Engagesoft تحصد تمويلاً بقيمة 3.5 ملايين دولار
حين تلتقي التّقنية بفهم الإنسان، تولد منصّةٌ سعوديّةٌ تُعيد رسم ملامح بيئات العمل عبر الذكاء الاصطناعي وتدفع بالمؤسّسات نحو تفاعلٍ أعمق وأداءٍ أذكى
هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
أعلنت شركة "إنغيجسوفت" (Engagesoft)، المنصّة السعوديّة المعنيّة بالذّكاء الاصطناعي في مجال مشاركة الموظّفين والأداء المؤسّسي، عن حصولها على تمويلٍ قدره 3.5 ملايين دولار ضمن جولة ما قبل السلسلة (أ)، قادتها شركة رأس المال المغامر "سيليكون باديا" (Silicon Badia) المتخصّصة في الاستثمارات التّقنية العالميّة.
تأسّست إنغيجسوفت عام 2021 في عمّان على يد الشقيقين عمر وطارق طهبوب، وتتّخذ اليوم من الرياض مقرّاً رئيسيّاً لها. تقوم المنصّة على نموذج البرمجيّات السّحابيّة كخدمة (SaaS) مدعومٍ بالذّكاء الاصطناعيّ، وتهدف إلى رفع مستوى تفاعل الموظّفين وتحسين الأداء التّنظيميّ. ومن خلال الدمج بين الاستطلاعات العلميّة الموثوقة والتّحليلات المتقدّمة، تُتيح للشّركات التقاط رؤى القوى العاملة وتحليلها واتّخاذ قراراتٍ قائمةٍ عليها. كما تعمل إنغيجسوفت حاليّاً في السعودية ومصر والأردن، وتخدم أكثر من 120 عميلاً مؤسّسيّاً عبر سبعة أسواق تشمل البحرين وقطر والإمارات والأردن ومصر والسعودية وفلسطين.
سيُسهم التمويل الجديد في دعم خطّة الشّركة الاستراتيجيّة، وتطوير قدرتها على تقديم رؤيةٍ موحّدةٍ لصّحّة المؤسّسة عبر مجالات المشاركة والثّقافة والقيادة والأداء.
وفي حوارٍ مع مجلة "عربية .Inc"، تحدّث عمر طهبوب، الرّئيس التّنفيذيّ لإنغيجسوفت، عن مقاربة الشّركة في إعادة تعريف مشاركة الموظّفين من خلال تحليلاتٍ مدعومةٍ بالذّكاء الاصطناعي تجعل الرّؤى التّنظيميّة أكثر قرباً من الإنسان وأسهل في التّفعيل؛ فقال عمر: "يولّد الإنصات إلى الموظّفين سيلاً من الإشارات: نتائج الشّركات والأقسام، والاتّجاهات تحت كلّ مديرٍ، ومئات التّعليقات والمشاعر، والتّحوّلات عبر الزّمن بين القياسات الأساسيّة والدّوريّة. بالنّسبة إلى فرق الموارد البشريّة، فإنّ هذا الكمّ هائلٌ، وغالباً ما يستدعي استشاريين خارجيّين مرتفعي التّكلفة. هذا بالضّبط هو ما صُمِّمت تحليلات الذّكاء الاصطناعي لمعالجته".
كما أوضح أنّ نموذج البيانات لدى إنغيجسوفت يربط بين التّحليل الإحصائيّ الصّارم والفهم الإنسانيّ للثّقافة التّنظيميّة. وأضاف: "يحوّل الذكاء الاصطناعي لدينا الأرقام الجامدة إلى رؤىً واقعيّةٍ عن الثّقافة والأداء، مقرونةً بإجراءاتٍ عمليّةٍ يمكن للفرق تنفيذها. ونحن نعمل باستمرارٍ على صقل التّقنية لتحويل الإشارات المبعثرة من برامج المشاركة إلى رؤىً مركّزةٍ ومنسّقةٍ يمكن استيعابها وتنفيذها، جاهزةٍ للمدراء، قابلةٍ للقياس، وقادرةٍ على دفع المؤسّسة نحو التّقدّم".
ستدعم هذه الجولة مرحلة إنغيجسوفت التّالية من النّموّ، عبر تسريع الابتكار في المنتج وتوسيع حضورها في الأسواق؛ فقال عمر: "نركّز في هذه المرحلة على أولويّتين: تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي لدينا إلى منتجٍ متكامل، وتوسيع قاعدة عملائنا المؤسّسيين".
وعلى صعيد التّطوير التّقنيّ، تعمل الشّركة على تحويل منصّتها إلى مدرّبٍ تنظيميٍّ يعمل باستمرارٍ؛ فقال عمر: "تقدّم إنغيجسوفت اليوم تقارير وتوصيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم خطط العمل، ونعمل الآن على تطويرها إلى نظامٍ تنظيميٍّ متكاملٍ يحلّل كلّ درجةٍ وتعليقٍ، ويعمل عبر جميع الأقسام والمستويات، وينسّق الإجراءات اللّازمة للاستجابة المتواصلة لصوت الموظّفين. سيعمل هذا النّظام مع كلّ مديرٍ، يتابع التّقدّم في الزّمن الحقيقيّ، ويرفع النّتائج إلى الموارد البشريّة والإدارة العليا لتمكينها من التّدخّل في الوقت المناسب".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
كما أضاف عمر أنّ توسيع الانتشار الجغرافيّ يشكّل ركيزةً أساسيّةً في إستراتيجيّة الشّركة؛ فقال: "نسعى إلى زيادة قدرتنا على خدمة المؤسّسات عبر فتح حواراتٍ جديدةٍ، لا في السعودية ومصر فحسب، بل في دول الخليج وسائر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافةً إلى أسواقٍ مختارةٍ خارج الإقليم. هدفنا أن يعرف كلّ رئيسٍ تنفيذيٍّ ومديرٍ للموارد البشريّة يهتمّ بمشاركة الموظّفين أنّ هناك شريكاً يجمع بين العلم التّنظيميّ والتّحليل الذّكيّ لتقديم نتائج ملموسةٍ".
ويرى عمر أنّ الشّراكة مع سيليكون باديا، القائمة على رؤيةٍ متبادلةٍ وقوىً تكامليّةٍ، ستدفع هذه الطّموحات إلى الأمام؛ فقال: "أردنا شريكاً لا يقدّم التّمويل فحسب، بل يمتلك حضوراً دوليّاً وخبرةً عميقةً في برمجيات الأعمال. وتعمل سيليكون باديا عبر منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والولايات المتحدة، وهو ما ينسجم مع خطّتنا للتّوسّع العالميّ؛ إنّهم يشاركوننا الطّموح والرّؤية العمليّة والقدرة على دعم نموٍّ مستدامٍ ومسؤولٍ".
خلال الثّمانية عشر شهراً الماضية، حقّقت إنغيجسوفت نموّاً لافتاً، إذ ضاعفت قاعدة عملائها ثلاث مرّاتٍ، ورفعت متوسّط الاشتراك، وزادت إيراداتها السّنويّة المتكرّرة بأكثر من عشرة أضعافٍ. كما حلّلت المنصّة أكثر من عشرة ملايين استجابةٍ للموظفين، وأفادت المؤسّسات بتحسّنٍ في معدّلات المشاركة بلغ 30% في المتوسّط عبر الدّورات المتتاليّة.
ويرى عمر أنّ هذا النّموّ السّريع نابعٌ من التزام الشّركة بالجودة ونجاح العملاء؛ فقال: "نخدم مؤسّساتٍ كبرى مثل "زامل للصناعة" (Zamil Industrial)، و"تميمي ماركتس" (Tamimi Markets)، و"نادك" (Nadec)، و"نجم" (Najm)، و"إديتا" (Edita)، و"جهينة" (Juhayna)، و"كوكاكولا" (Coca-Cola). هذه الشّركات تدرك تماماً مستوى العروض العالميّة، لذا فإنّ معاييرها عاليّةٌ. استراتيجيتنا بسيطةٌ: نوفّر وظائف مؤسسيّةً تضاهي أفضل الحلول الدّوليّة، ونقدّم دعماً مباشراً يجعلنا جزءاً من فرق الموارد البشريّة لديهم. ونركّز على النّتائج الفعليّة، ونقدّم استشاراتٍ ومتابعةً مستمرةً تفوق ما يقدّمه أيّ مزوّدٍ عالميٍّ".
وأضاف أنّ التّعامل مع أبرز المؤسّسات في المنطقة لم يؤكّد صواب النّموذج فحسب، بل صقل قدرات الشّركة لتنافس عالميّاً؛ فقال: "تعتمد المؤسّسات الكبرى في المنطقة أسلوباً دقيقاً ومنهجيّاً في شراء البرمجيات، وتطرح الأسئلة الصّعبة، وتجري اختباراتٍ تفصيليّةً، وتُخضع المورّدين لمراحل تقييمٍ صارمةٍ. ولا يتحقّق الفوز بثقتهم إلّا عبر التّفوّق الواضح في المنتج والدّعم؛ فالشّركات المحليّة الطّامحة إلى دخول هذا المجال يجب أن تقدّم وظائف عالية الجودة وخدمة عملاء تضاهي المعايير العالميّة".
وفي حديثه عن روّاد الأعمال السّاعين إلى بناء منصّاتٍ سحابيّةٍ (SaaS) عالميّةٍ من المنطقة، شدّد عمر على أنّ التّركيز على العميل هو الفارق الحاسم؛ فقال: "ابنِ ما يحبّه العملاء، بلا طرقٍ مختصرةٍ، واقضِ وقتاً طويلاً معهم، وافهم احتياجاتهم وآلامهم، ودع هذه المعرفة ترسم خريطة التّطوير".
وختم مؤكّدًا أهميّة الجمع بين الالتزام بالمعايير العالمية والتّميّز المحليّ: "طابق المستوى العالميّ في الموثوقيّة والأداء وتجربة المستخدم، ثم أضف بصمتك الخاصّة. ومع تركيزٍ ثابتٍ وتنفيذٍ صارم، ستصبح قادراً على المنافسة في أيّ سوقٍ".