من مكتب المستثمر: يوضح زيد الفرخ من Propeller أولويات مؤسسي شركات الشرق الأوسط في الوضع الراهن
في ظلّ التّحوّلات المتسارعة في الأسواق، تتزايد حاجة الشّركات النّاشئة إلى ترسيخ المرونة الماليّة، وتعميق فهم العملاء، وبناء قيادةٍ هادئةٍ قادرةٍ على توجيه الفرق بثباتٍ
لقد اعتاد النظام البيئي للشركات الناشئة في الشرق الأوسط أن يواجه دورات متعاقبة من التحولات العالمية والإقليمية، وأن يجتازها مراراً بقدر من التماسك والقدرة على التكيّف. واليوم، ومع دخوله مرحلة جديدة تتسم بقدر ملحوظ من عدم اليقين، يجد روّاد الأعمال في مختلف أنحاء المنطقة أنفسهم يعملون ضمن بيئة تعيد تسليط الضوء بقوة على قيمة الصمود المؤسسي، وتدفع الشركات إلى إعادة التفكير في أسس الاستمرارية والقدرة على التكيّف مع المتغيرات.
وانطلاقًا من هذا السياق، توجّهنا إلى زيد الفرخ، الشريك الإداري في شركة رأس المال المغامر الأردنية بروبيلر (Propeller)، طالبين منه أن يشاركنا رؤيته حول الأولويات التي ينبغي لمؤسسي الشركات في المنطقة أن يضعوها في مقدمة اهتماماتهم خلال هذه المرحلة. وفيما يلي أبرز ما طرحه في سلسلة من مكتب المستثمر:
- ضع المرونة المالية في صدارة أوّلويّاتك. " في البيئات غير المستقرّة، يتحوّل النّقد إلى الأكسجين الاستراتيجيّ الّذي يضمن استمرار الحياة لشركتك. لهذا، ينبغي للمؤسِّسين أن يعرفوا معدّل استهلاك السّيولة بدقّةٍ متناهيةٍ، وأن يسعوا لتمديد فترة التّغطية النّقديّة كلّما سنحت الفرصة، مع تركيز جهودهم على المبادرات الّتي تولّد إيراداتٍ حقيقيّةً، بدلاً من الانشغال بنموٍّ مزخرفٍ بلا أثرٍ ملموسٍ. فالشّركات الّتي تصمد أمام تقلّبات الأسواق هي عادةً تلك الّتي أحكمت إدارة سيولتها الماليّة قبل أن تتفاقم الصّعوبات، فامتلاك هذه المرونة يمنحها القدرة على الصّمود واستغلال الفرص حين تظهر".
- ابقَ قريباً للغاية من عملائك. "حين تتقلّب البيئة الخارجيّة، تتبدّل أولويّات العملاء بشكلٍ طبيعيٍّ، ويصبح ما كان مهمّاً بالأمس أقلّ صلةً اليوم. المؤسّسون الأذكى هم أولئك الّذين يبقون على اتّصالٍ مستمرٍّ مع مستخدميهم، يضاعفون وتيرة النّقاشات، يقصّرون حلقات التّغذية الرّاجعة، ويطبّقون التّحسينات بسرعةٍ ومرونةٍ، فتتحوّل ردود الأفعال المبكّرة إلى فرصٍ للنّموّ. وفي هذا السياق، تكافئ الأسواق الشّركات الّتي لا تواكب التّغيّرات فحسب، بل تتقدّم عليها، فتستجيب بسرعةٍ ومرونةٍ أكبر من تحرّكات البيئة المحيطة بها".
- قدّم قيادتك بالوضوح ورباطة الجأش. "حين تسود حالة عدم الاستقرار، يترسّخ القلق داخل المؤسِّسات بشكلٍ طبيعيٍّ، فتتطلّع الفرق إلى مؤسِّسيها بحثاً عن إشاراتٍ تُرشدهم لفهم ما يحدث حولهم. ومن خلال وضوح الأوّلويّات، والتّواصل الصّادق، والقيادة الرّصينة، يظلّ الفريق مركّزاً ومتماسكاً، محافظاً على تركيزه وأدائه حتّى في أكثر البيئات الخارجيّة اضطراباً وعدم قابليّةٍ للتّنبؤ.