الرئيسية الريادة كيف تجمع بين الربح والتأثير في ريادة الأعمال المجتمعية؟

كيف تجمع بين الربح والتأثير في ريادة الأعمال المجتمعية؟

تحقيق الربح في الريادة المجتمعية ليس تناقضاً، بل مسارٌ متوازنٌ يمكّن المشاريع من توسيع أثرها وتعزيز استدامتها بخططٍ مدروسةٍ وأثرٍ ملموسٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يعتقد بعض النّاس أنّ الجمع بين الرّبح والتّأثير الاجتماعيّ يعدّ تناقضاً، وأنّ كلّاً منهما يستبعد الآخر. ولٰكن  الربح في الريادة المجتمعية ليس أمراً مستحيلاً، بل هو خيارٌ ممكنٌ وضروريٌّ لضمان استمراريّة التّأثير وتوسيع نطاقه؛ فالمشروع الّذي يسعى لخدمة قضيّةٍ مجتمعيّةٍ، يمكنه في الوقت نفسه أن يحقّق عوائد ماليّةً مستدامةً، إذا توفّرت له رؤيةٌ متوازنةٌ، ونموذج عملٍ مدروسٌ، وقيادةٌ تدرك احتياجات المجتمع ومتطلّبات السّوق في آنٍ واحدٍ.

ما الفرق بين الريادة المجتمعية والتطوع؟

تقوم الريادة المجتمعية على ابتكار حلولٍ قابلةٍ للتّطبيق لمشكلاتٍ اجتماعيّةٍ أو بيئيّةٍ، من خلال نموذج عملٍ تجاريٍّ مستدامٍ يحقّق عائداً ماليّاً. أمّا العمل التّطوّعيّ، فهو نشاطٌ غير ربحيٍّ يهدف إلى تقديم خدمةٍ للمجتمع دون مقابلٍ ماديٍّ، ويعتمد غالباً على التّبرّعات أو الجهود الفرديّة. بمعنى آخر، يسعى رائد الأعمال المجتمعيّ إلى تحقيق الرّبح في الرّيادة المجتمعيّة من خلال منتجٍ أو خدمةٍ تباع لشريحةٍ مستهدفةٍ، في حين يركّز المتطوّع على تقديم المساعدة دون مقابلٍ. ويعدّ هٰذا الفرق الجوهريّ ما يجعل الريادة المجتمعية نموذجاً أكثر استدامةً وتأثيراً على المدى الطّويل. [1]

كيف تجمع بين الربح والتأثير في ريادة الأعمال المجتمعية؟

لتحقيق التّوازن بين الأثر الاجتماعيّ والربح في الريادة المجتمعية، لا بدّ من مراعاة عناصر أساسيّةٍ تضمن نجاح المشروع واستدامته، وتحقّق له قدرةً حقيقيّةً على التّأثير والتّوسّع مع الوقت: [2]

تحديد المشكلة الاجتماعية بوضوح

يجب أن يبدأ رائد الأعمال المجتمعيّ بتشخيصٍ دقيقٍ للمشكلة الّتي يسعى لحلّها؛ فسواء تعلّق الأمر بالفقر، أو التّعليم، أو البيئة، أو أيّ قضيّةٍ أخرى، سيساعد تعريف التّحدّي بوضوحٍ على بناء مشروعٍ يرتكز على هدفٍ محدّدٍ، وله قيمةٌ فعليّةٌ في حياة المستفيدين. فهٰذا البناء المنطلق من واقع احتياجات المجتمع يساعد على خلق حلولٍ قابلةٍ للتّطبيق والاستمرار.

تطوير نموذج عمل مزدوج الأثر

ينبغي تطوير نظامٍ يجمع بين العائد المالي والأثر الاجتماعيّ. إذ عليك أن تحدّد من هم المستفيدون من الحلّ، ومن سيدفع ثمن المنتج أو الخدمة، وكيف ستولّد الإيرادات. ويجب على هٰذا النّموذج أن يكون قادراً على تغطية التّكاليف وتحقيق الربح في الريادة المجتمعية، دون التّنازل عن الرّسالة الإنسانيّة والهدف الأساسيّ.

التركيز على السوق القادر على الدفع

رغم وجود حاجةٍ اجتماعيّةٍ ملحّةٍ، فإنّ النّجاح يتطلّب تقديم الحلول لفئةٍ قادرةٍ على الدّفع، وتدرك قيمة ما تقدّمه؛ فالرّبحيّة في هٰذا السّياق ليست نقيضاً للتّأثير، بل هي شرطٌ لضمان استمرار العمل وتوسّع الأثر. وينبغي أن يتمّ تحليل السّوق وتفسير سلوك المستهلكين بلغةٍ قابلةٍ للقياس والتّنفيذ.

استخدام التكنولوجيا لتقليل التكاليف

تفتح التّقنيات الحديثة آفاقاً واسعةً أمام الرّيادة المجتمعيّة؛ فهي تساهم في تقليل النّفقات، وتسرّع وصول الخدمة إلى الفئات المستهدفة. سواء من خلال تطبيقات الهواتف، أو المنصّات الرّقميّة، أو أدوات التّحليل، تعظّم التّكنولوجيا الأثر وتقلّل المصاريف، ممّا يساعد على تحقيق الرّبح في ريادة الأعمال المجتمعيّة دون الإخلال بجودة الخدمة.

باجتماع هٰذه العناصر، يصبح المشروع المجتمعي أكثر قدرةً على التّأثير، وأكثر جاذبيّةً للاستثمار، وأقوى في وجه التّحدّيات الماليّة والاجتماعيّة.

أخطاء يجب تجنبها في الريادة المجتمعية

في طريق بناء مشروعِ مجتمعيٍّ ناجحٍ ومستدامٍ، يقع الكثير من الروّاد في أخطاء شائعةٍ تعرقل تحقيق التّأثير والرّبحيّة معاً، وإليك أبرز ما يجب الحذر منه: [3]

  • تجاهل الجانب الماليّ: يظنّ بعض الرّوّاد أنّ التّركيز على التّأثير الاجتماعيّ يكفي لنجاح المشروع، ولٰكن غياب الربح في الريادة المجتمعية يؤدّي إلى توقّف المبادرة عند أوّل تحدٍّ ماليٍّ؛ فالاستدامة تحتاج إلى دخلٍ مستقرٍّ.
  • تضخيم الأثر دون أدلّةٍ: لا يكفي أن تردّد أنّ مشروعك يحقّق تأثيراً، بل يجب قياس هٰذا التّأثير بأدواتٍ منهجيّةٍ وبياناتٍ موثّقةٍ؛ فالمبالغة في سرد النّجاح دون بيّنةٍ تقوض مصداقيّة المشروع.
  • عدم وضوح السّوق المستهدف: إذا لم تكن تعرف من سيشتري خدمتك أو منتجك؛ فكيف ستحقّق مبيعاتٍ؟ يجب أن يكون السّوق المستهدف قادراً على الدّفع ومهتمّاً بما تقدّمه؛ فهٰذا من أساسيّات  الرّبح في الريادة المجتمعية.
  • الاعتماد الكامل على التّبرّعات: قد تكون التّبرّعات مهمّةً في البداية، ولٰكنّها لا تكوّن قاعدةً ماليّةً صلبةً لمشروعٍ مستدامٍ، إذ يجب تطوير نموذج دخلٍ ذاتيٍّ يعزّز الاستقلال ويحقّق عائداً منتظماً.
  • غياب خطّة النّموّ: ربّما يبدو المشروع مؤثّراً في بدايته، ولٰكنّه سيتراجع إذا لم تكن له رؤيةٌ للتّوسّع والتّطوّر؛ فخطّط للنّموّ، ولتوسيع نطاق الخدمة، ولتزايد الأثر و الرّبح في الريادة المجتمعية مع مرور الوقت.

الخلاصة

ليس الربح في الريادة المجتمعية ترفاً أو خياراً هامشيّاً، بل هو ركيزةٌ أصيلةٌ لاستمرار الأثر وتعاظمه، إذ لا تعارض بين السّعي إلى العائد وخدمة الإنسان، بل إنّ أحسن التّخطيط ورُشّد التّنفيذ، تآزر المال مع المعنى، وتكامل العطاء مع الاكتفاء؛ فاجعل من مشروعك المجتمعيّ جسراً بين القيم والنّموّ، وامضِ نحو ريادةٍ تُغيّر الواقع وتبني عالماً أنبل.

  • الأسئلة الشائعة

  1. هل الريادة المجتمعية مناسبة للمبتدئين في عالم الأعمال؟
    نعم، يمكن للمبتدئين إطلاق مشاريع مجتمعية ناجحةٍ إذا بدأوا بفكرةٍ واضحةٍ ونموذج عمل بسيطٍ وقابلٍ للتّطوير.
  2. هل يمكن تمويل الريادة المجتمعية من مصادر غير تقليدية؟
    نعم يمكن تمويل الريادة المجتمعية من مصادر غير تقليدية، مثل: التمويل الجماعي، والمسابقات، وحاضنات الأعمال، وشراكاتٍ مع مؤسّساتٍ داعمةٍ للتّأثير المجتمعيّ.
  3. ما الفرق بين المشروع المجتمعي والمشروع التجاري التقليدي؟
    المشروع المجتمعي يركز على حلّ مشكلةٍ اجتماعيّةٍ إلى جانب تحقيق أرباح، بينما يهدف المشروع التجاري التقليدي إلى الرّبح فقط.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: