Shorooq تطلق صندوقاً استثمارياً بقيمة 200 مليون دولار أمريكي بدعم من هيئة قطر للاستثمار
صندوق نمو متقدم لدعم الشّركات في مراحل متأخّرةٍ وتعزيز جاهزيتها للطّرح العامّ وتحقيق نموٍّ مؤسّسيٍّ مستدامٍ في الأسواق المستقبليّة
أطلقت شركة شروق (Shorooq)، المؤسسة الاستثمارية متعددة الاستراتيجيات التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها وتركّز على التكنولوجيا، صندوق نمو متأخر بقيمة 200 مليون دولار أمريكي، بدعم من هيئة قطر للاستثمار (QIA)، مُعلنة بذلك الانطلاقة الرسمية لمنصة استثماراتها في مرحلة النمو المتأخر، Qatalyst Series، خلال فعاليات "قمة الويب قطر" (Web Summit Qatar).
يركّز الصندوق على الشركات التي بلغت مراحل متقدمة من التطور، مفضّلاً تلك التي تمتلك حجمًا مؤسّساً وأسساً قوية ومسارات واضحة للخروج، لا سيما من خلال الطروحات العامة الأولية. وبفضل الدعم المقدم من هيئة قطر للاستثمار وشبكة شروق الواسعة من الشركاء السياديين والمؤسّساتيين في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا، صُمّم الصندوق ليسد الفجوة المتنامية في هيكل رأس المال الإقليمي، بينما تتجه المزيد من الشركات نحو الانتقال من الملكية الخاصة إلى الأسواق العامة.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc"، أوضح محمود عدي (Mahmoud Adi)، الشريك المؤسس في شروق، أن هذه المرحلة غالباً ما تحمل تحديات لا تظهر بوضوح خلال مراحل النمو المبكرة. وقال: "أكثر الفجوات شيوعاً التي نواجهها هي تقدير المؤسّسين دون المستوى اللازم لمدى مؤسّسية الانتقال إلى الأسواق العامة. كثير من الشركات تحقق نمواً قوياً وتتمتع بتوافق ممتاز بين المنتج والسوق، لكنها لم تستوعب بعد الصرامة المطلوبة في مجالات الحوكمة، التقارير المالية، علاقات المستثمرين، والتنفيذ المتكرر على نطاق واسع. صُمّم صندوق 'Qatalyst Series' لسد هذه الفجوة تحديداً. إنه ليس مجرد رأس مال للنمو المتأخر، بل هو محرك شامل لجاهزية ما قبل الطرح العام. نعمل مع المؤسّسين قبل وقت طويل من أي طرح عام، لتطوير تقاريرهم، تعزيز مجالس إداراتهم، صقل الانضباط في تخصيص رأس المال، ومواءمة مؤسساتهم مع توقعات الأسواق العامة. الهدف هو تحويل جاهزية الطرح إلى عملية مستمرة، لا مجرد تسارع مفاجئ."
يتجاوز دور الصندوق حدود التمويل المالي، إذ يقدّم دعماً عملياً للشركات مع تصاعد توقعات التشغيل وتشديد تدقيق المستثمرين. وأشار عدي إلى المجالات التي غالباً ما تتأخر فيها الجاهزية مقارنة بالنمو، قائلاً: "غالباً ما تفتقر الشركات في مرحلة النمو المتأخر بدول الخليج إلى ذاكرة مؤسّسية مكتسبة، مثل وجود مسؤول مالي (CFO) مخضرم، والتفاعل الفاعل مع المستثمرين في الأسواق العامة، والخبرة في العمل تحت رقابة عالمية. لهذا السبب، يُرفَق صندوق 'Qatalyst Series' بفريق شروق المخصص لإنشاء القيمة، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع المؤسّسين قبل أي حدث سيولة. يركّز هذا الفريق على تعزيز الوظائف الأساسية -المالية، التقارير، الحوكمة، التوظيف الاستراتيجي، وتموضع السوق- مع إعداد الشركات لتلبية توقعات المستثمرين العالميين".
