Declic السعودية تجمع مليون دولار أمريكي في جولة تمويل أولية
منصة شبكات اجتماعيّة مبتكرةٌ تهدف لتوحيد التّجارب الواقعيّة والافتراضيّة، وتمكين المجتمعات المحليّة وتعزيز التّفاعل بين الأفراد والمنظمات بشكلٍ سلسٍ وذكيٍّ
أعلنت شركة ديكليك (Declic)، الناشئة السعودية المتخصصة في الشبكات الاجتماعية، عن جمع تمويل أولي بقيمة مليون دولار أمريكي، في جولة قيادية قادتها شركة فيدماتيك ديجيتال (VidMatic Digital DMCC) الإماراتية المتخصصة في الإعلام الرقمي، في خطوة تهدف إلى توسيع منصة الشركة في المنطقة وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
تأسست ديكليك في المملكة العربية السعودية عام 2024 على يد كل من أليس عثماني، بريتيش براغباتي، وبول كيه، وهي منصة شبكات اجتماعية تعتمد على الهواتف المحمولة بالأساس، وتبني تجاربها حول التفاعل الواقعي والافتراضي. تجمع المنصة بين اكتشاف الفعاليات، حجز التذاكر، وأدوات بناء المجتمعات في منتج واحد متكامل، لتسد الفجوة في الطرق المجزأة التي يستخدمها الأفراد والمنظمون والشركات المحلية لتنسيق الأنشطة الاجتماعية. ويشكل الذكاء الاصطناعي جوهر المنصة، حيث يوجّه كيفية اكتشاف المستخدمين للفعاليات ويعزز تفاعل المنظمين مع المجتمعات بمرور الوقت.
وفي حديثها مع "عربية .Inc"، أوضحت المؤسِسة المشاركة أليس عثماني التركيز الأساسي الذي يوجّه تطوير الشركة: "مهمتنا هي تبسيط اكتشاف الأنشطة الاجتماعية، وإنشائها، وتحقيق العوائد منها للأفراد والمنظمين والشركات المحلية، وتحويل التجارب الواقعية إلى مجتمعات متفاعلة".
وأشارت عثماني إلى أن هذا التوجه نشأ من مراقبة دقيقة لكيفية عمل المنصات الحالية ونقاط قصورها: "على الرغم من وفرة منصات التكنولوجيا الاجتماعية والمجتمعية عالمياً، هناك فجوة هيكلية واضحة بين المنصات الرقمية والاتصال الواقعي. معظم المنصات تركز على المحتوى، المتابعين، أو الرسائل، لكن القليل منها مصمّم لتحريك الناس باستمرار من الاكتشاف الرقمي إلى التجربة الواقعية. الأنشطة الاجتماعية مثل تناول الطعام، التخييم، ورش العمل، أو الأنشطة الجماعية الصغيرة ما تزال مجزأة عبر مجموعات واتساب، صفحات إنستغرام، والتنسيق اليدوي. صُممت ديكليك Declic لتسد هذه الفجوة، من خلال جعل التجارب الواقعية المحلية محور الشبكة الاجتماعية".
وكان اختيار الشركة لإطلاق عملياتها من السعودية مرتبطاً بتطور السلوك الاجتماعي محليّاً: "تُعد السعودية السوق واللحظة المناسبة لأن النشاط الاجتماعي الواقعي يتوسع بسرعة، لكن البنية التحتية لتنظيمه لم تواكب بعد. التنوع في أساليب الحياة، الشباب المولودون رقميّاً، وثقافة التجارب المتنامية خلقت طلباً قوياً على الأنشطة الاجتماعية المنسقة. في الوقت نفسه، يفتقر المنظمون والشركات المحلية إلى أدوات بسيطة لتفعيل المجتمعات خارج نطاق الفعاليات الفردية".
وأضافت عثماني أن نفس الزخم يمتد في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يشكّل الشباب المتمكّنون رقمياً أسلوباً جديداً للحياة الاجتماعية خارج الأطر التقليدية: "ما يميز السعودية ودول الخليج عمومًا هو الجمع بين ارتفاع استخدام الهواتف المحمولة، القوة الشرائية الكبيرة، وتفضيل الأنشطة الجماعية المبنية على الاهتمامات المشتركة. المجتمعات هنا تتشكل حول التجارب -كالطعام، النشاطات الخارجية، التعلم، والعافية- وتتوافق ديكليك طبيعياً مع أسلوب تواصل الناس الحالي، مع منح هذه الروابط هيكلية ورؤية وقدرة على التوسع".
ومع بدء المنصة في التشكل، تزايد الاهتمام الخارجي بمجرد أن تمكن الفريق من إثبات تقدم ملموس على أرض الواقع: "إلى جانب رأس المال، اقتنع المستثمرون بوضوح المشكلة التي نحاول حلها والتحقق المبكر من السوق. وقد أظهرنا طلباً قوياً على منصة موحدة تجمع بين اكتشاف الفعاليات، حجز التذاكر، والتواصل الاجتماعي، خصوصاً للمنظمين الصغار والمجتمعات المحلية التي كانت مهمّشة".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
وأوضحت أن هذا الزخم تم بناؤه بشكل متعمّد قبل بدء جمع التمويل: "قبل التوجه إلى المستثمرين، ركزنا على معالم رئيسية: إطلاق منتج وظيفي، والتحقق من ملاءمة المنتج للسوق من خلال اعتماد المستخدمين الأوائل، واستقطاب المنظمين، وتحقيق الإيرادات الأولية، وإثبات الاستخدام المتكرر. هذه المؤشرات لم تُظهر مجرد جاذبية، بل نموذجاً قابلاً للتوسع وفريقاً قادراً على التنفيذ في سوق كبير ومجزأ".
ومع توفر التمويل الجديد، بدأت ديكليك تطبيق إطار محدد لنموها المستقبلي: "قبل دخول أي سوق جديد، نبحث عن ثلاثة مؤشرات رئيسية: ثقافة قوية للأنشطة الاجتماعية والتجارب المحلية، ارتفاع استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، ونظام فعاليات مجزأ يعتمد المنظمون فيه على أدوات غير رسمية مثل واتساب وإنستغرام. كما نقيم وجود منظمين وشركات محلية صغيرة ومتوسطة الحجم يمكن أن تستفيد من منصة موحدة للاكتشاف، الحجز، وبناء المجتمعات". وأكدت عثماني أن التوقيت يلعب دوراً محورياً في هذه القرارات: "نركز على الأسواق حيث يكون السلوك الاجتماعي الواقعي قويّاً، لكن البنية الرقمية لتنظيم هذه التجارب وتحقيق العوائد ما تزال غير ناضجة، ممّا يمكّن ديكليك من تقديم قيمة فورية دون الحاجة لخلق عادات جديدة".
ويعكس هذا النهج العمليات الحالية للشركة: "اليوم، تعمل ديكليك بالفعل في تونس، المغرب، الإمارات، والسعودية، ما يمنحنا رؤى قوية متعددة الأسواق حول سلوك المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تركيزنا القادم على التوسع هو في دول الخليج وبعض أسواق شمال أفريقيا ذات التركيبة السكانية المماثلة، الكثافة الحضرية العالية، والاقتصادات القائمة على التجارب، مما يتيح لنا التوسع بكفاءة مع الحفاظ على الصلة المحلية".
وفيما يتعلق بتطوير المنتجات، ربطت الشركة بين هذا التوجه وكيفية إعادة تشكيل التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي للسلوك الاجتماعي الرقمي: "نرى أن الذكاء الاصطناعي سيحوّل الشبكات الاجتماعية بعيداً عن التغذية القائمة على الانتباه نحو الاتصال الواقعي الموجه بالملاءمة. بدلاً من التركيز على الإعجابات أو المتابعين، سيساعد الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد المستخدمين في اكتشاف التجارب، المجتمعات، والأشخاص الذين يتناسبون فعلياً مع اهتماماتهم وتوافرهم وهدفهم الاجتماعي". وأضافت: "في ديكليك، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً عملياً عبر أنظمة التوصية وخوارزميات المطابقة التي تعرض الأنشطة الاجتماعية المناسبة -كالطعام، التخييم، ورش العمل، أو الأنشطة الجماعية الصغيرة- اعتمادًا على سلوك المستخدم والسياق المحلي، مما يقلل العقبات ويحوّل التصفح السلبي إلى مشاركة فعلية".
أما بالنسبة للمنظمين على المنصة، فتؤدي الأدوات نفسها وظيفة مختلفة على المدى الطويل: "بالنسبة للمنظمين والمجتمعات، يصبح الذكاء الاصطناعي طبقة ذكاء، لا مجرد أتمتة. تساعد أدوات التحليل لدينا المنظمين على فهم الطلب، تحسين التسعير والتوقيت، تحديد المشاركين المتكررين، وبناء مجتمعات أقوى مع مرور الوقت، وليس مجرد تنظيم فعاليات فردية". وأوضحت: "في الشرق الأوسط، يكون للذكاء الاصطناعي تأثير قوي بشكل خاص لأن المجتمعات قائمة على الاهتمامات والجماعات، ويتوقع المستخدمون تجارب شخصية، مهيأة للهواتف المحمولة. ويمكّن الذكاء الاصطناعي منصات مثل ديكليكمن توسيع التخصيص عبر المدن والثقافات مع احترام السلوك المحلي، مما يجعل بناء المجتمعات أكثر وعيًا وشمولية واستدامة".