نساء مؤثرات 2025: بصمة بسمة الظاهري في ريادة الأعمال
تعكس رئيسة شؤون القيمة المضافة مكانة المرأة الرّياديّة بعد انضمامها إلى منظومة الابتكار في أبوظبي واختيارها ضمن قائمة نساء مؤثرات 2025 من مجلة "عربية .Inc"

هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
بصفتها رئيسة شؤون القيمة المضافة في "هب71" (Hub71)، تعمل بسمة أحمد البادي الظاهري على تعزيز الرّوابط بين الشّركات النّاشئة، والمؤسّسات الكبرى، والهيئات التّنظيميّة ضمن منظومة التّكنولوجيا العالميّة القائمة في أبوظبي منذ انضمامها إلى الفريق قبل نحو 4 سنواتٍ؛ فتقول بسمة لمجلة "عربيةInc. ": "كان أهمّ قرارٍ اتّخذته في مسيرتي المهنيّة هو اختياري للانضمام إلى هب71. وقد استند هذا القرار إلى مبدأين أساسيّين أقدّرهما دائماً: إحداث تأثيرٍ إيجابيٍّ في حياة النّاس، واستثمار معرفتي وخبرتي لتحقيق ذلك التّأثير".
انتمت الظاهري إلى أسرةٍ رياديّةٍ، غذّت في نفسها منذ الصّغر رؤى الأعمال من والدها، تأثيرٌ شكّل بشكلٍ كبيرٍ مسار حياتها المهنيّة. وامتدت خبرتها العمليّة لما يقارب 11 عاماً في صندوق خليفة لتطوير المشاريع، الّذي يتّخذ من أبوظبي مقرّاً له، وهي تعزو هذه الفترة لما منحتها من فهمٍ عميقٍ لاحتياجات وتحديّات الشّركات النّاشئة في الإمارات؛ فتقول الظاهري: "في هب71.، استطعت توظيف خلفيتي بفاعليّةٍ، عبر تسهيل الوصول إلى الأسواق، وتأمين الاستثمارات، وتمكين التّقدّم التّنظيميّ، ما أتاح خلق فرص نموٍّ ملموسةٍ للشّركات النّاشئة. وقد سمح لي هذا القرار دمج شغفي الشّخصيّ بالعمل المؤثّر مع قدراتي المهنيّة، ليصبح نقطة تحوّلٍ حاسمةً ومجزيةً في مسيرتي".
أسهمت جهود الظاهري في هب71 في نسج خيوطٍ متينةٍ من التّآزر بين الشّركات النّاشئة والشّركاء المؤسّسيين، وفي ابتكار صيغ تعاونٍ مع الهيئات الحكوميّة، فجعلت من تلك الرّوابط رافعةً حقيقيّةً لتعزيز منظومة الابتكار في العاصمة الإماراتيّة. ومن بين محطّات عطائها اللّافتة، تُشير إلى أنّ أبرز إنجازاتها كان تيسير حزمة المستثمر الملاك، الّتي هيّأت مناخاً أكثر ملاءمةً لنّموّ الاستثمارات في مراحلها المبكّرة داخل أبوظبي، ورسّخت بيئةً قادرةً على استقطاب المبادرات الواعدة.
وتضيف الظاهري موضّحةً: "من ثمار هذه المبادرة انبثق "قورا"71 (Qora71)، تجمّعٌ للمستثمرين انطلق بدعمٍ من هب71. وقد استحوذت عليه مؤخّراً "سترايد" (Stryde) -منصّة الاستثمار الرّقميّة الإماراتيّة- ليواصل مسيرته باسم سترايد71. ولم يقف أثر هذه الخطوة عند حدود إعادة التّسمية، بل تعدّاه إلى إحياء نشاط الاستثمار المبكّر في المنطقة بصورةٍ ملموسةٍ، ومنح الأفراد ذوي الثّروات العالية منفذاً مباشراً ليكونوا شركاء فاعلين في منظومة التّكنولوجيا بصفتهم مستثمرين يرفدونها بالخبرة والتّمويل معاً.
غير أنّ رؤية الظاهري لمنظومة ابتكارٍ مزدهرةٍ لا تنحصر في ربط المستثمرين بالشّركات النّاشئة، بل تمتدّ لتكفل للمرأة موقعاً أرسخ ودوراً أوسع في قلب هذه المنظومة. وتوضّح قائلةً: "إنّ تنامي حضور النّساء المؤثّرات في صناعة التّكنولوجيا قد أضفى بُعداً فريداً أسهم في إرساء مزيدٍ من الشّمولية والتّعاطف داخل فضاء الأعمال. ففي هب71، على سبيل المثال، سعينا عمداً إلى استقطاب طيفٍ واسعٍ من المؤسِّسات النّساء، في تأكيدٍ لالتزامنا بتصحيح اختلال التّمثيل الجندريّ في ميدانٍ طالما غلبت عليه السّطوة الذّكوريّة. وتكشف التجربة أنّ النّساء في مواقع القيادة يحملن إلى الطّاولة مقاربةً مغايرةً، قوامها الصّلابة والتّعاطف والقدرة على نسج العلاقات. وهذه الخصال تكتسب قيمةً استثنائيةًّ في مجالاتٍ مثل خلق القيمة، حيث يتوقّف النّجاح على استيعاب المنظورات المتعدّدة، وصون التّوازن الدّقيق بين مختلف المصالح والعلاقات".
ترى الظّاهري أنّ عالم الأعمال بدأ يتعامل بإيجابيّةٍ مع تنامي دور النّساء في قطّاع التّكنولوجيا؛ فتقول: "هناك تحوّلٌ ملموسٌ نحو وضع الكفاءة والموهبة في المقدّمة بدلاً من الحكم على أساس النّوع الاجتماعيّ، وهو ما قلّل من الانحيازات القديمة وفتح أبواباً أوسع للتّغيير. واليوم، باتت المؤسّسات -خصوصاً في مجالاتٍ دقيقةٍ مثل علم البيانات والاستثمار- أكثر وعياً بقيمة إسهام النّساء وأكثر تقديراً لخبراتهنّ، فانعكس ذلك في فرص توظيفٍ أشمل وممارساتٍ أكثر تنوّعاً".
وتوضّح الظّاهري أنّ حضور النّساء في مواقع القيادة أحدث فرقاً بارزاً: "تمنح القيادة النّسائيّة الأخريات الثّقة، وتلهمهنّ بالأمل، وتوفّر بيئةً تمكينيّةً تُشجّع على المبادرة. ومجرّد رؤية امرأةٍ تنجح في موقعٍ مؤثّرٍ يدفع غيرها إلى الحلم بإنجازٍ مماثلٍ أو أكبر. وهكذا يتكوّن تيّارٌ مشتركٌ من التّمكين الجماعيّ، يخلق مناخاً محفّزاً للنّموّ المستمرّ على المستويين الشّخصيّ والمهنيّ للنّساء العاملات في هذا القطّاع".
الدّروس المستفادة: جلسة أسئلةٍ وأجوبةٍ مع بسمة أحمد البادي الظاهري
لو عُدتِ إلى بداية مسيرتكِ المهنيّة، ما النّصيحة الأهمّ الّتي كنتِ ستوجّهينها إلى نفسك قبل الانطلاق؟ وإذا أُتيح لك الرّجوع بالزّمن لتُحذّري نفسك من خطوةٍ يجدر تفاديها أو فعلٍ لا ينبغي القيام به، فما هو؟
عند استرجاع مسيرتي، لو كان بوسعي أنّ أوجّه نصيحةً واحدةً إلى نفسي قبل أن أبدأ حياتي المهنيّة، لكانت ألّا أستخفّ بأثر أبسط الأفعال. فكثيراً ما يبدو لنا أمرٌ ما هيّناً أو عابراً -مثل الرّبط بين شخصين أو مشاركة نصيحةٍ صغيرةٍ- غير أنّه قد يترك أثراً عميقاً في حياة إنسانٍ آخر. ومن خلال التّجربة أدركتُ أنّ هذه اللّفتات التي تُرى في ظاهرها بسيطةً أو الرّوابط الّتي تبدو ثانويّةً قد تفضي إلى نتائج إيجابيّةً كبيرةً. وإنّ وعي الإنسان بقيمة ما يمكن أن يحدثه من أثرٍ، مهما بدا متواضعاً في البداية، أمرٌ هامٌّ جدّاً.
أمرٌ آخر كنتُ لأوجّهه لنفسي هو ألّا أقلّل من قدراتي وإمكاناتي. ففي بدايات مسيرتي، كثيراً ما شكّكت في نفسي أو تردّدت في إظهار حقيقتي كما هي. ولكن، اليوم أؤمن أنّ الصّدق مع الذّات والإيمان بما نمتلكه من مهاراتٍ وقدراتٍ يمنحنا قيمتنا الحقيقيّة. فالتّخلص من الشّكوك والثّقة بالنّفس لا يفتح الفرص فحسب، بل يمهّد الطّريق لإنجازاتٍ أكبر وأكثر معنىً، ويحوّل التّحديّات إلى فرصٍ للنّموّ الشّخصي والمهنيّ.