شركة EIGHTClouds الإماراتية تطلق صندوقاً للاستثمار العقاري
هيكل استثماري جديد يراهن على قوة الطلب السكني وزخم السوق، جامعاً بين الدخل الدوري وإمكانات النمو الرأسمالي ضمن محفظة مدروسة بعناية
أطلقت شركة EIGHTClouds، وهي شركة استثمار عقاري تتخذ من دبي مقرًا لها، صندوق EIGHTClouds Real Estate Investment Fund كهيكل استثماري مفتوح يهدف إلى توليد دخل دوري منتظم وتحقيق نمو رأسمالي طويل الأمد، وذلك من خلال بناء محفظة متنوعة من الأصول السكنية المنتقاة بعناية عبر دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتعود جذور EIGHTClouds إلى عام 2022، حين أسسها مارك أيتشيسون (Mark Aitchison) في دولة الإمارات كشركة أسهم خاصة تركز على المستهلك، تعمل على تأسيس العلامات التجارية والاستحواذ عليها وتوسيع نطاقها في قطاعات الجمال والعافية، والأغذية والمشروبات، والتكنولوجيا. ومن خلال هذا النموذج، توفر الشركة للمؤسسين رأس المال، والخبرة التشغيلية، والدعم الاستراتيجي اللازم للتوسع محليًا والانطلاق إلى أسواق دولية، وهو ما شكّل الخلفية الفكرية والعملية التي انبثق عنها الصندوق العقاري الجديد.
وفي هذا السياق، يستهدف الصندوق جذب التزامات رأسمالية تتجاوز 300 مليون دولار أمريكي، والوصول إلى قيمة إجمالية للأصول تزيد على 600 مليون دولار خلال العقد الأول من عمره الاستثماري. وترتكز استراتيجيته على الاستحواذ المنهجي على أصول سكنية مدرّة للدخل داخل مجتمعات راسخة وعالية السيولة، تتسم بطلب إيجاري مستدام وعمق في قاعدة المستأجرين. ويستحق المستثمرون توزيعات ربع سنوية تعادل 100% من التدفقات النقدية الحرة، إلى جانب 80% من الأرباح الرأسمالية المحققة، فيما يعمل الصندوق وفق هيكل مفتوح قائم على التقييم بحسب القيمة السوقية الجارية (Mark-to-Market)، مع إتاحة نافذة استرداد سنوية خلال شهر يناير. وأوضحت EIGHTClouds أن المستثمرين المؤهلين يمكنهم طلب معلومات تفصيلية حول الاستراتيجية والحصول على مذكرة المعلومات بعد استكمال إجراءات التحقق التنظيمية المطلوبة.
وفي حديثه إلى "عربية .Inc"، أوضح أوليفر وال (Oliver Wall)، رئيس الاستثمار في EIGHTClouds، أن تصميم الصندوق جاء استجابة لفجوة هيكلية في منظومة الاستثمار السكني. وقال إن سوق دبي السكني يتمتع بعمق ملحوظ وسيولة قوية، غير أنه لا يزال مجزأ من زاوية الاستثمار المؤسسي؛ إذ يتجه الجزء الأكبر من رؤوس الأموال إما إلى شراء وحدات فردية بصورة مباشرة، أو إلى تخصيص استثمارات لمطورين كبار، بينما يظل الوصول إلى أداة سكنية متنوّعة ومدارة باحتراف، ومرتكزة على الدخل ضمن نقطة دخول منظمة، محدوداً نسبياً. ومن هذا المنطلق، صُمم الصندوق بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على الانكشاف للقطاع السكني.
وأضاف وال أن الخلفية التشغيلية للشركة لعبت دوراً محورياً في بلورة هيكل الصندوق وآليات إدارته، مشيراً إلى أن الخبرة المتراكمة عبر شركات المحفظة انعكست في بناء أطر حوكمة واضحة، وترسيخ انضباط صارم في إدارة التدفقات النقدية، وتطبيق عمليات اكتتاب دقيقة على مستوى الأصل، تعطي الأولوية لمعدلات الإشغال، وسرعة التأجير، واستدامة العائد، بدلًا من الرهان على تقلبات الأسعار أو المضاربة قصيرة الأجل.
ويركز الصندوق حصرياً على القطاع السكني، جامعاً بين أصول للإيجار طويل الأجل في مجتمعات راسخة وعالية الطلب تستهدف عوائد تبلغ 9% أو أكثر، ووحدات قصيرة الأجل متميزة تستهدف عوائد تفوق 18%. ومن المتوقع أن تضم المحفظة نحو ألف وحدة موزعة عبر أكثر من 15 ممراً طلبياً، على أن يتحقق خلق القيمة من خلال إدارة نشطة للأصول، وهيكلة مالية مدروسة، وتحسين مستمر لأداء العقارات.
شاهد أيضاً: Bayut الإماراتية تُطلق برنامج TruBroker
ويبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 50 ألف دولار أمريكي، وهو مستوى، بحسب وال، يتيح توسيع قاعدة المستثمرين مع الحفاظ على الالتزام بلوائح المستثمرين المؤهلين. وأوضح أن القاعدة الأولية تضم مزيجاً من أصحاب الثروات العالية، ومكاتب عائلية إقليمية، ومستثمرين خواص ذوي خبرة عبر دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، مع تزايد الاهتمام المؤسسي بالتوازي مع توسع المحفظة. ومع اقتراب الصندوق من هدفه البالغ 300 مليون دولار من الالتزامات، يتوقع أن تميل القاعدة الاستثمارية تدريجياً نحو جهات تخصيص أكبر تسعى إلى انكشاف منظم على دخل سكني في دبي. وقد صُمم الهيكل ليكون قابلاً للتوسع، إذ بُنيت الحوكمة، وشفافية التقييم، وآليات السيولة منذ البداية بما يراعي متطلبات المشاركة المؤسسية.
وعلى مستوى إدارة المخاطر، أشار وال إلى أن الاعتبارات التحوطية مدمجة في المنهج الاستثماري منذ لحظة اختيار المواقع. فإدارة المخاطر، كما يوضح، تبدأ باختيار الممرات التي تتركز فيها أقوى بؤر الطلب في دبي، حيث يتقاطع امتصاص الإيجارات مع الاستثمار في البنية التحتية وعمق قاعدة المستأجرين. وقد بلغت أحجام معاملات القطاع السكني في السنة المالية 2024/2025 نحو 149 مليار دولار، ما يعكس متانة السيولة في المناطق الأساسية.
ويمتد هذا النهج إلى بناء المحفظة نفسها عبر تطبيق التنويع على عدة مستويات لضبط الانكشاف وتعزيز استقرار الدخل. فعلى الصعيد الجغرافي، يمتد الانكشاف عبر أكثر من 15 مجتمعاً عالي الطلب للحد من مخاطر التركّز. وعلى مستوى الشرائح الإيجارية، تمزج المحفظة بين وحدات سكنية طويلة الأجل تستهدف عوائد إجمالية تقارب 9%، ووحدات قصيرة الأجل متميزة يُتوقع أن تصل عوائدها إلى 18%. أما على مستوى اختيار الأصول، فتُعطى الأولوية للشقق المستقرة والمدرّة للدخل ذات سجل مثبت في سرعة التأجير.
وبالنظر إلى الأفق الأبعد، أوضح وال أن إطار الاكتتاب يأخذ في الحسبان ضغوط العرض والتشغيل المتوقعة، من خلال تضمين افتراضات تتعلق بنحو 400 ألف وحدة سكنية يُتوقع تسليمها بحلول عام 2030، وإجراء اختبارات ضغط على عوامل مثل معدلات الإشغال، التي يُرجح أن تدور حول 85% خلال الفترة ذاتها. كما أن اعتماد منهجية التقييم وفق الأسعار السوقية، إلى جانب التوزيعات النقدية الفصلية، يرسخ انضباطًا مستمرًا في الأداء ويعزز الشفافية أمام المستثمرين.
ويأتي إطلاق الصندوق في سياق زخم اقتصادي وديموغرافي متواصل تشهده دبي، مع اقتراب عام 2026 مدعوماً بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9%، ونمو سكاني يبلغ 5.4%، إضافة إلى مبادرات استراتيجية طويلة الأجل مثل خطة دبي الحضرية 2040.
واستشرافاً للمستقبل، أكد وال أن الديناميكيات الهيكلية مرشحة لمواصلة تشكيل الطلب السكني في دولة الإمارات. فقد أضافت دبي أكثر من 208 آلاف مقيم خلال العام الماضي، كما تتصدر عالمياً في صافي تدفقات أصحاب الثروات العالية، مع دخول صافٍ بلغ 9,800 مليونير. وفي ظل تفوق النمو السكاني على وتيرة المعروض السكني الجديد، تتزامن خطة دبي الحضرية 2040 وتوسعة مطار دبي الجنوب مع إعادة تشكيل الممرات السكنية وأنماط الطلب طويل الأجل.
ورغم إقراره بحتمية دورات تصحيح الأسعار، شدد وال على أن أساسيات الدخل ستظل عنصر الاستقرار المحوري على المدى المتوسط والطويل. فدورات التطبيع قصيرة الأجل قد تخلق نقاط دخول جاذبة، على أن يُعاد التوازن تدريجياً، لا سيما وأن دبي لا تزال مقومة بأقل من قيمتها مقارنة بمراكز عالمية أخرى. وتبقى متانة الدخل هي الركيزة الأساسية، إذ توفر دبي أقوى نسبة بين الإيجار والسعر مقارنة بنظرائها مثل لندن، وسنغافورة، ونيويورك. وبالنسبة للمحافظ المنضبطة المرتكزة على الدخل والمتموضعة في ممرات عالية الامتصاص، تظل المحركات الهيكلية على مدى خمس إلى عشر سنوات مقنعة وجاذبة، على حد تعبيره.