الإمارات تتصدر العالم في ريادة الأعمال للعام الخامس.. كيف تحولت إلى البيئة الأكثر جذباً للمؤسسين؟
تتصدر الإمارات ريادة الأعمال عالمياً للعام الخامس، مدعومة بسياسات مرنة وتمويل متنامٍ وبنية رقمية جعلتها بيئة جاذبة للمؤسسين.
حافظت دولة الإمارات على موقعها في صدارة بيئات ريادة الأعمال عالمياً للعام الخامس على التوالي، بعدما جاءت في المرتبة الأولى في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI) ضمن تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (Global Entrepreneurship Monitor - GEM) لعام 2025/2026، في نتيجة تعكس تحوّل الدولة من سوق جاذبة للمشاريع إلى منظومة متكاملة لتأسيس الشركات ونموها.
وبحسب تقرير GEM، لا يقيس هذا المؤشر عدد الشركات الجديدة فقط، بل يقيّم قوة الظروف المحيطة بريادة الأعمال، مثل التمويل، والسياسات الحكومية، والتعليم، والبنية التحتية، وسهولة دخول السوق. لذلك، تحمل صدارة الإمارات دلالة أوسع من مجرد نشاط تأسيسي مرتفع؛ إذ تشير إلى أن الدولة نجحت في بناء بيئة منظمة تسمح للمؤسسين بالانتقال من الفكرة إلى التشغيل، ثم التوسع داخل السوق وخارجه.
وسجلت الإمارات 7.0 نقاط في مؤشر NECI لعام 2025، وفق ما نقلته تقارير محلية استناداً إلى نتائج المرصد، وهو مستوى يعكس ثقة رواد الأعمال والمستثمرين في قوة المنظومة الداعمة للمشاريع. كما أظهر التقرير أن الإمارات جاءت ضمن أربع اقتصادات فقط، إلى جانب الهند وليتوانيا والسعودية، حققت أو تجاوزت مستوى الكفاية في جميع شروط الإطار الريادي الـ13، بما يشمل التمويل الريادي، والسياسات الحكومية، والتعليم، والوصول إلى الأسواق.
وتظهر قوة الإمارات أيضاً في اتساع قاعدة المشاركة في ريادة الأعمال. فقد بلغ نشاط ريادة الأعمال المبكر 19.6% بين المواطنين و22.4% بين المقيمين، بما يعكس قدرة الدولة على الجمع بين المواهب المحلية والكفاءات العالمية داخل منظومة واحدة. وهذه النسبة لا تعني فقط أن هناك أفراداً أكثر يفكرون في تأسيس الشركات، بل تشير إلى أن الدولة باتت توفر حوافز عملية تجعل خوض التجربة الريادية أكثر قابلية للتنفيذ.
ويأتي هذا التفوق في وقت يواجه فيه رواد الأعمال عالمياً تحديات متزايدة. فقد أشار تقرير GEM 2025/2026 إلى أن النشاط الريادي المبكر وصل إلى مستويات مرتفعة في عدة اقتصادات، لكن انتقال الشركات الناشئة إلى مرحلة الشركات المستقرة، أي بعد أكثر من 3.5 سنوات، ما يزال يواجه تباطؤاً في كثير من الأسواق. كما لفت التقرير إلى فجوة متنامية في جاهزية الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت تظهر اقتصاديات ريادية قادرة على توظيف التقنية للنمو، وأخرى ما تزال محدودة الوصول والقدرات.
وفي هذا السياق، تبدو الإمارات في موقع متقدم؛ إذ صنفها التقرير بين الاقتصادات التي تسجل توقعات مرتفعة بشأن أهمية الذكاء الاصطناعي للأعمال خلال المرحلة المقبلة. وهذا يعزز صورتها كبيئة لا تركز على تأسيس الشركات فقط، بل تدفعها نحو قطاعات المستقبل، مثل التكنولوجيا، والخدمات الرقمية، والاقتصاد القائم على المعرفة.
ولا ينفصل هذا الأداء عن السياسات الحكومية التي ركزت خلال السنوات الماضية على تسهيل تأسيس الشركات، وتطوير المناطق الاقتصادية، وتوسيع الإقامات طويلة الأمد، وجذب المستثمرين والمواهب. كما ساعدت البنية التحتية الرقمية والمالية المتقدمة على تقليل العقبات التقليدية أمام المؤسسين، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات المهنية.
وتعزز نتائج التقرير فكرة أن ريادة الأعمال لم تعد قطاعاً جانبياً في الاقتصاد الإماراتي، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر النمو. فحين تتصدر الدولة مؤشراً عالمياً لخمس سنوات متتالية، فإن ذلك يشير إلى استمرارية في الأداء، لا إلى نتيجة مؤقتة. كما يؤكد أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول جذب الشركات الكبرى، بل حول توفير البيئة التي تسمح بولادة شركات جديدة قادرة على النمو والتوسع.
شاهد أيضاً: بنك الإمارات دبي الوطني يعلن عن إعفاءات من الرسوم وخصومات للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات