هل يمكن أن تُسرّع الحرب مع إيران الانتقال إلى أسبوع عمل من 4 أيام؟
مع ارتفاع تكاليف الطّاقة والوقود، تبحث الشّركات والموظّفون عن أساليب عملٍ أكثر مرونةً توازن بين الإنتاجيّة واستدامة الموارد اليوميّة
مع استمرار الحرب القائمة منذ ما يقرب 5 أسابيع مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء وغيرها من السلع، بدأ بعض المراقبين يتساءلون عمّا إذا كان هذا الوضع المأساوي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة غير متوقعة قد تكون إيجابية للموظفين. إذ يرى هؤلاء أن ارتفاع تكلفة الوقود قد يدفع المزيد من الشركات إلى إعادة النظر في متطلبات العودة إلى المكاتب التي شددت عليها مؤخراً، بل وربما يتجاوز الأمر ذلك من خلال تقليص أسبوع العمل إلى 4 أيام كوسيلة للحفاظ على الطاقة. وهناك عدة أسباب وراء تزايد التكهنات بشأن تطبيق أسبوع عمل من 4 أيام استجابةً للحرب مع إيران في الآونة الأخيرة.
السبب الأول هو أن هذا الطرح يعيد إحياء الحجج التي قدمها بعض الاقتصاديين والأكاديميين وقادة الأعمال التقدميين في السنوات الأخيرة لصالح تقليص أسبوع العمل بيوم واحد؛ فهم يرون أن المكاسب المستمرة في الإنتاجية التي حققها الموظفون خلال القرن الماضي تسمح لأصحاب العمل بالعمل 4 أيام فقط دون انخفاض الإنتاجية.
ماذا سيحصل أصحاب العمل في المقابل؟ اختبرت بعض الشركات والدول نموذج الأسبوع الرباعي، وأفادت العديد منها بأن الإنتاجية قد ارتفعت بالفعل نتيجة لذلك، في حين انخفضت معدلات الإرهاق والتسرب الوظيفي. وبحسب المؤيدين، إنها حالة رابحة للجميع.
السبب الثاني هو أنه على الرغم من أن دفع رواتب خمسة أيام للعمل 4 قد يبدو مُكلفاً جدّاً للعديد من أصحاب الأعمال، فإن فكرة السماح للموظفين بالعمل من المنزل كانت في السابق فكرة مجنونة أيضاً، حتى أن الجائحة فرضتها عليهم كضرورة لمواصلة التشغيل.
دول قلصت أسبوع العمل بالفعل
أخيراً، أصدرت عدة دول آسيوية، بما في ذلك فيتنام وباكستان وتايلاند وسريلانكا والفلبين، توجيهات للشركات للمساعدة في ترشيد الإمدادات المتزايدة من الوقود. وبالإضافة إلى تشجيع المزيد من العمل عن بعد، قلصت العديد من هذه الدول بالفعل أسبوع العمل إلى 4 أيام. وبمعنى آخر، تماماً كما لم يكن العمل عن بُعد شيئاً يمكن لمعظم أصحاب العمل تخيله أو السماح به قبل أن تفرضه الجائحة، يقول بعض الخبراء إن الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران قد تجبر على تقليص أسبوع العمل.
قال ويليام سيلف، كبير استراتيجيي القوى العاملة في ميرسر (Mercer)، في مقال حديث لصحيفة فورشين (Fortune) ناقش فيه إمكانية أن تؤدي نتائج الحرب إلى عطلة نهاية أسبوع مدتها ثلاثة أيام: "كان أسبوع العمل المكون من 4 أيام سابقاً أمراً نظريّاً في الغالب أو مقتصراً على عدد قليل من البرامج التجريبية. أما الآن، فقد تدخلت بعض الحكومات باعتباره سياسة عامة، وتبناه كبار أصحاب العمل، وكل ذلك في نفس الدورة الإخبارية. وهذا وضع مختلف عما كنا عليه سابقًا."
لماذا قد لا تتبع الولايات المتحدة (US) خطاهم؟
مع ذلك، هناك فروق أخرى تشير إلى أن تقليص أسبوع العمل قد لا يكون ممكناً. مثلاً، جميع الدول التي قلصت أسبوع العمل تقريباً اقتصادات صغيرة نسبياً، لا تنتج النفط أو تنتجه قليلاً، وتعتمد على استيراد جميع إمداداتها تقريباً من الطاقة. وهذا عكس الوضع تماماً في الولايات المتحدة (US)، التي تعد أكبر منتج للنفط الخام في العالم.
وفي الوقت نفسه، تم اعتماد العمل عن بعد لمنع تهديد صحي عالمي هائل قد يودي بحياة مئات الملايين من الأشخاص. ومع أن ارتفاع أسعار الغاز والطاقة اليوم مؤلم للشركات والموظفين، إلا أن هذه التكاليف لم تصل إلى درجة الخطر على الحياة بما قد يحفز ثورة أخرى في بيئة العمل.
لماذا الموظفون لا يصدقون التفاؤل؟
وأخيراً، كما أشار بعض المشككين على الإنترنت، يجب أن يصبح النقص الحالي في النفط والغاز شديداً جداً قبل أن تشعر الحكومة والشركات بأنها مضطرة لتطبيق أسبوع العمل من 4 أيام الذي طالما رفضته. وللوصول إلى هذه النقطة، يجب أن تكون حالة الاقتصاد في اضطراب شديد بما يجعل الشركات التي تقبل عطلة نهاية أسبوع من ثلاثة أيام مضطرة أيضاً لإجراء تسريحات جماعية واسعة. أي قُل مرحباً لعطلة نهاية أسبوع مدتها 7 أيام بلا راتب، ووداعاً لأسبوع العمل من 4 أيام.
كما حذّر أحد المستخدمين باسم فري-هاكلبيري 3590 (Free-Huckleberry3590) في سلسلة حديثة على منصة ريديت (Reddit) حول إمكانية أن تؤدي الحرب مع إيران إلى تغييرات تقدمية في بيئة العمل: "الطريقة الوحيدة لحدوث ذلك هي إذا تم فرض تقنين الوقود. وإذا حدث ذلك، سيكون لدينا مشاكل أكبر بكثير للقلق بشأنها."
وأضاف جست ماي أوبينيون 444 (JustmyOpinion444): "عندما ترتفع تكاليف الطاقة بما فيه الكفاية، ولن يتمكنوا من رفع الأسعار لأنه لن يشتري أحد شيئاً، فسوف يغلقون يوما واحداً في الأسبوع. لكنهم سيجعلون الجميع يعمل أياماً مدتها عشر ساعات، أو ببساطة يقطعون رواتبنا".
كذلك قال عربيدكوالا (Arabidkoala): "الاتجاه الحالي هو نحو أزمة اقتصادية، لن يكون هناك حديث عن حقوق أو ظروف الموظفين، إلا إذا أردت أن تُفصل وتستبدل بالشخص العاطل اليائس خلفك".
وبعبارة أخرى، رغم الحديث المتفائل حول أن الحرب مع إيران قد تولد أسبوع عمل من 4 أيام بنفس الطريقة التي أدخلت بها الجائحة العمل عن بُعد، إلا أن غالبية الموظفين الذين تفاعلوا مع هذا التفاؤل ليسوا مقتنعين على الإطلاق. كما قالت ميسز بريفاسي 13 (Mrs_Privacy_13) كمثال: "أي شخص يعتقد أن هذا سيحدث بالفعل فهو واهم تماماً".
نُشر هذا المقال، الذي كتبه بروس كروملي (Bruce Crumley)، في الأصل على موقع (Inc.com)