الرئيسية الأخبار دبي تخطط لميناء جديد يتجاوز مضيق هرمز

دبي تخطط لميناء جديد يتجاوز مضيق هرمز

دبي تدرس إنشاء ميناء جديد في الفجيرة لتجاوز مضيق هرمز، وتعزيز مرونة التجارة وسلاسل الإمداد وربط الساحل الشرقي بمراكزها اللوجستية والاستثمارية.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تتجه دبي إلى إعادة رسم جزء من خريطتها اللوجستية عبر دراسة إنشاء ميناء جديد على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، في خطوة تهدف إلى توفير مسار بحري بديل لا يحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، وتقليل الاعتماد الكامل على ميناء جبل علي بوصفه البوابة الرئيسية لتجارة الإمارة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» ونقلته وكالة Reuters، تجري شركة موانئ دبي العالمية DP World محادثات لتطوير ميناء جديد متعدد الاستخدامات في المنطقة الساحلية لإمارة الفجيرة، إلى جانب إنشاء محطة حاويات جديدة في الميناء القائم بالإمارة. ولم تعلن الشركة حتى الآن قراراً استثمارياً نهائياً، كما أوضحت Reuters أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الخطة.

مشروع قد يبدأ بمئات ملايين الدولارات

تشير المعلومات المتاحة إلى أن المشروع قد يحتاج في مرحلته الأولى إلى استثمارات بمئات ملايين الدولارات، مع إمكانية إنجاز أجزاء أساسية منه خلال نحو 18 شهراً، إذا حصل على الموافقات اللازمة وانتقل من مرحلة المحادثات ودراسات الجدوى إلى التنفيذ الفعلي.

ولا تقتصر الخطة على إنشاء رصيف إضافي لاستقبال السفن، بل تتحدث عن ميناء متعدد الاستخدامات قادر على التعامل مع الحاويات والبضائع العامة وأنواع مختلفة من الشحنات. ويمكن لهذه المرونة أن تمنح موانئ دبي العالمية قدرة أكبر على تحويل حركة السفن بين الساحلين الغربي والشرقي للإمارات عند حدوث اضطرابات في أحد المسارات.

ويُرجح ألا يكون الميناء الجديد بديلاً عن جبل علي، بل بوابة مكملة له. فالسفن القادمة من المحيط الهندي وبحر العرب يمكنها تفريغ حمولتها في الفجيرة، ثم نقل البضائع براً أو عبر شبكات السكك الحديدية إلى دبي والمناطق الصناعية ومراكز التخزين والأسواق المحلية، من دون دخول مياه الخليج أو عبور مضيق هرمز.

لماذا تمثل الفجيرة موقعاً استراتيجياً؟

تقع الفجيرة على خليج عمان، خارج مضيق هرمز، ما يمنحها وصولاً مباشراً إلى طرق التجارة الممتدة نحو الهند وشرق آسيا وشرق أفريقيا. ويختلف موقعها عن موانئ جبل علي وخليفة وغيرها من الموانئ الواقعة داخل الخليج، والتي تحتاج السفن المتجهة إليها إلى المرور عبر المضيق.

ويمتلك ميناء الفجيرة بالفعل بنية تحتية للتعامل مع الحاويات والبضائع العامة والنفط والحبوب والمواد السائبة. وتبلغ الطاقة السنوية لمحطة الحاويات القائمة نحو 720 ألف حاوية نمطية، بينما تصل قدرة مناولة البضائع العامة إلى نحو 1.3 مليون طن سنوياً. كما تضم المحطة جدار رصيف يمتد إلى نحو كيلومتر واحد بعمق يصل إلى 15 متراً، ما يسمح باستقبال سفن كبيرة.

غير أن تفاصيل العلاقة التشغيلية بين المشروع المقترح والمحطة القائمة لم تتضح بعد، خصوصاً أن مجموعة موانئ أبوظبي تدير حالياً مرافق الحاويات والبضائع العامة في ميناء الفجيرة بموجب اتفاقية امتياز طويلة الأجل. ولذلك قد يتطلب دخول موانئ دبي العالمية تطوير منطقة جديدة بالكامل أو التوصل إلى هيكل تشغيلي وتجاري مختلف.

جبل علي سيبقى في قلب تجارة دبي

تنبع أهمية المشروع من المكانة الكبيرة التي يحتلها ميناء جبل علي في اقتصاد دبي. فالميناء يرتبط بأكثر من 80 خدمة شحن أسبوعية تصل إلى ما يزيد على 150 ميناء حول العالم، ويضم 27 رصيفاً ومساحات تخزين وساحات ومرافق متخصصة للتعامل مع الحاويات والسيارات والبضائع المختلفة.

