الرئيسية التنمية 5 تحوّلات رئيسية في العلاقات العامة ستعيد تشكيل نمو الشركات في الشرق الأوسط بحلول 2026

5 تحوّلات رئيسية في العلاقات العامة ستعيد تشكيل نمو الشركات في الشرق الأوسط بحلول 2026

حين يلتقي الذكاء الاصطناعي بالتّوطين الثّقافي وقياس العائد على الاستثمار وسرعة الاستجابة للأزمات، تُرسَم ملامحٌ جديدةٌ للعلاقات العامّة في المنطقة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

شهد مجال العلاقات العامة (Public Relations – PR) تحوّلاً جذريّاً، انتقل فيه من مجرّد بيانات صحفية تفاعلية إلى محرّكات سردية استراتيجية تقود نموّ الشركات الصغيرة والمتوسّطة في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. ويُمثّل عام 2026 نقطة تحوّل فاصلة، إذ ستُسهم نضوج تقنيات الذّكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI)، وتزايد الضغوط التنظيمية، وتصاعد متطلّبات التوطين الثقافي، في التمييز بين العلامات التجارية القادرة على الصمود وتلك التي ستتخلّف عن الركب.

واستناداً إلى حملات إقليمية وتوقّعات عالمية، يمكن رصد 5 تحوّلات رئيسة في العلاقات العامة يتعيّن على كل قائد إتقانها:

1. الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً لا قائداً آليّاً: مكاسب كفاءة بنسبة 45% تتطلّب إشرافاً بشريّاً

ستُحقّق أدوات الذّكاء الاصطناعي تحسيناتٍ تصل إلى 45% في مجالي إنشاء المحتوى ومراقبة التغطية الإعلامية لدى الجهات التي تتبنّاها مبكرًا، وفقًا لدراسة تأثير الذّكاء الاصطناعي (AI Impact Study) الصادرة عن "ماكنزي" (McKinsey). غير أنّ النجاح الحقيقي يظلّ مرهوناً ببرمجة هذه الأدوات ثقافيّاً، بما يراعي خصوصيّات اللغة العربية والسياقات التنظيمية المحلّية.

فالوكالات في دول مجلس التعاون الخليجي التي تتجاهل هذا البعد تُعرّض نفسها لإنتاج محتوى نمطي يبتعد عن الجمهور المحلي بدلاً من التفاعل معه. وعلى النقيض، يُستحسن توظيف الذّكاء الاصطناعي في توقّع الاتّجاهات ورسم خرائط الصحفيين الأنسب، مع الإبقاء على الحكم البشري لضمان الأصالة. وقد أظهرت تجارب عام 2025 أنّ الحملات التي مزجت بين الجانبين حقّقت حضوراً إعلاميّاً مضاعفاً (2x share of voice).

أمّا المخاطرة، فتكمن في الإفراط بالاعتماد على الذّكاء الاصطناعي، ما قد يُقوّض الثقة في منطقة يضع فيها 77% من المستهلكين السرديات الصادقة على رأس أولويّاتهم.

2. تحسين الظهور في محركات التوليد (GEO): معارك السمعة تنتقل إلى إجابات الذكاء الاصطناعي

بحلول عام 2026، ستنتقل سمعة العلامات التجارية من ترتيب نتائج غوغل (Google) إلى ما تُعيده روبوتات المحادثة الذكية، ما يستدعي اعتماد استراتيجيات تحسين محرّكات التوليد (Generative Engine Optimisation – GEO)، القائمة على تهيئة المحتوى لقراءة الآلة، وتعزيز إشارات المصداقية.

وتتوقّع فرق علاقات عامة كبرى أن يعيد هذا التحوّل تشكيل القطاع، إذ ستستثمر العلامات التجارية في البيانات المهيكلة وذكاء السرد للظهور في إجابات “النقرة الصفرية”. وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسّطة في الشرق الأوسط، يعني ذلك سرديات ثنائية اللغة ومتوافقة مع رؤى وطنية مثل رؤية 2030. وقد شهدت بعض الشركات ارتفاعًا بنسبة 30% في الاكتشاف المدفوع بالذّكاء الاصطناعي عند إعطاء الأولوية لقنواتها المملوكة مثل لينكدإن (LinkedIn).

لم يعد الاكتفاء بتحسين محرّكات البحث التقليدي كافياُ؛ إمّا التكيّف أو الاختفاء من المشهد.

3. التوطين ثنائي اللغة يتفوق على الترجمة في ظل موجات التوطين

مع تسارع سياسات التوطين، بات المحتوى العربي مطالبًا بأن يعكس الواقعين الثقافي والتنظيمي، لا أن يقتصر على نقل لغوي حرفي. ويشير معهد رويترز (Reuters Institute) إلى تصاعد استهلاك الإعلام الرقمي، فيما سجّلت المدونات الصوتية العربية نموّاً بنسبة 200% وفق تقرير آفاق الإعلام العربي (Arab Media Outlook). وتُظهر البيانات أنّ الترجمة البسيطة تحقّق تفاعلًا أقلّ بنسبة 50% مقارنةً بالسرديات الموطّنة والمنسجمة مع دورات رمضان والأجندات الوطنية.

وفي شركتنا "ماركت باز إنترناشونال" (Market Buzz International)، أُعيد بناء الحملات على هذا الأساس، فحقّقت قصص التكنولوجيا بين الشركات (B2B) تفاعلًا أعلى بنسبة 60% عند ربطها بموضوعات التقدّم الإقليمي. وسيجعل عام 2026 تقسيم الجمهور عبر أدوات الاستماع الاجتماعي ضرورةً لا خياراً، لضمان صدى فعّال لدى المقيمين والمواطنين على حدّ سواء.

4. القياس القائم على النتائج: لوحات العائد على الاستثمار شرطاً في غرف القرار

انتهى عصر قصاصات الصحف. ففي عام 2026، ستُثبت العلاقات العامة أثرها على مسار الإيرادات وتحولات المشاعر، إذ يحذّر خبراء أونكليف (Onclusive) من أنّ القياس “سيصنع الفرق بين الفرق أو يدمّرها”.

وقد نجحت شركات صغيرة ومتوسّطة في دول مجلس التعاون الخليجي في حماية ميزانياتها عبر ربط العلاقات العامة بالإيرادات باستخدام أدوات مثل ملت ووتر (Meltwater)، محقّقة تفاعلاً أعلى بنسبة 24% من خلال استراتيجيات متكاملة تجمع بين القنوات المملوكة والمكتسبة والمدفوعة.

كما أوصت "مجموعة بوسطن الاستشارية" (Boston Consulting Group) بتتبّع الحضور الإعلامي مقابل الرؤى الوطنية، حيث أظهرت لوحات القياس تحسّناً في المشاعر بنسبة 25% عند ربط قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) بهدف الحياد الكربوني 2050. المؤشّرات الفضفاضة تفتح الباب للتقليص؛ أمّا الثقة، فيجب قياسها بوصفها عملة حقيقية.

5. تسارع الأزمات تحت رقابة تنظيمية مشدّدة: ذكاء السرد في الصدارة

تقلّص غرف الأخبار وتسارع تضخيم المحتوى عبر المنصّات الاجتماعية يفرضان خطط استجابة فورية، وفق بي آر لاب (PRLab)، فيما تضيف مشاريع التكامل في دول مجلس التعاون الخليجي -مثل العملات الرقمية والشراكات العابرة للحدود- مستويات إضافية من التعقيد.

وقد سلّط المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) الضوء على الحاجة إلى حوكمة الذّكاء الاصطناعي، ما يفرض على العلامات التجارية استباق حملات التضليل المرتبطة بالتقنيات المالية أو تحوّلات الطاقة. وأسهمت الإدارة الاستباقية للسمعة عبر المراقبة اللحظية في حماية عملاء من أزمات خاطفة خلال عام 2025. ومع توقّع أن تصل نسبة استهلاك الفيديو إلى 80%، ستتسارع وتيرة ردود الفعل السلبية. والمرونة هنا تُبنى عبر دورات مراجعة ربع سنوية، لا خطط سنوية جامدة.

هذه التحوّلات ليست خياراً، بل تأتي منسجمة مع أجندات التحوّل الرقمي والابتكار في دول مجلس التعاون الخليجي؛ فالعلامات التجارية المرتكزة على الغاية، والمتقنة لاستخدام الذّكاء الاصطناعي بأخلاقيّة، والمُعطية للأصالة المحلية أولوية، هي الأقدر على الازدهار.

وعلى الشركات الصغيرة والمتوسّطة ذات الرؤية المستقبلية أن تبدأ المراجعة الآن؛ فوضوح عام 2026 يبدأ بتحديد الغاية اليوم. ومع دخول هذا العصر الجديد، لم يعد السؤال عمّا إذا كانت العلاقات العامة ستتغيّر، بل عمّن سيتكيّف بوتيرة أسرع.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: