أرباح الشركات تعيد الزخم إلى أسواق الخليج رغم الضبابية الجيوسياسية
أسواق الخليج ترتفع بدعم أرباح الشركات وتفاؤل التهدئة بين واشنطن وطهران، وسط عودة شهية المستثمرين رغم التوترات الإقليمية.
عادت أسواق الأسهم الخليجية إلى تسجيل مكاسب واضحة بدعم من نتائج الشركات الفصلية وتراجع القلق مؤقتاً بشأن مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد أظهر أن أرباح الشركات لا تزال قادرة على إعادة بناء شهية المستثمرين حتى في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة. وبحسب وكالة رويترز، أغلقت معظم البورصات الخليجية على ارتفاع في 7 مايو 2026، بعدما دعمت النتائج القوية لعدد من الشركات القيادية المعنويات، بالتزامن مع تفاؤل حذر بإمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، رغم بقاء ملف مضيق هرمز عالقاً دون حل نهائي.
وفي السعودية، ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.8%، بعدما قفز سهم أكوا باور 10%، وارتفع سهم علم بالنسبة نفسها، عقب إعلان الشركتين نمواً قوياً في أرباح الربع الأول. ويعكس هذا الأداء استمرار تركيز المستثمرين على الشركات القادرة على تحويل توسعها التشغيلي إلى نتائج مالية ملموسة، خصوصاً في قطاعات ترتبط بالطاقة والخدمات الرقمية والبنية التحتية، وهي مجالات باتت تمثل جزءاً أساسياً من قصة النمو الاقتصادي في المملكة.
وفي دبي، صعد المؤشر الرئيسي 0.6%، بدعم من ارتفاع سهم سالك 5.6% وسهم إمباور 7.2% بعد صدور نتائج فصلية إيجابية. وتكشف هذه التحركات أن السوق لم يستجب فقط لعناوين التهدئة السياسية، بل وجد في نتائج الشركات المحلية ما يكفي لتبرير العودة إلى الشراء، ولا سيما في الشركات ذات التدفقات النقدية الواضحة والنماذج التشغيلية المرتبطة بالبنية الحضرية والخدمات الأساسية. أما في قطر، فارتفع المؤشر 0.6% مع صعود سهم صناعات قطر 1.6%، في حين أغلق مؤشر أبوظبي دون تغير يذكر.
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، إذ هبط خام برنت 4.3% إلى 96.96 دولاراً للبرميل خلال الجلسة، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الحرب مع إيران قد تنتهي سريعاً، بينما كانت طهران تراجع مقترحاً أميركياً للسلام. ومع أن التفاؤل خفف الضغوط على الأصول الخطرة في ذلك اليوم، فإن السوق بقيت حذرة لأن المقترح، بحسب رويترز، لم يعالج بالكامل مطالب واشنطن المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتكتسب استجابة الأسواق الخليجية أهمية خاصة لأنها جاءت بعد أسابيع من التداولات الحذرة، إذ أدت الحرب منذ اندلاعها إلى زيادة حساسية المستثمرين تجاه أسعار النفط وسلامة طرق الشحن والتدفقات التجارية في المنطقة. غير أن جلسة الارتفاع الأخيرة أظهرت أن المعنويات لا تتحرك على الجغرافيا السياسية وحدها، بل تتأثر أيضاً بقدرة الشركات المدرجة على إثبات متانتها التشغيلية وتحقيق نمو فعلي في الأرباح، وهو ما بدا واضحاً في أداء الشركات السعودية والإماراتية خلال الجلسة.
وبينما لا تزال احتمالات التصعيد قائمة، فإن الرسالة التي حملتها الأسواق الخليجية كانت واضحة: عندما تقدم الشركات أرقاماً قوية، يستطيع المستثمرون مؤقتاً النظر أبعد من التوترات، خصوصاً في الأسواق التي باتت تضم شركات أكثر تنوعاً وربحية من السابق. ومع ذلك، سيبقى استمرار الزخم مرهوناً بمدى تحول التفاؤل السياسي إلى تهدئة فعلية، وبقدرة الأرباح الفصلية المقبلة على مواصلة دعم الثقة في وقت لا تزال فيه المنطقة تحت اختبار مفتوح.