كما يهدف تصميم صندوق 'Qatalyst Series' إلى الاستفادة من خبرة شروق في العمل عبر مختلف مراحل دورة الاستثمار، من رأس المال المغامر المبكر إلى التمويل الائتماني. وأوضح عدي أن هذه التجارب لعبت دوراً محورياً في تحديد موقع الصندوق: "تأتي ميزتنا من اطلاعنا على الشركات خلال كامل دورة حياتها. الاستثمار في المراحل المبكرة يعلمك كيفية خلق القيمة، بينما التمويل الائتماني يعلمك كيفية حمايتها وإدارتها بانضباط. كلا الرؤيتين حاسمتان في مرحلة النمو المتأخر. هذه الخبرة صمّمت 'Qatalyst Series' ليكون صندوقاً طويل الأجل، منظماً، وانتقائياً للغاية. نركّز على الشركات ذات الأسس القوية، اقتصاديات الوحدة المتوقعة، ومسارات واضحة لتحقيق السيولة. هذا الصندوق لا يركض وراء الزخم، بل يركّز على ترسيخ الجودة المؤسّسية في الشركات المستعدة للعمل وفق معايير الأسواق العامة".
وتتجاوز فلسفة الصندوق مجرد المعايير المالية إلى أسلوب تفاعل شروق مع المؤسّسين على المدى الطويل، مع التركيز على المشاركة المستمرة بدلاً من التعاملات المعزولة. وصرّح عدي: "نظراً لأن شروق يعمل عبر رأس المال المغامر، التمويل الائتماني، ونمو الشركات المتأخرة، فإن منهجية إنشاء القيمة لدينا مستمرة وليست مؤقتة. نساعد المؤسّسين على الانتقال من بناء شركات إلى إدارة مؤسسات، لضمان أنهم عند وصولهم للأسواق العامة ليسوا جاهزين للقيد فقط، بل جاهزون للأداء". وأضاف: "من خلال 'Qatalyst Series'، ندمج هذه القدرات مباشرة: دعم على مستوى مجلس الإدارة، الوصول إلى خبراء تشغيل، أطر حوكمة منظمة، وإعداد عملي للأسواق العامة. وبما أن شروق يعمل عبر رأس المال المغامر، التمويل الائتماني، والآن نمو الشركات المتأخرة، يمكننا تقديم دليل تشغيل متواصل، لا نصائح مجزأة".
ويعزز هذا النموذج الدعم المؤسّسي للصندوق، ما يمنحه المرونة خلال دورات السوق. وبيّن عدي: "دعم هيئة قطر للاستثمار، إلى جانب ثقة الشركاء السياديين والمؤسّساتيين الآخرين، يتيح لنا العمل بمعايير مؤسّسية حقيقية، بصبر وتناغم كامل. هذا يمكننا من تقديم استثمارات كبيرة، الثبات خلال دورات السوق، ودعم الشركات في رحلات متعددة السنوات نحو الطرح العام أو الخروج الاستراتيجي؛ دون الانجرار وراء ضغوط الصناديق قصيرة المدى. الأهم، أنه يعزز قدرتنا على العمل مع مؤسّسين يطمحون للقيادة الإقليمية والعالمية، وهم مطمئنون لدعم قاعدة رأسمالية مستقرة ومتوافقة، تفهم السياق المحلي والمعايير العالمية".
وعند النظر إلى المستقبل، وضع عدي طموحات الصندوق في سياق أوسع من النتائج المالية، ربطاً بنمو النظام البيئي التكنولوجي الإقليمي طويل الأمد: "الأداء المالي مهم، لكن النجاح بالنسبة لنا أوسع. نريد أن يُقاس 'Qatalyst Series' بعدد الشركات التي تنتقل بنجاح من أبطال خاصين إلى قادة عامين أو مؤسّساتيين. إذا أصبح جاهزية الطرح العام خلال خمس سنوات أمراً متوقعاً وليس استثنائياً، وإذا اعتبر المؤسّسون المنطقة مكانًا لبناء شركات قابلة للمنافسة عالمياً ومدرجة، فقد ساعدنا في تغيير النظام، لا مجرد تحقيق العوائد. هكذا تُبنى المؤسسات".