الرئيسية المال حيل تمويل الشركات الناشئة: ذكاء استثماري أم مخاطرة غير محسوبة؟

حيل تمويل الشركات الناشئة: ذكاء استثماري أم مخاطرة غير محسوبة؟

تُعيد الشّركات النّاشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي رسم قواعد التّمويل لتعزيز النّموّ وتسريع التّقييمات مع فتح فرصٍ استثماريّةٍ مبتكرةٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يسعى مؤسّسو الشّركات النّاشئة المدعومة بالذّكاء الاصطناعيّ، في ظلّ احتدام المنافسة، إلى تمييز شركاتهم عن بقيّة السّوق بأيّ وسيلةٍ ممكنةٍ، ولذٰلك يتّجهون إلى ابتكار أساليب تمويلٍ غير تقليديّةٍ تعيد رسم ملامح العلاقة بين الشّركات والمستثمرين. ووفقاً لتقريرٍ نشرته صحيفة The Wall Street Journal، لم يعد الأمر يقتصر على تطوير المنتج أو تسريع النّموّ، بل امتدّ ليطال الطّريقة الّتي تبنى بها صفقات التّمويل نفسها وتصاغ بها التّقييمات.

تكشف الصّحيفة عن تصاعد اعتماد شركات الذّكاء الاصطناعيّ على ما يعرف بالتّمويل المتتابع أو متعدّد المستويات؛ إذ تبيع الشّركة أسهماً أوّلاً لمستثمرٍ رئيسيٍّ مرموقٍ عند تقييمٍ محدّدٍ، ثمّ تعود بعد ذٰلك مباشرةً لتطرح أسهماً أخرى على مستثمرين مختلفين بسعرٍ أعلى بكثيرٍ. وبهٰذا الأسلوب، لا تعاد هيكلة الصّفقة فحسب، بل يعاد تشكيل الانطباع العامّ حول قيمة الشّركة وسرعة نموّها.

يمنح هٰذا التّكتيك عدّة مكاسب آنيّةً؛ فمن جهةٍ، يتيح للشّركة أن تعلن عن قفزةٍ تقييميّةٍ لافتةٍ، فتبدو وكأنّها حقّقت نموّاً استثنائيّاً في فترةٍ وجيزةٍ، الأمر الّذي يعزّز صورتها أمام العملاء والشّركاء المحتملين. ومن جهةٍ أخرى، ترتفع قيمة حصّة المستثمر الرّئيسيّ فوراً بمجرّد إغلاق الجولة التّالية بسعرٍ أعلى. ولتأكيد هٰذا الاتّجاه، أفادت شركة Carta، المتخصّصة في برمجيّات الإدارة الماليّة، بأنّها سجّلت 20 صفقةً من هٰذا النّوع خلال فترةٍ تراوحت بين ستّةٍ واثني عشر شهراً، ما يعكس تنامي انتشار هٰذا النّموذج التّمويليّ.

غير أنّ الآثار لا تقتصر على المؤسّسين والمستثمرين وحدهم، بل تمتدّ لتشمل موظّفي الشّركة أنفسهم؛ إذ يؤدّي ارتفاع التّقييم إلى تمكين الموظّفين من بيع أسهمهم بعوائد أكبر، إلّا أنّه في المقابل يرفع أيضاً تكلفة شراء أسهمٍ جديدةٍ ضمن خطط الملكيّة، ما يضعهم أمام معادلةٍ مزدوجةٍ بين فرصة الرّبح وارتفاع كلفة المشاركة.

تجسّد شركة Serval هٰذا النّموذج بوضوحٍ؛ إذ جمعت في أكتوبر تمويلاً من الفئة A بقيمة 47 مليون دولارٍ، وقدّرت حينها بنحو 220 مليون دولارٍ، رغم أنّ إيراداتها السّنويّة المتكرّرة بلغت مليون دولارٍ فقط. ثمّ، في أوائل ديسمبر، أغلقت صفقةً خاصّةً مع شركة رأس المال المغامر Sequoia عند تقييمٍ يقلّ عن 400 مليون دولارٍ. وما إن مضت أيّامٌ قليلةٌ حتّى أعلنت، في 11 ديسمبر، جمع تمويلٍ من الفئة B بقيمة 75 مليون دولارٍ عند تقييمٍ بلغ مليار دولارٍ، بقيادة Sequoia نفسها. وهٰكذا، انتقلت الشّركة خلال فترةٍ قصيرةٍ من تقييمٍ بمئات الملايين إلى نادي «اليونيكورن».

تفسّر Sequoia هٰذه الخطوة بأنّها «استبقت» جولة التّمويل من الفئة B، أي إنّها حصلت على حصّتها قبل عرض الجولة على مستثمرين آخرين، وبذٰلك ضمنت موقعاً متقدّماً في هيكل الملكيّة. غير أنّ بعض المراقبين ينظرون إلى هٰذا الأسلوب بوصفه وسيلةً لإظهار تقييمٍ مرتفعٍ أمام السّوق، مع تأمين شروطٍ مميّزةٍ للمستثمر الرّئيسيّ. فقد أشار بيتر ويندل، مؤسّس شركة Sierra Ventures، إلى أنّ مثل هٰذه الصّفقات قد تستخدم «لجعل الأمر يبدو وكأنّ لديك تقييماً عالياً»، بينما تبرم في الوقت ذاته اتّفاقيّاتٌ خاصّةٌ مع المستثمر القائد.

ورغم قانونيّة هٰذا النّهج، بحسب محامين تحدّثوا إلى الصّحيفة، لا يحظى بإجماعٍ داخل مجتمع رأس المال المغامر؛ إذ أعرب جون تشامبرز، الرّئيس التّنفيذيّ السّابق لشركة Cisco والمستثمر الحاليّ، عن تحفّظٍ واضحٍ، مؤكّداً أنّ معظم شركات رأس المال المغامر الّتي يتعامل معها لن تشارك في صفقةٍ يحصل فيها بعض المستثمرين على شروطٍ أفضل بكثيرٍ في التّوقيت نفسه.

يبقى السّؤال مطروحاً حول مدى حكمة هٰذا الأسلوب على المدى الطّويل؛ فمن ناحيةٍ، يجذب تقييم المليار دولارٍ انتباه العملاء ووسائل الإعلام ويمنح الشّركة هالةً من القوّة والنّجاح. غير أنّ التّقييم، إن لم تدعمه إيراداتٌ فعليّةٌ ونموٌّ تشغيليٌّ حقيقيٌّ، قد يتحوّل من ورقةٍ رابحةٍ إلى عبءٍ ثقيلٍ يضغط على الإدارة ويعقّد الجولات اللاحقة. وعندئذٍ، لا يعود الرّقم الكبير مجرّد إنجازٍ يحتفى به، بل يصبح معياراً صارماً يجب الدّفاع عنه يوماً بعد يومٍ في واقع الأعمال.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: