ماذا تكشف الأرقام عن أسواق رأس المال الخاصة في الإمارات اليوم؟
تعكس الأرقام الحاليّة قدرة أسواق رأس المال الخاصة في الإمارات على الصّمود واستمرار تدفّق الاستثمارات والتّعاملات الماليّة بكفاءةٍ وثباتٍ رغم التّحديات الإقليميّة والعالميّة
عندما يُقيِّم المستثمرون والمشغّلون سوقاً ما، فإنهم يميلون عادةً إلى التركيز على العوامل التي تجعله جذاباً خلال فترات النمو: البيئة التنظيمية، وعمق رأس المال المتاح، وجودة الأطراف المقابلة العاملة ضمنه. أما ما يحظى باهتمام أقل بكثير، إلى أن يصبح ذا صلة مباشرة، فهو السؤال المتعلق بكيفية تصرّف النظام البيئي عندما تفرض الظروف الخارجية عليه متطلبات حقيقية.
وهذا السؤال يجد اليوم إجابة إيجابية في أسواق رأس المال الخاصة في الإمارات العربية المتحدة؛ فقد واصل نشاط الأسواق الخاصة في الإمارات مساره بوتيرة ثابتة، مع استمرار معالجة الصفقات وتدفّق العمليات العابرة للحدود بما يتماشى مع المستويات التي اعتاد عليها المشاركون في هذا النظام البيئي، ضمن سوق صُمّم ليعمل عبر كامل نطاق الظروف التي قد تواجه بيئة مالية جادة.
ويواصل رأس المال تدفّقه نحو الفرص عبر القنوات المنظمة التي جرى تطويرها على مدى سنوات من البناء المتأنّي، فيما تعمل البنية التحتية التي تربط المشاركين في هذه الأسواق بالطريقة التي صُممت من أجلها. ويُعد هذا الاستمرارية نتاجاً لخيارات اتُّخذت قبل وقت طويل من اللحظة الراهنة، وهو ما يعكس عمق ما جرى بناؤه في هذا السوق.
وتقدّم البيانات المؤسسية سرداً موضوعياً ومتحققاً منه بصورة مستقلة للصورة ذاتها. فقد أكد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (CBUAE) أن القطاع المصرفي وأنظمة المدفوعات واصلت العمل دون اضطرابات جوهرية خلال الفترة الحالية التي تشهد ظروفاً عالمية وإقليمية استثنائية. كما وافق مجلس إدارته على حزمة شاملة لتعزيز مرونة المؤسسات المالية مدعومة بأصول تبلغ تريليون درهم إماراتي (272 مليار دولار أمريكي)، واحتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 270 مليار دولار أمريكي، ونسبة تغطية القاعدة النقدية عند 119%، إضافة إلى سيولة في القطاع المصرفي تقترب من 920 مليار درهم إماراتي (250 مليار دولار أمريكي).
وتعكس هذه الأرقام تفعيل أطر جرى بناؤها والحفاظ عليها باستمرار عبر دورات سوقية متعددة، وهو ما يعكس منطقة تتعامل مع الجاهزية بوصفها وضعاً دائماً، لا استجابةً لأي لحظة بعينها. كما يعزّز تأكيد وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز (S&P) على التصنيف السيادي للإمارات عند درجة AA هذا التوجّه، مستنداً إلى صافي أصول حكومية يُقدّر بنحو 184% من الناتج المحلي الإجمالي، وفائض مالي موحّد بلغ متوسطه 5.6% خلال السنوات الأربع الماضية. وتشكل أطر المصرف المركزي وتأكيد ستاندرد آند بورز معاً صورة متكاملة تؤكد ما يختبره العاملون في هذا السوق مباشرة عبر معاملاتهم.
وتبرز أهمية هذا الواقع بالنسبة لرواد الأعمال والمستثمرين العاملين في الأسواق الخاصة في الإمارات من خلال العلاقة بين الطبقة المؤسسية والطبقة التشغيلية. إذ إن وضوح الأطر التنظيمية، وعمق الموارد المالية، وجودة الأطر التي تحكم حركة رأس المال في هذا السوق، تنعكس مباشرة على موثوقية تنفيذ الصفقات واتساقها. ويؤدي بناء نظام بيئي وفق هذه المعايير إلى إزالة المتغيرات التي قد تُدخل حالة من عدم اليقين في كل مرحلة من مراحل الصفقة، ما يتيح تركيز الاهتمام على جودة الفرصة بدلًا من استقرار البيئة المحيطة بها.
وتواصل الأسواق الخاصة في الإمارات أداءها بالاتساق الذي اعتاد عليه المشاركون في هذا النظام البيئي، مع استمرار حركة رأس المال، وتنفيذ الصفقات بين الأطراف المقابلة، وعمل البنية التحتية المنظمة التي تربط المستثمرين بالفرص وفق ما صُممت له تماماً. كما أن عدم تسجيل أي انحراف عن هذا الأساس خلال الفترة الحالية يُعد، بحكم التصميم، ملاحظة اعتيادية بالكامل، تعكس عمق وطبيعة البناء المدروس الذي تشكّل في هذا السوق على مدى فترة زمنية طويلة.