اصنع في الإمارات 2026: اليوم الختامي يضع الشباب والذكاء الاصطناعي في صدارة الصناعة المقبلة
اصنع في الإمارات 2026 يختتم يومه الرابع بإطلاق SHABAB AI وبرامج لتمكين الشباب وربطهم بالصناعة والذكاء الاصطناعي.
اختتمت فعاليات «اصنع في الإمارات 2026» في مركز أدنيك أبوظبي، يوم الخميس 7 مايو 2026، برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الصناعة الإماراتية لن يُبنى بالاستثمارات والمصانع وحدها، بل بالكوادر الشابة القادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحويل الابتكار إلى أثر اقتصادي مباشر. فقد ركز اليوم الرابع والأخير على الشباب، والابتكار، والشراكات العالمية، باعتبارها عناصر أساسية لصناعة الجيل المقبل، وربط البحث والتطوير بالفرص الصناعية القابلة للنمو داخل الإمارات وخارجها.
وكان الحدث الأبرز في اليوم الختامي إعلان سمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان، مستشار وزارة الخارجية في دولة الإمارات، إطلاق مبادرة الذكاء الاصطناعي الشبابية «SHABAB AI»، وهي مبادرة تستهدف تمكين الشباب من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في تصميم حلول تعزز مرونة سلاسل التوريد، وتدعم فرص الصناعة، وتحصّن السيادة الرقمية والبيانية والصناعية للدولة. ووفق وكالة أنباء الإمارات، جاءت المبادرة لتؤكد انتقال دور الشباب من متابعة مستقبل الصناعة إلى المشاركة في صناعته.
وتستهدف مبادرة "SHABAB AI" الإماراتيين من عمر 18 إلى 35 عاماً، بقيادة مجلس أبوظبي للشباب تحت مظلة المؤسسة الاتحادية للشباب، وتهدف إلى نقل المشاركين من مرحلة الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق العملي. كما شهد المختبر الشبابي الأول مشاركة أكثر من 71 شاباً وشابة، أنتجوا 133 فكرة وتحدياً، بمساهمة أكثر من 15 شريكاً استراتيجياً.
وفي جلسة «الشباب والمرونة الصناعية: توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات لضمان استمرارية سلاسل الإمداد»، شدد الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، على أن الشباب يمثلون خط الدفاع الأول أمام المخاطر السيبرانية، داعياً إلى استخدام التقنية بما يخدم الدولة والمجتمع. كما أشار البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة، إلى أن الجامعات الإماراتية أصبحت منصات للابتكار، وأنها تلعب دوراً متزايداً في تحويل مشاريع التخرج والأفكار الشبابية إلى تطبيقات صناعية قابلة للنمو.
وشهدت الدورة الخامسة أيضاً الإعلان عن تشكيل مجلس شباب وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب إطلاق دورة جديدة من «البرنامج الوطني للمحترفين الشباب» بعد تخريج وتكريم دفعة هذا العام على منصة «اصنع في الإمارات 2026». وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه أوسع لربط الكفاءات الوطنية مباشرة بالقطاعات الصناعية، بدل الاكتفاء بالتدريب النظري أو المبادرات المنفصلة عن سوق العمل.
وحملت أرقام اليوم الختامي دلالة مهمة على حضور الشباب داخل الفعالية، إذ أكدت الدكتورة فرح الزرعوني، من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة المشاركة في الحدث كانت في معظمها بقيادة الشباب بنسبة 61%. كما أشارت بيانات منشورة إلى أن برنامج «الصنّاع» التابع للوزارة أسهم في خلق أكثر من 4,000 وظيفة عبر 12 قطاعاً صناعياً، ما يعكس محاولة تحويل التمكين الشبابي إلى مسار مهني فعلي داخل الصناعة.
ولم يقتصر اليوم الرابع على المبادرات الشبابية المباشرة، إذ أطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، بالتعاون مع مؤسسة عبدالله الغرير وأكاديمية IMI للإعلام، برنامج «قادة المحتوى الصناعي»، الذي يهدف إلى إعداد جيل إماراتي قادر على رواية قصة الصناعة الوطنية باستخدام أدوات الإعلام الحديث والذكاء الاصطناعي. ويبدأ البرنامج هذا الصيف ويستمر أربعة أشهر، عبر مراحل تشمل التأسيس المعرفي، والإنتاج الإعلامي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتطوير مشاريع وطنية يقودها الشباب.
كما وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع «بيبسيكو» لتوسيع «مختبر صناعات المستقبل»، في شراكة تستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكين الشباب الإماراتي من اكتساب خبرات عملية في القطاع الصناعي. وبموجب الاتفاقية، سيطّلع المشاركون على مجالات تشمل إدارة سلاسل التوريد، والاستدامة، والتمويل، وبناء العلامات التجارية، إضافة إلى زيارة منشآت «شركة دبي للمرطبات» للتعرف على عمليات التصنيع والتشغيل.
وبذلك، اختتمت «اصنع في الإمارات 2026» دورتها الخامسة بتوسيع معنى الصناعة من الإنتاج والتمويل إلى رأس المال البشري. فبعد أيام ركزت على المشتريات، والتمويل، والتكنولوجيا، جاء اليوم الرابع ليؤكد أن الجيل القادم من الصناعة الإماراتية سيحتاج إلى شباب يجمعون بين المهارة التقنية، والوعي الصناعي، والقدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى حلول واقعية داخل المصانع وسلاسل الإمداد والأسواق.