شركة ThrowMeNot الإماراتية تجمع 550 ألف دولار في جولة تمويل أولية
جولة تمويل تأسيسية تعزّز التوسع التشغيلي وتطوير البنية اللوجستية، تمهيداً لترسيخ نموذج تجاري يحوّل فائض الأغذية إلى قيمة اقتصادية مستدامة داخل الدولة
نجحت شركة ThrowMeNot، السوق الرقمية للأغذية القائمة على فلسفة الاستدامة، في إغلاق جولة تمويل تأسيسي أولي بقيمة 550 ألف دولار أمريكي، قادها الشيخ أحمد بن مانع بن خليفة سعيد آل مكتوم عبر مكتب العائلة الاستثماري AMKM Investments، ومقره دولة الإمارات، والذي يركز على ضخ رؤوس الأموال في الشركات الناشئة ذات الامتدادين الإقليمي والعالمي.
وتأتي هذه الجولة في سياق تأسيس الشركة عام 2025 على يد رائد الأعمال آرتشي روديوك (Archie Rudyuk)، الذي يمتلك خبرة تتجاوز عقداً في مجالات التجارة الإلكترونية، وشراكات التكنولوجيا المالية، وعمليات التجارة الإلكترونية، مستنداً إلى فريق متمرس راكم خبراته في قطاعات التجارة الإلكترونية وتقنية المعلومات عبر منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية. ومن هذا الأساس المهني المتين، انطلقت ThrowMeNot لتبني نموذج سوق يعيد توجيه السلع القريبة من انتهاء الصلاحية والفائضة -بما في ذلك الشوكولاتة، ومنتجات التجميل، والفيتامينات- عبر أكثر من 885 علامة تجارية موثوقة، مقدّمة خصومات تصل إلى 90%، بحيث تتحول معادلة تقليص الهدر من عبء تشغيلي إلى فرصة ربحية للموردين، ومن خيار اضطراري إلى منفعة عملية وميسّرة للمستهلكين.
وفي امتداد منطقي لهذه المرحلة، سيُخصص رأس المال الجديد لتعزيز نمو الفريق وتوسيع قدرات التوصيل والتنفيذ اللوجستي، بما يعمّق كفاءة العمليات التشغيلية للمنصة ويمكّنها من التوسع المدروس في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليس فقط بهدف تقليص الهدر، بل أيضًا لتعظيم القيمة للموردين وإتاحة منتجات عالية الجودة بأسعار ميسورة لشريحة أوسع من المستهلكين.
وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc"، أوضح روديوك أن إطلاق الشركة لم يكن قراراً عابراً، بل جاء بعد قراءة دقيقة لجهوزية المنظومة الاقتصادية في دولة الإمارات لاستيعاب نموذج مثل ThrowMeNot. واستشهد في هذا السياق بالمبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة» (Ne’ma)، التابعة لمؤسسة الإمارات (Emirates Foundation)، والتي تهدف إلى خفض هدر الغذاء وتعزيز أنماط الاستهلاك المستدام على مستوى الدولة. وقال: "مشكلة هدر الغذاء عالمية بطبيعتها، وتنشأ عن اختلالات في سلاسل الإمداد، وممارسات التسويق، وسلوكيات الاستهلاك، إلى جانب عوامل أخرى مؤثرة. ومن المشجع أن دولة الإمارات بدأت العمل بصورة منهجية على معالجة هذه الإشكالية ضمن إطار مبادرة نعمة".
ومن خلال منصتها، تخاطب ThrowMeNot كلاً من العملاء الأفراد والمؤسسات، ساعية إلى إعادة صياغة العلاقة مع المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية. ويشرح روديوك هذا التحول بقوله: "توفر ThrowMeNot فرصة لممارسة ما نسميه “التسوّق الذكي”، حيث يجني المستهلك منفعة مالية واضحة عبر التوفير؛ إذ إن المنتجات الفائضة أو القريبة من انتهاء الصلاحية أقل تكلفة بكثير، وفي الوقت ذاته يتخذ خطوة واعية نحو الاستدامة وصناعة أثر إيجابي".
ومن هذا المنطلق، يرى روديوك أن التمويل الذي جرى جمعه يتجاوز كونه تعبيراً عن تفاؤل مبكر، ليعكس ثقة في نموذج أثبت فعاليته في سوق لا يزال في طور التشكل. ويقول: "جمعنا التمويل بعد أن تم اختبار نموذج الأعمال وأظهر نتائج ملموسة. وخلال الأشهر الماضية، أثبتت ThrowMeNot أن المستهلك في الإمارات مستعد لاعتماد شراء المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية والفائضة عندما تُقدَّم ضمن إطار القيمة والراحة والأثر، لا باعتبارها مجرد خصم سعري. لقد أثبتنا تكرار الشراء، واستقرار متوسط قيمة الطلب، وتحسن اقتصاديات الوحدة عقب تحسين العمليات اللوجستية والتنفيذ".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
ولا ينفصل هذا التقدم عن التطور الموازي في جانب التوريد، إذ يشير روديوك إلى أن تنامي اهتمام الموردين كان عاملاً حاسماً في توقيت جمع التمويل. وأضاف: "في الوقت ذاته، تسارعت وتيرة اهتمام الموردين. عززنا علاقاتنا مع الموزعين، ووسّعنا الوصول إلى المخزون الفائض، ما أتاح تعميق تنوع وحدات التخزين وتحسين التحكم في الهوامش. لذلك، لم تكن جولة التمويل مجرد ضخ رأسمال، بل خطوة لتوسيع نظام أثبت قدرته على العمل".
ومع ذلك، لا يغفل روديوك التحديات الملازمة لبناء هذا النظام، وفي مقدمتها الصورة الذهنية المرتبطة بالمنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية. ويوضح: "لا يزال كثير من المستهلكين يربطون قرب انتهاء الصلاحية بفكرة التنازل عن الجودة. نحن نعمل على إعادة تأطير المفهوم حول الذكاء في الاختيار، والتوفير، وصناعة الأثر؛ فعندما يدرك المستهلك أنه يستطيع تقليل الهدر، وتوفير المال، والحفاظ على الجودة في آن واحد، يتحول السلوك من ممارسة عرضية إلى عادة مستدامة".
وانطلاقاً من هذا التحول السلوكي، تتجه الشركة إلى تعميق تفاعل العملاء وتوسيع بنيتها التحتية على مستوى الإمداد. وتسعى ThrowMeNot إلى بناء قاعدة عملاء مخلصة تدمج المنصة في دورة التسوق الأسبوعية، وإقامة شراكات مع الموزعين وتجار التجزئة لتأسيس قناة ثانوية منظمة لتصريف المخزون الفائض، إلى جانب التوسع في أسواق مختارة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تتفاقم تحديات الهدر وتكدس المخزون.
وفي سياق توسيع أثرها البيئي، أبرمت ThrowMeNot شراكة مع منصة الاستدامة Sparklo، المتخصصة في إعادة تدوير البلاستيك، مستفيدة من شبكة أجهزة الاسترجاع العكسي التابعة لها في دولة الإمارات، حيث يودع المستهلكون العبوات البلاستيكية الفارغة مقابل مكافآت. وتركز هذه الشراكة على تفعيل سلوك المستهلك الواعي من خلال ربط وفورات التسوق بمكافآت إعادة التدوير، ودمج التفاعل الرقمي لتحفيز المستخدمين على إعادة تدوير العبوات البلاستيكية واستكشاف خيارات استهلاك مستدامة، إضافة إلى توحيد البيانات الناتجة عن إعادة توزيع الغذاء وإعادة تدوير البلاستيك لتعظيم الأثر البيئي. ويقول روديوك: "نرى فرصة قوية لربط تحديين بيئيين رئيسيين ضمن رحلة استهلاكية موحدة: هدر الغذاء ونفايات البلاستيك. زنحن نبني منظومة تتجاوز كونها شراكة تسويقية؛ فعندما يعيد المستهلك تدوير البلاستيك وينقذ الغذاء من الهدر ضمن الحلقة السلوكية ذاتها، تتحول الاستدامة إلى عادة يومية لا إلى مبادرة موسمية".
وينسحب هذا التصور كذلك على رؤية الشركة للنمو طويل الأمد، إذ يؤكد روديوك أن المنصة تتجه تدريجياً من كونها خياراً بديلاً إلى أن تصبح جزءاً أصيلاً من السلوك الاستهلاكي اليومي. ويختتم بالقول: "خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، نرى ثرومي نوت تنتقل من كونها “خياراً بديلاً لشراء البقالة” إلى جزء طبيعي من نمط الاستهلاك. هدفنا بسيط: تطبيع شراء المنتجات الفائضة والقريبة من انتهاء الصلاحية".