الهيئة القطرية للاستثمار تعتمد نهجاً انتقائياً في الذكاء الاصطناعي
يتجه صندوق الثروة السيادي القطري نحو استثمارات أكثر انتقائية في الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الشركات التي تحقق نتائج تجارية ملموسة ومستدامة
تتّجه الهيئة العامّة للاستثمار القطرية (Qatar Investment Authority – QIA)، صندوق الثروة السيادي في قطر، إلى اعتماد مقاربة أكثر انتقائيّة وحذراً في استثمارات الذّكاء الاصطناعي، وذلك على الرغم من إغلاقها مؤخراً عدداً من الصفقات الكبرى في هذا القطاع.
أوضح محمد السويدي، الرّئيس التّنفيذيّ للهيئة العامّة للاستثمار القطريّة، ملامح هذه الاستراتيجية المتحوّلة خلال مقابلة أُجريت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ" (Bloomberg)، حيث شدّد على ضرورة تركيز الاستثمارات على الشركات القادرة على إظهار نتائج تجاريّة ملموسة، بدل الارتهان إلى الضجيج السوقي أو موجات التهويل.
وقال محمد في حديثه: "التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والقطاعات الأخرى بالغ الأهميّة، وهذه هي الأعمال التي سنضاعف دعمنا لها". وأضاف أنّه بعد مرور خمس أو ست سنوات على التطوير، ينبغي أن تتوافر لدى المستثمرين أدلّة كافية لتقييم آفاق الإيرادات، وجودة التنفيذ، والأثر الحقيقي على الإنتاجيّة. وتابع قائلاً: "ما يقلقنا في ابتكارات الذكاء الاصطناعي هو السخونة قصيرة الأجل"، في إشارة إلى مخاوفه من الشركات التي تُقاد بزخم السوق، بدل بناء نماذج أعمال ذات قيمة مستدامة على المدى الطويل.
وفي ديسمبر 2025، أطلقت الهيئة شركة تابعة تحمل اسم "قاي" (Qai)، وهي منصّة استثماريّة وطنيّة تركّز على الذكاء الاصطناعي وبنية البيانات التحتيّة، وذلك بالشراكة مع مدير الأصول البديلة العالمي "بروكفيلد لإدارة الأصول" (Brookfield Asset Management). وتستهدف هذه المبادرة، البالغة قيمتها 20 مليار دولار أمريكي، الاستثمار في البنية التحتيّة للذكاء الاصطناعي.
كما شاركت الهيئة العامّة للاستثمار القطرية في جولة تمويل بقيمة 13 مليار دولار أمريكي لصالح شركة "أنثروبيك" (Anthropic)، المتخصّصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج، ومقرّها وادي السيليكون، إلى جانب التزامها باستثمار 3 مليارات دولار أمريكي في مشروع لمراكز البيانات بالشراكة مع شركة "بلو أوول كابيتال" (Blue Owl Capital Inc)، وهي شركة أمريكيّة لإدارة الأصول البديلة تركّز على الائتمان الخاص والأصول الحقيقيّة.
ومع إدارتها لما يقارب 580 مليار دولار أمريكي من الأصول، استثمرت الهيئة كذلك في شركات تركّز على الذكاء الاصطناعي، من بينها "إكس إيه آي" (xAI)، الشركة التي أسّسها إيلون ماسك، و"داتابريكس" (Databricks)، المزوّد لحلول تحليلات البيانات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي. كما دعمت شركات أصغر حجماً، وصفها السويدي بأنّها «أساسيّة للغاية»، من بينها شركة متخصّصة في تحسين أداء مراكز الاتّصال.
وفي المرحلة المقبلة، تعتزم الهيئة تركيز استثماراتها على القطاعات الأكثر استفادة من مكاسب الإنتاجيّة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدّمتها الخدمات الماليّة والقطاعات الصناعيّة، باعتبارها مجالات محوريّة لهذا التحوّل. وإلى جانب ذلك، ستواصل الهيئة الاستثمار في المعادن، والسلع الأساسيّة، ومراكز البيانات، ضمن مقاربة متوازنة تعكس رؤيتها طويلة الأمد.