من مكتب المستثمر: يشرح الدكتور بلال بالوش أولويات مؤسسي الشركات الناشئة في الشرق الأوسط
مع تسارع تحوّلات السّوق وتزايد حالة عدم اليقين، تبرز إدارة السّيولة، وضبط الأرقام الماليّة، وتعميق العلاقات مع العملاء والشّركاء بوصفها ركائز أساسيّةٍ لصمود الشّركات النّاشئة ونموّها
حين تتبدّل ملامح الأسواق، فإن الدليل الإرشادي الذي يستند إليه روّاد الأعمال في إدارة شركاتهم يتبدّل معها في الغالب. ففي مثل هذه اللحظات، تكتسب القرارات المرتبطة برأس المال، وبآليات التواصل، وبالعلاقة مع العملاء وزناً مضاعفاً، بينما تضيق مساحة التردّد تدريجياً، لتصبح القدرة على الحسم المدروس عاملاً حاسماً في توجيه مسار الشركة خلال مرحلة التحوّل.
ومن هذا المنطلق يرى الدكتور بلال بالوش، الشريك في شركة الاستثمار متعددة الأبعاد شروق (Shorooq) ومقرّها الإمارات العربية المتحدة، أنّ مثل هذه الظروف لا تستدعي التعقيد بقدر ما تتطلّب عودة واعية إلى مجموعة من الأساسيات الجوهرية في بناء الشركات. وفي هذه الحلقة من سلسلة من مكتب المستثمر، يقدّم الدكتور بالوش رؤيته للأولويات التي ينبغي لمؤسسي الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إبقاؤها في صدارة تفكيرهم، في وقت تواصل فيه الأسواق تحوّلها وتشكّلها بوتيرة متسارعة.
1. أغلق ما هو متاح من تمويل الآن
يقول الدكتور بالوش: "في فترات الاضطراب، ترتفع تكلفة رأس المال، وتمتد دورات جمع التمويل لفترات أطول. وغالباً ما يخرج المؤسسون الأقوى من هذه المراحل هم أولئك الذين أمّنوا التمويل قبل أن يصبحوا في حاجة ملحّة إليه، لا أولئك الذين انتظروا تقييماً أفضل لم يتحقق في النهاية. إن مدة السيولة المتاحة للشركة ليست مجرد مؤشر مالي، بل هي في جوهرها جزء من الاستراتيجية. احسم هذا الأمر مبكراً، وامنح شركتك مساحة للمناورة واتخاذ القرار. وفوق ذلك، افترض منذ الآن أن الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة قد تكون أبطأ وأكثر صعوبة مما تتوقع. أدخل هذا الاحتمال في تخطيطك منذ اللحظة، ولا تؤجله إلى وقت لاحق".
2. اعرف أرقامك بدقة كاملة… وكن شفافاً بشأنها
ويضيف: "هذه ليست اللحظة المناسبة للغموض في البيانات المالية. يجب أن تعرف معدل الإنفاق بدقة حتى آخر دولار، وأن تختبر سيناريوهات التراجع المحتملة -حتى تلك التي قد تبدو غير مريحة- وأن تفهم تماماً المفاتيح التشغيلية التي يمكنك تحريكها، ومدى السرعة التي تستطيع بها القيام بذلك.
وإذا بدأت الضغوط بالتزايد -سواء من جهة مقرض، أو التزامات تعاقدية، أو نقص في الإيرادات- فمن الحكمة أن تتحدث مع المستثمرين قبل أن تتحول المسألة إلى أزمة، لا بعدها. فالشفافية في هذه المرحلة تمثل قوة حقيقية. فالمستثمرون الذين يكتشفون المشكلات متأخرين يفقدون الثقة بسرعة، أما الذين يُطلعون على الصورة مبكراً فهم غالباً من يقفون إلى جانبك في مواجهتها".
3. حوّل شبكتك إلى محرّك للإيرادات
ويتابع موضحاً: "الغريزة الطبيعية في أوقات الأزمات هي الانكفاء والصمت. قاوم هذه الغريزة؛ فالشركات الأقوى تعمّق علاقاتها مع العملاء تحديداً عندما يبلغ عدم اليقين ذروته؛ ليس لأن البيئة أصبحت أسهل، بل لأن كثيراً من المنافسين يختفون من المشهد، بينما تبقى هي حاضرة.
انظر بعناية إلى شبكات المستثمرين وإلى منظومات الشركات ضمن المحافظ الاستثمارية بحثاً عن شراكات تجارية محتملة، أو تعارفات مباشرة ذات قيمة، أو فرص بيع مشتركة. فعدم اليقين يخلق أحياناً فرص تعاون لم تكن لتنشأ في الأسواق المزدهرة. لذلك، كن المؤسس الذي يواصل البناء في خضم هذه الظروف، لا ذاك الذي يكتفي بمحاولة النجاة منها فحسب".