Zaher AI تجمع تمويلاً بقيمة 150 ألف دولار
شركةٌ ناشئةٌ عربيّةٌ تطوّر تقنيات تحسين ظهور المحتوى عبر المنصّات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمعالجة ضعف حضور اللّغة العربيّة على الإنترنت

هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
نجحت شركة "زاهر للذكاء الاصطناعي" (Zaher AI)، النّاشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ومقرّها مصر، في جمع تمويلٍ بقيمة 150 ألف دولار أمريكيٍّ في جولةٍ استثماريّةٍ شارك فيها المستثمر الملائكي الدكتور أحمد سامي، مؤسّس شركة "آي للإعلان" (Eye Advertising) المتخصّصة في التّسويق الاستراتيجيّ ومقرّها القاهرة.
تركّز "زاهر للذكاء الاصطناعي"، بقيادة المؤسّس والرئيس التنفيذي أنور علي، على مجال تحسين الظّهور عبر المحرّكات التّوليديّة (Generative Engine Optimization – GEO)، وهو تخصّصٌ يستهدف تعزيز ظهور المحتوى عبر المنصّات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" (ChatGPT)، "جيميني" (Gemini)، "كلود" (Claude)، "بيربلكسيتي" (Perplexity)، و"ملخصات غوغل بالذكاء الاصطناعي" (Google AI Overviews). ومن خلال هذه الرؤية، تعالج الشركة إحدى أبرز الثغرات في سوق المنطقة: ضعف ظهور المواقع والعلامات التجارية العربية في إجابات الذكاء الاصطناعي، نتيجة هيمنة المحتوى باللّغة الإنجليزيّة.
وفي مقابلةٍ مع "عربية .Inc"، أوضح علي أنّه يرى مهمّة "زاهر للذكاء الاصطناعي" كجزءٍ من تطوّرٍ أوسع في سلوك البحث الرّقمي العالميّ؛ فقال: "مع تجاوز سوق تحسين محركات البحث (SEO) العالميّة حاجز 100 مليار دولارٍ، ترى شركتنا تحوّلاً جذريّاً؛ ليس استبدالاً، بل تطوراً. يتّجه سلوك المستخدمين من محركات البحث التقليدية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini، وتشير الأبحاث إلى أن 74% من الشّباب تحت سن الثّلاثين باتوا يعتمدون على نماذج اللّغة الكبيرة (LLMs) بدلاً من محركات البحث التّقليديّة. ومع ظهور ظاهرة البحث الصفريّ (Zero-Click Searches)، خصوصاً بعد إطلاق Google AI Overviews، شهدنا انخفاضاً كبيراً في معدّلات النّقر العضويّة، وصلت بحسب بعض التّقارير إلى ما بين 20% و80%. وهذا يعني أنّ المستخدمين يجدون إجاباتهم داخل واجهة الذكاء الاصطناعي بدلاً من زيارة المواقع".
ويضيف علي: "هنا يأتي دورنا. نحن لا نستبدل SEO بـ GEO، بل ندمج الاثنين معاً لتعزيز ظهورالعلامات التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي". ويؤكّد علي أن تفرّد زاهر للذكاء الاصطناعي يكمن في نهجها العربيّ أوّلاً؛ فيقول: "نحن المنصّة الأولى والوحيدة الّتي بُنيت على أساسٍ عربيٍّ أوّلاً -مُصمّمةٌ لضمان ظهور المحتوى العربيّ واستشهاده به واعتماده كمصدرٍ موثوقٍ في النّماذج اللّغويّة. نقدّم منظومةً من 4 طبقاتٍ لا يقدّمها غيرنا: الأولى هي الوضوح، حيث نعيد هندسة آلية تصنيف النّماذج للمحتوى وفق محاكاة استفسارات المستخدم الفعليّة. والثّانية هي السّببّية، كلّ توصيةٍ مرتبطةٌ بتأثير أعمالٍ ملموسٍ (زيادة الظّهور، حركة المرور، التّحويلات، أو الإيرادات). الثّالثة هي التّخصيص، حيث يتكيّف النّظام مع القطّاع واللّغة ومرحلة التّسويق الخاصّة بكلّ شركةٍ، من مكتبة الأوامر إلى منطق التّقييم. وأخيراً تأتي الثّقافة، إذ نُوطّن بعمق وفق اللّهجات العربيّة (المصريّة، الخليجيّة، والشّاميّة) والمعايير المحليّة، وهو ما لا توفّره أي منصّةٍ عالميّةٍ".
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
ويشير علي إلى أنّ التّحدّي الأبرز الّذي يعالجه زاهر يتمثّل في الهوّة بين سلوك المستخدمين العرب وحضور المحتوى العربي على الإنترنت؛ فقال: "يتحدّث باللّغة العربيّة أكثر من 400 مليون شخصٍ، لكنّها لا تمثّل سوى أقلّ من 1% من المحتوى على الإنترنت، على الرّغم من أنّ أكثر من 50% من استفسارات البحث في المنطقة تُجرى بالعربيّة. هذه فجوةٌ هائلةٌ بين الطّلب والظّهور؛ فمعظم المحتوى العربيّ لا يتم الاستشهاد به من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي، لأنّها لم تُدرّب بشكلٍ كافٍ على قواعد بياناتٍ عربيّةٍ، ولأنّ العديد من المبدعين يتحوّلون إلى الإنجليزية فقط ليتمكّنوا من الظّهور. وهذا يقود إلى ما أسمّيه "الاختفاء الخوارزمي"، أي إقصاءٌ منهجيٌّ من الإجابات الّتي يولّدها الذكاء الاصطناعي".
ويضيف علي بفخر: "زاهر أوّل منصّةٍ عربيّةٍ تحاكي وتدقّق وتحسّن كيفيّة ظهور المحتوى عبر منصات مثل ChatGPT وGemini وClaude وغيرها. لقد أنشأنا أيضاً مكتباتٍ مدركةً للهجات، وأطلقنا منصّةً تعليميّةً باسم "أكاديمية زاهر" (Zaher Academy) لنشر الوعي وتدريب الخبراء. ومع بروز نماذج لغويّةٍ عربيّةٍ جديدةٍ مثل "علام" (Allam)، أصبحت الحاجة إلى بنيةٍ تحتيّةٍ عربيّةٍ في مجال GEO أكثر إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى، ونحن نقود هذه الحركة".
ويأتي هذا الاستثمار في وقتٍ تُطلق فيه الشّركة أعمالها في المنطقة العربيّة، وتنضمّ إلى استوديو المشاريع المصريّ "ميسكا للذكاء الاصطناعي" (Meska AI) الّذي يدعم ويستثمر في شركات الذكاء الاصطناعي عبر المنطقة. وبفضل التّمويل الأوّليّ والدّعم الاستراتيجيّ، تُخطّط الشّركة لجولةٍ استثماريّةٍ جديدةٍ فور وصول منتجاتها إلى مرحلة الاستقرار والجاهزيّة للسّوق.
وفي نصيحة لرياديي الأعمال ممّن يركّزون على اللّغات المُهمّشة مثل العربيّة، شدّد علي على أنّ الأمر يمثّل فرصةً تجاريّةً هائلةً؛ فقال: "التّصميم للعربيّة أوّلاً لا يعني التّرجمة فقط، بل إعادة التّفكير في هيكلة الأوامر، ومنطق معالجة اللّغة الطّبيعية (NLP)، وواجهات الاستخدام لدعم اللّغة. عليك أن تبني حلولك الخاصّة، لأنّ نماذج اللّغة الكبيرة لن تتحسّن في العربيّة بشكلٍ تلقائيٍّ. من المكتبات إلى منطق التّقيّيم إلى طبقات التّحسين، لا تنتظر الشّركات الكبرى لتخدم لغتك. أنت لا تردم فجوةً ثقافيّةً فقط، بل تدخل فضاءً أبيض لم يسبق أن تمت معالجته".
ويختم علي بنصيحةٍ: "اربط كلّ شيءٍ بالنّتائج. في الأسواق غير الممثّلة بشكلٍ كافٍ، تُبنى الثّقة بالإنجازات. أثبت أنّ حلول الذكاء الاصطناعي الخاصّة بك قادرةٌ على رفع الظّهور وزيادة الزّيارات وتحقيق الإيرادات".