شركة ZIWO الإماراتية تحصل على استثمار استراتيجي من صندوق Amplify Growth
تمويل استراتيجي يدعم توسع منصة مراكز اتصال سحابية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويعزز انتشار حلولها الرقمية إقليميّاً
حصلت شركة زيوو (ZIWO)، ومقرّها دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي منصة مراكز اتصال سحابية كخدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتعتمد نهج «العربية أولاً»، على استثمار ائتماني استراتيجي مخصص للنمو من صندوق أمبليفاي غروث فند (Amplify Growth Fund,)، الذي تديره مجموعة الاستثمار الإماراتية أجيج كابيتال (Ajeej Capital). ويأتي هذا التمويل في سياق يعكس تنامي الثقة الإقليمية في الحلول التقنية المتخصصة القادرة على تلبية خصوصيات أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا سيما في قطاع الاتصالات المؤسسية وتجربة العملاء الرقمية.
تأسست زيوو عام 2011 في دولة الإمارات على يد بيير دو ماسكاريل (Pierre de Mascarel)، ورينو دو غونفيل (Renaud de Gonfreville)، وإريك ويس (Eric Ouisse)، وكانت انطلاقتها الأولى تحت اسم «أصوات». ومنذ ذلك الحين، عملت الشركة على تطوير قدرات بمستوى المؤسسات تشمل الذكاء الصوتي الفوري، وضمان الجودة المؤتمت، والتحليلات التنبؤية، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي متعددة اللغات. وقد صُممت المنصة لتخدم بيئات مراكز الاتصال المعقدة وعالية الكثافة، حيث تتعامل مع أحجام ضخمة من التفاعلات اليومية، مع دعم طيف واسع من اللهجات العربية فضلاً عن اللغتين الإنجليزية والفرنسية. وفي ضوء هذا التخصص، شهدت منصتها السحابية الأصلية لنموذج «مركز الاتصال كخدمة» انتشاراً إقليمياً متسارعاً، حتى باتت تخدم اليوم أكثر من ألف عميل ينتمون إلى ما يزيد على عشرين قطاعاً مختلفاً.
ومن المنتظر أن يوجَّه التمويل الجديد إلى دعم خطط التوسع في أكثر من عشر دول ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على نحو يوازيه تعميق للشراكات الإقليمية وتوسيع نطاق التكامل التقني مع الأنظمة المعتمدة لدى المؤسسات. والغاية من ذلك تمكين الشركات من تسخير أتمتة الذكاء الاصطناعي وقدراته التحليلية لإدارة تفاعلات العملاء كثيفة الحجم بكفاءة أعلى، وبمستوى أعمق من الفهم والاستجابة الفورية.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc"، أوضح بيير دو ماسكاريل أن نشأة زيوو جاءت نتيجة إدراك مبكر بأن المنصات العالمية لا تستطيع تقديم حل موحد يصلح لكل الأسواق، خصوصاً في منطقة تتسم بتعقيداتها التنظيمية وتنوعها اللغوي والثقافي. وقال: "وُلدت زيوو من قناعة بأن الشرق الأوسط يحتاج إلى منصة تواصل صُممت خصيصاً لتراعي ديناميكياته السوقية الفريدة. بدأنا ببناء بنية تحتية للاتصالات وبرمجيات لمراكز الاتصال لصالح عملاء إقليميين كبار، وهو ما قادنا تدريجيًا إلى إطلاق زيوو كحل سحابي مستقل لمراكز الاتصال". وهكذا، لم يكن إطلاق المنصة حدثاً معزولاً، بل نتيجة مسار تراكمي من الخبرة الميدانية وفهم الاحتياجات الفعلية للسوق.
واليوم تتخذ الشركة من دبي مقرّاً رئيسياً لها، مع حضور تشغيلي في الرياض والقاهرة والدار البيضاء، إضافة إلى باكستان عبر شراكة استراتيجية مع شركة ناياتيل (Nayatel)، المزود لخدمات الاتصالات والنطاق العريض عبر الألياف البصرية. ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، تتيح زيوو للشركات إدارة المكالمات الهاتفية ومحادثات واتساب ووكلاء الصوت المعتمدين على الذكاء الاصطناعي عبر منصتها السحابية القائمة على نهج «العربية أوّلًا». كما تلتزم المنصة باللوائح المحلية المنظمة لقطاع الاتصالات في كل سوق تعمل فيه، وتتكامل بسلاسة مع أدوات الأعمال التي تعتمدها المؤسسات، بما يضمن انتقالاً تقنيّاً منظّماً لا يربك العمليّات القائمة.
شاهد أيضاً: هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على الوظائف؟
ويشير ماسكاريل إلى أن ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استلزمت التعامل مع أطر تنظيمية معقدة ومتباينة، بهدف بناء منصة يمكن للشركات الاعتماد عليها بثقة كاملة. ويوضح قائلاً: "إن واقع تواصل العملاء في المنطقة يتسم بدرجة عالية من التعقيد؛ فالتنظيم والتكنولوجيا ومعايير الأعمال تختلف اختلافاً ملحوظاً عمّا هو سائد في بقية أنحاء العالم، كما أن بناء الثقة داخل منظومة الاتصالات يُعد شرطاً أساسياً قبل أي خطوة أخرى؛ فالتواصل بالنسبة لمعظم الشركات عنصر حيوي، وما تحتاج إليه قبل كل شيء هو منصة صلبة ومرنة يمكن الاتكاء عليها، لا مجرد قائمة طويلة من المزايا التقنية".
ومن هذا المنطلق، يرى ماسكاريل أن التمويل الأخير يعكس ثقة المستثمرين في أداء زيوو وقدرتها على التوسع المستدام. ويقول: "ما جذب صندوق أمبليفاي غروث فند بشكل خاص هو الزخم الذي حققناه، ولا سيما نمو الإيرادات بمعدل 6.6 أضعاف منذ جولة التمويل الأولى من الفئة أ، فضلاً عن قدرتنا على التوسع بكفاءة مع الحفاظ على مستوى عالٍ من جودة الخدمة". وبهذا، لم يكن التركيز على النمو الكمي فحسب، بل على تحقيقه ضمن إطار تشغيلي منضبط يوازن بين السرعة والاستقرار.
وعلاوة على المؤشرات المالية، برز عامل آخر في تقييم المستثمرين، يتمثل في قدرة زيوو على إدارة التعقيدات الإقليمية التي غالباً ما تشكل عقبة أمام المنافسين العالميين. ويضيف ماسكاريل: "ما كان له الصدى الأكبر هو فهمنا العميق للواقعين التشغيلي والتنظيمي في المنطقة؛ فكثير من المنصات العالمية تواجه صعوبات في التعامل مع تجزؤ قطاع الاتصالات المحلي ومتطلبات الامتثال، بينما بُنيت زيوو منذ اليوم الأول لتتنقل بسلاسة داخل هذه البيئة المعقدة. وقد أدرك المستثمرون القيمة الكامنة في نهجنا القائم على أولوية اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لما يسده من فجوة حقيقية لدى مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي".
ومع استمرار الشركة في التوسع، طورت زيوو منظوراً دقيقاً لتحديد مدى جاهزية الأسواق لاعتماد منصات مراكز اتصال قائمة على الذكاء الاصطناعي. ويوضّح ماسكاريل: "عند تحديد أولويات تخصيص مواردنا ضمن هذا الامتداد الجغرافي، نبحث عن أسواق تجاوزت مرحلة المتبنين الأوائل وبدأت الانتقال نحو الاعتماد الواسع للهاتفية السحابية. والمؤشر الأبرز بالنسبة إلينا يتمثل في نضج البيئة التنظيمية مقترنًا بطلب مؤسسي فعلي". ويضيف موضّحاً الصورة في أسواق مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فيقول: "نلاحظ تحوّلاً واسع النطاق، حيث لا تكتفي الحكومات بالسماح باعتماد الحلول السحابية، بل تشجعه بصورة مباشرة. وعندما تبدأ قطاعات تقليدية مثل التمويل والتجزئة والخدمات الحكومية بالمطالبة بقدرات ذكاء اصطناعي وتكاملات مع أنظمة إدارة علاقات العملاء لاستبدال بنيتها التقليدية، ندرك أن السوق أصبحت مهيأة للمرحلة التوسعية التي تقدمها زيوو".
وعند استشراف السنوات القليلة المقبلة، يتوقع ماسكاريل أن يشهد قطاع مراكز الاتصال تحولات نوعية تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، محددّاً ثلاثة اتجاهات رئيسية. أولها ما يسميه «الوكلاء غير المرئيين»، حيث لا يقتصر الأمر على الأتمتة، بل يتجاوزها إلى تحقيق سلاسة طبيعية في التفاعل، بحيث يتعامل الذكاء الاصطناعي مع المقاطعات والتوقفات وتباينات اللهجات بمرونة تجعل العميل يكاد ينسى أنه يتحاور مع نظام آلي. وثانيها «الإنسان في الحلقة»، أي الإحالة السياقية المتكاملة التي ينقل فيها الوكيل الذكي المكالمة كاملة، بما في ذلك النص الكامل وتحليل المشاعر، إلى الموظف البشري فوراً، بما يضمن استمرارية التجربة دون اضطرار العميل إلى تكرار معلوماته. أما الاتجاه الثالث فيرتبط بما يسميه «ميزة الثقة والبنية التحتية»، إذ تميل المؤسسات بطبيعتها إلى تجنب المخاطر، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 80% من المشترين يفضلون الحصول على قدرات الذكاء الاصطناعي من مزودي مراكز الاتصال الموثوقين لديهم بدلًا من شركات ناشئة غير مجربة. ومن ثم، فإن من سيتصدر المشهد هم أولئك الذين يدمجون الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءاً أصيلاً ومعتمداً من بنية الاتصالات، بما يضمن الأمان وسلاسة الانتقال بين الأنظمة الآلية والعنصر البشري.
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
وفي ختام حديثه، يوجّه ماسكاريل نصيحة مباشرة إلى رواد الأعمال الذين يعملون على بناء منصات تواصل مع العملاء في الأسواق الناشئة، مؤكّداً أن نقطة الانطلاق الحقيقية لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في فهم الإنسان الذي سيستخدمها. ويقول: "تحدثوا إلى عملائكم قبل أن تكتبوا سطراً واحداً من الشيفرة، وتحدثوا إليهم فعلاً بلغتهم وضمن سياقهم. ففي الأسواق الناشئة، تكمن أكبر الفرص في الفجوة بين ما تفترضه وادي السيليكون أنه مطلوب، وما يحتاجه الناس فعليّاً". ويعيد التأكيد في هذا السياق على أن واقع تواصل العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا معقد ومتعدد الأبعاد، وأن بناء الثقة داخل منظومة الاتصالات يظل الأساس الذي تُبنى عليه كل ابتكارات لاحقة، لأن ما تحتاج إليه الشركات في نهاية المطاف هو منصة متينة وموثوقة، لا مجرد وفرة في الخصائص.