الرئيسية ستارت أب التقنية العميقة في الخليج: من مشاريع بحثية إلى شركات قابلة للتوسع

التقنية العميقة في الخليج: من مشاريع بحثية إلى شركات قابلة للتوسع

التقنية العميقة في الخليج تتحول من أبحاث جامعية إلى شركات ناشئة قابلة للتوسع، مدعومة بالذكاء الاصطناعي والاستثمار والبنية التقنية.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم تعد التقنية العميقة في الخليج حبيسة المختبرات الجامعية أو البرامج البحثية طويلة الأمد، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى شركات ناشئة قابلة للنمو، مدفوعة بتقاطع جديد بين الجامعات، وصناديق الاستثمار، وبرامج التوطين الصناعي، والطلب الحكومي على حلول متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والروبوتات، والمواد الجديدة. ويكشف هذا التحول عن مرحلة مختلفة في اقتصاد الابتكار الخليجي، حيث لم يعد التركيز منصباً على استيراد التكنولوجيا أو احتضان التطبيقات الرقمية السريعة فقط، بل على تحويل المعرفة العلمية نفسها إلى منتجات وشركات وأسواق.

في الإمارات، يظهر هذا المسار بوضوح داخل منظومة البحث والتسويق التجاري للتقنيات المتقدمة. فقد أعلنت جامعة خليفة في فبراير 2026 حصولها على 60 براءة اختراع خلال عام 2025، في أقوى أداء سنوي لها حتى الآن، فيما عرض مركز خليفة للابتكار خلال فعاليات GITEX Global وExpand North Star 2025 عشر شركات ناشئة في مجالات التقنية العميقة، يقودها باحثون من الجامعة وتعمل في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والصحة، والطاقة، والاستدامة. كما أطلقت الجامعة جهاز TouchRIPE، وهو ابتكار إماراتي لقياس نضج الفاكهة، في مثال مباشر على انتقال البحث من المختبر إلى منتج قابل للاستخدام التجاري. وتوضح هذه الخطوات أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة لا يتوقف عند عدد الأبحاث المنشورة، بل عند القدرة على تحويلها إلى شركات قابلة للدخول إلى السوق.

وفي السعودية، باتت التقنية العميقة جزءاً أكثر وضوحاً من سياسة التنويع الاقتصادي. فقد كشفت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في حصيلة عام 2025 أن برنامج KACST Ventures أطلق 46 شركة ناشئة في مجالات تشمل المواد النانوية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الطاقة، فيما أشارت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إلى أن شركاتها الناشئة تجاوزت حاجز المليار دولار من الاستثمارات المجمعة بحلول نوفمبر 2025. وفي السياق نفسه، أكملت 16 شركة ناشئة سعودية متخصصة في التقنية العميقة برنامج NextEra في KAUST خلال يونيو 2025، بينما أظهر تقرير مشترك لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وKAUST وHello Tomorrow أن نصف شركات التقنية العميقة السعودية تعمل في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، بما يعكس انتقالاً من دعم الأفكار إلى بناء قطاع له كتلة حرجة واستثمارات متنامية.

أما في قطر، فتعمل مؤسسة قطر وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا على بناء ما تصفه المؤسسة بـ“خط أنابيب من البحث إلى الشركات الناشئة”، مستفيدة من الربط بين الجامعات، والاحتضان، والقطاع الخاص. وفي مراجعتها لعام 2024، أوضحت مؤسسة قطر أن تركيزها على الذكاء الاصطناعي يستهدف إنتاج أدوات محلية قابلة للتسويق، مشيرة إلى شركات ناشئة خرجت من هذا المسار مثل AiScia التابعة لجامعة حمد بن خليفة، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة لتسريع اكتشاف المواد المستدامة. وتعكس هذه النماذج دور المؤسسات البحثية في خلق شركات تقوم على ملكية فكرية ومعرفة تقنية يصعب تقليدها سريعاً، وهو الفارق الجوهري بين التقنية العميقة والشركات الرقمية التقليدية.

هذا التحول لا يعني أن الخليج تجاوز تحديات التقنية العميقة بالكامل؛ فالقطاع يحتاج إلى دورات تمويل أطول، وأسواق تجريبية، وخبرات هندسية، وقدرة على ربط الجامعات بالصناعة بصورة أكثر انتظاماً. لكنه يشير إلى تغير مهم في نوعية الرهان الاقتصادي. فبعد سنوات ركزت فيها المنطقة على جذب الشركات العالمية وتطوير المنصات الرقمية، بدأت دول الخليج تدرك أن القيمة الأعلى في الاقتصاد المقبل ستأتي من امتلاك التكنولوجيا الأصعب: تلك التي تحتاج إلى سنوات من البحث، لكنها حين تنجح، تخلق شركات أكثر دفاعية، وأسواقاً أعمق، وفرصاً أكبر للتوسع العالمي.

وبذلك، تبدو التقنية العميقة في الخليج أمام انتقال حقيقي من مرحلة “المشروع البحثي” إلى مرحلة “الشركة القابلة للنمو”، وهو انتقال قد يحدد قدرة المنطقة في السنوات المقبلة على ألا تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا المتقدمة، بل منتجاً لبعض أهم طبقاتها.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: