الرئيسية الأخبار هجوم أمريكي على إيران يربك الأسواق: النفط يرتفع ووول ستريت تتراجع

هجوم أمريكي على إيران يربك الأسواق: النفط يرتفع ووول ستريت تتراجع

بين أخبار الجبهات وشاشات التداول، بدأ النفط يروي قصّة توتّرٍ عالميٍّ، حيث تتحوّل المخاوف إلى أرقامٍ تصعد بثقلٍ متزايدٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يُتوقّع أن تترك التّطوّرات العسكريّة الأخيرة في المنطقة أثراً مباشراً في أسواق الطّاقة العالميّة، ولا سيّما في أسعار النّفط، مع ازدياد المخاوف من اتّساع رقعة الصّراع وتعطّل الإمدادات. فمع تصاعد التّوتّرات الجيوسياسيّة، يتّجه المستثمرون إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعةٍ، ما يدفع بأسعار الخام إلى الارتفاع الحادّ ويضع أسواق الطّاقة في قلب المشهد الاقتصاديّ العالميّ.

وقد بدأت بوادر هذا التّأثير بالظّهور قبل افتتاح الأسواق رسميّاً، إذ سجّلت أسعار النّفط ارتفاعاتٍ ملحوظةً مع تنامي احتمالات اضطراب الإمدادات من منطقةٍ تعدّ من أهمّ ممرّات إنتاج وتصدير الخام في العالم. وعادةً ما تتفاعل الأسواق النّفطيّة بسرعةٍ مع أيّ تهديدٍ يمسّ الاستقرار في الشّرق الأوسط، نظراً إلى حسّاسيّة سلاسل التّوريد واعتماد جزءٍ كبيرٍ من الاقتصاد العالميّ على تدفّقاتٍ مستقرّةٍ من الطّاقة.

وخلال جلسات التّداول الأخيرة، ارتفع سعر خام برنت الآجل إلى 72.48 دولاراً للبرميل، بزيادةٍ تقارب 2.5 في المئة، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 67.02 دولاراً، محقّقاً مكاسب بنحو 2.8 في المئة. وبهذه المستويات، بلغ المؤشّران أعلى أسعارهما منذ الصّيف الماضي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنّ السّوق بدأت بالفعل في احتساب علاوة مخاطرٍ جيوسياسيّةٍ إضافيّةٍ.

ولا يقتصر القلق على الارتفاع الفوريّ في الأسعار، بل يمتدّ إلى التّوقّعات بشأن ما قد يحدث مع افتتاح الأسواق في بداية الأسبوع. إذ تشير تقديراتٌ متخصّصةٌ إلى إمكانيّة قفز الأسعار بنحو 10 دولاراتٍ أو أكثر إذا استمرّت المخاوف من تعطّل الإمدادات أو توسّع نطاق العمليّات العسكريّة. وفي مثل هذه الحالات، لا يعكس السّعر الحاليّ فقط العرض والطّلب الفعليّين، بل يعكس أيضاً توقّعات المتداولين بشأن أسوإ السّيناريوهات المحتملة.

ويخشى المتعاملون من اضطراباتٍ واسعةٍ في الإمدادات، سواءً عبر تهديد منشآتٍ إنتاجيّةٍ أو عبر التّأثير في طرق الشّحن الحيويّة. فكلّما اتّسع نطاق الصّراع، زادت احتمالات تعطّل سلاسل النّقل البحريّ وارتفعت تكاليف التّأمين والشّحن، وهو ما ينعكس مباشرةً على أسعار العقود الآجلة. كما أنّ أيّ إشارةٍ إلى إغلاق ممرّاتٍ بحريّةٍ استراتيجيّةٍ أو استهداف بنى تحتيّةٍ للطّاقة تدفع المتداولين إلى تسريع عمليّات الشّراء التّحوّطيّ، ما يعزّز موجة الارتفاع.

وفي الوقت ذاته، يؤدّي هذا الارتفاع السّريع في أسعار النّفط إلى انتقال الضّغوط إلى قطاعاتٍ اقتصاديّةٍ أخرى، إذ يعدّ النّفط عنصراً أساسيّاً في تكلفة الإنتاج والنّقل عالميّاً. وبالتّالي، فإنّ استمرار الأسعار عند مستوياتٍ مرتفعةٍ قد يغذّي مخاوف التّضخّم مجدّداً، ويضغط على سياسات البنوك المركزيّة الّتي كانت تسعى إلى احتواء موجات الغلاء السّابقة.

كذلك، ينعكس ارتفاع النّفط على أسواق المال من خلال زيادة تقلّبات المؤشّرات، إذ يميل المستثمرون إلى تقليص تعرّضهم للأصول عالية المخاطر في أوقات عدم اليقين، مقابل التّحوّل إلى الملاذات الآمنة أو الأصول المرتبطة بالطّاقة. وفي هذا السّياق، تصبح أسواق النّفط مرآةً لحالة القلق العامّ، إذ تتحوّل من سوقٍ سلعيّةٍ تقليديّةٍ إلى مؤشّرٍ مباشرٍ على مستوى التّوتّر الجيوسياسيّ العالميّ.

ولا يمكن فصل حركة الأسعار الحاليّة عن العامل النّفسيّ في الأسواق؛ فمجرّد احتمال اتّساع الصّراع كفيلٌ بإضافة علاوة مخاطر إلى كلّ برميلٍ يتداول، حتّى قبل حدوث أيّ نقصٍ فعليٍّ في الإمدادات. لذلك، يتابع المستثمرون عن كثبٍ مسار التّطوّرات الميدانيّة، لأنّ أيّ تصعيدٍ إضافيٍّ قد يدفع الأسعار إلى مستوياتٍ أعلى بكثيرٍ، في حين أنّ أيّ مؤشّراتٍ على التّهدئة قد تؤدّي إلى تصحيحٍ سريعٍ.

في المحصّلة، تقف أسواق النّفط اليوم عند نقطةٍ حسّاسةٍ، حيث تختلط اعتبارات العرض والطّلب بعوامل سياسيّةٍ وأمنيّةٍ معقّدةٍ. وإذا استمرّت حالة عدم اليقين، فمن المرجّح أن تبقى الأسعار مرتفعةً ومتقلّبةً، ما يجعل الطّاقة العنوان الأبرز لأيّ تداعياتٍ اقتصاديّةٍ ناجمةٍ عن هذه الحرب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: