من كوريا إلى الأسواق العالمية.. DeepX تراهن على موجة الذكاء الاصطناعي
تسعى DeepX الكورية للتوسع عالمياً عبر رقائق ذكاء اصطناعي منخفضة الطاقة، مستهدفة سوق الأجهزة الذكية والروبوتات وسط منافسة متصاعدة
تراهن ديب إكس (DeepX) على فكرة واضحة: المستقبل لن يكون للذكاء الاصطناعي السحابي وحده، بل أيضاً لما يعرف بالذكاء الاصطناعي الذي يعمل مباشرة على الأجهزة نفسها دون الحاجة للاتصال الدائم بالإنترنت، حيث تنفذ المهام محلياً بسرعة أكبر وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة. ووفق موقع الشركة الرسمي، تطور ديب إكس سلسلة من معالجات الذكاء الاصطناعي، من بينها DX-M1 وDX-M2، وتقدمها بوصفها حلولاً مناسبة لتشغيل تطبيقات متقدمة، بما في ذلك النماذج التوليدية، على أجهزة صغيرة ومحمولة وبطاريات محدودة. وهذا الرهان يبدو منسجماً مع اتجاه عالمي متزايد نحو تقليل الاعتماد على الاتصال الدائم بالسحابة، خصوصاً في القطاعات الصناعية والروبوتية.
وتزداد أهمية هذا المسار مع دخول ديب إكس في شراكات عملية ذات وزن. فقد ذكرت رويترز أن الشركة توسّع تعاونها مع هيونداي موتور جروب (Hyundai Motor Group) لتطوير منصة حوسبة لروبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي، باستخدام الجيل الثاني من رقائقها منخفضة الطاقة. كما أشارت إلى أن رقائق الشركة الحالية تستخدم بالفعل في روبوتات التوصيل التابعة لهيونداي، وأن ديب إكس تقول إن حلولها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بنحو 20 مرة، وأقل تكلفة من بعض المنتجات المنافسة مثل Jetson Orin من إنفيديا في حالات استخدام محددة. وإذا صحت هذه المعادلة على نطاق واسع، فستمتلك الشركة ورقة تنافسية قوية في الأسواق الصناعية والتجارية.
ولا تقف طموحات ديب إكس عند السوق الكورية. فبحسب رويترز، تضم قائمة عملائها شركات مثل بايدو (Baidu)، فيما تستهدف الشركة إيرادات تبلغ 40 مليون دولار هذا العام، بالتوازي مع جولة تمويل تتجاوز 600 مليار وون كوري، أي نحو 408 ملايين دولار، تمهيداً للطرح العام. كما أوضحت تقارير حديثة أن الشركة بدأت بالفعل توسيع حضورها في أوروبا واليابان، مع سعيها لبناء موطئ قدم تجاري أوسع خارج كوريا. هذا التوسع لا يعكس فقط رغبة في زيادة المبيعات، بل يشير إلى محاولة مبكرة لتحويل الشركة من لاعب محلي واعد إلى اسم عالمي في بنية الذكاء الاصطناعي المادية.
وتكشف الأرقام الأولية عن زخم مشجع. فقد نقلت تقارير منشورة في أبريل 2026 أن ديب إكس حصلت على عشرات أوامر الشراء من عدة دول خلال أشهر قليلة من بدء الإنتاج الكمي لرقاقتها DX-M1، مع نمو ملحوظ في الطلبيات الخارجية. ورغم أن الشركة ما تزال صغيرة مقارنة بالعمالقة العالميين، فإن هذا النوع من الطلب التجاري المبكر يمنحها مصداقية أكبر من كثير من شركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على الوعود أكثر من الاعتماد على التبني الفعلي في السوق.
في المحصلة، لا تبدو ديب إكس مجرد شركة كورية ناشئة تركب موجة الذكاء الاصطناعي، بل مشروعاً يراهن على نقطة تحول أعمق في السوق: انتقال الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الأجهزة نفسها. وإذا نجحت في ترجمة تفوقها التقني إلى عقود أوسع وانتشار عالمي أسرع، فقد تصبح واحدة من أبرز الأسماء الآسيوية الصاعدة في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن هذا الرهان سيظل مرتبطاً بقدرتها على التوسع التجاري، والحفاظ على تفوق الكفاءة، ومنافسة شركات أكبر تمتلك موارد أضخم وشبكات توزيع أوسع.