أرامكو تسجل قفزة في أرباح الربع الأول وتدفع خط الشرق–الغرب إلى طاقته الكاملة
أرامكو السعودية تسجل ارتفاعاً قوياً في أرباح الربع الأول وتدفع خط الشرق–الغرب إلى طاقته الكاملة وسط تصاعد أهمية أمن الطاقة عالمياً.
أعلنت أرامكو السعودية، اليوم الأحد 10 مايو 2026، ارتفاع صافي أرباحها خلال الربع الأول من العام بنسبة 25%، في نتيجة تجاوزت توقعات المحللين وعكست استفادة الشركة من ارتفاع المبيعات في وقت تتزايد فيه أهمية أمن إمدادات الطاقة ومسارات التصدير البديلة في المنطقة. وبلغ صافي الربح 32.5 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 30.95 مليار دولار، فيما ارتفعت الإيرادات إلى 115.49 مليار دولار، بزيادة 11.4% عن الربع السابق، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن نتائج الشركة.
وجاءت هذه النتائج في سياق إقليمي استثنائي، إذ دفعت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز الشركة إلى رفع تشغيل خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل النفط الخام من الحقول في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ليصل إلى طاقته الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً. ويمنح هذا الخط السعودية مساراً بديلاً لتصدير جزء كبير من إنتاجها بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جانب حيوي من تجارة النفط العالمية، ما يجعل الخبر يتجاوز دلالته التشغيلية إلى بعد استراتيجي يرتبط بقدرة المملكة على حماية تدفقات الطاقة في فترات الاضطراب.
وبحسب رويترز، بلغ صافي الربح المعدل لأرامكو 33.6 مليار دولار بعد استبعاد بنود محاسبية غير تشغيلية بقيمة 1.06 مليار دولار، بينما تراجعت النفقات الرأسمالية قليلاً إلى 12.1 مليار دولار من 12.5 مليار دولار قبل عام، وأقل من 13.4 مليار دولار في الربع السابق. وفي الوقت نفسه، أبقت الشركة على توجيهاتها السنوية للإنفاق الرأسمالي بين 50 و55 مليار دولار، ما يشير إلى استمرار التزامها بخطط الاستثمار طويلة الأجل رغم تقلبات السوق والضغوط الجيوسياسية.
وتعكس النتائج الأخيرة قدرة أرامكو على الجمع بين الربحية المرتفعة والمرونة التشغيلية، إذ لم يقتصر أداء الشركة على الاستفادة من تحسن المبيعات، بل تزامن أيضاً مع إبراز أهمية البنية التحتية التي طورتها المملكة خلال السنوات الماضية لتقليل الاعتماد على مسار بحري واحد. وقد أكد الرئيس التنفيذي أمين الناصر، وفقاً لرويترز، أن أداء الشركة يعكس مرونتها وأهمية توفير إمدادات موثوقة من الطاقة في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ مشروعات اقتصادية كبرى ضمن رؤية 2030، ما يجعل عوائد أرامكو عنصراً محورياً ليس فقط في تمويل الميزانية العامة، بل أيضاً في دعم قدرة المملكة على المضي في استثماراتها الصناعية واللوجستية والطاقة. ومع وصول خط الشرق–الغرب إلى طاقته القصوى، يبرز أن القيمة الاستراتيجية لأرامكو لا تقاس بحجم أرباحها وحده، بل أيضاً بقدرتها على تأمين تدفقات النفط عندما تصبح الجغرافيا السياسية عاملاً مباشراً في معادلة السوق.