الرئيسية الأخبار السوق العقاري في دبي يسجّل قفزة قياسية: 176 مليار درهم مبيعات في الربع الأول من 2026!

السوق العقاري في دبي يسجّل قفزة قياسية: 176 مليار درهم مبيعات في الربع الأول من 2026!

تعكس دبي قوة سوقها العقاري مع بداية العام، حيث يستمرّ الطّلب المتنوّع والمشاريع الجديدة في دفع النّموّ، مؤكّدةً ثقة المستثمرين واستدامة الحركة السّوقيّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

واصل السّوق العقاريّ في دبي انطلاقته القويّة مع بداية عام 2026، بعدما سجّل مبيعاتٍ بلغت 176.7 مليار درهمٍ خلال الرّبع الأوّل، موزّعةً على 47,996 صفقة بيعٍ، في إشارةٍ واضحةٍ إلى استمرار الزّخم الاستثماريّ وارتفاع شهيّة المشترين رغم التّوتّرات الإقليميّة المحيطة. وفق بياناتٍ سوقيّةٍ استندت إلى معلوماتٍ من دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ارتفعت قيمة المبيعات بنسبة 23.4% على أساسٍ سنويٍّ، بينما زاد عدد الصّفقات بنسبة 5.5% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

يعكس هٰذا الأداء استمرار تحوّل دبي إلى واحدةٍ من أكثر الأسواق العقاريّة نشاطاً على مستوى المنطقة، ليس فقط بسبب كثافة الصّفقات، بل أيضاً بسبب ارتفاع متوسّطات الأسعار واتّساع قاعدة الطّلب بين المستثمرين والمستخدمين النّهائيّين. كما يظهر الفارق بين نموّ القيمة ونموّ الحجم أنّ السّوق لم يكتف بزيادة عدد العمليّات، بل شهد أيضاً صفقاتٍ أعلى قيمةً، وهو ما يدعم فكرة أنّ النّموّ الحاليّ لا يقوم على الكمّ فقط، بل على جودة الأصول المتداولة أيضاً.

وجاءت العقارات على الخارطة في صدارة النّشاط خلال الرّبع الأوّل، إذ استحوذت على نحو 70% من إجماليّ حجم المبيعات و71% من قيمتها، ما يؤكّد أنّ هٰذا القطاع لا يزال المحرّك الأكبر لحركة السّوق في دبي. ويعني ذٰلك عمليّاً أنّ الطّلب ما زال موجّهاً بقوّةٍ نحو المشاريع الجديدة، مدفوعاً بتنوّع العروض، وخطط السّداد المرنة، والرّغبة في دخول السّوق عند مراحل مبكّرةٍ من التّطوير.

خلال شهر مارس وحده، سجّل هٰذا القطاع أكثر من 10,300 صفقة بيعٍ على الخارطة بقيمة 31.2 مليار درهمٍ، بحسب بيانات DXB Interact المعتمدة على معلومات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وهو ما يعكس استمرار قوّة الطّلب حتّى مع تصاعد الحذر في بعض الأسواق الإقليميّة. كما يوضّح هٰذا الرّقم أنّ الزّخم لم يكن نتيجة أداءٍ قويٍّ في يناير فقط، بل امتدّ على مدار الرّبع الأوّل، ما يمنح السّوق قاعدةً أكثر تماسكاً مع دخول الرّبع الثّاني.

وعند النّظر إلى توزيع الصّفقات حسب نوع العقار، قادت الشّقق السّكنيّة النّشاط العامّ بواقع 36,428 صفقةٍ وبقيمة 75.2 مليار درهمٍ، مسجّلةً زيادةً سنويّةً في القيمة بلغت 10.5%. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الفلل إلى 8,261 صفقةٍ بقيمةٍ إجماليّةٍ بلغت 59.1 مليار درهمٍ، ما يعكس استمرار الإقبال على الوحدات الأكبر حجماً، خاصّةً مع بقاء الطّلب قويّاً على المجتمعات السّكنيّة الحديثة والمشاريع الّتي تجمع بين السّكن والخدمات. كذٰلك سجّلت العقارات التّجاريّة، بما يشمل المكاتب والمحلّات، 2,048 صفقةً بقيمة 10.2 مليار درهمٍ، بزيادةٍ قويّةٍ في القيمة وصلت إلى 69.1%، بينما بلغت مبيعات الأراضي 1,193 صفقةً بقيمة 31.9 مليار درهمٍ.

ومن زاوية الأسعار، أظهرت السّوق استمرار الضّغط الصّعوديّ في عدّة فئاتٍ، لا سيّما الفلل. ففي السّوق الأوّليّة، ارتفع السّعر الوسيط للفلل بنسبة 35.3% على أساسٍ سنويٍّ ليصل إلى 4.1 مليون درهمٍ، بينما زاد السّعر الوسيط لشقق البيع على الخارطة بنسبة 3.1% إلى 1.4 مليون درهمٍ. أمّا في سوق إعادة البيع، فقد صعدت أسعار الفلل بنسبة 16.2% إلى 4.3 مليون درهمٍ، في وقتٍ واصلت فيه الشّقق أيضاً تسجيل زياداتٍ سعريّةٍ. وتؤكّد هٰذه الأرقام أنّ الطّلب لا يتركّز فقط على كثافة التّداول، بل يمتدّ إلى قبول مستوياتٍ سعريّةٍ أعلى، خصوصاً في الأصول السّكنيّة الّتي تتمتّع بجودة تطويرٍ وموقعٍ قويٍّ.

ولم تقتصر قوّة السّوق على المبيعات المباشرة، بل امتدّت أيضاً إلى التّمويل العقاريّ، إذ ارتفع نشاط الرّهن العقاريّ إلى 11,829 معاملةً بقيمة 59.8 مليار درهمٍ خلال الرّبع الأوّل، بزيادةٍ 7.5% على أساسٍ سنويٍّ. كما شكّلت الصّفقات النّقديّة 67% من معاملات إعادة البيع، مقابل 33% موّلتها الرّهون، وهو ما يوضّح استمرار الحضور القويّ للسّيولة النّقديّة داخل السّوق، إلى جانب بقاء التّمويل المصرفيّ عنصراً داعماً للنّشاط.

كما تتركّز أحجام التّداول الكبرى في عددٍ من المناطق الّتي تجمع بين الأسعار التّنافسيّة والمخزون الجديد، وفي مقدّمتها البرشاء جنوب الرّابعة، ودبي الجنوب، واليلايس 1، ووادي الصّفا 5، ووادي الصّفا 3. وتكشف هٰذه الخريطة أنّ جزءاً مهمّاً من الطّلب يتحرّك نحو مناطق النّموّ الجديدة والمجتمعات الّتي توفّر فرص دخولٍ أكثر مرونةً مقارنةً بالمناطق الأعلى سعراً، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين ويمنح السّوق تنوّعاً أكبر في مصادر الطّلب.

ويكتسب هٰذا الأداء أهمّيّةً أكبر عند وضعه في سياق المسار العامّ للسّوق. فدبي كانت قد أنهت عام 2025 عند مستوى تاريخيٍّ تجاوز 917 مليار درهمٍ من إجماليّ التّصرّفات العقاريّة عبر أكثر من 270 ألف معاملةٍ، بزيادةٍ 20% على أساسٍ سنويٍّ، وفق المكتب الإعلاميّ لحكومة دبي. وهٰذا يعني أنّ بداية 2026 لم تأت من فراغٍ، بل جاءت امتداداً لاتّجاهٍ تصاعديٍّ ترسّخ خلال السّنوات الأخيرة بدعمٍ من التّنظيمات الواضحة، والانضباط السّوقيّ، والانفتاح على المستثمرين الدّوليّين.

كما أنّ بداية العام حملت إشاراتٍ مبكّرةً إلى هٰذا الزّخم، بعدما أعلن مسؤولو دائرة الأراضي والأملاك في دبي تسجيل 111 مليار درهمٍ من التّصرّفات العقاريّة خلال يناير 2026 وحده، بزيادةٍ بلغت 88% مقارنةً بيناير 2025، مع دخول 10,427 مستثمراً جديداً إلى السّوق، بنموٍّ 35%. ويظهر هٰذا الرّقم أنّ الرّبع الأوّل بدأ بإيقاعٍ استثنائيٍّ، ثمّ واصل البناء على هٰذه القاعدة خلال فبراير ومارس، وصولاً إلى إجماليّ 176.7 مليار درهمٍ في المبيعات بنهاية الرّبع.

ويشير هٰذا المسار إلى أنّ قوّة السّوق العقاريّ في دبي لم تعد مرتبطةً فقط بالزّخم الإعلاميّ أو بتأثير المشاريع الفاخرة، بل أصبحت مدعومةً بمنظومةٍ أوسع تشمل الطّلب الاستثماريّ طويل الأجل، والنّموّ السّكّانيّ، واستمرار إطلاق المشاريع، وتحسّن بيئة الأعمال، وارتفاع جاذبيّة الإمارة كمركزٍ للعيش والعمل وحفظ رأس المال. كما أنّ استمرار نشاط البيع على الخارطة بهٰذه النّسبة يعكس ثقةً واضحةً في قدرة السّوق على استيعاب المعروض الجديد، وهي نقطةٌ يراقبها المستثمرون بعنايةٍ عند تقييم استدامة النّموّ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: