الرئيسية الأخبار مايكروسوفت تؤسس شركة جديدة لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح

مايكروسوفت تؤسس شركة جديدة لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح

أطلقت مايكروسوفت Microsoft Frontier Company باستثمار أولي 2.5 مليار دولار لمساعدة الشركات على تحويل مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى أرباح.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أعلنت مايكروسوفت تأسيس كيان تشغيلي جديد يحمل اسم Microsoft Frontier Company، في خطوة تستهدف مساعدة المؤسسات على الانتقال من تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها داخل العمليات اليومية وتحقيق عوائد مالية وتشغيلية قابلة للقياس.

وخصصت الشركة استثماراً أولياً بقيمة 2.5 مليار دولار للكيان الجديد، الذي سيضم نحو 6,000 خبير في الهندسة والقطاعات المختلفة. وسيعمل هؤلاء الخبراء مباشرة مع العملاء لتصميم حلول الذكاء الاصطناعي وتنفيذها وتطويرها باستمرار، بدلاً من الاكتفاء ببيع البرمجيات أو توفير الخدمات السحابية بصورة تقليدية.

ولا تمثل Microsoft Frontier Company شركة مستقلة عن مايكروسوفت بالمعنى التقليدي، بل وحدة أعمال تشغيلية جديدة داخل المجموعة، يقودها رودريغو كيدي ليما، الذي يمتلك خبرة تمتد إلى 30 عاماً، وقاد خلال السنوات الماضية عمليات تحول مؤسسي في أسواق الأميركيتين وآسيا.

الانتقال من التجارب إلى العائد الحقيقي

يأتي إطلاق الكيان الجديد في وقت تواجه فيه الشركات تحدياً متزايداً يتمثل في تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى نتائج تجارية واضحة. فقد اشترت مؤسسات كثيرة أدوات ونماذج متقدمة، لكنها لم تتمكن دائماً من ربطها ببياناتها وعملياتها الداخلية أو تحديد العائد الفعلي الناتج عنها.

وتشير دراسة أجرتها مايكروسوفت على 500 مسؤول في مؤسسات كبيرة إلى أن ضعف الاستعداد التنظيمي يمثل عقبة أكبر من محدودية الميزانيات أو القدرات التقنية. وقال نحو 80% من المؤسسات إنها لا تستطيع مشاركة البيانات بين فرقها بالطريقة المطلوبة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بكفاءة، بينما تفتقر ثلثا المؤسسات إلى دعم تنفيذي قادر على إزالة العقبات أمام التنفيذ.

وتستهدف Microsoft Frontier Company معالجة هذه الفجوة من خلال إرسال مهندسين وخبراء للعمل داخل مؤسسات العملاء، وفهم طريقة اتخاذ القرارات وتدفق البيانات والعمليات التي يمكن إعادة تصميمها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وسيركز نموذج العمل على تحديد أهداف واضحة، مثل خفض التكاليف أو تسريع خدمة العملاء أو تحسين الإنتاجية أو زيادة الإيرادات، ثم بناء الأنظمة وقياس نتائجها وتعديلها بصورة مستمرة.

منصة مفتوحة لا تعتمد على نموذج واحد

تختلف استراتيجية الكيان الجديد عن النهج الذي يربط المؤسسة بمزود واحد أو نموذج ذكاء اصطناعي محدد. إذ ستساعد مايكروسوفت العملاء على استخدام مزيج من النماذج التي تنتجها OpenAI وAnthropic وMicrosoft، إلى جانب النماذج المفتوحة أو المتخصصة في قطاعات معينة.

واعترفت مايكروسوفت بأن ربط منتجات مثل Copilot في بداياتها بنماذج OpenAI وحدها لم يكن الخيار الأمثل، خصوصاً مع ظهور نماذج منافسة من Google وDeepSeek وشركات أخرى. وأوضحت أن القيمة الحقيقية للمؤسسات لا تأتي من النموذج بمفرده، بل من دمجه مع بيانات الشركة وخبراتها وعملياتها بطريقة تسمح بتبديله أو تطويره عند الحاجة.

كما أكدت مايكروسوفت أن بيانات العملاء وملكيتهم الفكرية والنتائج التي تنتجها الأنظمة المخصصة لهم لن تُستخدم لتدريب نماذج عامة بطريقة قد تمنح منافسين آخرين استفادة من خبراتهم. ويستهدف هذا الالتزام معالجة مخاوف المؤسسات من فقدان السيطرة على المعلومات الحساسة عند استخدام الذكاء الاصطناعي الخارجي.

منافسة جديدة على تنفيذ الذكاء الاصطناعي

تدخل مايكروسوفت بهذا المشروع سوقاً تتنافس فيها شركات مثل Palantir وAmazon Web Services. وكانت AWS قد خصصت مليار دولار لتأسيس وحدة تعتمد على مهندسين يعملون مباشرة مع العملاء لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وبدأت مايكروسوفت بالفعل العمل مع شركات مثل Unilever وNovo Nordisk وLand O’Lakes ومجموعة بورصة لندن. وساعد خبراؤها مجموعة بورصة لندن على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى منصة LSEG Workspace، بما يتيح للعاملين في القطاع المالي طرح أسئلة معقدة والوصول بسرعة إلى معلومات موزعة بين بيانات منظمة ومحتوى غير منظم.

ويعكس تأسيس Microsoft Frontier Company تحولاً في طريقة بيع التكنولوجيا للمؤسسات. فلم يعد النجاح يعتمد على توفير نموذج قوي أو اشتراك برمجي فقط، بل على قدرة المزود على إعادة تصميم العمليات وتحويل التقنية إلى نتائج اقتصادية.

وتحتاج مايكروسوفت نفسها إلى إثبات جدوى هذا النموذج، في ظل استمرار ارتفاع استثماراتها في مراكز البيانات والقدرة الحاسوبية والمواهب المتخصصة، وهي استثمارات تضغط على هوامش أرباح أعمالها السحابية رغم نمو الطلب على Azure وCopilot.

لذلك، يمثل الكيان الجديد جزءاً من محاولة أوسع لتحويل الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة. ويبدو أن المعركة المقبلة لن تدور حول الشركة التي تمتلك أفضل نموذج فقط، بل حول الجهة القادرة على إدخاله في قلب الأعمال وتحويله إلى أرباح قابلة للقياس.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: