الرئيسية الأخبار روشن تبحث عن مستثمرين لتمويل ملعب أرامكو قبل كأس العالم 2034

روشن تبحث عن مستثمرين لتمويل ملعب أرامكو قبل كأس العالم 2034

تبحث مجموعة روشن عن مستثمرين لتمويل ملعب أرامكو قبل كأس العالم 2034، في خطوة توسع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الرياضة السعودية الكبرى.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تتجه السعودية إلى توسيع مشاركة رأس المال الخاص في تمويل البنية التحتية الرياضية، بالتزامن مع استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2034 وتنفيذ مجموعة واسعة من الملاعب والمشروعات المرتبطة بالبطولة.

وفي أحدث تحرك ضمن هذا المسار، تبحث مجموعة روشن (ROSHN)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عن مستثمرين للمشاركة في تمويل ملعب أرامكو بمدينة الخبر، وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز استناداً إلى ثلاثة مصادر مطلعة.

لا تزال عملية جمع التمويل غير معلنة رسمياً، لكن أهميتها تتجاوز حدود الملعب نفسه. فهي تقدم مؤشراً على الطريقة التي قد تعتمدها المملكة لتمويل جانب من مشروعاتها الكبرى، عبر الجمع بين الإنفاق الحكومي ورؤوس الأموال الخاصة بدلاً من وضع العبء كاملاً على الجهات العامة.

روشن تختبر شهية المستثمرين تجاه ملعب أرامكو

أفادت رويترز بأن مجموعة روشن عيّنت بنك JPMorgan لإدارة عملية جمع رأس المال، فيما بدأت المجموعة وصندوق الاستثمارات العامة اختبار اهتمام المستثمرين من القطاع الخاص بالمشاركة في الملعب.

ولم تكشف المصادر عن قيمة التمويل المستهدف أو حجم الحصة التي قد تُعرض على المستثمرين. كما امتنعت أرامكو وJPMorgan عن التعليق للوكالة، بينما لم ترد روشن وصندوق الاستثمارات العامة على طلبات التعليق. لذلك، تبقى الصفقة المحتملة قيد الدراسة، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي أو إعلان رسمي.

وبحسب التقرير، قد تُنظم العملية باستخدام نموذج التأجير وإعادة الاستئجار. وفي هذا النوع من الصفقات، يقدم المستثمرون تمويلاً مقدماً مقابل الحصول على عوائد طويلة الأجل مرتبطة بمدفوعات الإيجار، من دون أن يعني ذلك تخلي الجهة الأساسية عن استخدام الأصل أو تشغيله.

سبق أن استخدمت أرامكو نماذج مشابهة في صفقات مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة. ففي 2021، استحوذ تحالف تقوده BlackRock على حصة تبلغ 49% في شركة أرامكو لإمداد الغاز، ضمن صفقة تأجير وإعادة استئجار بلغت قيمتها 15.5 مليار دولار. كما نُفذت صفقة أخرى بقيمة 12.4 مليار دولار مرتبطة بشبكة أنابيب النفط.

ويمثل نقل هذا النموذج إلى أصل رياضي، إذا اكتملت الصفقة، تحولاً مهماً في توظيف الأدوات المالية المستخدمة تقليدياً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.

ملعب يتجاوز دوره استضافة المباريات

يقع ملعب أرامكو شمال مدينة الخبر على ساحل الخليج العربي، ويجري تطويره بالتعاون بين مجموعة روشن وأرامكو السعودية. وتظهر وثائق صندوق الاستثمارات العامة أن الطاقة الاستيعابية المخططة تبلغ نحو 47 ألف مقعد، بينما يضع الموقع الرسمي لملف استضافة السعودية لكأس العالم السعة عند أكثر من 46 ألف متفرج.

واستلهم التصميم المعماري للملعب من حركة البحر والدوامات التي تظهر قبالة الساحل، مع عناصر متداخلة تشبه الأشرعة وأنماطاً تحاكي الأمواج. ولا يقتصر المشروع على إنشاء مدرجات وملعب لكرة القدم، بل يستهدف تطوير منشأة قابلة لاستضافة فعاليات رياضية وترفيهية متنوعة.

ومن المقرر، وفقاً لخطة استضافة كأس العالم، أن يحتضن ملعب أرامكو مباريات دور المجموعات ودور الـ32 ودور الـ16 خلال بطولة 2034. وبعد انتهاء البطولة، سيصبح مقراً لأحد أندية كرة القدم المحترفة، بما يمنحه استخداماً دائماً بدلاً من ارتباطه بحدث رياضي واحد.

ومن المنتظر اكتمال أعمال الإنشاء بنهاية 2026، على أن يستضيف الملعب أولى مبارياته في يناير التالي، بحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز.

تمويل خاص لمشروعات رياضية طويلة الأجل

يعكس البحث عن مستثمرين للملعب توجهاً أوسع نحو إشراك القطاع الخاص في الأصول الرياضية والترفيهية. فالملاعب الحديثة لم تعد تُقاس فقط بتكلفة بنائها، بل بقدرتها على توليد إيرادات مستمرة من المباريات والفعاليات والحفلات والضيافة والتجزئة وحقوق التسمية والإعلانات.

ومن هذه الزاوية، يمكن تقديم ملعب أرامكو إلى المستثمرين بوصفه أصلاً طويل الأجل يتمتع بتدفقات مالية محتملة، وليس مجرد مشروع إنشائي مرتبط بكأس العالم.

كما يتيح التمويل الخاص للجهات الحكومية والشركات التابعة لها الاحتفاظ بالسيولة وتوزيع الإنفاق على عدد أكبر من المشروعات. وفي المقابل، يحصل المستثمر على فرصة للدخول في أصل كبير مدعوم بعقود طويلة الأجل ومرتبط بقطاع الرياضة المتنامي في المملكة.

لكن جاذبية الصفقة ستعتمد على تفاصيل لم تُعلن بعد، من بينها مدة عقد الإيجار، وحجم العائد المتوقع، وتوزيع المخاطر، والجهة المسؤولة عن التشغيل والصيانة، إضافة إلى الإيرادات التي سيحققها الملعب بعد البطولات الكبرى.

كأس العالم 2034 يفتح سوقاً جديدة أمام القطاع الخاص

يتضمن ملف السعودية لاستضافة كأس العالم 2034 خطة تضم 15 ملعباً موزعة على خمس مدن مضيفة، هي الرياض وجدة والخبر وأبها ونيوم. وتشمل الخطة أربعة ملاعب قائمة، وثلاثة ملاعب تحت الإنشاء، وثمانية ملاعب جديدة مخططاً لبنائها.

ويجعل هذا الحجم من المشروعات مشاركة القطاع الخاص أكثر أهمية، خصوصاً أن الاستضافة لا تحتاج إلى الملاعب فقط، بل إلى شبكات نقل وفنادق ومناطق جماهيرية ومرافق تدريب وخدمات رقمية وتجارية.

ولا يعني البحث عن مستثمرين في ملعب أرامكو بالضرورة وجود صعوبة في استكمال المشروع، إذ تؤكد المعلومات المتاحة استمرار البناء واقتراب موعد الإنجاز. لكن الخطوة توضح أن السعودية تريد تطوير نموذج أكثر تنوعاً لتمويل أصولها الكبرى، بما يسمح بتحويل البنية التحتية الرياضية إلى فرصة استثمارية قابلة للتوسع.

اختبار لنموذج اقتصادي جديد في الرياضة السعودية

قد يصبح ملعب أرامكو نموذجاً لكيفية تمويل منشآت رياضية أخرى في المملكة، إذا نجحت روشن في جذب مستثمرين بشروط تحقق التوازن بين العائد المالي والاستخدام طويل الأجل للملعب.

فالنجاح الحقيقي لن يُقاس بإغلاق صفقة التمويل أو إنجاز البناء في موعده فحسب، بل بقدرة الملعب على العمل بكفاءة بعد كأس العالم وتحقيق إيرادات منتظمة وخدمة المجتمع الرياضي في المنطقة الشرقية.

ويكشف تحرك روشن عن مرحلة جديدة في الاستعدادات السعودية لكأس العالم 2034؛ مرحلة لا تركز فقط على بناء منشآت عالمية، بل على إيجاد هياكل مالية تجعل هذه المنشآت قابلة للتشغيل والاستمرار بعد انتهاء البطولة. وبذلك، يتحول ملعب أرامكو من مشروع رياضي كبير إلى اختبار عملي لقدرة القطاع الخاص على المشاركة في صناعة البنية التحتية الرياضية الجديدة في المملكة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: