Nuxera AI تحصد تمويلاً بقيمة 2.5 مليون دولار
بذكاءٍ اصطناعيٍّ عربيٍّ يتقن فهم اللّغة والمهنة، تسعى شركةٌ سعوديةٌ ناشئةٌ إلى تحويل التّوثيق الطّبيّ وتحليل البيانات من عبءٍ إداريٍّ إلى أداةٍ تمكّن الأطباء وتثري تجربة المريض
هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
نجحت شركة نُكسيرا (Nuxera AI) السّعودية النّاشئة في مجال التكنولوجيا الصحية في جمع 2.5 مليون دولارٍ أميركيٍّ ضمن جولة تمويلٍ ما قبل البذرة، قادها "استوديو سنابل فنتشر" (Sanabil Venture Studio) في الرياض، وهو ثمرة شراكةٍ بين "سنابل للاستثمار" (Sanabil Investments) -المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامّة السّعوديّ- و"ريدزاين هيلث" (Redesign Health) الأميركيّة، المتخصّصة في بناء الشّركات النّاشئة في القطّاع الصّحيّ. وقد أُطلقت هذه الشّراكة عام 2025 لدعم تطوير حلول ذكاء اصطناعي تعتمد العربيّة كلغةٍ أساسيّةٍ في قطّاع الرّعاية الصّحيّة.
تأسّست نكسيرا في الرياض مطلع عام 2023 على يد أمين الحميلي وأسد خان وندى حسن، لتطوير برمجيّاتٍ ذكيّةٍ تعمل على أتمتة التّوثيق السّريريّ، وتُتيح تحليلاتٍ فوريّةٍ للبيانات، وتساعد المستشفيات على رفع الكفاءة التّشغيليّة عبر أدوات ذكاء اصطناعي مبنيّةٍ على اللّغة العربيّة. وقبل تأسيس نكسيرا، كان أمين وندى قد أسّسا معاً منصّة "استشارة" (Estshara) في القاهرة، ما أتاح لهما إدراكاً مباشراً لتحدّيات القطّاع الصّحيّ في المنطقة.
في حديثٍ مع "عربية .Inc" استعاد المؤسّسون الثّلاثة بدايات المشروع ورؤيته؛ فيقول أمين، الرّئيس التّنفيذيّ: "انبثقت فكرة نكسيرا من معاناةٍ متكرّرةٍ رأيناها في العيادات؛ الأطباء يقضون وقتهم في التّوثيق أكثر من تواصلهم مع المرضى. ومن هنا بدأ هدفنا: استخدام الذّكاء الاصطناعيّ لخدمة الأطباء لا لاستبدالهم".
ومن هذا الهمّ المهنيّ وُلدت رؤية نكسيرا لتكون مركز الذكاء الاصطناعي للرّعاية الصّحيّة في السعودية؛ فتوضح ندى حسن، الرّئيسة التّجاريّة للشّركة: "حين نتحدّث عن مركز ذكاء اصطناعي، فنحن نعني منظومةً موحّدةً للذّكاء الصّحيّ، تُتيح لكلّ جهةٍ في القطّاع أن تستفيد من تكنولوجيا عربيّةٍ ذكيّةٍ مصمّمةٍ محليّاً".
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
في قلب هذه المنظومة يأتي المنتج الرّئيس "سيرا" (SERA)، منصّة ذكاء اصطناعي قادرةٌ على تحليل محادثات الأطباء والمرضى عبر 28 لهجةً عربيةً. تُولّد المنصة تلقائياً ملاحظاتٍ طبيّةٍ منظّمةٍّ وفق المعايير الدّوليّة، مثل: SNOMED وACHI وSBS وICD-10، ما يقلّل زمن التّوثيق الورقيّ بأكثر من 70%.
تشمل منظومة نكسيرا أيضاً أدوات مثل تحدّث إلى بياناتك (Talk to Your Data)، وهي أداة تحليل بيانات عربيّة تمنح المستخدم رؤىً فوريّةً قائمةً على البيانات، إضافةً إلى محرّك اكتشاف الأمراض المزمنة (CDDE) للكشف المبكّر عن الحالات المرضيّة. وتشير ندى إلى أنّ جميع هذه الأدوات صُمّمت لتتكامل بانسجامٍ تامٍّ ضمن منظومةٍ واحدةٍ.
يمثّل التمويل الأخير مرحلةً محوريّةً في مسيرة نكسيرا، إذ أصبحت أوّل شركةٍ تنطلق من "سنابل فنتشر استوديو" (Sanabil Venture Studio) بالشّراكة مع "ريدزاين هيلث" (Redesign Health). ويقول الحميلي: "نفخر بكوننا أوّل مشروعٍ يخرج من هذا البرنامج؛ فدعمهم يتجاوز التّمويل. تمنحنا سنابل اتّساقاً استراتيجيّاً عميقاً مع رؤية السعودية 2030، بينما تضيف ريدزاين خبرةً عالميّةً في الابتكار الصّحيّ وبناء المشاريع. منحت هذه الثّنائيّة نكسيرا قاعدة ثقةٍ وصلابةً تشغيليّةً ومنظوراً عالميّاً، سمح لنا بالتّحرّك سريعاً مع البقاء متجذّرين في واقع الرّعاية الصّحيّة السّعوديّ".
ومع تسارع التّحوّل الرّقميّ في المملكة، ترى ندى أنّ السّنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمةً لمستقبل التّكنولوجيا الصّحيّة العربيّة؛ فتقول: "تبني السعودية واحداً من أكثر أنظمة الصّحّة الرّقميّة تقدّماً في العالم، وسيكون الذكاء الاصطناعي في صلبه، من أتمتة التّوثيق إلى التّحليلات التّنبؤيّة والرّعاية الوقائيّة. كما نرى فرصاً ضخمةً في معالجة اللّغة العربيّة طبيعيّاً وفي إدارة صحّة السّكّان عبر الذكاء الاصطناعي لخفض التّكاليف وتحسين نتائج المرضى. كما نعمل بالفعل على شراكاتٍ جديدةٍ في الخليج لتوسيع نطاق نماذجنا العربيّة".
ويختم أسد خان، الرّئيس التّنفيذيّ للتّقنيّة، قائلاً: "لا يقوم التّميّز الحقيقيّ في التّكنولوجيا الصّحيّة على الهندسة وحدها، بل على الفهم العميق لآلام الميدان. لذلك، ابدأ بالإنصات؛ فابتكار الصّحة لا يعني كتابة الشّيفرات بسرعةٍ، بل إدراك واقع الأطباء والمرضى. ابنِ تقنيةً تنسجم مع سير العمل لا تفرضه عليهم. والأهمّ، إن كنت تبني للعالم العربيّ، فليتحدّث ذكاؤك الاصطناعي لغتنا وثقافتنا؛فهنا يبدأ الأثر الحقيقيّ".