الرئيسية الأخبار كيف تؤثر توترات مضيق هرمز على أسواق الخليج وأسعار النفط؟

كيف تؤثر توترات مضيق هرمز على أسواق الخليج وأسعار النفط؟

تؤثر توترات مضيق هرمز مباشرة في أسعار النفط وأسواق الخليج عبر زيادة مخاطر الإمدادات والشحن، ما ينعكس على المستثمرين والاقتصاد العالمي.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لأن أي اضطراب في هذا الممر البحري لا يبقى محصوراً في نطاق السياسة أو الأمن البحري، بل ينتقل سريعاً إلى أسعار النفط، وأسواق الأسهم الخليجية، وتوقعات أرباح الشركات، وحركة التجارة والطاقة عالمياً. فالمضيق ليس ممراً عادياً، بل واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ عبر من خلاله في 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمشتقات، بما يعادل قرابة 20% من تدفقات السوائل البترولية العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

تظهر خطورة مضيق هرمز من موقعه الجغرافي ودوره في ربط منتجي الخليج بالأسواق الآسيوية والأوروبية. تمر عبره صادرات نفطية وغازية من دول مثل السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، والعراق، كما يمثل ممراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً عبرت المضيق في 2024، معظمها من قطر، إضافة إلى كميات أصغر من الإمارات. وهذا يعني أن أي توتر في المضيق لا يضغط على النفط فقط، بل يرفع أيضاً حساسية أسواق الغاز والكهرباء والشحن.

ينعكس هذا الخطر أولاً على أسعار النفط من خلال ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية. فعندما تخشى الأسواق من تعطل الإمدادات أو صعوبة مرور الناقلات، ترتفع الأسعار حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار النفط بقوة بعد عودة التوتر الأميركي الإيراني، قبل أن تتراجع قليلاً مع محاولة المتداولين تقييم احتمالات التهدئة. وذكرت رويترز أن خام برنت تراجع يوم الخميس إلى نحو 77.86 دولاراً للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى 73.37 دولاراً، بعد قفزات سابقة مرتبطة بالمخاوف حول أمن الملاحة في هرمز.

لكن تأثير التوتر لا يتوقف عند سعر البرميل. فأسواق الخليج تتحرك عادة بين عاملين متناقضين: ارتفاع النفط قد يكون إيجابياً للدول والشركات النفطية، لكنه في الوقت نفسه يرفع مستوى القلق لدى المستثمرين إذا جاء نتيجة خطر عسكري أو اضطراب في الشحن. لذلك قد ترتفع أسهم شركات الطاقة أو تستفيد ميزانيات بعض الحكومات من الأسعار الأعلى، بينما تتعرض البنوك والعقارات والطيران والقطاعات الاستهلاكية لضغوط بسبب تراجع الشهية للمخاطر وتزايد مخاوف المستثمرين من تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد ظهر هذا التباين في أداء البورصات الخليجية. فقد أفادت رويترز بأن معظم أسواق الخليج تراجعت يوم الخميس، مع تمدد الخسائر من الجلسة السابقة، بعدما أثرت عودة التوتر بين واشنطن وطهران في معنويات المستثمرين. وتضررت أسهم في قطاعات البنوك والعقارات والطيران، وهي قطاعات أكثر حساسية للثقة، والتمويل، وحركة السفر، والإنفاق الاستهلاكي.

وتبدو بعض دول الخليج أكثر تعرضاً من غيرها لمخاطر هرمز. فالدول التي تعتمد بكثافة على المرور عبر الخليج، مثل قطر والكويت والإمارات، تواجه حساسية أعلى في حال اضطراب الملاحة، خصوصاً في صادرات الغاز أو حركة التجارة البحرية. أما السعودية وعُمان فتملكان هامشاً نسبياً أفضل بسبب خطوط ومسارات بديلة أو موقع جغرافي أقل اعتماداً على المضيق. وذكرت رويترز أن نتائج الربع الثاني للشركات الخليجية قد تكشف تفاوتاً واضحاً في أثر الحرب والتوترات، مع ضغوط أكبر على البنوك والعقارات، مقابل صمود نسبي في الطاقة والاتصالات.

وتؤثر توترات هرمز أيضاً في تكلفة التأمين والشحن. فعندما يرتفع تصنيف المخاطر في الممرات البحرية، تزيد كلفة نقل النفط والغاز والسلع، وقد تطلب شركات التأمين أقساطاً أعلى، أو تتردد بعض السفن في المرور، أو تغير مساراتها حيث يكون ذلك ممكناً. هذه الزيادات لا تظهر دائماً فوراً في سعر السلع النهائية، لكنها ترفع تكلفة سلسلة الإمداد وتضغط على هوامش الشركات، خصوصاً شركات الطيران، والبتروكيماويات، والتجارة، والخدمات اللوجستية.

كما يخلق التوتر حالة من الحذر لدى المستثمرين العالميين تجاه أصول المنطقة. فالأسواق المالية لا تكره الخطر فقط، بل تكره الغموض. وعندما يصبح مستقبل الملاحة أو الإمدادات غير واضح، يميل المستثمرون إلى تقليل الانكشاف على الأسهم الأكثر حساسية، والاتجاه نحو السيولة أو الأصول الدفاعية. ولهذا قد تشهد بورصات الخليج تراجعاً حتى في وقت تكون فيه أسعار النفط مرتفعة، لأن المستثمر يقرأ ارتفاع النفط هنا كعلامة خطر لا كعلامة انتعاش فقط.

في المقابل، لا يعني كل توتر في هرمز حدوث أزمة طاقة كاملة. تمتلك بعض الدول مخزونات استراتيجية، كما توجد خطوط أنابيب بديلة جزئياً، وتستطيع الأسواق أحياناً امتصاص صدمات مؤقتة إذا بقيت الملاحة مستمرة ولو بوتيرة أقل. لكن رويترز حذرت من أن المواجهة بين واشنطن وطهران قد تهدد بتحويل عدم الاستقرار في تدفقات النفط الخليجية إلى حالة مزمنة، لا مجرد صدمة مؤقتة، خصوصاً إذا استخدمت إيران نفوذها في المضيق كورقة ضغط متكررة.

وتبقى النتيجة الأهم أن مضيق هرمز يعمل كاختبار مباشر لثقة الأسواق في استقرار الخليج. فإذا اتجهت الأزمة إلى التهدئة، قد تتراجع علاوة المخاطر وينخفض الضغط على النفط والأسهم تدريجياً. أما إذا استمرت التوترات أو زادت المخاوف على حركة الناقلات، فقد تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة، وتستمر أسواق الخليج في التحرك بحذر، مع تباين واضح بين القطاعات المستفيدة من أسعار الطاقة والقطاعات المتضررة من ضعف الثقة وتراجع النشاط.

في المحصلة، تؤثر توترات مضيق هرمز على أسواق الخليج وأسعار النفط من خلال ثلاث قنوات رئيسية: رفع علاوة المخاطر في سعر النفط، زيادة القلق في البورصات والقطاعات غير النفطية، ورفع تكلفة الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد. لذلك، لا يمثل المضيق مجرد ممر بحري، بل ميزاناً حساساً يربط بين الجغرافيا السياسية والطاقة والاستثمار. وكلما زادت هشاشة الوضع حوله، زادت صعوبة الفصل بين سعر البرميل وثقة المستثمرين في مستقبل المنطقة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: