الرئيسية الأخبار شركة Takeem للتكنولوجيا العقارية تحصل على استثمار من Second Century Ventures

شركة Takeem للتكنولوجيا العقارية تحصل على استثمار من Second Century Ventures

استثمارٌ استراتيجيٌّ يدعم توسيع نموذجٍ مبتكرٍ يحدّ من مخاطر التّعثر الإيجاريّ، ويعزّز استقرار العوائد، ويمكّن المنصّات الرّقميّة من إعادة صياغة الثّقة والكفاءة في أسواق الإيجارات الحديثة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

حصلت شركة التكنولوجيا العقارية «تقييم» (Takeem)، التي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لها، على استثمار لم يُكشف عن قيمته من REACH الشرق الأوسط، الذراع الإقليمي لشركة رأس المال المغامر الأمريكية Second Century، والتي تمثل بدورها الذراع الاستثمارية الاستراتيجية للرابطة التجارية الأمريكية «الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين» (National Association of Realtors). وقد جاء هذا الاستثمار عبر برنامج «REACH للتوسع» (REACH scale-up program)، الذي يهدف إلى تمكين الشركات التقنية العاملة ضمن المنظومة العقارية العالمية من تسريع نموها، فيما يركز REACH الشرق الأوسط على دعم الشركات التي تعمل على توسيع حضورها داخل الأسواق العقارية الإقليمية، بما يعزز قدرتها على التكيف مع خصوصيات هذه البيئات وتعقيداتها التشغيلية.

تأسست تقييم على يد راكيش مافاث (Rakesh Mavath) وبوجا فيثلاني (Pooja Vithlani) في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2023، مستهدفة معالجة اختلالات هيكلية متجذّرة في أسواق الإيجارات، وذلك من خلال توظيف محرك استخبارات مخاطر مملوك خاص بها، إلى جانب نموذج ضمان الإيجار، بما يسهم في تقليص انكشاف المُلّاك على المخاطر، وتعزيز قابلية التنبؤ بالعوائد، وفي الوقت ذاته توسيع نطاق وصول المستأجرين إلى الخيارات السكنية ضمن المحافظ العقارية المختلفة، بما يخلق توازنًا أكثر استدامة بين أطراف المعادلة الإيجارية.

وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc"، أوضح مافاث أن نشأة الشركة لم تكن وليدة افتراض نظري، بل انبثقت من تجربة شخصية مباشرة عاشها هو وشريكته المؤسسة أثناء استئجارهما عقارات في دولة الإمارات. وقال: "بدأت فكرة تقييم من مشكلة بسيطة للغاية، لكنها متجذّرة بعمق في واقع دبي، وهي الإحباط المرتبط بتجربة الاستئجار. فأنا مستأجر، وبوجا مالكة عقار، وقد اختبر كلٌّ منا الإحباط ذاته ولكن من زاويتين مختلفتين تماماً. ومن هنا، قررنا التوقف عن الشكوى، والانتقال إلى بناء حل يحقق منفعة حقيقية لجميع الأطراف المعنية، بدل الاكتفاء بالتعايش مع الخلل القائم".

وقد تُرجم هذا التركيز المبكر على جوهر المشكلة إلى تبنٍ متسارع للمنصة خلال فترة زمنية وجيزة، إذ تمكنت تقييم خلال أقل من عام من ضم أكثر من خمسة وخمسين ألف وحدة سكنية إلى منصتها، وهو ما يمثل قيمة إيجارية سنوية تتجاوز خمسة مليارات درهم إماراتي (نحو 1.36 مليار دولار أمريكي). وفي سياق توضيحه للقيمة الجوهرية التي تقدمها الشركة، قال مافاث: "يتمثل عرضنا الأساسي في ضمان الإيجار من تقييم، حيث نعمل على إزالة مخاطر التعثر بالنسبة للمُلّاك، والشركات، والمكاتب العائلية، ومديري العقارات، وفي الوقت ذاته نتيح للمستأجرين قدراً أكبر من المرونة والقدرة على تحمل التكاليف. كما يتمكن الوسطاء من إتمام الصفقات بوتيرة أسرع وتحقيق عوائد أعلى. غير أن رسالتنا الأعمق تظل أكثر بساطة ووضوحاً: استأجر. امتلك. واستمتع براحة البال. فنحن نسعى إلى نزع القلق من تجربة الاستئجار والتملك لكل من يشارك في هذه المنظومة".

ومع البناء على هذا الزخم المبكر، بدأت تقييم في توسيع نطاق عملها بما يتجاوز المحافظ المؤسسية الكبرى، متجهةً نحو خدمة شريحة المُلّاك الأفراد، مع الحفاظ على المستوى ذاته من الصرامة في تقييم المخاطر. وفي هذا السياق، أوضح مافاث أن هذا التحول لم يكن مجرد توسع في السوق، بل كان إعادة تشكيل لطبيعة التوزيع وبناء الثقة، قائلاً: "إن الانتقال من المحافظ المؤسسية إلى المُلّاك الأفراد هو في جوهره تحدٍ يتعلق بالتوزيع، لكنه مغلف بتحدٍ أعمق يتمثل في الثقة. فالمؤسسات تمتلك عمليات شراء منظمة، وفرقاً قانونية، وأطراً واضحة لتقييم المخاطر، بينما يتخذ المُلّاك الأفراد قراراتهم بسرعة وبُعد عاطفي، وغالباً ما يكونون قد مرّوا بتجارب سلبية سابقة. ومن الناحية التشغيلية، كان علينا بناء أنظمة قادرة على التعامل مع حجم واسع من العمليات دون التضحية بجوهر الضمان الذي نقدمه. وقد استلزم ذلك توظيف خبرة بوجا في تطوير المنتجات، إلى جانب قدرات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، لأتمتة تقييم مخاطر المستأجرين، وتمكين المدفوعات الرقمية المرنة، وتطوير آليات اتخاذ قرار لا تتطلب تدخلاً بشرياً في كل طلب".

وقد انعكس هذا التطور التشغيلي أيضاً على طبيعة القيمة التي تقدمها تقييم لعملائها، إذ لم يعد ضمان الإيجار مجرد أداة حماية مالية، بل تحول إلى منظومة خدمات متكاملة. وأوضح مافاث قائلاً: "إن ضمان الإيجار من تقييم ليس مجرد حماية للإيجار، بل هو حزمة متكاملة من الخدمات، تشمل حماية الدخل الإيجاري، والمساعدة في الصيانة الطارئة، وخفض التكاليف التشغيلية للمُلّاك، إلى جانب تمكين المدفوعات الرقمية التي تضع حداً لتعقيدات الشيكات التقليدية. كما أن دعمنا من جهات مؤسسية كبرى يمكّننا من تقديم هذه الخدمات بوصفها قيمة مضافة حقيقية. وفي الواقع، تمثل بياناتنا أحد أهم عناصر قوتنا، إذ نمتلك بيانات إيجارية على مستوى المعاملات تسبق تحركات السوق بما يتراوح بين ستة وتسعة أشهر، ما يمنحنا القدرة على رصد مؤشرات الضغط في قطاعات محددة قبل أن تظهر للعلن، وهو ما يشكل جوهر ميزتنا التنافسية وانضباطنا الاستراتيجي".

وعلى نحو موازٍ، لا يُتوقع أن يقتصر أثر استثمار Second Century Ventures عبر REACH الشرق الأوسط على الجانب المالي فحسب، بل يُنتظر أن يؤدي دوراً استراتيجياً محورياً في المرحلة المقبلة من نمو الشركة. وفي هذا السياق، أشار مافاث إلى أن هذه الشراكة تمنح الشركة ما يتجاوز رأس المال، قائلاً: "إن دعم Second Century Ventures عبر REACH الشرق الأوسط يمنحنا عنصراً لا يمكن شراؤه بالمال وحده في هذه المرحلة، وهو المصداقية المؤسسية المتجذّرة في المنظومة العقارية العالمية. فهذا الاستثمار لا يمثل مجرد تمويل، بل إشارة واضحة إلى أن نموذجنا قد خضع لاختبارات دقيقة من قبل جهات تمتلك خبرة عميقة في تطور التكنولوجيا العقارية. كما أن REACH تُعد من الجهات القليلة عالميّاً التي تفهم البنية التحتية للإسكان، والتوزيع، والامتثال، وسلوك المستهلك، والتعقيدات الواقعة بين توقيع عقد الإيجار وتحصيل قيمته. ومن ثم، فإن مشاركتهم تمثل إعلاناً عالمياً بأن ما نبنيه ليس مجرد ميزة إضافية، بل بنية تحتية أساسية لمستقبل أسواق الإيجار".