وسجلت حركة البضائع المحلية وبضائع المنشأ والوجهة في جبل علي نمواً بنحو 9% خلال 2025، بينما تعاملت محطات موانئ دبي العالمية في دبي مع رقم قياسي بلغ 1.5 مليون مركبة، إضافة إلى 5.67 مليون طن من البضائع غير المعبأة في حاويات. وتوضح هذه الأرقام أن جبل علي ليس مجرد ميناء، بل جزء من منظومة تشمل المنطقة الحرة ومراكز التخزين والمصانع وشركات التوزيع وإعادة التصدير.

لكن التركيز الكبير لحركة التجارة في بوابة واحدة يخلق مخاطر عند تعطل الطرق البحرية. ولهذا لا تستهدف الخطة تقليص مكانة جبل علي، وإنما بناء قدرة احتياطية تسمح باستمرار تدفق السلع إلى دبي حتى عندما تصبح الملاحة عبر مضيق هرمز أكثر صعوبة أو تكلفة.

الأزمات كشفت حدود البنية الحالية

أظهرت اضطرابات الملاحة خلال 2026 مدى أهمية الموانئ الشرقية للإمارات. فقد تحولت الفجيرة وخورفكان إلى شريانين أساسيين للتجارة البحرية، مع تحويل جزء كبير من حركة السفن والبضائع بعيداً عن الموانئ الواقعة داخل الخليج.

وارتفعت صادرات النفط الخام عبر الفجيرة بنسبة 38% خلال إحدى مراحل الأزمة، بينما قفز عدد الحاويات الأسبوعية التي تعاملت معها محطة خورفكان من نحو ألفي حاوية إلى قرابة 50 ألف حاوية. كما اضطرت الشركات اللوجستية إلى توظيف مئات العمال وزيادة أعداد الشاحنات لنقل البضائع بين الساحل الشرقي والمدن والأسواق داخل الدولة.

وكانت موانئ دبي العالمية قد وضعت ترتيبات مؤقتة تسمح بتفريغ حاويات الواردات في الفجيرة أو خورفكان، ثم نقلها تحت إجراءات جمركية مضمونة براً إلى جبل علي لاستكمال التخليص. وأثبتت هذه التجربة إمكانية تشغيل ممر لوجستي بديل، لكنها كشفت أيضاً الحاجة إلى أرصفة وساحات تخزين وطرق ونظم جمركية مصممة للتعامل مع أحجام أكبر بصورة دائمة.

جزء من استراتيجية إماراتية أوسع

تتوافق الخطة مع استراتيجية إماراتية أوسع لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز من خلال توسيع موانئ الفجيرة وخورفكان ودبا، وإنشاء مرافق بحرية جديدة على خليج عمان، وربطها بشبكات طرق وسكك حديدية وخطوط أنابيب.

وكان وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي قد أوضح أن الدولة تعمل على خفض اعتمادها على المضيق إلى أدنى مستوى ممكن، بصرف النظر عن الظروف الأمنية المؤقتة. وتشمل الخطة تطوير خطوط تربط الموانئ الشرقية بحقول النفط والغاز ومرافق البتروكيماويات ومراكز الإنتاج والتخزين.

وتملك الإمارات بالفعل خط أنابيب بطول نحو 360 كيلومتراً ينقل النفط من حقول حبشان إلى الفجيرة بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً. كما تعمل الدولة على خط إضافي من المتوقع أن يضاعف قدرتها على تصدير الخام عبر الساحل الشرقي عند اكتماله.

ماذا يعني المشروع للشركات؟

بالنسبة إلى المستوردين والمصنعين ومتاجر التجزئة وشركات الأغذية، يمكن للميناء الجديد أن يقلل مخاطر تأخر الشحنات ونفاد المخزون عند اضطراب المضيق. كما قد يمنح خطوط الشحن خياراً لتفريغ البضائع خارج الخليج بدلاً من انتظار تحسن الأوضاع البحرية.

لكن هذا المسار لن يكون خالياً من التكاليف. فزيادة الاعتماد على النقل البري بين الفجيرة ودبي ستتطلب شاحنات ومستودعات ومراكز جمركية ومساحات تخزين إضافية، وقد ترفع تكلفة نقل الحاوية مقارنة بوصولها مباشرة إلى جبل علي. ولهذا ستعتمد جدوى المشروع على قدرة الإمارات على دمج الميناء مع الطرق وشبكة قطارات الاتحاد والمناطق الاقتصادية.

كما سيدخل المشروع في منافسة مباشرة مع ميناء خورفكان، الذي شهد توسعاً سريعاً في حركة الحاويات، ومع مرافق مجموعة موانئ أبوظبي في الفجيرة. وقد تدفع هذه المنافسة المشغلين إلى تحسين الأسعار وزيادة الطاقة الاستيعابية وتقديم خدمات نقل متكاملة بين الموانئ والمناطق الصناعية.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: