منصة estaie الإماراتية تختتم جولة تمويل تأسيسية أولية بقيمة من سبعة أرقام
تمويلٌ تأسيسيٌّ أوليٌّ يدعم توسّع المنصة في الإقامة الطّويلة، مع التّركيز على تحسين الحجز الذّكيّ، الأسعار المدعومة بالبيانات، وربط ضيوف الفنادق والمساكن المفروشة بشكلٍ سلسٍ وفعّّالٍ
جمعت إستاي (estaie) -منصة الإقامات الطويلة ومقرها دبي- جولة تمويل تأسيسي أولي بقيمة من سبعة أرقام، قادتها شركة رأس المال المغامر في مراحلها المبكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلس في سي (+VC) (PlusVC)، إلى جانب شركة رأس المال المغامر العالمية أوربت فنتشرز (Orbit Ventures)، وبمشاركة منصة الاستثمار الملائكي ومقرها الرياض فلك أنجلز (Falak Angels)، واستوديو بناء المشاريع السعودي فاليو ميكرز (Value Makers)، إضافة إلى المستثمر في المراحل المبكرة ومقره بلغاريا فاسيل زدرافكوف.
وسيُستخدم هذا التمويل لدعم توسع إستاي على المستوى الإقليمي، مع خطط لدخول السوق السعودية في إطار انتقالها من دبي إلى الرياض، بالتوازي مع تسارع نموها وتوسّع حضورها في المنطقة.
تأسست إستاي على يد أسامة شوقي، ومارك ريد، ونيميت سولانكي في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2025، وهي منصة قائمة أصلاً على الذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين البحث والمقارنة وحجز الإقامات الطويلة عبر الفنادق والشقق الفندقية ومنازل العطلات، من خلال تسعير مُحسّن قائم على البيانات. وتعمل المنصة عند نقطة تقاطع الضيافة والعقارات وسفر الشركات، مستهدفة شريحة تقع بين الإقامات الفندقية قصيرة الأجل وعقود الإيجار السكنية طويلة الأمد، حيث تجمع جميع أنواع الإقامات المفروشة ضمن نظام موحد مصمم خصيصاً للحجوزات طويلة المدى.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc"، أشار شوقي إلى أوجه القصور الأساسية التي تُشكّل هذا القطاع، قائلاً: "اليوم، لا يتم تلبية احتياجات قطاع الإقامات الطويلة، أي أي إقامة تتجاوز الحجز الفندقي قصير المدى، بشكل فعّال، حيث يجد العملاء أنفسهم مضطرين للدخول في مفاوضات يدوية مع مقدمي الخدمة، أو الاعتماد على منصات محدودة لا تلبي إلا الإقامات القصيرة، أو اللجوء إلى بدائل غير موثوقة وغير متسقة. وفي الوقت نفسه، يواجه مشغلو الفنادق والعقارات تحديات كبيرة في تسعير هذا النوع من المخزون وإدارته وتوزيعه بكفاءة. من هنا، تم تأسيس منصة إستاي لتكون حلاً شاملاً لهذه المشكلة، عبر إنشاء نظام متكامل يسهّل على العملاء الوصول إلى خيارات الإقامة الطويلة بأسلوب مبسط وموحد، ويتيح لمشغلي الفنادق والعقارات إدارة المخزون وتسعيره وتوزيعه بشكل أكثر دقة وفعالية".
وقد طُورت تقنية الشركة داخليّاً، وتدعمها ثلاث براءات اختراع قيد التسجيل، مع تركيز واضح على تحسين شفافية التسعير، وتعظيم الاستفادة من المخزون، ورفع كفاءة الحجز في قطاع الإقامات الطويلة. ومنذ انطلاقها، نجحت إستاي في إدراج أكثر من 400 فندق و1000 منزل عطلات من خلال اتفاقيات إقليمية، كما سهّلت أكثر من 3000 ليلة فندقية، مع تسجيل نمو شهري يتراوح بين 17% و18%.
ويمتد مخطط الشركة المستقبلي إلى ما هو أبعد من سوقها الحالي، حيث تخطط لتوسيع دورها عبر سلسلة القيمة بأكملها. فقد أنشأت بالفعل منصة موحدة لاكتشاف الإقامات الطويلة وحجزها، وهي الآن بصدد بناء طبقة تشغيلية لشركاء العرض تتضمن تسعيراً ديناميكياً، وأنظمة مخزون تكيفية، وأدوات لتحسين الإيرادات. وعلى المدى الطويل، تهدف إستاي إلى التطور لتصبح طبقة بنية تحتية عالمية للإقامات الممتدة، تمكّن شركات الضيافة والعقارات من خدمة فئة جديدة من الطلب.
ويرتبط هذا التوجه ارتباطاً وثيقاً بكيفية تصميم المنصة منذ البداية. وأوضح شوقي قائلاً: "عندما أقول إن منصة إستاي قائمة أصلاً على الذكاء الاصطناعي، فأعني بذلك أن الذكاء الاصطناعي ليس عنصراً أضيف لاحقاً، بل هو مدمج في صميم طريقة عمل الشركة منذ اليوم الأول. ونحن نتعامل مع مشكلة معقدة للغاية؛ فالإقامات الطويلة تقع عند تقاطع ثلاثة قطاعات مختلفة: الضيافة، والعقارات، وسفر الشركات، وهذه القطاعات لم تُصمَّم أصلاً للعمل معاً؛ فالفنادق تفكر بأسعار الليلة الواحدة، والعقارات تفكر بعقود سنوية، وسفر الشركات يركز على الرحلات القصيرة، مما يؤدي إلى انهيار النظام عند محاولة دمج هذه العناصر. وما قمنا به في إستاي هو بناء طبقة جديدة بالكامل، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تربط هذه العوالم الثلاثة معاً في تجربة سلسة وموحدة للمستخدمين، تجمع بين المرونة والدقة والكفاءة في إدارة الإقامات الطويلة".
وبناءً على ذلك، دمجت إستاي الذكاء الاصطناعي عبر التسعير، وإدارة المخزون، ومواءمة الطلب، وتجربة المستخدم، والعمليات، مما أتاح تحويل العمليات التي كانت تعتمد تقليديّاً على العمل اليدوي والتقديرات إلى نظام آلي بالكامل قائم على البيانات ويعمل في الوقت الفعلي.
كما أتاح هذا الهيكل التقني للشركة إضافة نماذج جديدة فوقه. وأوضح شوقي قائلاً: "أحد أبرز الأمثلة على كيفية تمكين الذكاء الاصطناعي لنماذج عمل جديدة هو فليكسي إستاي (Flexi estaie). ففي هذا النموذج، لا يقتصر العميل على حجز عقار واحد في كل مرة، بل يمكنه الالتزام بخطة سكن سنوية ضمن فئة محددة، تبدأ من الفئة الاقتصادية وصولاً إلى الفاخرة جداً، مع إمكانية التنقل بحرية بين العقارات المختلفة. وبفضل هذه المرونة، لم يعد العميل مقيداً بوحدة سكنية أو موقع واحد. ومن المهم أن نفهم أن هذا المستوى من المرونة لم يكن ليصبح ممكناً لولا وجود محرك ذكاء اصطناعي متقدم يقوم بإدارة التوافر، وضبط التسعير، وتنظيم التنقلات بين الوحدات بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي، مما يضمن تجربة سلسة وموثوقة للعملاء".
وأضاف أن هذا التوجه يعكس طموحاً أوسع للشركة، قائلاً: "ما نبنيه ليس مجرد منصة حجز. نحن نبني أول محرك عالمي للإقامات الممتدة قائم أصلاً على الذكاء الاصطناعي -نظام يربط بين الضيافة والعقارات، ويخلق فئة جديدة من الطلب، ويقدم اقتصاديات أفضل للطرفين. والأهم أننا قادرون على تحقيق ذلك بفريق صغير نسبياً، لأن الذكاء الاصطناعي يتولى التعقيد؛ من دراسة كل تفاعل، وتقليل الأخطاء، وتحسين التجربة باستمرار".
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
وعند التطرق إلى السوق بشكل أوسع، أشار شوقي إلى أنه رغم استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة، فإن الأسس الاقتصادية تظل قوية للشركات التي تعالج مشكلات حقيقية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال: "تاريخيّاً، عملت منطقة الشرق الأوسط في بيئة ديناميكية. ورغم ذلك، لا تزال واحدة من أسرع المناطق نمواً اقتصادياً عالمياً، مع أسس قوية في الأسواق الرئيسية. وفي الدول التي تعمل فيها إستاي أو تخطط للتوسع إليها، ظل الوضع إلى حد كبير طبيعيّاً. ولم نر أي تأثير مباشر على عملياتنا أو جمع التمويل نتيجة الضوضاء الإقليمية".
وأضاف: "ما نشهده ليس تباطؤاً في رأس المال، بل تحولاً في عقلية المستثمرين؛ فالمستثمرون اليوم يركزون على الإيرادات الحقيقية، ونماذج الأعمال القابلة للتوسع، والمنصات القائمة على البنية التحتية. وهذا يعمل في صالحنا؛ فإستاي ليست قصة نمو مضاربي، بل نبني طبقة أساسية في سوق كبير ومتنامٍ، ما يجعلها أكثر جاذبية في أوقات عدم اليقين".
وأشار كذلك إلى أن الفرصة التي تستهدفها الشركة مدفوعة بتحولات طويلة الأمد في السوق، قائلاً: "الأهم أن الطلب الذي نعالجه هيكلي وعالمي؛ فالإقامات الطويلة تُعد من أسرع القطاعات نموّاً في الضيافة، ومن المتوقع أن تصل إلى 144 مليار دولار بحلول عام 2035. وهذا الطلب موجود في كل مدينة كبرى عالميّاً، بغض النظر عن الديناميكيات الإقليمية. وقد بُنيت إستاي منذ اليوم الأول كمنصة عالمية، غير معتمدة على جغرافيا واحدة".
وأضاف: "كفريق مؤسس، نمتلك خبرة في التعامل مع دورات متعددة، من الأزمات المالية العالمية إلى جائحة كوفيد-19 وغيرها من اضطرابات السوق. وهذا يمنحنا ميزة واضحة: نحن نبني مع التركيز على المرونة والقدرة على التكيف، وليس النمو فقط. ويعكس تركيزنا الحالي هذه الثقة، حيث نستعد لإطلاق المنصة في أكثر من 10 مدن خلال الأشهر المقبلة، ما يبرز قدرتنا على التوسع حتى في البيئات غير المستقرة".
وعند النظر إلى مشهد الشركات الناشئة بشكل أوسع، أشار شوقي إلى التحول نحو الأسس القوية والتنفيذ المنضبط، قائلاً: "في الحقيقة، الأمر ليس سهلاً، ولا يُفترض أن يكون كذلك. فلو كان بناء شركة مهمة يسيرة، لكان بإمكان الجميع القيام بها. والواقع أن معظم الأفكار لا تفشل بسبب سوء الفكرة نفسها، بل بسبب ضعف التنفيذ. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن أكثر من 90% من المشاريع لا تتجاوز مرحلة التنفيذ الأولية. ومع ذلك، ما نشهده اليوم في المنطقة يُعد إيجابياً للغاية بالنسبة للمؤسسين الجادين والمصممين على بناء شركات حقيقية وناجحة".
وأضاف: "نحن ننتقل إلى مرحلة يصبح فيها رأس المال أكثر انضباطاً، والمستثمرون أكثر انتقائية، وتبرز فقط الشركات التي تمتلك أسساً حقيقيةً. وهذا يخلق فرصة قوية لرواد الأعمال الذين يبنون حلولاً حقيقية قابلة للتوسع، وليس مجرد أفكار".
وفي استعراضه للمبادئ التي شكّلت نهجه عبر السنوات، أضاف قائلاً: "هناك مجموعة من المبادئ تعلمتها على مدار السنوات، وهي تتفوق أهميتها على أي عامل آخر. النقد يشبه الأكسجين للشركة، لذلك يجب أن تظل مركزاً تماماً على التدفق النقدي وفترة التشغيل المتاحة. فمهما كانت رؤيتك واضحة وقوية، فإن نفاد النقد يعني توقف الشركة عن العمل. كما يجب أن تُبنى المرونة منذ اليوم الأول؛ إذ ينبغي أن يكون منتجك قادرًا على الصمود أمام أي ظرف، سواء تغيرات السوق أو الضغوط الاقتصادية أو حالات عدم اليقين الخارجي. إذا كان نجاح عملك يعتمد فقط على الظروف المثالية، فلن يكون قادراً على الاستمرار.
في الواقع، التنفيذ يتفوق على كل شيء. فالأفكار متوافرة في كل مكان، لكن القدرة على التنفيذ هي النادرة والمطلوبة. لذلك تحتاج إلى فريق يفكر بوضوح، ويتحرك بسرعة، ويحقق النتائج باستمرار، وليس فريقاً يبطئ سير العمل أو ينشغل بالمناقشات الطويلة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تبني كل شيء بوضوح وسيطرة كاملة على جميع عناصر عملك".
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الإشراف مع نمو الشركة، قائلاً: «بصفتك مؤسساً، تحتاج إلى وضوح كامل بشأن نموذج عملك وأرقامك واتجاهك. وعندما تمتلك هذا المستوى من السيطرة، يظهر ذلك بوضوح، ولا يستثمر المستثمرون في الفكرة فقط، بل في ثقتهم بقدرتك على التنفيذ وتحقيق النتائج. وإذا تمكنت من إدارة هذه الأسس -النقد، والمرونة، والتنفيذ، والوضوح- فإنك تضع نفسك في موقع يسمح لك ببناء شركة مستدامة، وفي هذه البيئة، هذه هي الشركات التي ستفوز".