وإلى جانب هذه القيمة الاستراتيجية، أسهمت الشراكة في تسريع قدرة الشركة على النفاذ إلى الأسواق، إذ أشار مافاث إلى أن تأثير الشبكات كان ملموساً، قائلاً: "إن الوصول إلى مديري العقارات، وشركات الوساطة، والمحافظ المؤسسية عبر هذه الشبكات كان ليتطلب منا سنوات من العمل المستقل. وفي بيئة مثل الخليج، حيث تمثل الثقة العملة الحقيقية للعلاقات المؤسسية، أدى هذا الدعم إلى تسريع وتيرة بناء العلاقات بشكل ملحوظ".

وفي سياق متصل، أوضح مافاث أن الشركة وضعت معايير داخلية صارمة قبل التوجه نحو جمع التمويل المؤسسي، مؤكّداً أن هذا القرار لم يكن قائماً على الوعود، بل على الأدلة. وقال: "قبل السعي إلى التمويل، كان علينا أن نثبت لأنفسنا أوّلاً أننا نبني شيئاً قابلاً للتوسع وقادراً على الصمود، وليس مجرد فكرة جذابة. لم نتوجه إلى المستثمرين بوعود، بل بأدلة ملموسة، شملت بيانات سوقية حصرية، ومنتجاً أثبت قدرته على جذب المؤسسات الكبرى، ونموذجاً تشغيليّاً مصمماً ليحقق الأداء ذاته في ظروف السوق الصعبة، وليس فقط في فترات الازدهار. لقد حرصنا على بناء منصة تكمل المنظومة بدل منافستها، مع خارطة طريق ترتكز على الأتمتة، وقابلية التوسع، والامتثال منذ البداية، وهو ما غيّر طبيعة الحوار مع المستثمرين بالكامل".

وإلى جانب هذا التقدم التجاري، حظيت تقييم أيضاً بتقدير متزايد داخل القطاع، حيث نالت في أبريل 2024 جائزة التطبيق الأكثر تقدماً ضمن «جوائز إنشاء التطبيقات» (Create Apps Award)، التي أُقيمت تحت رعاية سمو الشيخ حمدان، وبدعم من «غرفة دبي للاقتصاد الرقمي» (Dubai Chamber of Digital Economy)، وهو تكريم يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الشركة ضمن المشهد التقني العقاري.

واستناداً إلى تجربته في بناء الشركة داخل سوق الإيجارات الإقليمي، قدّم مافاث نصيحة للمؤسسين العاملين في مجال التكنولوجيا العقارية، مؤكداً أنّ النّجاح يبدأ من فهم المشكلة الحقيقية، قائلاً: "اعمل على حل مشكلة واقعية لأشخاص حقيقيين. لقد بنينا تقييم لأننا واجهنا المشكلة بأنفسنا، وكنا نبحث عن حل فعلي لها". كما شدد على أهمية الانسجام مع المنظومة، موضحاً أن أي منتج يُشعر الوسطاء أو المُلّاك أو الجهات التنظيمية بالتهميش سيواجه مقاومة، في حين يتحقق النجاح عندما يصبح المنتج جزءاً من تدفق العمل، ويساعد الجميع على أداء أدوارهم بكفاءة أعلى.

وأكد كذلك أن الثقة والسمعة تمثلان عنصرين حاسمين في أسواق الخليج، حيث قال: "في هذه المنطقة، تتحرك الأسواق بفعل الثقة والسمعة. ولذلك، ينبغي إعطاء الأولوية للمساءلة، ووضوح النتائج للعملاء، وقوة الحوكمة، وبساطة الرسائل".

واختتم حديثه بالتأكيد على الدور الحاسم للتوقيت والشراكات، قائلاً: "إن المنتج العظيم، إذا افتقر إلى شبكة الثقة، فلن يصل بعيدًا. ولهذا، ينبغي بناء الشراكات بجرأة، لا سيما مع الجهات التي تمتلك علاقات قائمة بالفعل. فهذه الجهات لا تسعى إلى منافستك، بل إلى تقديم قيمة إضافية لعملائها، وكن أنت تلك القيمة. فالسوق لا يبدو مستعداً، حتى يحين فجأة ذلك التحول. ابنِ الآن، وكن واضح الصوت، وعندما تأتي الموجة، يجب أن تكون مستعدًا لركوبها، لا لملاحقتها".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 8 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: