد راجعت الشركة في اجتماع مجلس إدارتها بنهاية 2025 استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الإمارات وخارجها، بما في ذلك دعم بناء Stargate UAE من خلال الاستثمار في Khazna، والتوسع في مجمعات حوسبة ضخمة في أوروبا والولايات المتحدة. كما شاركت MGX في شراكات واستحواذات مرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية المتقدمة، ما يوضح أن أبوظبي تحاول التموضع ليس فقط كمستخدم أو مطور محلي، بل كممول عالمي للبنية التي سيقوم عليها الاقتصاد الرقمي المقبل.

بهذا المعنى، لا تبني أبوظبي قطاعاً لخدمات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تؤسس صناعة تمتد من البحث العلمي إلى النماذج، ومن الرقائق إلى مراكز البيانات، ومن رأس المال إلى التوسع الدولي. وفي وقت تتنافس فيه الاقتصادات الكبرى على امتلاك “القدرة الحاسوبية”، يبدو أن الإمارة تراهن على أن النفوذ في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون لمن يستخدم التقنية أسرع فقط، بل لمن يملك طبقاتها الأعمق ويستطيع إنتاجها وتصديرها والتحكم في بنيتها الأساسية.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: