شركة Nawah Scientific المصرية تجمع 23 مليون دولار أمريكي في جولة تمويل من الفئة "أ"
حين تتطوّر المختبرات السّحابيّة، تتوسّع الشّركة في البحث والاختبارات العلميّة لتقديم حلولٍ مبتكرةٍ في الشّرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا
ولدت شركة "نواة ساينتيفيك" (Nawah Scientific) في القاهرة ويقع مقرها الرئيسي في أمستردام، وهي متخصصة في التقنيات المتقدمة وعلوم الحياة. نجحت الشركة مؤخراً في إغلاق جولة تمويل من فئة "أ" بقيمة 23 مليون دولار أمريكي، تم هيكلتها كمزيج من الأسهم والديون، لتؤكد بذلك مرحلة جديدة من مسارها بعد عقد كامل من بناء البنية التحتية العلمية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، استعدادًا للمرحلة القادمة من التوسع.
قاد الجولة منصة الاستثمار الإقليمية "لايف فنتشرز" (Life Ventures)، التي تركز على نمو الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمشاركة شركة رأس المال المخاطر المصرية "دين في سي" (DenVC)، ومجموعة الاستثمار والاستشارات المصرية "إمباير إم" (Empire M)، وشركة الاستثمار الخاصة متعددة القارة الأفريقية "أفريك إنفست" (AfricInvest)، إلى جانب مجموعة السويدي المصرية المتنوعة في الصناعات والبنية التحتية "السويدي" (Elsewedy)، فضلاً عن بنوك ومستثمرين ملائكيين.
تأسست "نواة" على يد عمر شكري صقر (Omar Shokry Saqr) في مصر عام 2015، وتعمل وفق نموذج "المختبر السحابي" الذي يمكّن الباحثين والشركات من إجراء الاختبارات العلمية والصناعية عن بُعد. وستُستخدم الأموال الجديدة لبناء مركز أبحاث وتطوير بمساحة 10,000 متر مربع في رواندا، ومضاعفة قدرة المختبرات في مصر والسعودية، بالإضافة إلى دعم التوسع نحو شمال أفريقيا وأوروبا.
في مقابلة مع "عربية .Inc"، تحدث المؤسس والرئيس التنفيذي عمر شكري صقر، والمدير المالي علاء ياسين (Alaa Yassin)، والمدير العلمي علي الحلواني (Ali Al-Halawany) عن أصول الشركة، وثقة المستثمرين، وتطور قطاع علوم الحياة، والدروس المستفادة التي تشكل مسار نموها المستقبلي.
وأشار عمر شكري صقر إلى أن تأسيس الشركة جاء لسد فجوة هيكلية واضحة في المنطقة، وقال: "تأسست نواة على فكرة بسيطة لكنها ثابتة: يجب ألا تكون العلوم العالمية محصورة جغرافياً. في ذلك الوقت، كانت مليارات الدولارات من التحليلات العلمية من الشرق الأوسط وأفريقيا تُرسل إلى أوروبا والولايات المتحدة، ليس لغياب المواهب، بل لافتقار البنية التحتية والأنظمة. مهمتنا الأساسية هي تمكين العلم المتقدم، وخدمة الأكاديميا والصناعة، مع توظيف خبراتنا ومواردنا لدعم الابتكار العلمي، وتحقيق حياة أكثر أمانًا وبيئة أنظف للأجيال القادمة".
وأضاف: "ما بدأ كمجهود لبناء مختبرات متقدمة سرعان ما تطور إلى إعادة تصور الوصول إلى الخدمات العلمية. أدركنا أن التحدي الحقيقي لم يكن في المعدات، بل في إمكانية الوصول إليها، لذلك صممنا نواة كنموذج مختبر سحابي: منصة إلكترونية يمكن للباحثين والشركات، بما في ذلك قطاعات الأدوية والغذاء والزراعة، والمؤسسات، تقديم طلبات التجارب، شحن العينات، واستلام النتائج الموثّقة رقمياً دون الحاجة لامتلاك مختبراتهم الخاصة".
اليوم، يقع المقر الرئيسي لشركة "نواة" في أمستردام، مع عمليات في مصر والسعودية وبولندا، وتعمل حاليًا على توسيع وجودها في رواندا والإمارات. وتشمل أعمالها أربع وحدات رئيسية: وحدة أبحاث علوم الحياة التي تقدم خدمات الاختبارات والبحث، ووحدة الغذاء والزراعة التي تركز على اختبارات السلامة والجودة للمنتجين والمصدرين، ووحدة الأدوية التي تدعم البحث والتطوير وصياغة المنتجات للشركات الدوائية ومستحضرات التجميل، وأخيراً وحدة المواد المرجعية المعتمدة (CRM) التي تنتج المواد المرجعية المستخدمة للمعايرة والتحقق من الأساليب وضبط الجودة عبر المختبرات والصناعات المنظمة.
على مدار العقد الماضي، اختبرت نواة أكثر من مليون عينة، ويعمل لديها 160 باحثًا يخدمون عملاء في أكثر من 30 دولة. ومن منظور المستثمرين، لعبت خبرة الشركة وحجمها دوراً محورياً في جذب مجموعة متنوعة من الداعمين في هذه المرحلة. وأوضح علاء ياسين أن تكوين الجولة يعكس التلاقي بين نضج عمليات نواة والظروف السوقية الحالية: "ما أقنع هذه المجموعة المتنوعة من المستثمرين ليس مجرد سرد واحد، بل التوقيت مع الأدلة الملموسة. لم تعد نواة شركة في مرحلة الرؤية، نحن نحقق أرباحاً، وحللنا أكثر من مليون عينة، وخدمنا أكثر من 6,000 عميل في أكثر من 20 دولة، وأنشأنا واحدة من أكثر منصات المختبرات اعتماداً دولياً في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما في ذلك الاعتراف النادر من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
وأكد أن المستثمرين المختلفين انجذبوا إلى جوانب متنوعة من الأعمال: "يرى المستثمرون في الأسهم منصة قابلة للتوسع، ذات كفاءة في استخدام الأصول، وهامش الربح قوي. أما مزودو الديون فيرون تدفقات نقدية متوقعة وعمليات منظمة، بينما يرى المستثمرون الاستراتيجيون والبنكيون شيئاً أندر: بنية تحتية تدعم صمتاً الصناعات الدوائية، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والزراعة على نطاق إقليمي". وأضاف: "تتوافق الآن الديناميكيات السوقية مع نموذج نواة؛ فالحكومات تريد التوطين، وقطاع الأدوية يريد السرعة والكفاءة، واللاعبون العالميون يريدون الوصول إلى إفريقيا دون إعادة بناء البنية التحتية. تقع نواة تماماً عند هذا التقاطع، وقد أنجزنا بالفعل الجزء الأصعب من التنفيذ".
وفيما يتعلق بالمستقبل، يرى الفريق أن التحولات الهيكلية في علوم الحياة العالمية ستعزز موقع الشركة أكثر. وأشار علي الحلواني إلى ثلاثة اتجاهات متوقعة خلال السنوات الخمس القادمة: "أولاً، سيستمر فصل البحث والاختبارات عن الموقع الجغرافي، حيث ستستبدل المختبرات السحابية والتنفيذ عن بُعد وأنظمة ضمان الجودة الرقمية فكرة أن الابتكار يجب أن يكون ملاصقًا للبنية التحتية المكلفة. ثانياً، ستتسارع مواءمة اللوائح التنظيمية، إذ ستسيطر الأسواق القادرة على تلبية معايير FDA، وEMA، ومنظمة الصحة العالمية محليّاً على تدفقات التعهيد الخارجي، ويصبح الاعتماد ميزة تنافسية وليس مجرد خانة تحقق. ثالثاً، ستقترب العلوم أكثر من جداول الصناعة وليس الأكاديمية، مع سرعة في التنفيذ، وخدمات متكاملة، وأبحاث قائمة على النتائج. يتوافق نموذج نواة تماماً مع هذا المستقبل. ونحن نبني شبكة موزعة من المراكز المتقدمة، مدعومة بمكاتب جمع عينات منخفضة الأثر، تتيح لنا التوسع عبر المناطق دون الإفراط في الأصول. فكر فيها كخدمة بنية تحتية علمية للأسواق الناشئة أكثر من كونها شركة مختبرات".
ومع دخول نواة عقدها الثاني، شدد عمر شكري صقر على أن بناء شركة تقنية متقدمة في المنطقة يتطلب عقلية تختلف عن الشركات الناشئة التقليدية. ونصح المؤسسين الجدد قائلاً: "ابنِ المصداقية قبل السرد. في التقنيات المتقدمة والخدمات العلمية، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، الاختصارات لا تتراكم، بينما السمعة تتراكم. واستثمر مبكراً في أنظمة الجودة، التوثيق، الامتثال، والأشخاص الأفضل منك. الأمر أبطأ وأكثر صعوبة وأقل جاذبية على إنستغرام، لكنه السبيل الوحيد لكسب ثقة المؤسسات والشركاء العالميين. ولا تنتظر النظام البيئي ليصبح 'جاهزاً'. لو انتظرنا اللوائح المثالية، التمويل المثالي، أو المواهب المثالية، لما وُجدت نواة. وابنِ على أي حال، لأن النظام البيئي يلاحق الشركات التي تنفذ باستمرار؛ فالعلم يكافئ الصبر، والأسواق تكافئ من يظل واقفاً بما يكفي ليحدث فرقاً".