الرئيسية الأخبار تحذير من فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي

تحذير من فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي

حذّر محافظ البنك المركزي التايواني من فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي، مع استمرار ارتفاع التقييمات وتزايد المخاوف بشأن استدامة النمو.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

عاد الحديث عن فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى واجهة الأسواق العالمية، بعدما حذّر محافظ البنك المركزي التايواني يانغ تشين لونغ من مخاطر المضاربة المفرطة في القطاع، رغم اعترافه بأن الذكاء الاصطناعي يمثل محركاً حقيقياً للنمو الاقتصادي والتكنولوجي. وجاء التحذير خلال جلسة برلمانية في تايوان، حيث أشار إلى أن القلق لا يرتبط بتقنية الذكاء الاصطناعي نفسها، بل بسرعة تدفق الاستثمارات وارتفاع التقييمات واحتمال توسع الاقتراض داخل قطاع التكنولوجيا بصورة قد تزيد هشاشة الأسواق.

يحمل هذا التحذير أهمية خاصة لأن تايوان تقع في قلب سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي. فاقتصاد الجزيرة يستفيد بقوة من الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة، خصوصاً عبر شركة TSMC، التي تعد شريكاً أساسياً لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية مثل Nvidia وApple. ومع صعود الطلب على مراكز البيانات ومعالجات الذكاء الاصطناعي، تحولت أسهم التكنولوجيا التايوانية إلى أحد أبرز المستفيدين من موجة الاستثمار الجديدة، ما يجعل أي مبالغة في التقييمات ذات تأثير مباشر على السوق المحلي والاقتصاد الأوسع.

ولا يعني التحذير أن طفرة الذكاء الاصطناعي وهمية بالكامل. فقد أوضح يانغ أن القطاع يملك فرص نمو حقيقية، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تساهم في دعم الصادرات والنشاط الصناعي. لكن المشكلة تظهر عندما يسبق سعر السهم قدرة الشركة على تحقيق أرباح مستدامة، أو عندما تتحول التوقعات المستقبلية إلى مبرر لارتفاعات كبيرة لا تدعمها تدفقات نقدية واضحة. لذلك أبقى البنك المركزي التايواني سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، في ظل تفاوت واضح بين قوة قطاع التكنولوجيا وضعف بعض القطاعات التقليدية.

وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات أوسع من مؤسسات مالية عالمية. فقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد مخاطر الاستقرار المالي، خصوصاً إذا تركزت الاستثمارات في عدد محدود من الشركات أو إذا اعتمد المستثمرون على افتراضات متفائلة جداً بشأن الأرباح المستقبلية. وتظهر هذه التحذيرات أن صناع السياسة النقدية لم يعودوا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقصة تكنولوجية فقط، بل كعامل قد يؤثر في أسواق المال والائتمان والوظائف وسلاسل الإنتاج.

في المقابل، يحاول المستثمرون التمييز بين الشركات التي تبني قيمة فعلية من الذكاء الاصطناعي وتلك التي ترتفع أسهمها بفعل الحماس العام فقط. وخلال قمة Reuters NEXT Asia في سنغافورة، قال مستثمرون آسيويون إنهم ما زالوا يرون فرصاً كبيرة في القطاع، لكنهم يفضلون شركات تستفيد من الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر توازناً، مثل مراكز البيانات، وتقنيات التبريد السائل، والبنية التحتية المرتبطة بالحوسبة، بدلاً من الرهان فقط على التطبيقات الأمامية أو الشركات الأعلى ضجيجاً.

وتكشف هذه النظرة عن تغير مهم في مزاج السوق. فخلال المرحلة الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، كان المستثمرون يندفعون نحو أي شركة ترتبط بالرقائق أو النماذج اللغوية أو مراكز البيانات. أما الآن، فقد بدأ السؤال يتحول من “من يعمل في الذكاء الاصطناعي؟” إلى “من يستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أرباح قابلة للاستمرار؟”. وهذا التحول قد يضغط على الشركات التي ارتفعت قيمتها السوقية بسرعة من دون نموذج إيرادات واضح، بينما يدعم الشركات التي تمتلك أصولاً حقيقية أو طلباً مثبتاً أو قدرة تشغيلية قوية.

وتزداد حساسية السوق لأن موجة الذكاء الاصطناعي ترتبط بإنفاق رأسمالي ضخم. فالشركات الكبرى تضخ مليارات الدولارات في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والبنية السحابية، لكن العائد على هذه الاستثمارات قد يحتاج إلى سنوات كي يظهر بوضوح. وإذا تباطأ الطلب أو ارتفعت التكاليف أو تراجعت شهية المستثمرين، فقد تواجه بعض الشركات صعوبة في تبرير تقييماتها المرتفعة. ولهذا بدأت موجات بيع متقطعة في أسهم التكنولوجيا والرقائق تثير نقاشاً متجدداً حول ما إذا كان السوق يكرر بعض ملامح فقاعة الإنترنت، ولو في قطاع يملك أساساً تقنياً أقوى.

مع ذلك، تبقى المقارنة مع فقاعة الدوت كوم بحاجة إلى حذر. فالذكاء الاصطناعي اليوم ليس مجرد وعود بعيدة، بل يدخل فعلاً في البرمجة، وخدمة العملاء، والتحليل المالي، والرعاية الصحية، والتصنيع، والإعلانات، والبحث. لكن وجود تقنية حقيقية لا يمنع حدوث فقاعة في أسعار الأسهم. فقد تكون التكنولوجيا ثورية، بينما تكون بعض التقييمات مبالغاً فيها. وهذا بالضبط ما تحاول تحذيرات البنوك المركزية والمستثمرين التنبيه إليه: المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، بل في سرعة تسعير المستقبل قبل أن يتحول إلى أرباح مؤكدة.

في المحصلة، يعكس تحذير محافظ البنك المركزي التايواني مرحلة أكثر نضجاً في التعامل مع طفرة الذكاء الاصطناعي. لم يعد السوق يكتفي بالحماس، ولم تعد كلمة AI وحدها كافية لدفع الأسهم إلى مستويات قياسية بلا أسئلة. المرحلة المقبلة ستفرز بين الشركات التي تمتلك منتجات وطلباً وأرباحاً، والشركات التي استفادت من موجة صعود واسعة. ولذلك قد لا يكون السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر الاقتصاد، بل أي الشركات ستنجو من اختبار التقييمات عندما يطلب المستثمرون نتائج لا وعوداً فقط.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: