الرئيسية ستارت أب Strataphy تستقطب 6 ملايين دولار لتوسيع التبريد الجوفي في MENA

Strataphy تستقطب 6 ملايين دولار لتوسيع التبريد الجوفي في MENA

استثمارٌ تأسيسيٌّ جديدٌ يعزّز انتشار تقنيات التبريد الحراري الجوفي، في ظلّ تنامي الحاجة إلى بنيةٍ تحتيّةٍ أكثر كفاءةً في استهلاك الطّاقة وداعمةٍ لتوسّع المشاريع الكبرى في المنطقة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تستقطب شركة "ستراتافي" (Strataphy)، النّاشئة في السعودية والمتخصّصة في مجال التبريد الجيوحراري، استثماراً تأسيسيّاً بقيمة 6 ملايين دولار لتسريع نشر منصّتها المعتمدة على التبريد الجيوحراري، في وقت يغدو فيه إنشاء البنية التحتيّة عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة عنصراً بالغ الأهمية في أنحاء الشرق الأوسط. وتولّى قيادة الجولة "أوتلايرز في سي" (Outliers VC)، شركة الاستثمار المغامِر المعنيّة بالتقنيات العميقة في مراحلها المبكرة والمتمركزة في الرياض، وانضمّ إليها "شروق بارتنرز" (Shorooq)، شركة الاستثمار متعدّدة الأبعاد في أبوظبي، إلى جانب مشاركة إضافية من "بلاس في سي" (PlusVC) في دبي، وهو صندوق تركيزي على المؤسّسين في مرحلة التمويل التأسيسي.

وتأسّست ستراتافي في المملكة في عام 2025 على يد أحمد الهاني وعمّار العلي، وتعمل على تطوير أنظمة تبريد حراري جوفي تهدف إلى خفض استهلاك الكهرباء في المشاريع الصناعيّة الكبرى وبنيّة الذّكاء الاصطناعي التحتيّة. ويُسهم التمويل الجديد في دفع تقنيّات الشركة، وتوسيع نموذجها التشغيلي الشامل، وتعزيز فرق الهندسة والعمليات مع توسّعها في مشاريع ضخمة، ومناطق صناعيّة، ومراكز بيانات فائقة الضخامة في المنطقة وخارجها ضمن الأسواق ذات المناخات الحارّة.

ويأتي هذا الزخم في ظلّ بروز التبريد بوصفه أحد أكثر تحدّيات البنية التحتيّة إلحاحاً في البيئات الحارّة، حيث يستهلك ما يقارب نصف إجمالي استخدام الكهرباء. ويُمثّل الشرق الأوسط وحده سوقاً تتجاوز قيمتها 120 مليار دولار سنويّاً، من ضمنها 13 مليار دولار في السعوديّة وحدها، ما يؤكّد حجم الطلب الذي تستهدفه ستراتافي.

وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، أوضح المؤسّس الشريك والرئيس التنفيذي عمّار العلي أنّ جذور الشركة تعود إلى سنوات تسبق إطلاقها الرسمي. وقال: "نشأتُ في منطقة لا يُعدّ فيها التبريد خياراً، بل ضرورة للحياة والصناعة، وآنذاك لبنيّة الذّكاء الاصطناعي التحتيّة التي تُشكّل مستقبلنا". وقد أكسبته خمسة عشر عاماً من العمل في أرامكو السعوديّة ومشاريع الطاقة الحرارية الجوفية إدراكاً لواقعٍ يتكرّر: تتزايد احتياجات التبريد بسرعة، بينما لا تتطوّر الحلول التقنية بالوتيرة نفسها.

غير أنّ لحظة التحوّل الحقيقي، وفقًا لعمار، جاءت أثناء دراسته للدكتوراه في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT)، وهي مرحلة صاغت الأسس الأولى لستراتافي. ويقول: "يدفعك MIT إلى إعادة التفكير في الأنظمة من مبادئها الأولى، وهناك تخيّلت كيف يمكن إعادة تصميم طاقة جوفية بالكامل بدل تحسينها تدريجيّاً". وفتح هذا التفكير الباب أمام مقاربة مختلفة جوهريّاً للتبريد الجوفي، لا تكاد تتشابه مع الأنظمة التقليدية المصمّمة للتدفئة في المناطق الباردة. ويضيف: "لم تُصمَّم الأنظمة الحرارية الجوفية التقليديّة في أوروبا واليابان وأميركا الشمالية للتعامل مع المناطق التي يهيمن عليها التبريد؛ فالفيزياء والمقاييس وظروف التشغيل ببساطة لا تتوافق".

ومن هذا التحوّل المفاهيمي، بدأت أولى ملامح "برايم لووب" (PrimeLoop) تتشكّل. ويشرح عمار أنّ المنصّة لم تنشأ من تعديل مفاهيم قائمة، بل من تجاوزها تماماً؛ فيقول: "انبثقت "برايم لووب" من تلك الفلسفة: إعادة تخيّل النظام كله للمناطق التي يهيمن عليها التبريد منذ اليوم الأول، دون قيود وراثية من أنظمة أخرى". وبدأ الفريق البحث عمّا سيبدو عليه نظام مُصمّم خصوصاً لمنطقة تُعامل التبريد بوصفه الوظيفة الأساسية لا الإجرائيّة. وتابع: "طرحنا سؤالاً: ماذا لو أُعيد تخيّل الطاقة الجوفية بالكامل لتخدم المناخات الحارّة؟ ماذا لو استطاعت الأنظمة تحت السطح أن تعمل بوضعية التبريد فقط طوال العام لخدمة مراكز البيانات والمنشآت الصناعيّة والمشاريع العملاقة؟".

وتحوّلت هذه الفكرة لاحقاً إلى جوهر الملكيّة الفكريّة لستراتافي، والمتمثّلة في نموذج «التبريد بوصفه خدمة»، «برايم لووب»، الذي يحوّل التبريد الجوفي من استثمار رأسمالي ضخم إلى اشتراك يُسرّع تبنّيه في المشاريع الكبرى. ويستند «برايم لووب» إلى الاستقرار الحراري الطبيعي تحت السطح لخفض الكهرباء المطلوبة لتبريد المنشآت الصناعيّة والتجاريّة.

وتقول الشركة إنّ المنصّة تُخفّف كثافة استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل، وقد حقّقت بالفعل خفضاً في استهلاك الكهرباء يصل إلى 49% في البيئات التجاريّة. وتشير قائمة شركائها المتزايدة -بمن فيهم "نيوم" (NEOM) ومدينة الملك عبدالله الاقتصاديّة و"تبريد السعوديّة" (Saudi Tabreed) و"إنرسول إنرجي" (Enersol Energy) و"أدنوك للحفر" (ADNOC Drilling) و"ألفا ظبي هولدنغز" (Alpha Dhabi Holdings)- إلى مركزيّة التّبريد المتقدّم في المشاريع الأوسع طموحاً في المنطقة.

كما أسهمت عمليّات النّشر مع عملاء إقليميّين كبار في تطوير المنصّة، إذ يذكر عمار أنّ التّجارب الميدانيّة كشفت ثلاث ديناميكيّاتٍ أساسيّةٍ؛ فيقول: "تتحسّن الاقتصاديات جذريّاً؛ فالمشغّلون الكبار يُطلقون كفاءاتٍ أعمق وأداءً تشغيليّاً أفضل لـ"برايم لووب"". ويضيف: "وتُختبر حدود النّظام وتتوسع؛ فهذه المشاريع تدفع تقنيّاتنا إلى بيئات تشغيلية حقيقيّة وعالية المتطلبات". وعلى مستوى البنية التّحتيّة الأشمل، لأنّ "برايم لووب" يخفض استهلاك الكهرباء الخاصّ بالتّبريد بأكثر من 40%، يُقلّل من الحاجة إلى السعات الكهربائيّة للمشاريع. وهذا يعني محطّاتٍ أصغر وقدراً أقل من ترقيات الشبكة وكلفة استثماريّة أوليّة أدنى".

وقد لاقت هذه الرؤية صدى مباشراً لدى أوتلايرز؛ ويقول عمار: "ترتكز أطروحتهم على دعم الذين يُجسّدون صفة الاستثناء الفعلي -المؤسّسون الذين يعالجون مشكلات صعبة على مستوى الأنظمة- ومن قاعدة سعوديّة. وتتوافق قناعتهم بالمشاريع التقنيّة الجريئة مباشرةً مع ما نبنيه". أمّا شروق، عبر بريسَيت كابيتال واستراتيجيتها الاستثمارية المرتكزة على الذّكاء الاصطناعي، فتجلب فهماً دقيقاً للدور الذي يلعبه التبريد في العقد المقبل من البنية التحتيّة الرقميّة. وتُعدّ قوّتها الإقليمية وقدرتها العالميّة عاملاً طبيعياً في توسّع ستراتافي خارج المنطقة. كما يواصل PlusVC تقديم دعمه السريع والعملي مع توسّع الشركة.

ويُضيف عمار أنّ الضغط المتزايد على البنية التحتيّة للتبريد غيّر أيضًا نظرة المستثمرين إلى موقع ستراتافي في موجة التنمية المقبلة للمنطقة. ويقول: "استثمر شركاؤنا في "ستراتافي" لأنّ التبريد أصبح أكبر عائق أمام نمو الذّكاء الاصطناعي والصناعة، ومنصّتنا تحت السطح تُعالج التحدّي من أساسه. وقد رأوا فريقاً يتعامل مع مشكلة نادراً ما يجرؤ أحد على الاقتراب منها في واحدة من أكثر المناطق حرارة على وجه الأرض". ويتابع مؤكّداً انسجام أوتلايرز في سي مع هذا الطموح منذ البداية، بينما وفّر شروق رؤية عميقة للعقد المقبل من البنية التحتيّة الرقميّة، وواصل PlusVC الإسناد في مراحل مبكرة.

ويُتوقّع، وفقاً لعمار، أن يُحدّد التبريد المسار العالمي لبنية الذكاء الاصطناعي التحتيّة. ويقول: "يتصاعد الطلب العالمي على تبريد مراكز البيانات بسرعة مع اقتراب القدرة الكهربائية الإجمالية من 80 غيغاواط بنهاية العقد، وبارتفاع استهلاك الكهرباء السنوي إلى ما يتجاوز 1,000–1,400 تيراواط-ساعة". ويضيف: "وبحسب تحليل "غولدمان ساكس" الوارد لدى A16Z، أصبح التبريد اليوم أكبر بند CAPEX في مراكز البيانات من الجيل التالي، متجاوزاً الخوادم ووحدات GPU ومعدات الطاقة. ومع هذا العبء، لم يعد بإمكان المشغلين الاعتماد على CAPEX ضخم مقدّماً أو أزمنة بناء طويلة أو بنية كهربائيّة فائضة".

ويُشير إلى أنّ نماذج «التبريد بوصفه خدمة» تخفّف هذا العبء، محوّلةً التبريد من مطلب رأسمالي هائل إلى اشتراك قابل للتوقّع، ما يتيح للمشغّلين الفائقين والمشاريع العملاقة والمصانع أن تتوسّع بالوتيرة التي يفرضها الذّكاء الاصطناعي اليوم. وتستطيع الأنظمة المعتمدة على طاقة ما تحت السطح مثل «برايم لووب»، المصمّمة خصوصاً لاحتياجات التبريد الكبيرة والمركّزة على مدار العام في المناطق الحارّة، أن تخفض استخدام الكهرباء بأكثر من 40%، وأن تُقلّل الحاجة إلى محطّات كهرباء ضخمة وسعات شبكية كبيرة.

ومع تطوّر التقنية، يتوقّع عمار أن تدمج نماذج «التبريد بوصفه خدمة» ميزات إضافية تمنحها مزيداً من الدقّة. ويقول: "خلال السنوات المقبلة، ستدمج هذه النماذج القدرة تحت السطح مع المراقبة الذكية ونشر الوحدات، لتشكّل عموداً فقريّاً للتبريد يتميّز بالقدرة على التوسّع والكفاءة، وببنية تحتيّة خفيفة تدعم موجة النمو المقبلة في الذّكاء الاصطناعي والصناعة".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: