قصة نجاح Brooki Bakehouse: من مطبخ متواضع في بريزبن إلى التوسّع في الإمارات
رحلة تحوّلٍ من مساحةٍ متواضعةٍ إلى علامة حلوياتٍ عالميّةٍ تقودها المنصّات الرّقميّة، حيث يصنع السّرد الصّادق مجتمعاً يحوّل الشّغف إلى توسّعٍ عابرٍ للحدود
بدأ صعود بروكي بيك هاوس (Brooki Bakehouse) من مطبخ متواضع لا تتجاوز مساحته 41 متراً مربعاً في مدينة بريزبن الأسترالية، قبل أن يتحوّل إلى ظاهرة علنية تُتابَع يوماً بيوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليصل اليوم إلى أكثر من مليوني متابع على تطبيق تيك توك. تلك الرحلة التي كُتبت فصولها أمام أعين الجمهور، تقود اليوم علامة الحلويات الأسترالية إلى دولة الإمارات، ضمن أول توسّع دولي لها.
في حديثها إلى "عربية .Inc"، أوضحت الشريكة المؤسسة بروك بيلامي (Brooke Bellamy) أن امتلاكها لمخبز لم يكن قراراً مفاجئاً، بل شكّل «تطوّراً طبيعياً» لشغفها العميق بالخبز وتذوّق الحلويات. واستندت بيلامي في هذا المسار إلى خبرتها السابقة كمدوّنة سفر ورائدة أعمال في أوائل العشرينيات من عمرها، وهي تجربة أسهمت في توسيع ذائقتها، وتعريفها بثقافات مختلفة وأساليب متنوّعة في العمل.
وفي عام 2022، شاركت بيلامي زوجها جاستس بيلامي (Justice Bellamy) في تأسيس بروكي بيك هاوس. غير أن الانطلاقة لم تكن سهلة؛ فبعد مرور ثمانية أشهر كاملة من انتظار الزبائن دون إقبال يُذكر، أدركت بيلامي سريعاً أن الاستمرار في العمل يتطلّب تغييراً جذرياً في طريقة الوصول إلى الجمهور. عندها، ومن دون تخطيط مسبق، عثرت على «الخلطة السرّية» التي أطلقت مخبز الكوكيز نحو نجاح فيروسي غير متوقّع.
تستعيد بيلامي تلك المرحلة قائلة: "لم يكن المخبز مزدحماً خلال الأشهر الثمانية الأولى، وسرعان ما أدركت أن عليّ الترويج له بشكل أفضل إن أردت الاستمرار في العمل. في ذلك الوقت، لم يكن في الفريق سوى أنا وموظف واحد يعمل بنظام جزئي".
وتتابع: "بدأتُ بنشر مقاطع يومية على هيئة مدوّنات قصيرة بعنوان: يوم من حياتي كصاحبة مخبز، فقط لأبقي نفسي منشغلة، إذ كنت أقضي وقتاً طويلاً بمفردي أعمل من 12 إلى 15 ساعة يوميّاً. وخلال أسبوع واحد فقط، بدأ الزبائن يزورون المخبز ويخبرونني أنهم اكتشفوه عبر تيك توك. وبعد بضعة أشهر، أصبح لدينا طابور زبائن يلتف حول المبنى يوميّاً".
مع تزايد عدد المتابعين، تحوّلت بروكي من مخبز محلّي يخدم الحيّ إلى علامة حلويات رقمية تعتمد على الحضور الرقمي أولاً، وتمتلك قاعدة جماهيرية عالمية غير متوقّعة. توسّع الفريق ليضم أكثر من 60 موظفاً، وانتقل العمل إلى مستودع تبلغ مساحته 600 متر مربع داخل أستراليا. وعند وقت نشر هذه القصة، تجاوز تأثير العلامة حدود مواقعها الفعلية بكثير، إذ حصدت أكثر من 78.7 مليون إعجاب على تيك توك، إلى جانب مليون متابع على إنستغرام، و725 ألف مشترك على يوتيوب.
وعند تأمّلها لمسار النمو السريع، تقول بيلامي: "نمت العلامة التجارية أمام أعين الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما مهّد الطريق أمامنا في نهاية المطاف للانطلاق عالميّاً. قسم التعليقات مليء بأشخاص من مختلف أنحاء العالم، يقولون إنهم يتمنّون العيش بالقرب من المخبز لزيارته".
دفع هذا التفاعل العالمي المؤسسين إلى التفكير بما هو أبعد من مدينة بريزبن، ما قادهم إلى إطلاق مبيعات التجارة الإلكترونية، وافتتاح متاجر جديدة في مدن أسترالية أخرى. واليوم، تضم بروكي 5 مواقع داخل أستراليا، مع خطط لافتتاح مرتقب في مطار سيدني.
خلال مسيرة التوسّع، اعتمدت بيلامي على حماسها الشخصي في جعل العملاء جزءاً أصيلاً من نمو العلامة وهويتها. وتوضّح ذلك بقولها: "منذ اليوم الأول، ركّزتُ على السرد لا على البيع. عندما تشاهد المقاطع، لا تُعرض المنتجات عليك مباشرة، بل تتعرّف إليها بصورة طبيعية، سواء من خلال الحماس الحقيقي لإطلاق منتج جديد، أو عبر مشاركة مراحل ابتكار نكهات جديدة".
وتضيف: "متابعونا ليسوا مجرد جمهور، بل مجتمع أصبح جزءاً من العلامة بكل معنى الكلمة. أطلب منهم اقتراح نكهات جديدة، وأدعوهم للتصويت على الموقع التالي. ومن خلال إشراكهم بعمق في عملية اتخاذ القرار بينما ننمو علناً، أصبحوا هم العلامة نفسها، لا مجرد داعمين لها".
لم يقتصر النجاح الفيروسي لبروكي على فتح متاجر جديدة داخل أستراليا فحسب، بل مهّد الطريق أمام أول ظهور دولي للعلامة من خلال متجر مؤقّت (Pop-up) ضمن مهرجان أم الإمارات (Mother of the Nation Festival) في أبوظبي، في ديسمبر 2024. ولم يؤكّد هذا الظهور أن دولة الإمارات تمثّل الوجهة المثالية التالية لتوسّع بروكي فحسب -إذ اصطف الزبائن في بعض الأحيان لأكثر من ساعتين لتذوّق الحلويات- بل فتح أيضاً الباب أمام أول مستثمر خارجي في تاريخ العلامة: ذراع الضيافة والترفيه التابعة لشركة التطوير العقاري أرادَ (Arada)، ومقرّها أبوظبي.
تستعيد بيلامي تلك اللحظة المفصلية قائلة إن المحادثة التي بدأت في مقر شركة أرادَ في دبي غيّرت مسار الشركة بالكامل؛ فقد استثمرت أرادَ لاحقاً 60 مليون درهم إماراتي (نحو 16.34 مليون دولار أمريكي) في علامة الحلويات الأسترالية، في أول جولة تمويل خارجي كبرى لها، ما مهّد لانطلاقتها في الإمارات تمهيداً لتوسّع عالمي أوسع.
وتشرح بيلامي: "حتى تلك اللحظة، كنّا نخوض نقاشات مطوّلة حول اتفاقية امتياز (فرنشايز) في المنطقة. لكن أرادَ أظهرت إيمانها الحقيقي بالعلامة عبر عرضها الاستثمار فيها مباشرة. ثقتهم بعلامة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات كانت مشجّعة للغاية".
وتتابع: "تعزّز هذا الدعم بخبرة ذراع الضيافة لديهم، التي استثمرت مؤخراً في علامات أغذية ومشروبات عالميّاً. ومع قدرتهم على التقاط العلامات الصاعدة، وحماسهم لأخذ بروكي إلى العالمية، أدركنا أن هذه الشراكة هي الخيار الصحيح للانطلاق خارج أستراليا، إلى العالم".
بينما تستعد بروكي بيك هاوس لإطلاق متاجر مؤقّتة (Pop-ups) في كلٍّ من أبوظبي والعين، إلى جانب افتتاح موقعين دائمين في دبي، توضّح بيلامي أنها تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها البداية الفعلية لمسار توسّع دولي طويل الأمد. وتضيف أن الطموحات العالمية للعلامة تجعل من دولة الإمارات منصة انطلاق مثالية، مستندةً إلى طبيعة جمهورها المتعدّد الثقافات. وتقول: "نبدأ من الإمارات، وتحديداً دبي، لأنها تتيح لنا الوصول إلى جمهور عالمي حقيقي من مواطنين ومقيمين وزوّار من مختلف أنحاء العالم. ومن هنا، سنواصل افتتاح مواقع جديدة داخل الدولة مع توسّع طاقتنا الإنتاجية".
بعد الإمارات، تكشف بيلامي عن المرحلة التالية من التوسّع: "ستكون المحطة القادمة المملكة المتحدة، بدءًا من لندن؛ إنها مدينة عالمية تستقطب واحداً من أعلى معدلات الزوّار في العالم، ونعتقد أن إطلاقنا هناك سيكون الأكبر في تاريخ العلامة حتى الآن".
وتتابع: "بعد ذلك، سنواصل النمو داخل المملكة المتحدة وأوروبا، ثم نتجه إلى آسيا. تعتمد خطتنا للتوسّع على المدن والدول التي يتواجد فيها جمهورنا بالفعل، مع دراسة الأسواق الأكثر جاهزية للفرص".
إلى جانب الفرص السوقية، ترى بيلامي أن هوية بروكي تنسجم بطبيعتها مع ذائقة السوق الإماراتية. وتشرح ذلك قائلة: "تقدّر الإمارات الجودة، ونحن كذلك. منتجاتنا بصريّة، غنيّة، ومغرية، وسهلة المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبما أن العلامة وُلدت على هذه المنصّات، فإننا نتحدّث اللغة الرقمية نفسها التي يعيشها المستهلكون هنا".
وتؤكّد: "ومع دخولنا السوق، يبقى الحفاظ على الجودة فوق كل اعتبار. لذلك لن نتسرّع في افتتاح عدد كبير من المواقع دفعة واحدة، بل سنركّز على نموّ مستدام، وإصدارات محدودة، واستمرار الزخم حول مجموعتنا المتجدّدة من النكهات والمنتجات. نحن علامة خبز مبتكرة، وسنحافظ على ذلك دائماً".
دليل بروك بيلامي لنجاح الشركات الناشئة
مع استعدادها للتوسّع خارج أستراليا للمرّة الأولى، تشارك بروك بيلامي مجموعة من النصائح التي ترى أنها قادرة على مساعدة روّاد الأعمال في بناء مشاريعهم الخاصة. وفيما يلي أبرز ما قالته:
ابدأ قبل أن تشعر بأنك جاهز
"لم تحدث معظم اختراقاتي الكبرى لأنني كنت أملك كل الإجابات، بل لأنني اتخذت الخطوة الأولى. لم نكن لنفتتح متاجر دولية اليوم لو لم نوافق على فرصة المشاركة في مهرجان للطعام في أبوظبي، وهي الخطوة التي عرّفت المستثمرين علينا وجذبت انتباههم".
الأصالة قوّتك الخارقة
"بُنيت علامة بروكي على حبي الحقيقي للخبز، لكن القرار الأهم كان كشف ما يحدث خلف الكواليس. كثيراً ما نشارك اللقطات اللامعة فقط، بينما الرحلة نفسها، وما نتعلّمه خلالها، هو ما يمنح الحياة معناها". وتضيف: "من خلال البناء على الملأ، استطعت التواصل مع المتابعين بطريقة جعلتهم يشعرون أننا نخوض الرحلة معاً، ولا نزال كذلك".
ابنِ مجتمعاً لا قاعدة عملاء فقط
"نحن نبني علامة إرثية في بروكي، ونريد أن نكون أول اسم يخطر في بالك عند التفكير بالحلويات والاحتفالات. ولكي يكون للعلامة أثر طويل الأمد، عليك بناء مجتمع من الداعمين المتحمسين، يشاركونك الشغف نفسه تجاه ما تصنعه".